330 حالة بتر منذ عامين.. مركز الأطراف الصناعية بتعز مأساة خارج اهتمام الحكومة (تقرير)
- تعز - فخر العزب السبت, 29 يوليو, 2017 - 06:40 مساءً
330 حالة بتر منذ عامين.. مركز الأطراف الصناعية بتعز مأساة خارج اهتمام الحكومة (تقرير)

[ يعاني المركز من نقص في مختلف الاحتياجات ]

لا يزال مركز الأطراف والتأهيل الطبيعي الذي يقع في هيئة مستشفى الثورة بتعز عاجزا عن استقبال المرضى منذ شهر فبراير الماضي، بعد توقف الدعم عنه، ما يزيد من تردي الأوضاع الصحية لضحايا الألغام والقذائف التي تطلقها المليشيات الانقلابية على المدنيين في تعز.
 
فقد برزت أهمية المركز مع بداية الحرب التي شنها الانقلابيون على محافظة تعز، والتي زادت معها حالات الإصابة بالإعاقة نتيجة الألغام والقذائف العشوائية التي تستهدف المدنيين بشكل متواصل، والتي تسبب إصابات الأطراف ما يستدعي إجراء عمليات بتر لهذه الأطراف واستبدالها بأطراف صناعية تساعد المريض على الحركة والمشي من جديد.


 
هذا الوضع الخاص بالمركز وفي ظل الغياب التام للدعم الحكومي أو الرسمي، جعل العديد من المبادرات المجتمعية والشبابية تبادر لتنظيم حملات خاصة لجمع التبرعات من أجل ترميم المبنى الخاص بالمركز والذي تم استهدافه بقصف المليشيات، وكذا البدء بتشغيل المركز وتقديم خدماته الصحية للمرضى.
 
دعم متقطع
 
وكان المركز قد اعتمد خلال الفترات الماضية على الدعم المتقطع الذي تقدمه المنظمات والجمعيات الخيرية في تسيير عمل المركز وتقديم حوافز بسيطة للموظفين المستمرين في عملهم وعددهم 25 موظفا مستمرون في عملهم رغم كل التحديات، من أصل 33 موظفا هم قوام موظفي المركز.


 
ومنذ بداية الحرب قام المركز بإجراء 330 حالة بتر سواء للطرف العلوي أو السفلي منها 13 حالة بتر للطرفين، و3 حالات بتر للرجلين مع يد، ومن قوام الحالات التي نفذها المركز هناك 15 طفلا تعرضوا لبتر الأطراف نتيجة إصابتهم بالقذائف والألغام الأرضية التي يزرعها الانقلابيون.
 
وقال ياسين الصبري، وهو أحد أفراد الجيش الوطني، لـ"الموقع بوست" إنه تعرض للإصابة بلغم أرضي زرعه الانقلابيون مما أدى إلى بتر قدمه، لكنه استطاع أن يمشي من جديد بفضل مركز الأطراف الصناعية حيث قام المركز بتركيب رجل صناعي مكنته من المشي مجددا بعد أن كان قد فقد الأمل بامكانية المشي من جديد.


 
ويضيف ياسين أن "من واجب الحكومة الاهتمام بالمركز كونه يقدم مساعدة كبيرة للمرضى الذين تتعرض أطرافهم للبتر، ويعيد إليهم الأمل من جديد في إمكانية أن يعيشوا الحياة من جديد، ولابد من إيلاء المركز العناية الكاملة خاصة وأن معظم من يتلقون العلاج في المركز هم من العسكريين والمدنيين الذين تعرضوا للإصابة بفعل ألغام وقذائف الانقلابيين". 
 
ويعتمد المركز بشكل رئيسي على المواد خارجية المنشأ والتي تتكفل بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث إن الأطراف الصناعية تتكون من مواد خاصة غير متوفرة في اليمن، كما أن المركز يحتاج أيضا إلى مواد محلية متوفرة في السوق، بالإضافة إلى ميزانية تشغيلية وحوافز للموظفين، حيث تفيد المعلومات التي أدلت بها إدارة المركز أن الاحتياج الشهري لتشغيل المركز يصل إلى 3 مليون ريال كحد أدنى.


 
حالات متنوعة
 
وقال الدكتور منصور الوازعي مدير المركز لـ"الموقع بوست" إن "معظم الحالات التي يستقبلها المركز هي حالات بتر، سواء في الطرف العلوي أو السفلي وأحيانا بتر للطرفين، كما أن هناك حالات شلل يستقبلها المركز، بالإضافة إلى إصابات العمود الفقري والإصابات الطرفية وإصابات الدماغ، وهذا كله بسبب الألغام الأرضية والقذائف والضرب العشوائي على المدنيين".
 
وأضاف الوازعي أن "المركز بإمكانه تقديم خدمة الأطراف الصناعية والتأهيل الطبيعي، لكن المركز يعاني حاليا من انعدام الدعم حيث لا يوجد جهة داعمة بشكل دائم ومستمر، وهذا يجعلنا نعتمد على زعم المنظمات والمبادرات الشبابية، فالمركز متوقف حاليا حيث إننا منذ شهر فبراير وحتى الآن لا نزال نبحث عن داعم، ونتمنى أن تقوم الدولة بتبني تقديم الدعم على اعتبار أن المركز مهم جدا في تقديم خدماته للمرضى المدنيين والعسكريين على حد سواء".


 
كما أن نزلاء المركز يعانون من تأثيرات نفسية كبيرة جدا جراء الإصابة، فالمريض الذي يتعرض للبتر يتأثر نفسيا نتيجة شعوره بعدم القدرة على مشاركة المجتمع أنشطته وشعوره أنه مقعد باستمرار، وكذا شعوره بعدم القدرة على المشي إلا بمساعدة عكاكيز مما يولد لديه الشعور بأنه عالة على المجتمع وهذا ما يولد لديه صدمات نفسية قوية ومتتابعة.
 
رعاية نفسية غائبة

ونتيجة لهذا الأمر يحتاج المريض الذي تعرض لبتر أحد الأطراف إلى رعاية نفسية عن طريق مختصين  نفسيين بحيث يتعرض للعلاج النفسي بالتزامن مع تلقيه الرعاية الطبية في مركز الأطراف الصناعية والتأهيل الطبيعي، غير أن المركز لا يزال يفتقد للخبراء النفسيين إلى الآن.
 
ويتكون المركز من جزء خاص بالأطراف الصناعية وجزء آخر بإعادة التأهيل الطبيعي، بالاضافة لقسم الإحصاء والأرشيف، كما أن المركز بصدد إنشاء قسم التدريب والتأهيل النفسي وصالة رياضية وقسم النجارة المخصص لإنتاج الكراسي الخشبية للمعاقين.


 
يشار إلى أن المركز كان يقوم قبل الحرب بتغذية ثلاث محافظات هي تعز والحديدة وإب، بالإضافة إلى أجزاء من محافظة الضالع، مما يزيد من حاجته للدعم الحكومي في ظل تغاضي الحكومة عن دعم الجانب الصحي في مدينة تعز التي تعاني من كارثة صحية جراء الحرب.


منصور الوازعي: معظم الحالات الواردة للمركز تحتاج للبتر
 


التعليقات