الموقع بوست

لماذا يكرر التحالف غاراته على مواقع الجيش الوطني في اليمن؟ (تحليل)

[ وقفة احتجاجية تندد بقصف التحالف مواقع الجيش الوطني في تعز ]

الموقع بوست - عبدالسلام قائد
السبت, 18 نوفمبر, 2017 06:05 مساءً

بعد كل غارة جوية خاطئة يشنها التحالف العربي بقيادة السعودية ضد أهداف مدنية في المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون في اليمن، يخرج المتحدث باسم التحالف ببيان أو تصريح صحفي يوضح فيه أن التحالف لم يشن أي غارة على أي هدف إلا بعد عدة إجراءات، من بينها التأكد من عدة مصادر أن المكان المستهدف هو هدف عسكري، وأن قصفه لا يتعارض مع القانون الدولي، وأن قصفه لن يشكل أي ضرر على المدنيين، وغير من ذلك من المقدمات، والتي تنتهي إما بأنه سيتم التحقيق في الغارة الخاطئة أو الاعتذار عن قصف هدف مدني ما، والتأكيد بأن ذلك كان عن طريق الخطأ، أو نتيجة خطأ تقني.

مثل هذا التبرير وما يسبقه من مقدمات، يغيب بعد كل غارة جوية يشنها التحالف ضد مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، أو الغارات التي تستهدف مدنيين في مناطق خارج سيطرة الانقلابيين، وعادة ما تكون بعيدة عن مناطق المواجهات العسكرية.

ومن أبرز هذه الغارات، تلك التي استهدفت معسكر العبر، ثم التي استهدفت أفراد المقاومة الشعبية الذين سيطروا على مناطق مهمة وطردوا الانقلابيين منها في محافظة الجوف، وأخيرًا الغارات التي استهدفت موقعًا للجيش الوطني في جبل العروس بتعز، وغيرها من الغارات التي لم يوضح التحالف العربي ملابساتها ولم يعتذر عنها أو حتى يصفها بالخاطئة أو يعلن تحقيقًا بشأنها.

- غارات متعمدة

طبيعة الغارات المتكررة التي شنها التحالف العربي ضد مواقع الجيش الوطني، وتوقيتها الزمني المرتبط بتطورات تتناقض مع أجندة التحالف في اليمن، بالإضافة إلى تسلسلها الزمني وتعدد جغرافيتها، كل ذلك يعني أنها غارات غير خاطئة، وأنها مقصودة ومتعمدة، وتحمل رسائل متعددة موجهة من التحالف للأطراف المناهضة للانقلاب بغية تمرير بعض أجندته، وأغلب هذه الرسائل تدركها الأطراف الرئيسية في السلطة الشرعية.

وفي نفس الوقت، فمثل هذه الغارات تعكس أجندة التحالف العربي (الشكلي) أو بعض دوله في اليمن، وتعكس في نفس الوقت تخبطه، كما أنها تمثل أحد أوجه فشله العسكري في الحرب على الانقلاب والنفوذ الإيراني في الخاصرة الجنوبية للسعودية.

وعند التأمل في طبيعة الغارات التي شنها التحالف ضد أهداف ومواقع للجيش الوطني والمقاومة الشعبية، سنجد أن بعضها استهدفت اجتماعات لكبار ضباط الجيش الوطني المتحررين من التبعية المطلقة لبعض دول التحالف، مثلما حدث في الغارات التي استهدفت معسكر العبر بحضرموت.

كما أن بعضها استهدفت أفراد الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بعد أن أوشكوا على تحقيق انتصارات نوعية ضد المليشيات الانقلابية في عدة جبهات، مثل الغارات التي استهدفتهم في جبهات صرواح بمأرب ومندبة بصعدة وفي بعض جبهات تعز وجبهة الحزم في الجوف، أو تستهدف مواقع حساسة للجيش الوطني لأن بعض أو أكثر المتواجدين فيه من منتسبي حزب الإصلاح أو لأن قادته رفضوا تشكيل ما يسمى بقوات "الحزام الأمني"، وهو ما حدث أخيرًا من قصف لموقع جبل العروس بتعز.

- دلالات متعددة

هناك عدة دلالات لتكرار التحالف العربي غاراته الجوية المتعمدة ضد مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والتي أصبحت حقيقة مؤلمة، وتثير سخطًا متزايدًا لدى جميع الأطراف المناهضة للانقلاب، ووصل الحال إلى درجة لا يمكن السكوت عليها، وتعكس هذه الغارات ودلالاتها الأجندة الخفية والمتعددة للتحالف العربي أو بعض دوله في اليمن.

ومع أن الهدف المعلن للتدخل العسكري هو القضاء على الانقلاب وإعادة السلطة الشرعية والقضاء على النفوذ الإيراني، لكن غارات التحالف ضد مواقع الجيش الوطني وأبعادها الزمانية والمكانية تعني أن التحالف يسعى إلى إعادة هندسة الأوضاع في اليمن وترتيب المشهد السياسي والعسكري وطبيعة التحالفات والتوازنات في البلاد بشكل غير مدروس، ومن ضمن ذلك يأتي الحرص على عدم القضاء المبكر على الانقلاب، حتى لا ينفرد حزبا الإصلاح والرشاد السلفي بالسيطرة على المشهد السياسي في اليمن.

ومن هنا يأتي الحرص على إطالة أمد الحرب حتى يتم إنهاك جميع الأطراف البارزة حاليًا، وأهمها حزب الإصلاح وحزب الرشاد وحزب المؤتمر (جناح صالح) وجماعة الحوثي وقوات الحرس الجمهوري الموالية للانقلابيين.

وفي حال أوشك أحد طرفي الحرب على تحقيق تقدم عسكري كبير في إحدى الجبهات، حتى وإن كان الطرف المساند للسلطة الشرعية والتحالف العربي، فإن الطيران الحربي للتحالف سيعيق هذا التقدم أو النصر العسكري، حتى تظل الحرب قائمة وتنهك كل الأطراف الغير مرغوبة لدى بعض أو كل دول التحالف، كما أن الغارات أصبحت الأسلوب الوحيد للتحالف لتأديب أي طرف يعارض أجندته في اليمن حتى وإن كان حليفًا له في حربه على الانقلاب والنفوذ الإيراني.

وبالتوازي مع ذلك، يعمل التحالف على خلق كيانات متعددة غير ديمقراطية، لتشوه المسار الديمقراطي في البلاد، وتزاحم الأطراف الديمقراطية وتعمل على محاربتها وعرقلتها. وفي نفس الوقت، ستعمل مثل هذه الكيانات على حماية مصالح التحالف، والحفاظ على اليمن كدولة هشة وضعيفة، وتكون الكلمة الأعلى فيها للسعودية أو الإمارات.

- إستراتيجية التحالف

وأخيرًا، ينطلق التحالف العربي في إستراتيجيته باليمن من ثلاثة منطلقات: الأول، أن اليمن التي كانت ستسقط بيد النفوذ الفارسي فإن دول التحالف هي الأولى بتقاسم النفوذ في البلاد كمقابل لخسائرها المادية وتضحياتها العسكرية. والثاني، عدم السماح بتحويل اليمن إلى دولة ديمقراطية واتحادية ومستقلة في قرارها السياسي وسياستها الخارجية. والثالث، الحرص على استمرار الحرب والتوازن بين أطرافها حتى يتم إنهاك جميع الأطراف الغير مرغوبة لدى بعض دول التحالف.

وفي محصلة كل ذلك، تسعى بعض دول التحالف إلى تهيئة الملعب في اليمن بغرض هندسة الأوضاع بما لا يشكل أي خطر أو قلق لدول الجوار وأنظمتها العائلية الملكية، والوأد التام لثورات الربيع العربي وما رفعته من مطالب كالديمقراطية والحرية وغيرها، من أجل تحصين الشعوب الخليجية من مثل هذه المطالب، وما تشكله من خطر على استقرار الأنظمة العائلية الملكية، والتي بدأ بعضها يتآكل من داخله.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost