اليمن.. هدنة جديدة ووضع إنساني متردي ! (تقرير خاص)
- خاص - متولي محمود الجمعة, 21 أكتوبر, 2016 - 06:49 مساءً
اليمن.. هدنة جديدة ووضع إنساني متردي ! (تقرير خاص)

[ تأتي هذه الهدنه في ظل وضع انساني متأزم ]

أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن "اسماعيل ولد الشيخ"، أمس الأول، عن هدنة لثلاثة أيام قابلة للتمديد، في اليمن، تبدأ مساء الأربعاء.
 
جاء ذلك عقب اجتماع ضم وزراء خارجية المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، السعودية والإمارات مع المبعوث الدولي إلى اليمن "ولد الشيخ" في لندن.
 
وقد أعرب وزراء الخارجية، في بيان مشترك، عن تأييدهم لجهود المبعوث الأممي، ولخطته التي سوف يطرحها على قطبي الصراع، والمتضمنة لخارطة طريق برؤية واضحة لحل سياسي، حسب البيان.
 
واتفق الوزراء على الحاجة الملحة لمعالجة الأزمة الإنسانية وإنهاء الحرب، داعيين كافة الأطراف اليمنية للعمل بعزم مع المبعوث الدولي، استنادا إلى مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
 
وكان الرئيس اليمني "عبد ربه منصور هادي" وحكومته قد وافقوا على الهدنة التي دعت إليها الأمم المتحدة، شريطة السماح بإدخال مساعدات إنسانية إلى مدينة تعز، وسط البلاد.
 
كما وجه هادي رسالة إلى "التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن"، دعا فيها لوقف عمليات التحالف العسكرية مدة "72" ساعة، مع الاستمرار في فرض الحظر الجوي والبحري والتفتيش، شريطة توقف الأعمال العسكرية للمليشيات الانقلابية هي الأخرى.
 
من جانبه، أعلن "التحالف العربي" وقف إطلاق النار، وفقا لما ورد في رسالة الرئيس اليمني، مع استمرار الحظر والتفتيش الجوي والبحري، والاستطلاع لأي تحركات لمليشيات الحوثي  والقوات الموالية للمخلوع، حسب بيان صادر عن التحالف.
 
وفي سياق متصل، طالب المندوب الروسي في مجلس الأمن الدولي، فيتالي تشوركين، بحظر للطيران على الأجواء اليمنية على غرار ما هو حاصل في سوريا.
 
وفي جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن الدولي، قال المندوب الروسي، إن مشروع قرار بريطانيا حول اليمن يفترض أن يتضمن بند حظرِ الطيران الجوي في اليمن، مبررا ذلك لسقوط مدنيين في القصف الجوي للتحالف العربي الذي تدعمه واشنطن ولندن.
 
وتعليقا على دعوات الهدنة، أصدر ما يسمى بالمجلس السياسي بيانا، رحب فيه بأي جهود تصب في وقف شامل ودائم لإطلاق النار، ورفع الحظر الجوي والبحري، حسب البيان، في إشارة إلى رفض مبطن، الأمر الذي قاله صراحة الناطق العسكري للمليشيات "لقمان" الذي قال "نحن لا نريد هدنة، بل وقف شامل لإطلاق النار، وفك الحظر الجوي والبحري".
 
هذا الرفض عبرت عنه المليشيا بعشرات الخروقات، سجلت في عدد من الجبهات والمحافظات، وعلى الحدود مع السعودية، منذ اللحظات الأولى لبدء سريان الهدنة، فضلا عن إطلاق صواريخ بالستية صوب مأرب، التقطتها مصيدة "الباتريوت".
 
وعطفا على هذه الخروقات، وجه الرئيس اليمني مختلف القيادات الميدانية للالتزام بالهدنة، رغم الخروقات المرصودة للمليشيات، وذلك في لقاء جمعه، صباح الخميس، بالمبعوث الأممي، داعيا الانقلابيين لتحكيم صوت العقل والمنطق من أجل مصلحة الوطن.
 
وقال عسكريون إن "الهدنة" بالنسبة للانقلابيين هي تحييد طيران التحالف، والتحرك بأريحية لتعزيز صفوفها، وتهريب كميات كافية من الأسلحة، لاستئناف جولات جديدة من الحرب.
 
تأتي الدعوات للهدنة في ظل وضع إنساني متردٍ يعيشه اليمنيون؛ سوء تغذية وأوبئة تفتك بمختلف المدن، تسببت بها الحرب الدائرة منذ عامين، لم تشفع لهم أمام العالم لإيقاف هذا العبث والوقوف بحزم ضد معرقلي الحلول السلمية.
 
تحييد الطيران

"الوضع كما هو عليه من قبل إعلان الهدنة، بل تضاعفت الأعمال المعادية من قبل الانقلابين، فيما زادت التعزيزات في ظل غياب الطيران".
 
وقال العقيد "عبدالعزيز المجيدي" رئيس عمليات  مجلس تعز العسكري: "لا يمكن للمليشيات الالتزام بأي هدنة، مثلها كسابقاتها من الهدن. الهدنة بنظرهم هي استغلال عدم وجود الطيران لتعزيز صفوفهم، والتحرك بأريحية، فضلا عن تهريب أسلحة كافية لفترات كبيرة".
 
وأضاف "المجيدي" للموقع بوست: "كلما شعر الانقلابيون بانهيار في صفوفهم، لجأوا إلى حلفائهم الغرب لطلب الهدنة، وبالتالي ترتيب أولوياتهم لجولات تالية من الحرب، لأنهم لا يريدون لها أن تنتهي، وهم أوقدوها أول مرة".
 
وتابع: "في كل هدنة، تزداد وتيرة القصف على الأحياء السكنية بشكل ملحوظ، فيما يرددون نحن نريد الهدنة لإبعاد الطيران عن المشهد فقط، أما الأعمال القتالية في جبهات الداخل فيجب أن تدوي بشكل مسموع".
 
وأردف: "أقولها بصراحة، هذه المليشيات لا تلتزم بشيء، ولا تريد الجنوح للسلم، وقد كانت مشمولة في حوار وطني، لكنها مسكونة بالحق الإلهي بالتسلط على رقاب الناس، فآثرت الحرب، ولا ينفع معها سوى حسم عسكري، ولا داعي للتطويل".
 
تفاقم الوضع الإنساني
 
الصحفي "براء الشيباني" يرى أنه لا يوجد ضمانات إن هذه الهدنة لن تكون كسابقاتها، وخصوصا أن الأمم المتحدة لم تعلن حتى اللحظة عن آلية مراقبة للهدنة.
 
وأضاف "الشيباني" في تصريح للموقع بوست: "المفارقة هذه المرة أن هناك ضغوط أكبر على التحالف العربي، بقيادة السعودية، خصوصا بعد ضربة "قاعة العزاء" في صنعاء."
 
وتابع: "الوضع المعيشي والإنساني للناس في اليمن هو الضاغط الوحيد لاستمرار الهدنة، أما الوضع العسكري فما زال لم ينضج ليحقق سلاما دائما، أو هدنة حقيقية وهو ما شهدته الجبهات من خروقات متكررة حتى اللحظة."
 
 هدنة كسابقاتها
 
"هي هدنة كسابقاتها، لم تلتزم فيها مليشيا الحوثي والمخلوع، ولم يتوقف إطلاق النار حتى ساعة واحدة، فيما لم تفتح المنافذ إلى مدينة تعز والسماح بدخول الإغاثة".
 
 وقال "محمد مهيوب" ناشط: "لقد استمرت المليشيات في قصف الأحياء السكنية في مدينة تعز بمختلف الأسلحة الثقيلة".
 
وأضاف "مهيوب" في حديث للموقع بوست: "دائما ما تستفيد المليشيا من الهدنة عبر ترتيب صفوفها، وتحريك تعزيزاتها إلى مختلف الجبهات، فهي مليشيا لا عهد لها بمواثيق أو التزام بالهدن أو الحوارات".
 
وتابع: "مشكلتنا معهم كانت ولا تزال ليست في قلة عدد الحوارات أو الاتفاقيات، ولكن في تنصلهم من الالتزام بأي منها، ولو أنهم نفذوها لما حصل ما نشاهده اليوم من عبث، ولما احتجنا لجولات جديدة من الحوارات والمؤتمرات".
 
وأردف: "من الأخير، لا عهد لهم ولا ذمة ولن يلتزموا بأي هدنة، ولا بقديم ولا بجديد ولن تخضعهم إلا القوة التي يعرفونها، وقد قطعنا شوطا كبيرا ولم يبق إلا القليل الذي يحتاج مغادرة الحسابات الشخصية بين المكونات المناهضة للانقلاب، وتسريع العمل على الأرض".
 


التعليقات