المساعدات الإغاثية في تعز تثير جدلاً واسعاً حول مصير آلاف السلال الغذائية (تقرير)
- خاص الإثنين, 21 أغسطس, 2017 - 09:00 مساءً
المساعدات الإغاثية في تعز تثير جدلاً واسعاً حول مصير آلاف السلال الغذائية (تقرير)

[ جميع الأطراف الحزبية في تعز اتخذت من ملف الإغاثة موضوعاً للمناكفات ]

أثار حديث المشرف العام لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية حول حجم المساعدات الإغاثية المقدمة لمدينة تعز جدلا واسعاً وتساؤلات عن مصيرها.

وصرّح المستشار بالديوان الملكي السعودي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة أن عدد السلال الغذائية المقدمة من مركز الملك سلمان للمحافظات اليمنية أكثر من 4 مليون و400 ألف سلة غذائية، منها 871.023 سلة لتعز.

اللجنة الفرعية للإغاثة في تعز التي يرأسها وكيل المحافظة رشاد الأكحلي أوضحت أن ما وصل من الكميات المقدمة من مركز الملك سلمان إلى تعز هو 200 ألف سلة غذائية فقط منذ بداية الحرب حتى نهاية 2016، وتم توزيعها عبر ائتلاف الإغاثة بتعز، وهو ما أكده الائتلاف من خلال تقارير التنفيذ والإنجاز المنشورة على موقعه الإلكتروني الرسمي. 

 ويبقى الفارق بين ما أعلنه مركز الملك سلمان وبين ما أعلنته اللجنة الفرعية هو 671.023 سلة غذائية، يدور حول مصيرها الجدل والتساؤلات عن الجهات التي تسلمتها وكيفية توزيعها، في ظل تعدد المنظمات وغياب الرقابة. 

وفي محاولة للتنصل والهروب من تحمل المسؤولية والكشف عن مصير الإغاثة، ألقى وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة عبدالرقيب فتح بالمسؤولية عن الجهات المتعاقدة مع مركز الملك سلمان، دون ذكر العدد الذي تسلمته كل جهة. 

وقال في منشور على صفحته بموقع فيسبوك إن اللجنة العليا للإغاثة لا تستلم إغاثة عينية وليس لديها مخازن، ولا تستلم إغاثة مالية وليس لديها حسابات بنكية. 

مصدر خاص في اللجنة العليا للإغاثة -طلب عدم كشف هويته- أكد في تصريح لـ"الموقع بوست" أن كافة المساعدات الإنسانية التي يقدمها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لا يتم صرفها للجهات المنفذة -المحلية والدولية- إلا بعد تزكية هذه الجهات من قبل زير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة عبدالرقيب فتح. 

وأضاف المصدر أن الوزير فتح كان أحد المتواجدين أثناء توقيع العقود مع الجهات المنفذة، لكن ماتم نشره على وسائل الإعلام حضوره تدشين تقديم 200 ألف سلة غذائية قدمها مركز سلمان لتعز عبر ائتلاف الإغاثة بالمحافظة فقط، في حين غاب تواجده عن وسائل الإعلام أثناء اعتماد بقية المساعدات المعلنة مؤخراً من قبل المركز. 

مصادر محلية وإغاثية في محافظة تعز أشارت أيضاً -في تصريحات متطابقة لـ"الموقع بوست"- إلى وصول 100 ألف سلة غذائية لمحافظة تعز في بداية الحرب، كانت مقدمة من مركز الملك سلمان واستلمتها المنسقية الرباعية التابعة للقيادييْن في حزب المؤتمر الشعبي العام الدكتور رشاد العليمي، ووكيل محافظة تعز للشؤون الثقافية السابق عبدالله أمير. 

وأفادت المصادر في حديثها أن غالبية السلال الغذائية التي وزعتها المنسقية في المشروع نفسه وصلت إلى مناطق مليشيات الحوثي وصالح أكثر مما حصلت عليه المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية، ووزعت على أنها من مؤسسة الصالح وما يُسمى بـ"مكرمة الزعيم"، في إشارة إلى الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح. 

