أمهات يتحدثن لـ"الموقع بوست" عن كيفية استدراج الحوثيين لأطفالهن وإرسالهم إلى جبهات القتال
- نور الوهالي الأحد, 26 مارس, 2017 - 10:42 صباحاً
أمهات يتحدثن لـ

[ أطفال مجندون لدى مليشيات الحوثي ]

تلجأ جماعة الحوثي والمخلوع صالح بالزج بآلاف الأطفال في اليمن إلى جبهات الموت، بعد أن أصبحوا مُستنزفين بشريًا، مع انتهاء  قرابة عامين من المواجهات العسكرية مع قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.

كما يتعهدون بدفع حوافز مادية للأهالي لاسترضائهم، تتراوح بين 20 ألف و30 ألف ريال يمني (حوالى 80 إلى 120 دولاراً) شهرياً عن كل طفل يسقط قتيلا في جبهة القتال.

ويكرِّم الحوثيون أهالي الأطفال الذين يُقتلون بوضع صورهم على ملصقات تذكارية تُعلق في مناطقهم تقديراً لمشاركتهم في الجهود الحربية.

وعادة ما تلجأ مليشيا الحوثي إلى تجنيد الأطفال الذين يكونون من أفقر الأسر في اليمن، والتي تعاني من أوضاع اقتصادية صعبه.
           
أم عبد الكريم محمد تحدثت لـ"الموقع بوست " قائلة "ابني عبد الكريم عمره (14 عاما) كان أكبر أبنائي، وأصبح هو المعيل للعائلة بعد وفاة والده، فقد ترك المدرسة، وبحث عن عمل من أجل توفير احتياجات البيت من إيجار وأكل وشرب لإخوانه، فقد عمل مرة في غسل السيارات، فلم يجد منها فائدة بسبب قلة المبلغ المالي من هذا العمل، فترك العمل وعمل في أحد المطاعم في العاصمة صنعاء، وفي يوم التقى عبد الكريم بأحد الذين يسمون أنفسهم أنصار الله (جماعة الحوثي)، فسألوه لماذا تعمل في هذا المكان، فحكى لهم عبد الكريم قصة، فقالوا لابني ما رأيك في الذهاب للقتال في سبيل الله في الجبهات، واثأهلك كلهم في رعايتنا، ونحن سنقدم لك راتبا شهريا أفضل من عملك في هذا المكان".

 وتضيف أم عبد الكريم "أخبرني ابني بما حصل له، وأنه تعب من العمل في المطعم، وأنهم قد وعدوه بمبلغ من المال قبل الذهاب للقتال، وفعلا دفعوا له مبلغ (20 ألف ريال) بالإضافة إلى سلاح، وذهب ابني معهم، ومضى شهران على غيابه، ولا خبر ولا علم عن ابني،  ولم يدفعوا لنا شيئا من المال كما عاهدوا عبد الكريم بذلك، وبين الحين والآخر كنت أذهب إلى من يسمون أنفسهم أنصار الله، واسأل عن حال ابني، ويقولون لي خير إن شاء الله، وبعد أربعة أشهر، إذا بهم يخبروني بمقتل ابني عبد الكريم في جبهات الحدود"

تواصل أم عبد الكريم سرد حكاية ابنها وتقول "لم أصدق الخبر، فإذا بهم يعيدونه إليّ وهو جثة هامدة، استغلوا وضعنا المالي، وأعادوا لي ابني قتيلا، أقاموا له عزاء، ودفعوا لنا تكاليف الموت، ومواد غذائية، ذهب ابني عبد الكريم، وحسبنا الله ونعم الوكيل"، تختتم حكاية مأساتها.
 
أما أبو عبد الرزاق حسين فيقول "ابني عبد الرزاق تعرف على رجال من الحي يقومون بوظيفتهم الأساسية وهي تجميع عدد كبير من الرجال والأطفال لإلحاقهم بجبهات القتال، مستغلين أوضاع الناس الاقتصادية، فأنا بعد ما كنت أعمل في مجال البناء سقطت من رابع دور وأنا أعمل، فأصبت في العمود الفقري، وابني عبد الرزاق هو أكبر ابنائي، حيث يبلغ من العمر (13عاما) ، وحالتنا المادية تسوء يوما بعد يوم، فاذا بعبد الرزاق يختفي من البيت، فبحثنا أنا وأمه عنه، وسألنا كل من نعرف، ولم نعثر عليه".

ويضيف أبو عبدالرزاق "بعد مرور أسبوعين، إذا بأحد أصدقائه في المدرسة يزورنا في البيت، ويخبرني بأن عبد الرزاق ذهب للقتال مع جماعة الحوثي، وقد عرضت عليه القتال في الجبهات، مقابل دفع مبلغ من المال له، فوافق عبد الرزاق، ويقول صاحبه هذا المال أعطاني إياه عبد الرزاق أوصله لكم قبل ذهابه للقتال".

ويتابع الأب حديثه لـ"الموقع بوست" قائلا "كل الوعود التي وعد الحوثيين ابني بها، من تقديم المعونة والمال لم تكن سوى كلام  في الهواء"، بحسب تعبيره.

 وبعد مضي فترة ستة أشهر على غياب عبد الرزاق عن البيت، يأتي خبر إصابته في إحدى الجبهات إصابة خطيرة، وهو الآن يرقد في أحد المستشفيات في العاصمة صنعاء، ويقول الأب "لم أصدق الخبر حتى رأيته بأم عيني"، ويضيف "ابني ضحى بنفسه من أجل لقمة العيش، فإذا به طريح الفرش".
 
تجنيد 1500 طفل

وتمكنت هيئات الأمم المتحدة في فبراير/شباط 2017،من توثيق حوالى 1500 حالة لأطفال جُندوا على أيدي جميع أطراف النزاع الدائر منذ مارس/آذار 2015
.
كما سبق لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" أن وثَّقت تجنيد أطفال كجنود واستخدامهم وتدريبهم على أيدي قوات الحوثيين في مايو/أيار 2015.
 
يُذكر أن تجنيد واستخدام أطفال تقل أعمارهم عن 15 عاماً من جانب أي أطراف في نزاع يُعتبر جريمة حرب بموجب "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، وأحكام القانون الدولي الإنساني العرفي. ويمكن إخضاع القادة الذين علموا، أو كان يتعين عليهم أن يعلموا، بوقوع مثل هذه الانتهاكات ولم يتخذوا أي إجراء فعَّال بشأنها، للمحاسبة الجنائية من منطلق المسؤولية القيادية.

تعتبر اليمن من الدول الأطراف في "اتفاقية حقوق الطفل" وفي "البروتوكول الاختياري" الملحق بها والمتعلق باشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، وهما يحظران تجنيد الأطفال واستخدامهم في العمليات الحربية. وينص "البروتوكول الاختياري" على أنه لا يجوز للقوات المسلحة لأي دولة ولا للجماعات المسلحة غير التابعة للدولة إشراك من تقل أعمارهم عن 18 عاماً في أي نزاع مسلح.
 


التعليقات