الموقع بوست

صواريخ حوثية ترافق جهود المفاوضات... وحضور سعودي في عدن

[ السفير السعودي متجولاً في ميناء عدن برفقة صحافيين ]

الموقع بوست - العربي الجديد
الجمعة, 19 يناير, 2018 10:56 صباحاً

للمرة الأولى، منذ إعلانها مدينة محررة من جماعة الحوثيين عام 2015، وصل السفير السعودي  محمد آل جابر إلى مدينة عدن، بعد يومٍ واحدٍ من إعلان الرياض عن وديعة مالية في المصرف المركزي اليمني، وذلك في ظل تصاعد وتيرة الجهود الدولية الرامية لاستئناف مفاوضات السلام برعاية الأمم المتحدة.
 
يأتي هذا في وقتٍ كثفت الجماعة تصعيدها صوب المملكة، فأطلقت ثلاثة صواريخ بالستية بأقل من 48 ساعة، على نحو يحمل عدة أوجهٍ، بما فيها استمرار التصعيد أو الضغط العسكري الذي يسعى للدفع بالرياض، نحو التهدئة والجلوس على طاولة المفاوضات.
 
وأفادت مصادر قريبة من الحكومة اليمنية لـ"العربي الجديد"، أن وصول السفير السعودي الذي كلفته بلاده مؤخراً بالإشراف على ملف إعادة الإعمار، جاء في إطار توجه الرياض لتعزيز دورها بالإشراف والمتابعة على الدعم المقدم منها، بما في ذلك وديعة الملياري دولار للبنك المركزي اليمني التي أعلنت عنها الأربعاء الماضي، في ظل الانتقادات التي تواجه أداء الحكومة اليمنية في المناطق التي تُوصف بأنها محررة من الحوثيين.
 
وكذلك توجه الرياض نحو محاولة تخفيف الصورة التي ارتسمت عن هذه المناطق، بكونها غير مستقرة وغير مؤهلة لاستضافة الحكومة الشرعية والدبلوماسيين المعتمدين لدى اليمن الذين يقيمون بأغلبهم في الرياض.
 
ومنذ الساعات الأولى لوصوله، حرص الدبلوماسي السعودي على القيام بأكثر من لقاء وتحرك في المدينة التي تصفها الحكومة اليمنية بـ"العاصمة المؤقتة"، حيث أطلق تصريحات تلفزيونية من أماكن عامة وقام بزيارة لميناء عدن، كأحد أهم المرافق اليمنية. كما عقد لقاء مع رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر الذي كان له دورٌ في تحريك "الوديعة" السعودية.
 
وأعلن آل جابر من عدن، أنه جاء برفقة مجموعة من الخبراء والمهندسين السعوديين للقاء بن دغر وأعضاء حكومته، وللتشاور معهم في خطة العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن، لكنه لم يوضح مزيداً من التفاصيل عن المهمة التي تتطلب "مهندسين" و"خبراء"، بقدر ما كان واضحاً أن ضبط الجانب المالي المتعلق بالحكومة اليمنية بعد الوديعة السعودية، كان من أبرز ملفاته.
 
وتُعد المرة الأولى التي يصل فيها سفير السعودية المعين في اليمن عام 2014 إلى عدن، بعد أن كان واحداً ممن غادروا المدينة، أثناء اجتياحها من الحوثيين وحلفائهم قبل يوم واحد من انطلاق "عاصفة الحزم" في 26 مارس/آذار 2015.
 
وجاءت الزيارة بعدما انكشف خلال الأيام الماضية، جزءٌ من خلافات الحكومة الشرعية والجانب السعودي، من خلال تهرب الأخير من تنفيذ وعوده بتسليم وديعة لإنقاذ العملة المحلية، قبل أن تعلن الرياض عنها أمس الأربعاء، بعد تحولها إلى قضية رأي عام، وبعدما أوصلت حكومة بن دغر، رسائل عتاب مباشرة إلى الرياض عبر وسائل الإعلام.
 
من زاوية أخرى، جاء التطور في ظل الحراك الدبلوماسي الدولي، الذي يضغط على التحالف والحكومة الشرعية للوصول إلى نقاط تفاهم حول التهدئة واستئناف المفاوضات مع الحوثيين، حيث شهدت الرياض، الأيام الماضية، عدداً من اللقاءات التي جمعت المبعوث الأممي إلى اليمن، اسماعيل ولد الشيخ أحمد ونائبه معين شريم، بالرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر ووزير الخارجية عبدالملك المخلافي، كما اجتمع الاثنان مع مجموعة السفراء 19 المعتمدين لدى اليمن من الدول الداعمة للعملية السياسية في البلاد، بما فيها الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وكذلك لقاء أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني.
 
ووفقاً لمصادر سياسية يمنية لـ"العربي الجديد"، فإن لقاء المبعوث الأممي ونائبه في الرياض، تمحور حول جهود استئناف المفاوضات مع الحوثيين، بناءً على نتائج الزيارة التي قام بها وفد أممي برئاسة معين شريم إلى صنعاء، الأسبوع الماضي، لقي خلالها تشجيعاً وترحيباً من قبل الحوثيين بجهود استئناف عملية السلام، خلافاً للموقف الذي كانت الجماعة تتبناه برفض جهود الأمم المتحدة ومبعوثها اسماعيل ولد الشيخ العام الماضي.
 
أما في الجانب الميداني، فكان لافتاً تصعيد الحوثيين هجماتهم الصاروخية وعملياتهم العسكرية، على الحدود مع السعودية، في الأيام الأخيرة، بالتزامن مع هذه اللقاءات المذكورة، إذ أعلن الحوثيون عن إطلاق ثلاثة صواريخ بالستية قصيرة المدى على أهداف سعودية في منطقتي جيزان ونجران الحدوديتين مع اليمن، كما كثف مسلحو الجماعة من القصف المدفعي وقنص الجنود السعوديين في المناطق القريبة من الحدود.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost