اليزيدي اعتقل ثم زار الإمارات ثم أدرج في قائمة الإرهاب
هل تسعى الإمارات إلى تفخيخ علاقة دول الخليج بالجماعات السلفية (تقرير خاص)
- خاص الخميس, 27 يوليو, 2017 - 08:30 مساءً
هل تسعى الإمارات إلى تفخيخ علاقة دول الخليج بالجماعات السلفية (تقرير خاص)

[ اليزيدي وبرعود تعرضا للاعتقال سابقا ]

ثلاثة مشائخ سلفيين من حضرموت (جنوب شرقي اليمن) أدرجت أسماؤهم في قائمة الإرهاب الجديدة التي أصدرتها الدول الأربع المقاطِعة لقطر، السعودية والإمارات والبحرين ومصر.
 
الثلاثة الذين أُقرنت أسماؤهم بأسماء ثلاث جمعيات ومؤسسات هي "مؤسسة الرحمة الخيرية"، و"جمعية الإحسان الخيرية"، و"مؤسسة البلاغ الخيرية" هم عبدالله محمد علي اليزيدي، وأحمد علي أحمد برعود، ومحمد بكر الدباء.
 
وتحسب الكيانات والأشخاص على تيار السلفية الحركية أو ما يعرف بـ"السروريين" نسبة للشيخ محمد سرور بن نايف زين العابدين (سوري الجنسية)، وقد كان للشيخ سرور في مرحلة من المراحل موقفا سلبيا حادا إزاء دخول الإسلاميين العملية السياسية والمشاركة في العملية الديمقراطية، أو أيّ من مستلزماتها. وكان مؤسسو جمعية الإحسان على هذا الموقف منذ زمن التأسيس وإلى سنوات قريبة.
 
وكانت الدول المقاطعة لقطر قد أدرجت في قائمتها الأولى الصادرة في يونيو الماضي الشيخ عبدالوهاب الحميقاني أمين عام حزب الرشاد اليمني والمحسوب على السلفية الحركية أيضاً والتي عرفت بقائمة الـ(59).
 
وأعلنت جمعية الإحسان الخيرية  تأسيسها في 1992 من مدينة المكلّا بحضرموت بعد انسلاخها من جمعية الحكمة اليمانية التي تأسست في العام 1990، والتي بدورها مثلت أبرز انقسام للجماعة السلفية الأم، وذلك في حياة زعيمها المؤسس الشيخ مقبل بن هادي الوادعي العائد إلى اليمن من المملكة العربية السعودية مطلع ثمانينيات القرن الماضي وأسس بعدها مركز دماج في محافظة صعدة.
 
عبدالله محمد اليزيدي
 
عبد الله محمد اليزيدي (61 عاماً) من مواليد مدينة غيل باوزير عام 1957، عضو بارز في "المجلس الأهلي الحضرمي" الذي أسسه تنظيم "القاعدة" عقب سيطرته على مدينة المكلا في أبريل العام 2015، ككيان إداري رديف لهيئة "الحسبة" التي أسندت إليها مهام القضاء. واختير اليزيدي، في بدايات العام 2016، لإعادة تنظيم الهيئة الإدارية للمجلس.
 
ويشغل اليزيدي رئاسة مجلس إدارة جمعية الإحسان في اليمن، اعتُقل في مايو 2016 من قبل قوات النخبة الحضرمية وأفرج عنه في ديسمبر من نفس العام.
 
وكان اليزيدي قد غادر إلى دولة الإمارات بعد إطلاق سراحه، ومكث فيها ثلاثة أشهر، ونفى اليزيدي في خطبة الجمعة التي يؤديها في جامع التقوى بغيل باوزير - بعد عودته من أبوظبي في مايو الماضي-  الأخبار التي تحدثت عن إقامته تحت الإقامة الجبرية خلال فترة مكوثه في أبوظبي ومنعه من السفر.
 
وأشاد اليزيدي في نهاية خطبته بما لمسه "من الإخوة في دولة الإمارات العربية المتحدة من اهتمام ورعاية تامة"، حد قوله.
 
موضحاً بأن سفره إلى الإمارات كان لغرض العلاج والسياحة مع الأهل، وتحدثت مصادر عن أسباب سفر اليزيدي للإمارات حيث أكدت أنه جاء بعرض من السلطات الإماراتية.
 
أحمد برعود
 
الشيخ أحمد بن علي بن أحمد برّعود (62 عاماً) من مواليد مدينة الشحر في محافظة حضرموت عام 1956، خطيب جامع الفرقان في مدينة الشحر، وقيادي بارز في "مجلس علماء أهل السنة والجماعة" في حضرموت، والذي يرأسه الشيخ عبدالله الأهدل أحد أبرز مؤسسي جمعية الإحسان والذي يقيم حالياً في المملكة العربية السعودية.
 
ويرأس "مؤسسة البلاغ الخيرية" في حضرموت، واعتُقل في مايو 2016 من قبل قوات النخبة الحضرمية وأفرج عنه في أكتوبر من نفس العام.
 
عرف عن برعود تعاطفه مع فعاليات الحراك الجنوبي منذ العام 2011، واعتقلته السلطات السعودية في مكة المكرمة في غرة رمضان من العام 2013، قبل أن يطلق سراحه لاحقاً دون مواجهته بأي تهمة.
 
وسبق للسلطات الأردنية اعتقال نجله (عبدالرحمن) بمعية إبراهيم، نجل الشيخ السلفي أحمد حسن المعلم، واللذين كانا يقيمان في الأردن بغرض الدراسة.
 
مؤسسة الرحمة الخيرية
 
تم إدراج "مؤسسة الرحمة الخيرية" في محافظة حضرموت على لوائح العقوبات الصادرة عن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في ديسمبر 2016، لما قيل إنه عملها كواجهة لـ"القاعدة في شبه جزيرة العرب". ومنذ يونيو 2017، عملت "مؤسسة الرحمة الخيرية" كشريك مع "جمعية الإحسان الخيرية" لتنفيذ مشاريع في اليمن.
 
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أدرجت أسماء الحسن علي أبكر، وعبدالله الأهدل، و"جمعية الرحمة للأعمال الخيرية" على لائحة الأسماء والكيانات المتورطة بدعم الإرهاب.
 
وقالت الوزارة إن "مؤسسة الرحمة هي منظمة واجهة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب"، في حين قال جون سميث، القائم بأعمال مدير مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان، إن "الداعمين والشركة الواجهة الذين أُدرجوا اليوم مسؤولون عن دعم الأعمال الإرهابية العنيفة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب".
 
 وأوضحت الوزارة أن عبدالله الأهدل "دعم التنظيم منذ 2009 حين كان زعيم قبيلة بارزاً في منطقة حضرموت".
 
وأضافت أنه "كان مسؤولاً عن المقاتلين الأجانب في التنظيم، وجمع الأموال له من شركات في منطقة الخليج تحت غطاء جمعيته الخيرية وهي مؤسسة الرحمة للأعمال الخيرية، التي أُدرجت أيضاً على لائحة الوزارة".
 
ويقيم الأهدل و أسرته في المملكة العربية السعودية منذ العام 2014.
 
احتواء وترهيب
 
ونفى مصدر إعلامي الأنباء التي تحدثت عن اعتقال قوات النخبة الحضرمية للشيخين أحمد برعود وعبدالله اليزيدي في المكلا.
 
وقال الصحفي محمد اليزيدي أن لا صحة للأنباء التي نشرتها قناة العربية والمواقع الإخبارية حول اعتقال الشيخين، مشيراً إلى أنهما يمارسان حياتهما بشكل طبيعي.
 
وتحالف نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح مع السلفية الحركية (الحكمة والإحسان) عقب الانتخابات الرئاسية في سبتمبر 2006 بهدف تقليص نفوذ حزب الإصلاح في الجنوب و مواجهة الحوثيين في الشمال في حروب صعدة الثلاث الأخيرة خلال الأعوام 2007 و2008 و2009 على التوالي.

وكان الوزير السابق المقرب من أبوظبي الشيخ السلفي هاني بن بريك قد نفى أن يكون للسلفيين جمعيات خيرية، مشيرا إلى أن السلفيين صنفوا الجمعيات كحزبية وذلك تعليقا على إدراج جمعيات محسوبة على السلفية الحركية ضمن قوائم الإرهاب.
 
ويسعى الإماراتيون إلى اختراق التيار السلفي المعروف بولائه التاريخي للسعودية عبر سياسة "الاحتواء والترهيب"، نظرا  للحضور القوي الذي سجله التيار في تشكيلات المقاومة لتمدد الحوثيين المسلح نحو محافظات الجنوب.
 
وكان التقرير السنوي عن الارهاب خلال العام 2016 الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية قال إن تنظيم القاعدة في اليمن يستفيد من حالة الصراع والعنف وعدم الاستقرار الدائرة في البلاد منذ العام 2014، ما يجعل الحكومة الشرعية في ظل رئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي غير قادرة على التنفيذ الفعال لمكافحة الارهاب.
 
وقال التقرير الذي ترجمه "الموقع بوست" إن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية استفاد على وجه الخصوص، من هذا الصراع عن طريق التوسع الكبير في وجودها في المحافظات الجنوبية والشرقية، ونجحت في إدراج نفسها بين فصائل متعددة على الأرض، مما جعل التصدي لها أكثر صعوبة.
 
 وأردف "نجحت القاعدة في شبه الجزيرة العربية في تفاقم آثار النزاع، ومحاربة تحالف الحوثي صالح، وفي الوقت نفسه العمل على منع حكومة هادي من تعزيز السيطرة على المحافظات الجنوبية".


التعليقات