مراقبون أوعزوا التخبط في تصريحات اللجنة العليا للإغاثة ولجنتها الفرعية بتعز، في تصريحاتهم حول مصير 600 ألف سلة غذائية، إلى أمرين، أحدهما أن هذه اللجان هي لجان شكلية لا تعلم ما يدور في المحافظة على المستوى الإنساني، وإما أنها مشتركة بصفقات فساد مع جهات منفذة، قامت اللجنة العليا بتزكيتها لدى الداعم -مركز الملك سلمان- وتم بيع هذه المساعدات والتلاعب في توزيعها، على أن تحصل هذه اللجان الرسمية على ما يُسمى "نسبة عمولة" وتبادل مصالح. 

الناشط في المجال الإنساني بمحافظة تعز، محرم المحمودي، وجه رسالة للوزير فتح، عبر فيسبوك، قال فيها "نرجو توضيح حقيقة المساعدات الإنسانية التي قدمها برنامج الغذاء العالمي ومنظمة مرسي كور والمقدمة من مركز سلمان والتي قلتم إنها وزعت بدون شعارات المملكة العربية السعودية ومركز الملك سلمان، مع العلم أن كل مساعدات المركز تحمل الشعارين في نفس الوقت".

وأضاف المحمودي "هل تندرج مثل تلك المساعدات -التي لا تحمل شعارات- ضمن كمية المساعدات المعلن عنها من قبل المركز؟"، داعيا الوزير فتح إلى ضرورة توضيح كل الجهات التي استلمت مساعدات مركز الملك سلمان في تعز، وتحديد الكمية التي وصلت كل جهة على حدة، ومطالبة الجهات التي لم ترفع تقارير توزيع وإنجاز برفع تقاريرها إلى اللجنة العليا للإغاثة، وقال "نثق بشفافيتكم وتوضيح الأسئلة التي أثارها توضيح معاليكم". 

وفي السياق قال البرلماني اليمني محمد مقبل الحميري في منشور بموقع فيسبوك "أن تختفي 600 ألف سلة غذائية مخصصة للمحتاجين في تعز هذه ليست سرقة بل إنها وقاحة وانحطاط". 

وأضاف "نريد من السلطة المحلية ومن اللجنة العليا للإغاثة تحقيق شفاف وكشف المجرمين، أما سكوتهم فإنه يضعهم في دائرة الاستفهام".

وفي العاشر من شهر أغسطس/آب الجاري اتهم المجلس التنسيقي لمنظمات المجتمع المدني في تعز، اللجنة الفرعية للإغاثة التي يرأسها وكيل المحافظة رشاد الأكحلي، بالفشل في أداء المهام الموكلة إليها من محافظ المحافظة علي المعمري، منذ تأسيسها وحتى اليوم، وتفرغها للمكايدات الحزبية، في حين سكان المدينة يعيشون ظروفا وأوضاعاً إنسانية صعبة. 

وقال رئيس المجلس سند راوح "إن اللجنة الفرعية للإغاثة لم تقدم شيئا لتعز سوى ممارسة التضييق على أداء وجهود المنظمات العاملة في الميدان"، محملاً إياها كافة المسؤولية عن توقف المساعدات الإنسانية من الدخول إلى مدينة تعز نتيجة قيامها بهدم الثقة المتبادلة بين المنظمات الدولية المانحة والمنظمات المحلية العاملة في الميدان. 

وتابع رئيس المجلس التنسيقي للمنظمات في حديثه، أن ما تقوم به اللجنة لا يعبر إلا عن قناعات وتوجهات ومناكفات حزبية يمارسها رئيس اللجنة القيادي في التنظيم الناصري رشاد الأكحلي، في حين يغض الطرف عن تقديم التسهيلات اللازمة للجهات العاملة لتسهيل العمل الإغاثي والإنساني بالمحافظة، وتقديم الخدمات والمساعدات اللازمة للمتضررين جراء الحرب. 

وأضاف "هناك سوء إدارة من قبل هذه اللجنة منذ تم تكليفها بهذا الملف من قبل المحافظ، وخلال عامين من تشكيلها، وتعز تعيش أوضاعا إنسانية صعبة، ودون مراعاة لأبسط حقوق الإنسان".

وقال إن اللجنة عاجزة وقاصرة عن تحقيق أدنى ما يمكن عمله، وترمي بفشلها تارة، بعدم التعامل معها من قبل المانحين، وتارة قدمت استقالتها في شهر شعبان، وأرجعت فشلها إلى تدخلات المحافظ المعمري بإصدار تعيينات، وتحدث عن تعيين شخصيات في اللجنة لا تمت بأي صلة بالجانب المدني والإنساني. 


التعليقات