الموقع بوست

القدس ووعد ترمب.. ماذا سيفعل العرب؟

الموقع بوست - الجزيرة نت
الاربعاء, 06 ديسمبر, 2017 04:50 مساءً

على وقع  الذكرى المئوية لوعد بلفور، يتجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب نحو تنفيذ "وعده" بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في وقت لاحق اليوم الأربعاء، بينما تتقلب المواقف العربية والإسلامية بين التنديد والتحذير والدعوة إلى قمم واجتماعات طارئة.
 
وقبيل ساعات من الإعلان المرتقب الذي يتوقع أن يتضمن ترتيبات لنقل السفارة الأميركية للقدس، تتزاحم المواقف العربية والإسلامية المنددة بهذا الإعلان تارة، والمحذرة من خطورته تارة أخرى، لكن السؤال الذي يطرحه الشارع العربي: ماذا سيفعل العرب عمليا إزاء هذا القرار الخطير؟
 
حتى الآن اكتفى معظم القادة العرب وكبار المسؤولين في عواصم عربية وعالمية بالتحذير من توجهات الرئيس الأميركي لإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ولم تصدر مواقف بالتهديد بخطوات عملية ردا على الإعلان المرتقب إلا عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أعلن أن بلاده ستتجه إلى قطع العلاقات مع إسرائيل ردا على هذا القرار.
 
ودعا أردوغان إلى قمة طارئة لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول الأربعاء المقبل. وكان الأردن -الذي يتمتع بحق الولاية على الأماكن المقدسة في القدس- قد دعا الثلاثاء إلى اجتماع للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، كما صدرت دعوات من القيادة الفلسطينية وجهات عربية إلى التحرك للتعامل مع قرار ترمب.
 
خيارات العرب
يرى مراقبون أن هذه التحركات تأتي تعبيرا عن الفشل العربي لثني الرئيس الأميركي عن الإقدام على هذه الخطوة الخطيرة، لكن السؤال يبقى عن الخيارات العملية التي يمكن أن يتخذها العرب الذين تتمتع غالبية دولهم بعلاقات إستراتيجية مع إسرائيل؛ للرد عمليا على الإعلان الأميركي.
 
وبرأي المحلل السياسي ياسر الزعاترة فإن مضي ترمب في قراره نحو إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، يؤشر على فشل العرب في التأثير على الإدارة الأميركية رغم مظاهر الاحتفاء بها التي ظهرت في أكثر من مناسبة منذ تولي ترمب الرئاسة مطلع هذا العام.
 
وقال الزعاترة للجزيرة نت إن ترمب ينفذ وعده الانتخابي، وتساءل "ماذا عن وعود العرب؟ ماذا سيفعلون للرد على هذا القرار الخطير؟".
 
وبرأيه فإن أقل الردود المتوقعة من الرسميين العرب الإعلان عن سحب المبادرة العربية للسلام، واتخاذ خطوات تجاه العلاقات العربية مع إسرائيل، أسوة بالموقف الذي أعلنه الرئيس التركي أردوغان، إضافة إلى إطلاق يد الشارع العربي والإسلامي للتعبير عن الغضب كرسالة موجهة إلى الإدارة الأميركية.
 
صفقة القرن
لكن الزعاترة قال إن القرار قد يؤسس لمرحلة جديدة، وسيحبط بشكل كبير سعي إدارة ترمب لعقد ما تسمى "صفقة القرن" التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية بالتعاون مع أطراف عربية.
 
وتابع "ترمب سعى من خلال مستشاريه على مدى الأشهر الماضية لإقناع أطراف عربية رئيسية للسير في نهج التطبيع قبل حل القضية الفلسطينية، وهذا سيتوقف لأن المسؤولين العرب سيتعرضون لإحراج كبير بعد أن يقرر ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل".
 
كما أشار الزعاترة إلى أن قرار ترمب المرتقب سيوقف الضغوط العربية على السلطة الفلسطينية، حيث ضغطت أنظمة عربية على الرئيس الفلسطيني محمود عباس للقبول بصفقة القرن ومن ضمنها عاصمة في ضاحية أبو ديس.
 
وبيّن أن إحباط صفقة القرن سيخلّص الأردن من خطر وجودي كان يتهدده، يتمثل في تصفية القضية الفلسطينية عن طريقه، عبر ربط مناطق الضفة الغربية بالأردن، وهو ما يعني دفن حل الدولتين من جهة، وتحويل الأردن عمليا إلى وطن بديل للفلسطينيين من جهة أخرى، وهو ما سعى الأردن لإحباطه في الأسابيع الأخيرة على أكثر من صعيد.
 
الموقف الدولي
|على الصعيد الدولي، صدرت العديد من المواقف المحذرة من الإعلان الأميركي المرتقب، وتميزت مواقف عواصم أوروبية والصين بالتحذير من أن إعلان ترمب ربما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.
 
ورغم أن العديد من المحللين استبعدوا أن يدفع هذا الإعلان عواصم أوروبية ورئيسية حول العالم لنقل سفاراتها إلى القدس، فإنهم قالوا إن إسرائيل ستسعى لاستغلال التحول الأميركي الكبير للضغط كي تحذو دول العالم حذو واشنطن.
 
وفي محاولة للإجابة عن سؤال عما يمكن للعرب أن يفعلوه، وعن الحسابات الدولية المتوقعة إزاء الإعلان المرتقب، نقل موقع "روسيا اليوم" توقعات نشرها المحلل السياسي الروسي سيرغي سيريغيتشيف في صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" الاثنين الماضي؛ للمواقف المتوقعة بعد الإعلان.
 
وقال سيريغيتشيف إن الدول العربية "لا تملك الكثير من القدرة على التأثير على واشنطن، فإذا ما أعلن ترمب القدس عاصمة لإسرائيل فسنسمع من الدول العربية الكثير من الكلمات الغاضبة، ولكن ليس أكثر من ذلك".
 
وتابع سيريغيتشيف "الجامعة العربية لا تستطيع أن تفعل أي شيء للأميركيين.. هناك فرصة لاحتجاج دبلوماسي من إيران، ولكنها من غير المرجح أن تخاطر بمزيد من تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة لأنها تخشى على اتفاقها النووي".
 
وعن الفلسطينيين قال المحلل الروسي إنهم "يعتمدون أيضا على الأميركيين ويعيشون على أموالهم"، وأضاف أن "موسكو يمكن أن تقول إن هذا يمثل تدخلا صارخا في النسيج الرقيق للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكن روسيا لا تستطيع أن تفعل شيئا أكثر من ذلك، فإسرائيل شريك مهم لها، أهم بكثير من فلسطين".
 
وبعيدا عن الفضاء الرسمي، تبدو رهانات الكثير من المحللين مقصورة على الشارع العربي والإسلامي عموما، والفلسطيني خصوصا؛ لمنع أي تغيير للوضع في القدس، وإحباط الإعلان الأميركي عمليا.
 
 


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost