الموقع بوست

تهريب القات إلى السعودية.. القصة المستمرة رغم الحرب (تقرير)

[ استمرت عملية تهريب القات رغم اشتعال الحرب في الحدود ]

الموقع بوست - خاص
السبت, 07 أكتوبر, 2017 03:50 مساءً

لم تتوقف شبكات تهريب القات إلى السعودية منذ أن تحولت حرض وميدي الحدوديتان مع المملكة قبل نحو عامين إلى منطقة عسكرية مغلقة، فتجارة تهريب القات وإن باتت تمثل كابوسا للسعودية، فهي في المقابل مصدر ثراء للآخرين في اليمن.

وأدت المواجهات الدائرة في حرض وميدي شمال غربي البلاد إلى تعطيل إحدى أهم طرق تهريب القات من اليمن إلى المملكة العربية السعودية، لكن المهربين اتجهوا إلى طرق جبلية عبر محافظة صعدة الحدودية مع السعودية.

ورغم خطورة الوضع وانتشار آلاف الألغام الفردية على الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية، استمرت عمليات تهريب القات التي يقوم بها شبان يافعون بشكل يومي عبر قرى حدودية بمحافظة صعدة شمالي اليمن.

ثراء سريع

يتدافع أبناء المناطق الحدودية في محافظتي حجة وصعدة وخصوصاً الشبان والمراهقين على التهريب، لتحقيق ثراء سريع بعد ازدياد نسبة البطالة بسبب الحرب الدائرة في البلاد منذ نحو عامين ونصف العام.

وتعد منطقة آل ثابت بمديرية قطابر في أقصى الشمال الغربي لمحافظة صعدة، مركزا للتهريب بكافة أشكاله، وهي مديرية تحدها المملكة العربية السعودية من الجهة الشمالية الغربية وحتى منتصفها من الجهة الغربية.

وتصل إلى منطقة آل ثابت الحدودية نحو 100 سيارة بشكل يومي محملة بأجود أنواع القات الذي يجلبه كبار المهربين من مزارع القات في رداع وحوث وحرف سفيان والمحابشة وشماخ ليتم تهريبه عن طريق المهربين إلى السعودية.

وتتم عمليات التهريب بشكل يومي وينجح منها نحو 60%، وفي حال نجاح المهرب في إيصال الحمولة إلى الأراضي السعودية لمدة عشرة أيام متتالية فإنه يحصل على مبلغ 10 آلاف ريال سعودي، أي مايعادل مليون ريال يمني.

ويقول (م. ع) أحد المهربين لـ"الموقع بوست" إنه يحصل على مردود مالي كبير من عمليات تهريب القات إلى السعودية، مضيفاً "في ساعات قليلة أحصل على مبلغ يفوق راتب الموظف اليمني".

مواصفات المهرب

هناك مواصفات يتميز بها المهرب أبرزها الشجاعة والذكاء والإخلاص والسرعة والكتمان والتضحية، بالإضافة إلى حدة البصر، فتجده شجاعاً مقداماً لا يهاب رصاصات سلاح الحدود ولا يخشى السير ليلا في دروب جبلية، ويتحلى بقدر عالٍ من الثقة والإخلاص، وهما أساس التعامل بين المهربين.

كما أن المهرب كتوم ومخلص لا يكشف أسرار رفاقه حتى وإن تعرض للاعتقال، فتجده يضحي بحياته ويتحمل كامل المسؤولية لأن الخيانة ثمنها غالٍ في قانون المهربين وهو الموت وبلا رحمة.

ويمتلك المهرب المحترف مهارات تقفي الأثر والاستدلال بالنجوم وتفاصيل الأماكن سواء كانت صحراوية أو جبلية، كما أنه يجيد أساليب التمويه والتخفي والاختباء والقدرة على التعامل مع المواقف المفاجئة.

طرق محفوفة بالمخاطر

 يضطر المهربون إلى سلوك طرق وعرة مشياً على الأقدام عبر سلاسل جبلية تمتد من قرية آل ثابت بمديرية قطابر، وصولاً إلى قرية آل تليد المحاذية لها والتابعة لمحافظة بني مالك بمنطقة جازان جنوبي السعودية.

ويستغرق مهربو القات أو ما يسمون بالحمالين من ساعتين إلى ثلاث ساعات للوصول إلى أول قرية حدودية سعودية في محافظة بني مالك جنوبي السعودية، ليتم تسليم حمولتهم من القات لأحد الأشخاص هناك ويقبضون مبلغ ألف ريال سعودي عن كل حملة.

 يقول (محمد. ع)  لـ"الموقع بوست": "بالرغم من أن عملنا مربح على نحو مغري لكنه محفوف بمخاطر الموت على يد سلاح الحدود أو بلغم أرضي وربما نتعرض للاعتقال والسجن لسنوات، لكنه مصدر دخلنا الوحيد وليس لنا من خيار آخر".

 ويضيف بأن "البطالة والوضع الاقتصادي البائس الذي تسببت به الحرب أجبرت شبانا عاطلين على العمل في تهريب القات لتوفير لقمة العيش التي أصبح المواطن يخوض حرباً من أجل توفيرها".

يحيى إبراهيم أحد مهربي القات السابقين من مدينة حرض يروي لـ" الموقع بوست" بعضا مما علق في ذاكرته: "عملت في التهريب منذ أن كنت طالباً في الإعدادية وتعرضت لطلق ناري في ساقي من جندي بسلاح الحدود السعودي أثناء محاولتي الفرار قرب قرية أبوحجر التابعة لمحافظة صامطة السعودية، وبعد إسعافي من قبل الجندي نفسه تم علاجي وإيداعي السجن الذي قضيت فيه عامين، وعندما أفرجوا عني عدت مجددا للتهريب".

ويتابع "كنا نجد بعض جثث رفاقنا مرمية في العراء، وفي إحدى المرات أطلق الجنود علينا النار قرب الخوبة وأصيب اثنان وتمكن البقية من الفرار، ورغم إننا شاهدناهم ينزفون إلا أننا لم نكن نستطع التدخل لإنقاذهم".

قتلى بالعشرات

شهد العام الحالي مقتل العشرات من مهربي القات واعتقال مئات آخرين على الحدود اليمنية السعودية التي تشهد مواجهات عنيفة منذ نحو عامين بين مسلحي جماعة الحوثي والقوات السعودية المشتركة.

وفي 20 مارس/آذار الماضي قتل 4 مهربين وأصيب 3 آخرون بانفجار لغم أرضي قرب منطقة الداير الحدودية التابعة لمنطقة جازان أثناء محاولتهم تهريب كميات من القات إلى الأراضي السعودية.

وقتل الشاب فاضل ناصرهادي، من مديرية أسلم بمحافظة حجة، في 14 من مايو/أيار الماضي، برصاص حرس الحدود السعودي أثناء محاولته التسلل إلى القرى السعودية المحاذية لصعدة وهو يحمل كميات من القات.

وقتل 25 مدنياً يعملون جميعهم في تهريب القات بقصف جوي للتحالف العربي على سوق المشنق بمديرية شدا الحدودية بمحافظة صعدة في 18 من يونيو/تموز الماضي بعد عودتهم من الحدود السعودية.

وفي 23 من يونيو/تموز الماضي، قتل خمسة مدنيين من أسرة واحدة يعملون في تهريب القات بقصف جوي للتحالف العربي الذي تقوده السعودية، في منطقة حدودية بمديرية رازح غرب محافظة صعدة وهم في طريقهم لتهريب القات الى السعودية.

عقوبات مشددة

تصنف كثير من الدول ومنها المملكة العربية السعودية "القات" ضمن المواد المخدرة عقب إدراجه من قبل منظمة الصحة العالمية عام 1973 ضمن قائمة المواد المخدرة.

وبالرغم من ان السلطات السعودية أنشأت سياجاُ حديدياً طوله 75 كيلومتراً عام 2008، وأضواء كاشفة وكاميرات حرارية، إلا أن عمليات التهريب استمرت ونجح بعض المهربين في فتح فجوات في السياج الحديدي تسمح بمرور أجسداهم.

وتصل عقوبات تهريب القات من سنة إلى ثلاث سنوات حسب كمية القات الذي يحمله المهرب على ظهره، في حين تصل عقوبة تهريب كميات كبيرة من القات على سيارات داخل الأراضي السعودية إلى خمس سنوات.

وضبطت شرطة منطقة جازان السعودية في منتصف أبريل/نيسان الماضي 3 مركبات استخدمت في تهريب كمية من القات داخل الحدود السعودية تتجاوز قيمته السوقية نصف مليون ريال سعودي، وحكم على المهربين بالسجن لمدة خمسة أعوام.

وأعدمت السلطات المختصة في السعودية، في 15 أغسطس/آب الماضي، ثلاثة يمنيين تعزيرا في منطقة عسير الحدودية مع اليمن بتهمة تهريب المخدرات والقات المحظور في السعودية.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost