الموقع بوست

مسرح عرائس بإدلب.. فرجة خارج سيطرة النظام

الموقع بوست - الجزيرة نت
الأحد, 24 ديسمبر, 2017 10:30 مساءً

يركب أحمد دراجته النارية وخلفه صندوق خشبي ثم ينطلق برفقة عرفان وحمرون الكسلان، إنهم على موعد مع جمهور خاص، تحضر نفسيا وذهنيا، أغلبه تمترس خلف مواقفه المتشددة حيال تأييد آراء عرفان وتصرفاته، لا بل بعض الجمهور قرروا مهاجمة حمرون الكسلان، في حين لو استمر باتخاذ مواقف يصفونها بالمتطرفة.
 
أحمد ورفاقه باتوا معروفين في سراقب بريف إدلب بأنهم مثيرو شغب في أوساط الأطفال، كما أنهم باتوا معروفين بأنهم وراء مواقف مئات الأطفال المتشددة، التي يلقنهم إياها عرفان تجاه التمسك بقيم النظافة والصدق والأخلاق وبذل الجهد والصبر والوفاء ومساعدة المحتاجين.
 
حالة الهيجان والتفاعل التي يصنعها عرفان وحمرون الكسلان في أوساط أطفال إدلب يصفها أحمد خطاب، خريج معهد موسيقى، في حديث للجزيرة نت بأنها محاولة لمساعدة الأطفال أن يعيشوا طفولتهم الطبيعية التي سلبتهم إياها الحرب على مدار سبع سنوات.
 
قيم إيجابية
ويضيف خطاب، "قررنا تقديم حالة فنية للأطفال وهي الأولى من نوعها في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وهي "مسرح العرائس"، وقد وقع اختيارنا على هذا اللون الفني الصعب لجهة سماحه في خلق حالة تفاعل مباشرة مع جمهوره من الأطفال، كما أنه يساعدنا في تلمس رجع الصدى المباشر تجاه القيم التي نحاول إيصالها للطفل، ونعتقد أن هذا النوع من المسرح يصدقه الأطفال أكثر كونه حيا ومباشرا".
 
يقول أحمد، صاحب شخصية حمرون الكسلان، "أحاول دائما استفزاز مشاعر الأطفال بمواقف غريبة عن كثير من القيم، وأشاهد الكثيرين من خلف خشبة مسرح العرائس وعليهم مشاعر الغضب، لا بل كثير منهم يتحرك من مكانه ويحاول مهاجمة الدمية حمرون الكسلان، كردة فعل تعبر عن استنكاره لأفعال حمرون وتأييده لموقف الدمية عرفان الذي يمثل القيم الإيجابية التي ندفع الطفل لتبنيها".
 
يقول خالد أبو راشد، صاحب شخصية عرفان، إنه يمثل دور الخير والمثل العليا، ويلقى دوما الترحيب من الأطفال قبل أن يبدأ العرض، وهذه إشارة إلى أنهم يصدقون تلك القيم والمثل ويحبونها، في حين يهاجمون صديقه الذي يقف على النقيض منه.
 
بديل مؤثر
ويرى أبو راشد خلال حديث للجزيرة نت أن "مسرح الدمى" فضلا عن اتصاله المباشر مع جمهوره يلبي حاجة ماسة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، فغياب الكهرباء وعدم قدرة الأطفال على متابعة برامجهم جعل من مسرح العرائس بديلا مؤثرا، كما أن مسرح العرائس يسمح بتنقية ما لا يمكن تنقيته في البرامج التي تستهدف الأطفال على الفضائيات وتحمل قيما سلبية.
 
يعتمد مسرح العرائس الذي يقدمه أحمد خطاب وسعد أبو راشد على القصص والحكايات العالمية وعلى أمهات الكتب القصصية العربية مرجعا يستلهمون منه مادتهم الفنية، وفي هذا السياق أيضا يقولان إن ما يقدمانه غني بالشخصيات، وهي إضافة إلى عرفان وحمرون الكسلان، الأسد والأرنب والغزال والذئب والفأرة والخروف والفيل، وهناك عروض متنوعة تعتمد على تلك الشخصيات التي يجعلونها تحمل قيما تتناسب وطبيعتها.
 
مسرح الدمى الذي ينطلق من مدينة سراقب باتجاه القرى والبلدات والمدن الأخرى في إدلب يصور عروضه أيضا من أجل إتاحتها لمن يفوته العرض، ويقول مصور المسرح حسين حسان، إن لديهم صفحة على الفيسبوك ينشرون عليها أعمالهم الفنية.
 
وتقول فرقة مسرح العرائس إنهم جزء من "تجمع شباب سراقب"، الذي يقدم أعمالا فنية ليس للطفل فقط، بل تتناول قصص اجتماعية ودراما تستهدف بقية فئات المجتمع من الكبار والشباب، ويقدم عروضا فنية وتعليمية وترفيهية ونقدية.
 


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost