أحمد الزرقة يكتب لـ"الموقع بوست" عن: اليمن بوابة أزمات المنطقة ومفتاح الحل فيها
- خاص الاربعاء, 21 يونيو, 2017 - 07:32 مساءً
أحمد الزرقة يكتب لـ

[ احمد الزرقة ]

تتغير الاحداث في العالم والمنطقة وتبقى اليمن الثابت الذي لا يتغير.
 
تصعد أنظمة وتسقط أخرى، وتنشب أزمات بين الحلفاء، ويبقى اليمن بدون حليف يستطيع الركون اليه، لتطبيب جراحه العميقة.
 
ما يقارب من سبع سنوات واليمن في عهدة العالم والاقليم، منذ قرر الجميع التدخل عقب ثورة الحادي عشر من فبراير 2011 من بوابة المبادرة الخليجية التي لم تقفل أبواب الماضي، بقدر ما جمدت الحياة السياسية في البلاد، واعاقت حركة التغيير، وفتحت البوابة امام أوسع عملية ثأر من اليمنيين.
 
عامان ونصف واليمن تعيش حربا طاحنة جراء الانقلاب الذي قادته مليشيا الحوثي وحليفها الرئيس المخلوع، لم يفق اليمنيين فجأة على الانقلاب فقد كان التمهيد له يدور في وضح النهار وبمشاركة أطراف إقليمية وأخرى دولية.
 
وحين وقع الفأس في الرأس تدخل الجيران في اليمن في عملية مفتوحة وغير مسيطر عليها، وصل فيها عدد الطلعات الجوية الى أكثر من تسعين ألف غارة جوية لم تنجح في انهاء الانقلاب، بقدر ما عززت الانقسام وفرضت خارطة جديدة طالما تحاشى اليمنيين النظر اليها كونها لا تشبه شيئا مما كان ولا تقترب مما يحقق القدر الكافي من الاستقرار في المنطقة.
 
تتأثر اليمن بمحيطها وتؤثر فيه وتلك حقيقة تاريخية لا يمكن نكرانها، وحين يكون اليمن معلولا تنتقل العلة لمحيطة وبالمثل حين يكون المحيط مختلفا تظهر التنازعات فيه على شكل احتقانات وصراعات دامية.
 
تكبر المسافة الفاصلة بين الحل وادواته ويتحول الداء البسيط الى مرض مستفحل ويستمر تجريب وصفات الحلول لمشاكل الأطراف الخارجية في الجسد اليمني المنهك بالأمراض والاوبئة التي جلبتها مليشيا الحوثي وحليفها المخلوع.
 
النخب اليمنية المنقسمة حتى مع أنفسها كشفت الاحداث الأخيرة انها بلا بوصلة ولا مشروع لديها وانها لا تستطيع تقديم مشروع وطني يعيد لليمن دولتها المسلوبة وحياتها المهدرة.
 
التحولات الكبيرة التي تشهدها المنطقة وإعادة بناء التحالفات وصياغة المصالح الجديدة بين دول الإقليم والعالم، تحضر اليمن فيها كمشكلة عصية على الحل، ولا يجرؤ أي طرف دولي او إقليمي على الاقتراب اكثر لاكتشاف حل حقيقي ينهي الازمة من  جذورها، وبدلا عن ذلك يتم إعادة تشكيل الواقع اليمني بشكل لا يتناسب وحقيقة الموقف، ولا يفضي للقضاء على سبب المشكلة، بل يعيد انتاج واقع مشوه كذلك الذي تم انتاجه في عراق ما بعد صدام، وتقسم المجتمع على أساس طائفي وعرقي ومناطقي، وخلق كيانات صغيرة قائمة على الولاء للأطراف الخارجية وامتداداتها، وهو ما يهدد بإطالة عمر المشكلة,
 
الحل للازمة اليمنية يبدأ في الأساس بانهاء أدوات التوتر واخماد الحريق في الجسد اليمني، واجراء عملية اصلاح واسعة في كافة المجالات، وطي صفحة النخب الهرمة التي تسيطر على مقاليد الحياة السياسية، والأحزاب منذ اكثر من نصف قرن، كان الفشل والاخفاق عنوان تلك المرحلة السوداء من حياة اليمنيين والتي وصلت ذروتها في الانقلاب الحوثي عفاشي أواخر عام 2014.
 


التعليقات