الموقع بوست

ذكرى 7 يوليو.. الجنوبيون ينتصرون للوحدة ويختلفون فيما بينهم (تقرير)

[ من مظاهرة مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن ]

الموقع بوست - عبدالسلام قائد
السبت, 08 يوليو, 2017 09:00 مساءً

يدرك الجنوبيون أكثر من غيرهم أنهم شركاء فاعلون في انتصار القوات الوحدوية على القوات الانفصالية في حرب صيف 1994، إلا أن تحويلهم لمناسبة ذلك النصر إلى يوم لإدانة الوحدة والحرب حينها، يعد مغالطة واضحة للذات، ومحاولة مكشوفة لتزوير التاريخ، والتنصل من مسؤولية النصر الذي تحقق ذلك اليوم، ونكران لدفاعهم المستميت عن الوحدة، وتسمية ذلك النصر بأنه احتلال شمالي للجنوب.

ورغم الخلافات بين مختلف فصائل ومكونات الحراك الجنوبي الانفصالي، والتي بدأت منذ نشأة الحراك في الربع الأول من العام 2007، إلا أن إقامة الانفصاليين لفعاليتين في مدينة عدن لإحياء ذكرى 7 يوليو، يعني أن هذه الخلافات قد دخلت مرحلة جديدة وبشكل يهدد الوحدة بين الجنوبيين أنفسهم، وليس الوحدة بين الشمال والجنوب.

- ظاهرة مملة

تحولت الفعاليات الانفصالية، خلال السنوات الأخيرة، إلى ظاهرة مملة لم تحظَ بأي زخم إعلامي، كونها تقام أيامًا محدودة في السنة، وبالتحديد في المناسبات المتعلقة بالوحدة أو المناسبات الخاصة بالجنوب، ولم تقم بخطوات فعلية لتحقيق الانفصال، إلا أنها اكتسبت خلال الشهور الأخيرة زخمًا استثنائيًا بفعل التطورات الحاصلة في الجنوب، لاسيما وأن مراقبين كانوا يتوقعون إعلان انفصال جنوب اليمن، خاصة وأن الجنوب أصبح شبه منفصل من الناحية العملية.

على أن ما تم، خاصة في فعالية "7 يوليو" الأخيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي، كان الإعلان عن أشياء لا علاقة لها بمطالب الانفصال، مثل إعلان حظر أحد الأحزاب من العمل السياسي في الجنوب، واعتبار جماعات إرهابية بأنها "إرهابية"، مثل القاعدة و"داعش"، وكأنها لم تكن مصنفة كجماعات إرهابية من قبل في الجنوب واليمن بشكل عام، وهذه تصرفات تعكس "مراهقة سياسية"، كون من يعلن حظر أحزاب من العمل السياسي أو يصنف جماعات بأنها إرهابية دول أو حكومات قوية، وليس مجرد محافظ فاشل عزل من منصبه وتم حظره من العمل الإداري الحكومي من قبل رئيس شرعي للبلاد.

أما بخصوص مطالب انفصال جنوب البلاد، فالانفصال لا يمكن أن تحققه فعاليات محدودة تقام أيامًا محدودة في السنة، ولساعات قليلة في اليوم الواحد، ويتعامل معها كثير من القادمين من مدن أخرى إلى عدن وكأنها نزهة قليلة التكاليف، بعد توفر سيارات لنقل المتظاهرين مجانًا، ولكن الانفصال سيتحقق بعمل دبلوماسي وسياسي وعسكري، مع ضرورة أن يحظى بتأييد إقليمي ودولي واسع.

- شركاء 7 يوليو

يعد الوحديون الجنوبيون شركاء فاعلون في النصر الذي حققته القوات العسكرية الوحدوية ضد القوات العسكرية للانفصاليين في حرب صيف 1994، وذلك بفعل الانشقاق الذي حصل في صفوف الجيش الجنوبي بعد إعلان علي سالم البيض للانفصال، وكان قبل ذلك الجيش الجنوبي بأكمله يقاتل ضد جيش الشمال.

ويمكن القول إنه لولا ذلك الانشقاق، وتحول عدة ألوية عسكرية جنوبية للحرب بجانب القوات الشمالية ضد القوات التي بقت على ولائها للانفصاليين، لما انتصرت القوات الوحدوية، وذلك بسبب تفوق الجيش الجنوبي حينها على الجيش الشمالي من حيث التسليح والتدريب والخبرات العسكرية، بينما كان الجيش الشمالي ما زال بدائيًا، ويفتقر للكثير من الخبرات العسكرية.

كما أسهم عدد كبير من الضباط الجنوبيين الوحدويين في صنع ذلك الانتصار، من بينهم الرئيس الحالي للبلاد عبدربه منصور هادي، والذي تم تعيينه حينها وزيرًا للدفاع، وكان لمعرفة الضباط الجنوبيين للخبرات والخطط القتالية للجيش الجنوبي دورًا فاعلًا في التسريع بالنصر، وهزيمة القوات الانفصالية.

كانت مختلف ألوية الجيش الجنوبي في بداية الحرب مساندة للحزب الاشتراكي، الشريك الجنوبي في الوحدة، وكانت المساندة دوافعها الأزمة السياسية بين شريكي الوحدة، واعتقاد الكثير من قادة الجيش الجنوبي أن الحرب الهدف منها خلق نوع من التوازن بين شركاء الوحدة، إلا أن إعلان علي سالم البيض للانفصال جعل كثير من الألوية العسكرية الجنوبية تعلن مساندتها للوحدة، كون الأزمة التي اندلعت بسببها الحرب هدفها ترسيخ الوحدة وإزالة الاختلالات التي شابتها، ولم تكن بسبب مطلب الانفصال.

- مناسبة للخلافات

لعل أبلغ توصيف لذكرى 7 يوليو، بأنها مناسبة للخلافات الجنوبية الجنوبية، خاصة بعد الخلاف الأخير الذي تم التعبير عنه في ساحتين منفصلتين لفعالية هذا اليوم في عدن.

وباختصار، فانتصار القوات الوحدوية في يوليو 1994 كان سببه الرئيسي خلافات الجنوبيين البينية، وهي الخلافات التي أثرت على مسار الحرب لصالح الوحدة، كما أن خلافاتهم البينية منذ نشأة الحراك الجنوبي الانفصالي عام 2007 وحتى الآن، لن تحقق مطالب الانفصال، وكل ذلك بسبب ثأرات وتراكم تاريخي من الخلافات التي يبدو أنها ستتزايد يومًا بعد آخر.


 


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost