الموقع بوست

واشنطن بوست تستعرض الأسباب التي أدت إلى أسوأ أزمة إنسانية في أفقر بلدان العالم (ترجمة خاصة)

[ واشنطن بوست قالت إن الأزمة في اليمن هي الأسوأ في العالم ]

الموقع بوست - ترجمة خاصة
الإثنين, 20 نوفمبر, 2017 07:45 مساءً

أطلق عليها اسم "أسوأ أزمة إنسانية في العالم": ما يقارب 80 في المئة من سكان اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي، والملايين يترنحون على حافة المجاعة، وازداد الوضع سوءاً منذ أوائل نوفمبر / تشرين الثاني، عندما فرضت المملكة العربية السعودية حصاراً شبه كامل على حدودها مع اليمن، مما جعل من المستحيل تقريباً على أي شخص استيراد الغذاء والماء والإمدادات الطبية من المملكة العربية السعودية.
 
كيف وصل أحد أفقر البلدان في العالم إلى تلك النقطة؟ إنها قصة معقدة، تنطوي على القوى العظمى الإقليمية المتحاربة والإرهاب والنفط وكارثة مناخية وشيكة.
 
ولكن في بعض النواحي، إنها أيضاً بسيطة، الكثير من الناس خارج اليمن يقاتلون من أجل السيطرة والنفوذ، والكثير داخل البلاد يدفعون الثمن.
 
كيف بدأت هذه المأساة السياسية؟
 
مثل العديد من الصراعات في الشرق الأوسط، بدأ نضال اليمن مع الربيع العربي. في نوفمبر / تشرين الثاني 2011، بعد الاحتجاجات، ووافق الديكتاتور الطويل علي عبد الله صالح على تسليم السلطة لنائبه عبد ربه منصور هادي.
 
في ذلك الوقت، كان ينظر إلى سقوط صالح كانتصار للديمقراطية، ولكن على مدى العامين المقبلين، كافح هادي لقيادة فعالة، وعانت البلاد من البطالة وانعدام الأمن الغذائي والفساد. كما واجه شعبها هجمات من تنظيم القاعدة في اليمن.

كما ظل هادي يعاني مع جيش متشكك بقيادته، في ظل ولاء العديد من كبار الضباط لصالح.
 
واستغلت جماعة الحوثيين المتمردة، التي تمثل الأقلية الشيعية في البلاد، نقاط ضعف هادي. وقامت المجموعة بانقلاب للسيطرة على شمال البلاد،وبحلول فبراير 2015، سيطر الحوثيون على صنعاء، وفر هادي إلى مدينة عدن.
 
كيف تدخلت المملكة العربية السعودية؟
 
وعندما شاهدت المملكة العربية السعودية ذات الأكثرية السنية، والتي تعتبر الجار الشمالي لليمن،أن الحوثيين سيطروا على السلطة رأوا أنه من السخرية أن يسيطروا على دولة حدودية، ولا سيما أنهم متحالفون مع عدوها إيران. وسرعان ما تعاونت السعودية مع ثماني دول عربية سنية أخرى في محاولة للتغلب على المجموعة واستعادة هادي إلى السلطة.

وعلى مدى العامين المقبلين، شن التحالف حملة واسعة النطاق للغارات الجوية. تم إسقاط آلاف القنابل، وقتل العديد من الحوثيين وقتل مدنيين. ووفقا للبحوث، من أصل نحو 8600 من تلك الهجمات، أصيب 3577 موقعا عسكريا، ووقع 1510 منطقة سكنية ومدارس ومستشفيات ومواقع مدنية أخرى.
 
ووفقا لتقرير صادرة عن الأمم المتحدة، فقد قتل ما لا يقل عن 10 آلاف يمني في أعمال العنف؛ وأصيب 40000 آخرين بجراح.
 
لم تسفر الضربات الجوية عن تقدم كبير، تمكنت القوات الحكومية من استعادة عدن، ولكن بعد معركة ضارية استمرت أربعة أشهر وأسفرت عن مقتل المئات. هذا الانتصار أعطى الحكومة معقلا للسيطرة على جزء كبير من الجنوب.
 
ولا يزال الحوثيون يسيطرون على الكثير من الشمال. وكما أوضحت هيئة الإذاعة البريطانية، "على الرغم من استمرار الحملة الجوية والحصار البحري المستمر، لم تتمكن القوات الموالية للحكومة من طرد المتمردين من معاقلهم الشمالية، بما في ذلك صنعاء والمقاطعة المحيطة بها".
 
وإضافة إلى الصراع، تسيطر القاعدة أيضا على بعض أجزاء اليمن، وتنشط الدولة الإسلامية هناك وتستهدف الجنوب الذي تسيطر عليه الحكومة.
 
ما الذي جعل السعودية تقوم بعمل الحصار؟
 
وفي مطلع تشرين الثاني / نوفمبر، اعترضت السعودية صاروخاً باليستياً بالقرب من العاصمة الرياض. ويدعي المسؤولون أن الحوثيين أطلقوا الصاروخ وأن إيران قدمت لهم الأسلحة. وأطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على الهجوم الصاروخي "عدوان عسكري مباشر" يمكن اعتباره "عملاً من أعمال الحرب".

وفي رد انتقامي، أغلقت المملكة العربية السعودية جميع المنافذ عبر البر والجو والبحر في محاولة لمنع إيران من توفير المزيد من الأسلحة لمتمرديها.
 
لماذا يعتبر الحصار في اليمن شيء خطير؟!
 
وبالإضافة إلى هذه الأزمة السياسية، يواجه اليمن كارثة بيئية، ويصنف ما يقرب من 90 في المئة من البلاد على أنها جافة أو صحراوية. المياه شحيحة - اليمن لديها واحدة من أدنى المعدلات من نصيب الفرد من المياه المتاحة في العالم، حوالي 2 في المئة من المتوسط ​​العالمي. ويعني الاستنزاف السريع لموارد المياه الجوفية يعني أن منسوب المياه قد انخفض بسرعة.

ويستخدم جزء كبير من الأراضي الزراعية الصالحة للاستخدام قليلا لزراعة القات والمحاصيل النقدية والمنشطات الخفيفة التي يمضغها نحو 70 في المئة من الرجال اليمنيين.
 
وقبل اندلاع الحرب الأهلية، استورد اليمن ما يقرب من 90 في المئة من غذائه، معظمه عن طريق البحر. ويعتمد سبعة ملايين شخص يمني اعتماداً كلياً على الأغذية المستوردة.

 وبسبب القتال، أصبح استيراد الأغذية أكثر صعوبة، العديد من شركات الشحن ببساطة لن ترسل اللوازم بعد الآن. وحتى قبل الحصار، قد يواجه أولئك الذين يشحنون الإمدادات تأخيرات كبيرة وعمليات تفتيش إلزامية تقوم بها السفن الحربية التابعة للتحالف.
 
وبعد احتجاج دولي، خفف السعوديون الحصار على الموانئ اليمنية قليلا، وأعلنت السعودية أنها ستسمح بدخول الموانئ التي تسيطر عليها الحكومة في ثلاث مدن. لكن منظمات الإغاثة والأمم المتحدة تقول إنها ليست كافية.
 
ما هي الخسائر الإنسانية التي ممكن أن يسببها الحصار؟
 
 ووفقا للأمم المتحدة، فإن اليمن في حاجة ماسة إلى الأدوية واللقاحات والمواد الغذائية. وقالت المنظمة إن اللوازم "ضرورية للقضاء على المرض والمجاعات".

وقال بيان مشترك من رؤساء برنامج الأغذية العالمي واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية إن الوضع في اليمن يعتبر "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".

وحذروا من أن 3.2 مليون شخص معرضون لخطر المجاعة، وأن 150 ألف طفل يعانون من سوء التغذية يمكن ان يموتوا )فى الشهر القادم(الآن، وفقاً لمنظمة إنقاذ الطفولة، يموت 130 طفلا كل يوم في اليمن.
 
وهناك ما لا يقل عن 17 مليون شخص آخرين، من بينهم 11 مليون طفل، في حاجة ماسة للإمدادات الإنسانية. كما أدى نقص الأدوية والمياه النقية إلى انتشار الأمراض. وأصبحت البلاد الآن في خضم وباء الكوليرا الأسرع نمواً على الإطلاق.

وقد تأثر حوالي 900 ألف شخص وفقا لما ذكرته الأمم المتحدة.
 
هل السلام ممكن؟!
 
نظمت الأمم المتحدة ثلاث جولات من محادثات السلام. وقد انهارت جميعها، مما أدى إلى تصاعد القتال والقتلى بين المدنيين.

وتطالب حكومة هادي بأن ينسحب المتمردون من جميع المناطق التي يسيطرون عليها كشرط مسبق للمحادثات، مما يحول دون النجاح.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost