غدير الحوثيين 2017.. "الولاية" أكثر من أي وقت
- العربي الجديد الأحد, 10 سبتمبر, 2017 - 10:04 صباحاً
غدير الحوثيين 2017..

[ اهتم الحوثيون بالغدير هذا العام بطريقة لافتة - فرانس برس ]

بدا "عيد الغدير" في اليمن، هذا العام، مختلفاً عما سبقه، حسبما كشفت مظاهر احتفاء جماعة الحوثيين به، في مرحلة بدت معها الأخيرة أحرص من أي وقتٍ مضى، على إثبات حضورها وسيطرتها، في صنعاء على وجه خاص، بعد التصدّع الكبير الذي أصاب تحالفها مع حزب "المؤتمر" بقيادة الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، في الأسابيع الأخيرة، وكاد أن يصل إلى الصِدام المسلح، قبل أن يتم احتواؤه بشكل محدود.

وأكدت مصادر محلية وسكان في العاصمة اليمنية صنعاء لـ"العربي الجديد"، أن "يوم الغدير (عيد الولاية)، كان حاضراً أكثر من أي وقتٍ مضى، بعد أن أحيته الجماعة بلوحات دعائية كبيرة، انتشرت منذ أيام، تتحدث عن الولاية في المناسبة التي تحييها الطائفة الشيعية، في كل 18 من شهر ذي الحجة (بالتاريخ الهجري)".

وشملت اللوحات الإعلانية التابعة للحوثيين، عبارات شدّدت على مبدأ "الولاية"، على غرار "في هذا العصر نحتاج إلى أن نتفهم موضوع الولاية أكثر من أي وقت آخر"، وأن "الإيمان بمبدأ الولاية قضية يرتبط بها النصر". وفي لوحات أخرى "لن ترفع الأمة رأسها حتى ترفع يد عليّ (عليه السلام) التي رفعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"، وغيرها من الشعارات.

وعلى الرغم من كونها مناسبة دينية، إلا أنها ذات دلالة سياسة بامتياز، بنظر منتقديها، الذين يقولون إن "الحديث عن الولاية، يعبّر باختصار، عن المقتضى السياسي للتشيّع الإمامي، بجعل الحكم أو السلطة، حقاً ممنوحاً للمنتسبين إلى بني هاشم، من أبناء الحسن والحسين، حفيدي رسول، وابني الإمام علي بن أبي طالب، الذي تقول رواية من يقومون بإحياء الغدير، إن النبي أوصى بأن يكون (أي علي)، خليفة وإماماً للمسلمين".

وعلى ضوء ذلك، تشير دلالة "الغدير" السياسية، والاحتفال بها، وفقاً لمنتقدي الحوثيين، إلى أن "زعيم الجماعة المسيطرة على صنعاء ومدن يمنية أخرى، عبدالملك الحوثي، يسعى لتنصيب نفسه، إماماً (حاكماً لليمن)، باعتباره ينتسب إلى آل البيت، مما يعزز الاتهامات التي يرددها خصومه، من أنه يسعى لإحياء النظام الإمامي، التي أطاحته الثورة اليمنية في 26 سبتمبر/أيلول 1962، وهو الأمر الذي تنفيه الجماعة، رغم تناقض نفيها مع الاحتفال بالغدير، وتأكيدها هذا العام بالذات على الولاية".

من جانب آخر، اكتسبت مناسبة "الغدير" في اليمن، هذا العام، أهميتها، من عوامل استثنائية، تمثلت بالخلافات التي تفجرت بينها وبين حزب صالح، حليف "الضرورة" الذي تواجهت معه الجماعة في السابق (حروب صعدة بين عامي 2004 و2010)، وتحالفت معه بـ"الانقلاب" والحرب، بدءاً باجتياح صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014، ثم الحرب الشاملة، التي توسعت مع التدخل العسكري بقيادة السعودية والإمارات في 26 مارس/آذار 2015، وحتى اليوم.

في هذا السياق، وفي إطار ما أسماه الحوثيون "مواجهة التصعيد بالتصعيد"، رداً على المناسبة التي أقامها حزب صالح في 24 أغسطس/آب الماضي وحاول فيها إظهار حضوره، جاءت "مناسبة الغدير"، في وقتٍ تسعى الجماعة هي الأخرى، لإظهار سيطرتها وحضورها.

وأظهرت الدلالة أكثر، مع الأنباء التي تحدثت عن شروع الجماعة بطلاء "نوبات/غرف" الحراسة، المنتصبة في سور دار الرئاسة في منطقة النهدين، القريبة من ميدان السبعين، في العاصمة صنعاء، بعبارات احتفاء بـ"الغدير"، في منطقة اكتسبت رمزيتها السياسية، بكونها مقر "الرئاسة"، أعلى مؤسسة حكم بالبلاد، وإن كانت في الواقع، شبه مدمرة، بسبب مئات الغارات الجوية، التي ضربت المنطقة، خلال ما يقرب من عامين ونصف، من عمليات التحالف.

واتفقت أغلب تعليقات المحللين اليمنيين على أن احتفاء الجماعة بـ"الغدير" هذا العام، بدا لافتاً، وحمل رسائل ودلالات استثنائية، وسط تباين، بينما رأى ذلك، تعبيراً عن حضور الجماعة وعن "الثقة" التي تتصرف بها، بما يدفعها للمطالبة بـ"تفهم الولاية أكثر من أي وقت آخر"، فيما رأى آخرون، أن ذلك، من شأنه أن يعزز التهم التي يوجهها خصوم الجماعة إليها، وبأنها قد توسع دائرة الأزمة بينها وبين الأطراف الأخرى.


التعليقات