الموقع بوست

القرصنة البحرية تنتعش مجددا في اليمن.. ما أسباب ذلك؟ (تقرير)

[ القراصنة يعاودون نشاطهم قبالة السواحل اليمنية - أرشيفية ]

الموقع بوست - وئام عبدالملك
الثلاثاء, 11 أبريل, 2017 10:57 مساءً

عاود القراصنة نشاطهم مجددا قبالة السواحل اليمنية، مستهدفين السفن في خطوط الملاحة الدولية، بعد أن توقفت اعتداءاتهم تلك عقب اندلاع ثورة فبراير/شباط 2011.

واستأنف القراصنة الذين يعتقد أنهم ينتمون إلى دولة الصومال، منذ مارس/آذار الماضي، أعمال السطو والاعتداء على السفن، وذلك بالتزامن مع العملية العسكرية التي يجري الإعداد لها، وستكون محافظة الحديدة الساحلية مسرحا لها، التي من شأنها إغلاق أهم منفذ لتهريب الأسلحة للانقلابيين.

وبالنظر إلى توقيت نشاط القرصنة، فإنه يشير إلى أن مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية هي من تقف وراءها، وتعمل على تمويل تلك العمليات، وأن نظام المخلوع كان هو المتحكم بهذه الورقة التي استغلها قبل بضعة سنوات من الثورة الشبابية.

وقد لوحظ أن السفن التابعة لعديد من الدول قلصت من وجودها قبالة السواحل اليمنية في 2011، وذلك بعد أن اختفت أعمال القرصنة هناك، وهو ما يعزوه بعض المحللين إلى انشغال صالح بالثورة التي أطاحت بنظامه، والصراعات التي أعقبتها.

وفي تصريحات صحفية، اتهم المدير السابق للمخابرات في أرض الصومال عبدي حسين، مستثمرين يمنيين باستغلال الفوضى في البلاد، وتزويد سفن القراصنة بالأسلحة والذخائر والوقود.

وكان مركز ستراتفور للدراسات الإستراتيجية، قال إن الانقلابيين في اليمن يضخون السيولة في الشبكات الإجرامية الكبيرة التي تشمل القراصنة.

ونشطت القرصنة منذ العام 1991 نتيجة لحالة عدم الاستقرار التي شهدتها الصومال التي تمتلك أكبر شريط ساحلي في القارة السمراء، والبالغ طوله أكثر من ثلاثة آلاف كيلو متر، ومنذ 2005 تزايد نشاط القراصنة بشكل لافت، وكان خليج عدن والمحيط الهندي اللذين تطل عليهما اليمن، من أكثر المناطق التي تعرضت فيها السفن للتهديدات، وغالبا ما كان ذلك لأغراض تجارية.

ومن المتوقع أن تتنامى تلك العمليات الإجرامية، لكنها ستظل محدودة بسبب حرص التحالف العربي الذي تقوده السعودية على تأمين خطوط الملاحة الدولية، والتصدي لأي مخاطر قد تلحق بالسفن، وهو ما حدث بالفعل طوال سنوات الحرب التي دخلت عامها الثالث في اليمن، والتي غاب خلالها نشاط القراصنة.

ومن شأن استكمال تحرير السواحل اليمنية، أن يقضي على نشاط القراصنة المتنامي، ويقطع صلتهم بالانقلابيين في اليمن، بالإضافة إلى علاقات التعاون بين الصومال والسودان ومصر من جهة، والتحالف العربي والشرعية في البلاد من جهة أخرى، التي ستؤدي إلى تأمين خطوط الملاحة.

إنعاش تهريب الأسلحة

ويتوقع المحلل السياسي فيصل علي ارتباط شبكة القرصنة الدولية في منطقة باب المندب بضفتيه بالإرهاب الدولي.

وبين لـ"الموقع بوست" أنه ثبت تورط نظام صالح بالتعاون مع القراصنة الصوماليين، أو بتهريب وبيع الأسلحة لأرتيريا والسودان والصومال في القرن الماضي، إضافة مشاركة عصابات المخلوع في تهريب الحشيش والمخدرات والاتجار بالبشر من أفريقيا إلى السعودية والخليج.

ولا يستعبد أن  تسهم القرصنة في ظل الحرب التي تعيشها اليمن منذ أكثر من عامين، في تهريب الاسلحة، كما سبق وأن حدث طوال فترة تهريب السلاح الإيراني من جزيرة دهلك الأرتيرية التي استأجرتها طهران إلى ميدي بحجة.

ويرى علي أن هناك إمكانية أن يلعب القراصنة دورا في تلغيم السواحل اليمنية خدمة للانقلابيين، بعد أن باتت تلك العمليات الإجرامية حربية وليس تجارية بالدرجة الأولى كما في السابق، مؤكدا على ضرورة القضاء عليها، خدمة للجيش الوطني وقوات التحالف.

وكثيرا ما كان غطاء حماية مصالح إيران هو الذريعة لتواجد سفنها في المياه الدولية وبالقرب من اليمن، والتي استغلتها عقب ذلك في تهريب الأسلحة إلى وكلائها في اليمن عبر استخدامها لقوارب الصيد.

مخاطر القرصنة

ويقول المحلل العسكري علي الذهب، إن مخاطر القرصنة على اليمن قائمة منذ تصاعد نشاطها في خليج عدن في منتصف العقد الماضي.

لكنه رجَّح في حديثه لـ"الموقع بوست" أن تزداد تلك المخاطر في الظروف الراهنة، بسبب تطور ذلك النشاط وتخادمه مع مناشط الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، مثل تهريب الأسلحة، والمهاجرين غير الشرعيين، ولم يستبعد كذلك قيامهم بتهريب المقاتلين، والعملات المزيفة.

وفي ظل ما يعيشه اليمن من حرب واسعة النطاق، وتزايد نشاط الجماعات الإرهابية، تنشأ علاقات حميمة ذات بعد نفعي مادي ومعنوي بين جماعات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية، كما يوضح الذهب.

ويمثل القراصنة في هذه الحالة -وفقا للذهب- دور الوسيط في تسهيل وصول الأسلحة والاتجار بها مع الجماعات المسلحة أو الإرهابية في اليمن، مع كونهم، كذلك، طرفا، أو في بعض الأحيان، شركاء فاعلين في جماعات  الجريمة المنظمة ذاتها.

ويعمل تنامي القرصنة -كما يؤكد الذهب- إلى تطور نشاط الاتجار غير المشروع في تلك المناطق، لتتحول إلى أسواق شديدة الخطر على أبعاد مختلفة من الأمن الوطني اليمني.

وتشير كثير من الدراسات إلى إمكانية تأثير القرصنة على الأمن القومي السعودي والمصري، كون البلدين يطلان على البحر الأحمر، ممر الطاقة والتجارة الحيوي.

إضافة إلى ذلك، فإن القرصنة تؤدي إلى تحول مناطق نشاطها إلى أماكن للنفوذ الخارجي، فضلا عن تحولها إلى بؤر صراع ساخنة.

 


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost