الموقع بوست

ما دلالات حظر مجلس عدن لنشاط الإخوان في مدن الجنوب؟ (تقرير)

[ تأتي هذه الخطوة منسجمة مع القوى التي تدعم مجلس عدن ]

الموقع بوست - وئام عبدالملك
الأحد, 09 يوليو, 2017 07:00 مساءً

في خطوة غير متوقعة أثارت الكثير من الجدل، أعلن يوم الجمعة الماضي رئيس ما يُعرف بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" عيدروس الزبيدي، حظر أنشطة عدة تنظيمات وجماعات وصفها بـ"الإرهابية" بينها الإخوان المسلمين في جنوب البلاد، ومتوعدا باتخاذ إجراءات حيال ذلك بالشراكة مع دول التحالف العربي والدولي.
 
وكان لافتا وصف البيان الصادر عن ما يُسمى بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" حزب التجمع اليمني للإصلاح بـ"جماعة الإخوان المسلمين"، برغم إعلان رئيس الهيئة العليا للحزب محمد اليدومي عن عدم علاقتهم بتلك الجماعة.
 
وقلَّل مراقبون من خطورة هذه الخطوة، كون الإصلاح يوجد في مختلف المحافظات اليمنية وله قاعدة جماهيرية عريضة ولا يمكن اعتبارهم إرهابيين، لكنهم في الوقت ذاته حذروا من التبعات السياسية والمناطقية والطائفية لهذا القرار إذا ما تم تنفيذه.
 
وتتلاءم تلك الدعوات مع توجه دولة الامارات العربية المتحدة التي ترعى المجلس الانتقالي، وتتزعم محاربة جماعة الإخوان المسلمين في أكثر من دولة عربية.
 
كما تأتي لتكشف حقيقة الترتيبات والشكل المستقبلي الذي تسعى له أبوظبي في اليمن، وهي مساعٍ تتعارض مع التوجه الذي جاءت لأجله في اليمن، والمتمثل بنصرة الشرعية والقضاء على الانقلابيين.
 
ويرى مراقبون أن حالة التصعيد الأخيرة في عدن من قبل المجلس الانتقالي، وإعلان حظر نشاط الاخوان يأتي أيضا كمحاولة لصرف الانتباه عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات الإماراتية في عدن، وكان لها صدى دوليا واسعا.
 
صب الزيت على النار
 
حاولت بعض القوى صب الزيت على النار والتحريض ضد الحزب، إذ طالب الصحفي الجنوبي ورئيس تحرير موقع عدن الغد فتحي بن لزرق، المجلس الانتقالي الجنوبي باعتقال قيادات حزب الإصلاح وإغلاق مقراته في المحافظات الجنوبية.
 
عقب انقلاب سبتمبر/أيلول 2014، تعرضت مقرات الإصلاح للاعتداءات المتكررة، وتلاها من حملات اعتقال واسعة لقيادات الحزب وأعضائه.
 
في مايو/أيار الفائت تم اقتحام مكتب حزب التجمع اليمني للإصلاح بمديرية صيرة بالعاصمة المؤقتة عدن، أعقبه إحراق المقر، في خطوة وصفة بالاستفزازية، خاصة أنها تزامنت مع إقالة الرئيس عبدربه منصور هادي لمحافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي، وكذا وزير الدولة هاني بن بريك الذي أحاله كذلك للتحقيق.

ويعتبر حزب التجمع اليمني للاصلاح أحد أكبر الأحزاب اليمنية، وأعلن تأييده في وقت مبكر لعملية عاصفة الحزم العسكرية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية لإعادة الشرعية في اليمن، عقب الانقلاب الذي نفذته مليشيا الحوثي المتحالفة مع المخلوع صالح.
 
صعوبة الحظر
 
ويرى المحلل السياسي فيصل علي أن الحديث حول حظر الإخوان لا يرقى إلى الحديث السياسي، لافتا إلى تأسيس الإمام محمد البيحاني للنادي العربي الإسلامي في عدن عام 1929، بعد تأسيس جماعة الإخوان في مصر بعام واحد، وقبل أن تنتشر.
 
"الحركة الإسلامية في اليمن، وطنية ومنها انبعثت الحركات الأخرى، فالكل يدين للإمام البيحاني بالأسبقية والفضل والنضال ضد الرجعية والاستعمار"، يتابع علي.
 
ويضيف "الحركة في بدايتها أخذت الطابع الاجتماعي، وتوسعت وضمت كبار رجالات اليمن من مختلف مناطق اليمن، وتطورت في عام 1948 وكان لها تحالفاتها العربية والإسلامية، وأطلقت شرارة الثورة ضد الرجعية شمال البلاد".
 
وأردف علي "كانت الثورة التي استمرت 14 عاما وأطاحت بنظام الرجعية في 1962، واستلم راية الحركة الإسلامية القائد عبده محمد المخلافي الذي مزج بين حركة الإمام البيحاني والإمام الشوكاني مع الإمام محمد بن عبدالوهاب، بالإضافة بالإضافة إلى تلقيح الفكر اليمني بفكر حركة الإخوان في مصر، مستفيدا من كل ذلك لتطوير الحركة الإسلامية في البلاد، فكانت يمنية المنشأ وطنية التوجه، ألغت التعصب المذهبي".
 
والإصلاح الذي أُعلن عنه عام 1990 -كما يذكر علي- كان من ثمار الوحدة اليمنية، وهو الأبرز، إذ لم تنتج الوحدة حزبا جماهيريا غيره على امتداد الساحة اليمنية من صعدة إلى المهرة.
 
ووفقا لعلي فإن الحديث عن حظر الإخوان في اليمن يُقصد به حظر الحركة الإسلامية، ويُذكر بحظر الحركة في الجنوب وسحل قادتها ومشائخها في الشوارع إبان الحكم الماركسي البغيض في جنوب البلاد.
 
"حتى تلك المرحلة بكل تبعاتها لم يستطع النظام الشمولي الهاشمي المتدثر باليسار والاشتراكية العملية في الجنوب من إلغاء الحركة، وظلت تعمل من تحت الأرض وشارك رجالاتها في تأسيس الجيش في الجنوب"، يستدرك علي.
 
وحول إمكانية تنفيذ مثل ذلك القرار الذي أعلن عنه الزبيدي، يعتقد علي أن الحركة الإسلامية في اليمن دخلت مرحلة الاستعصاء في بدايات الألفية الثالثة، لدرجة أن لا نظام سياسي يستطيع إلغاؤها، موضحا أنها حركة اجتماعية قبل أن تكون سياسية، ولديها فكرا وسطيا سياسيا معلنا، ولا يمكن تجاوزها مهما بلغ الدعم.
 
قرار بلا قيمة
 
تعد الإمارات العربية المتحدة من داعمي ما يُعرف يُسمى بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، وهي كذلك تنتهج سياسة عداء ضد جماعة الإخوان المسلمين وفروعها في مختلف دول العالم.
 
ويقول المحلل السياسي عبدالغني الماوري، إن إعلان ما يُسمى بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" لا قيمة له كونه صادر من جهة ليس لها أي صفة قانونية.
 
ويرى في حديثه لـ"الموقع بوست" أن حظر جماعة الإخوان المسلمين ليس له أي وجاهة سياسية في اليمن، التي تتيح حرية اعتناق الأفكار السياسية والدينية دون أي عوائق.
 
واعتبر الماوري قيام ما يُسمى بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" بحظر جماعة الإخوان المسلمين، محاولة للاستفادة من توجهات دول الجوار التي تهيمن على الساحة اليمنية بفعل التمرد والحرب (في إِشارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة)، وذلك لتحقيق أهداف خاصة باتت معلومة للجميع، دون مزيد من التوضيح.
 
وحول مستقبل ذلك الإجراء، يؤكد الماوري أنه لن يصمد كثيرا، ولن يكون ذا قيمة في المستقبل، معللا ذلك بالقول إن "اليمن بلد غير قابل للاستبداد، وهذا تاريخه، وهو ما تخبرنا به تجاربه القريبة والبعيدة عل حد سواء".
 


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost