الموقع بوست

نصح هادي والسعودية والمؤتمريين ..عبدالسلام رزاز في حوار مع "الموقع بوست": صالح أحرق المبادرة الخليجية ورتب لمقتله بنفسه (1-2)

[ رزاز طالب الأحزاب بعدم السماح بانهيار المؤتمر ]

الموقع بوست - حاوره - معاذ الشرعبي
الثلاثاء, 26 ديسمبر, 2017 09:52 مساءً

-وقع صالح في خطأين: الأول إفشال المرحلة الانتقالية التي وفرت له الحماية من المساءلة عبر الحصانة، والثاني تحالفه مع حركة لها ثأر معه بسبب مقتل مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي، للانتقام من ثورة فبراير 2011، والعودة إلى الحكم بأسلوبه.
 
-الكل مجمع بأن صالح لم يبنِ دولة ولم يبنِ جيشا وطنيا وسخر إمكانات البلاد ومؤسساتها الرسمية لخدمته ولحمايته هو كشخص ومنها الحرس الجمهوري الذي كان محصورا بولائه لصالح وليس للوطن.
 
-جيش صالح كان بلا عقيدة وقياداته كانت مشغولة بمراكمة الأموال والعقارات لنفسها من خلال عمليات الفساد والتهريب للسلع الممنوعة وغير الممنوعة عبر منافذ بحرية وبرية في كل البلاد، في حين غالبية جنود هذا الجيش يعيشون حالة بؤس معيشي في ظل قدوة قيادية فاسدة.
 
-تحالف صالح والحوثي كان تحالفا يضمر فيه كل طرف مكرا للآخر، فالحوثي لم يكن مطمئنا لصالح بسبب تعاملات صالح مع حلفائه السابقين، لذلك أصبح صالح مكشوفا بحيله وتكتيكاته، وكل طرف كان له هدفه الخاص، وجمعهما هدف واحد فقط وهو التخلص من ثورة فبراير ومخرجاتها، واستعادة الماضي كل بطريقته.
 
-الحرب في اليمن سوف تستمر حتى ينتهي الانقلاب، وطالما الانقلاب قائم فالحرب لا شك مستمرة، ومقتل صالح لن يكون سببا في إنهاء الحرب، وانما شكل نقطة ضعف للانقلاب في صالح الشرعية.
 
-لن يعود المؤتمر كما كان قبل ثورة 2011ولا كما كان قبل مقتل صالح واليمن مقدمة على مرحلة سيكون الحكم فيها بالتوافق ربما لعقد من الزمن أو أكثر، والتوافق يعني مشاركة الجميع في الحكم، وهذا سيحد من فرص المؤتمر داخل الدولة، وسيجعله يقترب من حجم الأحزاب القائمة وربما إلى الأقل من بعضها.
 
-أتمنى من قيادات المؤتمر الجديدة أن لا تسمح بالانهيار الكامل للمؤتمر ويجب عليها اتخاذ تدابير حزبية بعيدة عن تدابير تجربة صالح والتجارب العربية التي سبقته، وأنصح الأحزاب المشاركة في حكومة الشرعية أن تراجع أخطاءها فيما يتعلق بعلاقتها بالوظيفة العامة حفاظا على سلامة العملية الحزبية وحمايتها من الانهيار.
 
-القبيلة حكمها حكم الموظف في ظل حاكم مستبد فرد، والحقيقة لم تكن كل القبائل مع صالح، فالذين كانوا معه هم من توفرت لهم مصالح من خلاله، هؤلاء عندما شعروا بفقدان مصالحهم مع صالح تركوه وانضموا إلى من هو مقتدر على ذلك.
 
-المعني بقيادة المؤتمر الشعبي العام هو الأخ عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية حتى يحين انعقاد المؤتمر العام، وأنصح قيادات المؤتمر أن يلتفوا حول الرئيس هادي، لأن ذلك سيشجع على تماسك ما تبقى من المؤتمر، وخصوصا في الداخل، وهذا سيصب في خدمة المشروع الوطني.
 
-إذا صحت شائعات تنصيب أحمد علي عبد الله صالح رئيسا للمؤتمر الشعبي العام خلفا لأبيه، ستكون كارثة سياسية بامتياز، لأن ذلك يعني العودة إلى ترسيخ فكرة التوريث التي أسقطتها ثورة فبراير 2011 وتوريث قيادة الأحزاب للأبناء تعد عملية معيبة ومهينة للأحزاب وللمواطن، ولكل ضحايا عملية التغيير.
 
-التحالف السياسي الشامل اليوم ضرورة لإنهاء الانقلاب الذي ألحق الضرر بكل اليمنيين، وبغض النطر عن وجود خلافات بين المكونات التي تدعم الشرعية والذي يسميه البعض تخبطا، فالتحالفات مهمة لإنجاز مهام مرحلية تتعلق بالمعركة العسكرية وبالمعركة السياسية.
 
-اللقاء الذي جرى بين ولي العهد الإماراتي وقيادة التجمع اليمني للإصلاح برعاية ولي العهد السعودي مثل خطوة مهمة على طريق ردم الخلافات بين الإصلاح والإمارات، وهو ما تتطلبه المرحلة الحالية والعلاقات المستقبلية مع الجيران.

 
عبد السلام رزاز هو الأمين العام المساعد لحزب اتحاد القوى الشعبية ووزير المياه والبيئة السابق في حكومة الوفاق الوطني، وأول مقرر لتكتل أحزاب اللقاء المشترك وناطقه الرسمي منذ إعلانه في 2001، حتى العام 2006، وعضو المجلس الأعلى للقاء المشترك حتى اللحظة.
 
إلى جانب ذلك فإن السياسي اليمني، عضو في المجلس الوطني لقوى ثورة فبراير 2011، وعضو الأمانة العامة للحوار الوطني الذي تبناه اللقاء المشترك منذ 2008، وحتى قيام ثورة فبراير 2011، وعضوا في مؤتمر الحوار الوطني.
 
كان رزاز من ضمن رجال المرحلة الانتقالية، وممن تحملوا المسؤولية في أصعب مراحل البلاد ربما، وبحكم اطلاعه ومعرفته على ما كان يدور في أذهان الأطراف السياسية بعد ثورة الشباب وأثناء المرحلة الانتقالية، بل وقراءته للمسارات التي سلكتها البلاد حتى اليوم، قرر "الموقع بوست" وضع التطورات الأخيرة التي دخل بها المشهد اليمني أمام الرجل في حوار شفاف يتطرق لكل الجوانب السياسية والعسكرية، بما في ذلك تحالف جماعة الحوثي والمؤتمر الشعبي العام، وعن المحطات التي سلكها التحالف إلى أن انتهى بمعركة عسكرية ومواجهات دامت أربعة أيام وانتهت بمقتل صالح.
 
وفي هذا الحوار يجيب رزاز على أسئلة "الموقع بوست" والتي تتعلق باليمن بعد صالح، ومسار المؤتمر الشعبي العام ومن هو المعني بقيادته الآن، إلى جانب ذلك وضع الحرب والتحالف العربي والتحالفات السياسية ووضع كل طرف الآن والسيناريوهات القادمة التي ستسلكها البلاد، وسينشر الحوار على جزئين.

 
إلى نص الحوار
 
 *ربما كان وما زال مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح هو الحدث الأبرز ومثل محطة فاصلة لو بدأنا معك من مقتل صالح، ما تعليقك على مقتله؟ وهل كنتم تتوقعون أنتم كسياسيين هذه النتيجة؟
 
**الحديث عن مقتل صالح في الرابع من ديسمبر/كانون الأول 2017 يستدعي العودة إلى ما قبل هذا التاريخ بعدة سنوات، وتحديدا إلى المرحلة الانتقالية، لقد قبل صالح حينها بالحل السياسي، ووقع على المبادرة الخليجية التي قضت بخروجه من السلطة سلميا، مقابل منحه الحصانة له ولمن اشتغل معه خلال فترة حكمه، فهو قبل بها نظريا ورفضها عمليا.
 
لقد ذهب للتحالف مع حركة أنصار الله، التي رفضت المبادرة الخليجية، بهدف العمل على إفشال المرحلة الانتقالية، وهنا وقع صالح في خطأين: الأول إفشال المرحلة الانتقالية التي وفرت له الحماية من المساءلة عبر الحصانة، والثاني تحالفه مع حركة لها ثأر معه بسبب مقتل مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي، للانتقام من ثورة فبراير 2011، والعودة إلى الحكم بأسلوبه.
 
هذا الطريق الذي اختاره صالح هو الذي قاده إلى نهايته في 4 ديسمبر 2017 على يد حليفه وخصمه، واعتقد أن الكثيرين توقعوا تلك النهاية لصالح، وفي بداية التحالف بين أنصار الله وصالح سمعنا روايات من مصادر مختلفة بأن الحوثيين لن يأمنوا لمكر صالح، وأنهم سيقتلونه بعد أن يتمكنوا منه، وهذا الذي حصل، لقد أحرق صالح أهم فرصة حصل عليها من المبادرة الخليجية ورتب لمقتله بنفسه، وفي كل الأحوال جاء مقتل صالح على يد الحوثي خدمة لجبهة الشرعية والتحالف على حساب جبهة الانقلاب.
 
مقتل صالح وفي ظرف قصير جدا من عمر المواجهات المسلحة بين جماعة الحوثي وجماعة صالح أثار الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام عن عدم صمود الرجل لأكثر من ثلاثة أيام وحتى اللحظة ما زال البعض يتساءل بالقول أين ذهب الحرس الجمهوري المدرب والجيش الذي ظللتم أنتم كسياسيين في إطار اللقاء المشترك وفي أكثر من مرة تتهمون صالح ببناء جيش ولاؤه المطلق له، وأن صالح سلم لعبدربه علماً فقط، وبقي الجيش بيد صالح، وهو من يتحكم به فقط ويحركه، أين ذهب هذا الجيش لماذا لم يحميه؟
 
**نحن في اللقاء المشترك لم نجانب الصواب عندما شخصنا المشكلة اليمنية، واقترحنا الحلول لها عبر رؤية مدروسة شاركت في صياغتها خبرات من مختلف الأطياف، والتي اعلنت تقريبا في مايو 2009م، والكثير من مضامينها وردت في مخرجات الحوار الوطني، فالكل أجمع بأن الرئيس السابق علي عبد الله صالح لم يبنِ دولة ولم يبنِ جيشا وطنيا، فالذي حصل أنه سخر إمكانات البلاد ومؤسساتها الرسمية لخدمته ولحمايته هو كشخص، فالحرس الجمهوري الذي بناه صالح سخره لحمايته الشخصية، وليس للوطن وللدولة وللشعب، فعن أي جيش وأي حرس جمهوري تتحدث؟  
 
هذا الجيش كان ولاؤه محصوراً بشخص الحاكم فقط، هذا الجيش بلا عقيدة وقياداته كانت مشغولة بمراكمة الأموال والعقارات لنفسها من خلال عمليات الفساد والتهريب للسلع الممنوعة وغير الممنوعة عبر منافذ بحرية وبرية في كل البلاد، في حين غالبية جنود هذا الجيش يعيشون حالة بؤس معيشي في ظل قدوة قيادية فاسدة، هذا النوع من الجيش عادة لا ينتصر في معارك يكون الخصم فيها أكثر تماسكاً.
 
*برأيك ما الأسباب التي جعلت جماعة الحوثي تقدم على مقتل صالح؟ البعض يقول بأن دولا تقف وراء عملية تصفيته وأن الحوثي أعطي الضوء الأخضر لإقدامه على تلك الخطوة؟ ما رأيك؟
 
**تحالف صالح والحوثي كان تحالفا يضمر فيه كل طرف مكرا للآخر، فالحوثي لم يكن مطمئنا لصالح بسبب تعاملات صالح مع حلفائه السابقين، لقد أصبح صالح مكشوفا بحيله وتكتيكاته، بالإضافة إلى أن الحوثي لم يتسامح معه في مقتل أخيه حسين، وكان صالح يعلم ذلك، بالإضافة إلى أن كل طرف كان له هدفه الخاص من هذا التحالف.
 
لقد جمعهما هدف واحد فقط وهو التخلص من ثورة فبراير ومخرجاتها، واستعادة الماضي كل بطريقته، طبعا صالح كان قد فقد أهم قدراته العسكرية في مختلف الجبهات والمواقع التي تمكنت منها الشرعية بدعم التحالف العربي برا وجوا وبحرا، بالإضافة إلى الاختراقات التي تمكن منها الحوثي داخل مؤسسات الحرس الجمهوري والاستخبارات وقوات الأمن  التابعة لصالح، حيث استطاع الحوثي السيطرة على الكثير من الأسلحة، واستقطاب العديد من أفراد الحرس بوسائل مختلفة تمكن منها  الحوثي على حساب صالح، فالحوثي أقدم على قتل صالح عندما تحول إلى مصدر ضرر عليه، ولا شك  أن إيران لها صلة في مقتله.
 
مقتل صالح أثار ردود أفعال كبيرة، واستنكرته بعض الأطراف الدولية؟ وتوقع البعض أن تدخل اليمن في مرحلة مزيدا من العنف؟ برأيك أنت مقتل صالح بداية لحرب جديدة أم نهاية للحرب الراهنة؟
 
**الحرب في اليمن سوف تستمر حتى ينتهي الانقلاب، وطالما الانقلاب قائم فالحرب لا شك مستمرة، ومقتل صالح لن يكون سببا في إنهاء الحرب، وإنما شكل نقطة ضعف للانقلاب في صالح الشرعية، فالكثيرين من أنصار صالح سيخسرهم الحوثي حتى الذين سيستمرون معه لن يكونوا بنفس معنويات ما قبل مقتل صالح.
 
*أقدمت جماعة الحوثي بعد مقتل صالح على العديد من الإجراءات من أبرزها اعتقالات واسعة للقيادات وأعضاء المؤتمر الشعبي العام؟ وتسعى حاليا إلى تشكيل قيادة جديدة للحزب تدين لها بالولاء؟ ما تعليقك على ما حدث؟ وإلى أين ممكن تقود المشهد؟
 
**النزعة الواضحة لدى حركة الحوثي تقودها إلى الانفراد بالقرار، ولن تسمح لأي شريك شكلي أن يقاسمها الكعكة والقرار، وقد جرب المؤتمر الشعبي جناح صالح ذلك، حيث انتهى بهم الأمر إلى مقتل زعيمهم ومطاردة المؤتمريين واعتقالهم، وتصفية البعض، وهذا يعني أن صناعة مؤتمر موالي للحوثي لن يكون وضعه أفضل من وضع ما كان يسميهم الرئيس السابق صالح بأحزاب التحالف الوطني.
 
 *على مستوى حزب المؤتمر تشهد العاصمة صنعاء تحركات في تشكيل قيادة وبالمقابل هناك حراك في الرياض لإعلان قيادة جديدة للحزب تحت مظلة الشرعية وهناك فريق ثالث يسعى إلى تشكيل قيادة مع نجل صالح، برأيك من سيرث تركة صالح الآن؟ وما الذي تتوقعه أن يحدث؟
 
**من حسن حظ المؤتمر الشعبي العام أن الرئيس هادي مؤتمري، وهذا سيساعد على بقاء المؤتمر ولو بالحد الأدنى منه، واعتقد أن جناح هادي سيكون أقوى الأجنحة المؤتمرية، خصوصا إذا  ضمن له المزيد من الوظائف والمصالح في إطار الدولة، رغم أن ذلك سيصبح مصدر إزعاج للرئيس من داخل المؤتمر ومن قبل  الأحزاب الداعمة للشرعية، التي كما أتصور أنها ستعارض ذلك، والشارع ايضا لن يسكت وخصوصا قوى  المقاومة، وفي كل الأحوال لن يعود المؤتمر كما كان قبل ثورة 2011 ولا كما كان قبل مقتل صالح، فاليمن  مقدمة على مرحلة سيكون الحكم فيها بالتوافق ربما لعقد من الزمن أو أكثر، والتوافق يعني مشاركة الجميع في الحكم، وهذا سيحد من فرص المؤتمر داخل الدولة، وسيجعله يقترب من حجم الأحزاب القائمة وربما إلى الأقل من بعضها.
 
 *الكثير من السياسيين بل والوسط الشعبي اليمني يبدون استغرابهم من انهيار حزب المؤتمر بهذا الشكل الكبير حيث يربط البعض انهياره بسياسات صالح التي ظل يتخذها طوال فترة قيادته للحزب، ماذا يقول عبد السلام رزاز؟
 
**إذا تأملنا في مصير الأحزاب الحاكمة في تونس ومصر وليبيا وسوريا بعد الربيع العربي، سيسهل علينا فهم الوضع الذي وصل إليه المؤتمر الشعبي العام، فالمؤتمر ولد في حضن سلطة صالح وأصبح جزءا منها، بمعنى ان صالح امتلك الدولة وامتلك الحزب، وطبيعي أن يصبح أكبر من الحزب، وفي هذه الحالة لا داعي للاستغراب على انهيار المؤتمر وخصوصا جناح صالح.
 
وأتمنى من قيادات المؤتمر الجديدة أن لا تسمح بالانهيار الكامل للمؤتمر، حيث يجب عليها اتخاذ تدابير حزبية بعيدة عن تدابير تجربة صالح، والتجارب العربية التي سبقته، والنصيحة أيضا موجهة للأحزاب المشاركة في حكومة الشرعية، عليها أن تراجع أخطاءها فيما يتعلق بعلاقتها بالوظيفة العامة، حفاظا على سلامة العملية الحزبية، وحمايتها من الانهيار، فالشعب أصبح أكثر وعيا، وسيكون الجميع لها بالمرصاد.
 
 *برأيك أنت كسياسي أين ذهبت الجموع الغفيرة التي كان يحشدها صالح باسم المؤتمر الشعبي العام؟ البعض يقول لماذا لم تخرج بعد مقتله؟
 
**كان معمر القذافي يحشد في وجه معارضيه الملايين، وكذلك صدام حسين، وكررها بن علي في تونس، وفعلها الأسد في سوريا، ثم علي عبدالله صالح في 2011...الخ، جمهور الحاكم المستبد عادة لا يمثل قوة حقيقية، بدليل أنه يختفي بمجرد انسداد الأفق، أمام هذا الحاكم هذا النوع من الجماهير الغفيرة يصيبها اليأس والإحباط عندما تشعر بأن زعيمها سقط في الهزيمة، ولو تعمقنا أكثر سنجد أن غالبية هذه الجماهير ليست أكثر من حشود لموظفي الدولة التي ارتبطت بحزب الحكم مدنيين وعسكريين وأمنيين ووجاهات اجتماعية وغيرها من المستفيدين من الحاكم، ولو تعمقنا أكثر سنشاهد الكثير من أنصار صالح حاليا يتجهون إلى الطرف المقتدر على ضمان استمرار مصالحهم الشخصية.
 
 *القبيلة أيضا محور جدل كبير بحكم أنها ظلت على مدى تاريخ البلد تلعب دورا كبيرا في أي تحول سياسي، وقد ظلت هذه القبيلة تدين بالولاء لصالح؟ لماذا خذلت صالح القبيلة هذه المرة برأيك؟ ما السر هنا؟
 
**القبيلة حكمها حكم الموظف في ظل حاكم مستبد فرد، والحقيقة لم تكن كل القبائل مع صالح، فالذين كانوا معه هم من توفرت لهم مصالح من خلاله، هؤلاء عندما شعروا بفقدان مصالحهم مع صالح تركوه وانضموا إلى من هو مقتدر على ذلك.
 
هناك رواية قديمة تحكي عن علاقة القبيلي بالحاكم، تقول الرواية إن شعار القبيلي" من ركز مدفعيته في رأس جبل نقم فهو معه" ومعناها أنهم مع القوي بغض النظر أكان على حق أو على باطل، فالمهم هنا القوة وضمان المصلحة الشخصية، والأمثلة كثيرة على مواقف القبائل، ومن أهمها مواقفهم في حرب الجمهوريين والملكيين في ستينات القرن الماضي، وأيضا في حرب صيف 1994.
 
برأيك من هو المعني بقيادة حزب المؤتمر الشعبي العام الآن؟ وهل تتوقع أن ينهض الحزب؟ وكيف؟
 
**حاليا المعني بقيادة المؤتمر الشعبي العام هو الأخ عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية حتى يحين انعقاد المؤتمر العام، وأنصح قيادات المؤتمر أن يلتفوا حول الرئيس هادي، لأن ذلك سيشجع على تماسك ما تبقى من المؤتمر، وخصوصا في الداخل، وهذا سيصب في خدمة المشروع الوطني.
 
كما أتمنى أن تلتئم قيادات المؤتمر تحت قيادة هادي، وتعيد النطر في سياسات الحزب وعلاقته بالدولة وبالوظيفة العامة والمال العام، وأن يعاد بناؤه على قاعدة الفصل بين إدارة الدولة، وإدارة الحزب، وايضا على أساس برنامجي وبهكذا توجه في اعتقادي سوف ينهض المؤتمر، وسيساعد على تصحيح علاقة الأحزاب بالدولة، مالم فإنه أي المؤتمر سيتشتت وسيربك العملية السياسية أكثر مما كان، وسيكون مصيره كما حصل للأحزاب الحاكمة في المنطقة العربية.
 
 *ما رأيك بالمقترح الذي يطرح أحمد علي عبد الله صالح كشخصية مناسبة لقيادة المؤتمر؟
 
**نحن سمعنا بشائعات من هذا النوع، ولكن إذا أصبحت الشائعة حقيقة، على أن ينصب أحمد علي عبد الله صالح رئيسا للمؤتمر الشعبي العام خلفا لأبيه، ستكون كارثة سياسية بامتياز، لأن ذلك يعني العودة إلى ترسيخ فكرة التوريث التي أسقطتها ثورة فبراير 2011.
 
 ربما يكون التفكير لدى البعض إيجاد مدخل لرفع العقوبات الدولية عن أحمد علي بتنصيبه رئيسا للمؤتمر، أو أنه قد يساعد على رفع العقوبات عليه، رغم أنه تفكير غير سليم، فالعقوبات لا تزول إلا بزوال مسبباتها الحقيقية، وفي كل الأحوال فتوريث قيادة الأحزاب للأبناء تعد عملية معيبة ومهينة للأحزاب وللمواطن، ولكل ضحايا عملية التغيير، وستعود بنا إلى فكرة توريث الجمهوريات التي أسقطتها ثورات الربيع العربي.

*تتشكل تحالفات سياسية جديدة الآن بعد مقتل صالح؟ كيف تراقب هذا التشكل؟ هل أنت مع تحالفات سياسية جديدة في اليمن؟ وكيف؟ 
 
**منذ أكثر من سنة والشغل جاري من أجل إعلان تحالف للأحزاب الداعمة للشرعية برعاية الرئيس هادي، واعتقد أن الأشهر القادمة سيتم تدشين هذا التحالف رسميا في العاصمة المؤقتة عدن، والجديد في الموضوع بعد مقتل صالح هناك على ما يبدو تواصل مع جناح صالح للانضمام إلى مؤتمر الشرعية في إطار توحيد أجنحة المؤتمر الشعبي العام تحت قيادة هادي، وربما هناك قوى اجتماعية ستلتحق بالشرعية بعد مقتل صالح، وسيصبح الحوثي وحيدا في جبهة الانقلاب، واعتقد أنكم سمعتم بالعفو العام الذي أصدره الرئيس هادي بحق الذين كانوا في جبهة الانقلاب والذين بعد مقتل صالح سينضمون إلى صفوف الشرعية.
 
*هذه التحالفات السياسية الآن يقول عنها البعض إنها تحالفات ضرورة والبعض الآخر يقول إن الجميع في مرحلة تخبط وإن هذه التحالفات لا يمكن لها فعل شيء؟ كيف ترى أنت؟
 
**التحالفات عادة تحكمها الضرورة، وتحالف اليوم هو ضرورة لإنهاء الانقلاب الذي ألحق الضرر بكل اليمنيين، وبغض النطر عن وجود خلافات بين المكونات التي تدعم الشرعية والذي يسميه البعض تخبطا، فالتحالفات مهمة لإنجاز مهام مرحلية تتعلق بالمعركة العسكرية وبالمعركة السياسية، وكما أشرت سلفا بأن اليمن سوف تحتاج للإدارة التوافقية لفترة لا تقل عن عقد من الزمن، وهي ضرورة لمشاركة الجميع في بناء الدولة الجديدة في ضوء مخرجات الحوار الوطني التي حازت على إجماع كل الأطراف السياسية اليمنية، فالمرحلة تحتاج لتوافق الجميع من أجل الخروج من هذا الوضع الذي تضرر منه الجميع.
 
 *على مستوى التقارب الذي حدث بين الإمارات وحزب التجمع اليمني للإصلاح؟ ما قراءتك لأبعاد هذا التقارب؟ وما سببه؟ وما الذي يمكن أن يغيره أو يحدثه على صعيد القضية الوطنية؟
 
**دولة الإمارات العربية المتحدة دولة رئيسية ومهمة في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن وإنهاء الانقلاب، وسيكون لها دور مهم في إعادة الإعمار ودعم التنمية بعد الحرب، ويفترض أن يكون هناك رؤية استراتيجية تحكم العلاقة بين الإمارات والأطراف السياسية اليمنية، وفي مقدمتها قيادة الدولة لتصب في خدمة المصالح المشتركة بين البلدين حاليا ومستقبلا.
 
واللقاء الذي جرى بين ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد وقيادة التجمع اليمني للإصلاح برعاية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مثل خطوة مهمة على طريق ردم الخلافات بين الإصلاح والإمارات، وهو ما تتطلبه المرحلة الحالية والعلاقات المستقبلية مع الجيران.
 
فالتقارب مطلوب لتقوية الجبهة ضد الانقلاب وضد الطموحات الإيرانية التي لن يسلم منها أحد، بمن فيهم المتقاربون معها من دول المنطقةً، ومن مصلحة التجمع اليمني للإصلاح أن يسوي خلافه مع الإمارات وأن يطمئنها، وهذا سيرشد المعركة لصالح الشرعية واليمن بشكل عام، إما إذا بقت الخلافات قائمة بين الإمارات وحزب الإصلاح، فإن هذا سيضر بالمعركة وسيؤخرها إذا استمر الإصلاح خصما للإمارات، وأنصح الإصلاح أن يستغل اللقاء الذي تم بينه وبين ولي عهد الإمارات بتعزيز التواصل وإيقاف الحرب الإعلامية مع الإمارات.
 
في الجزء الثاني من الحوار، سيتحدث رزاز عن المعارك الميدانية، والحسم العسكري، وأداء الحكومة الشرعية، ومسار الحرب في اليمن، ودور التحالف العربي في اليمن.
 


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost