الموقع بوست

‏هل اللحظة مواتية لتدخل الروس في الملف اليمني؟ (تقرير)

[ سياسيون روس يرون اليمن مكانا جذابا للتدخل الدبلوماسي ]

الموقع بوست - خاص
الأحد, 19 نوفمبر, 2017 07:57 مساءً

يبدو أن جمود الواقع في الأزمة اليمنية التي بدأت عقب انقلاب سبتمبر/أيلول 2014، سيؤدي إلى متغيرات جديدة ودخول لاعبين دوليين جدد في محاولة لإيجاد حلول جديدة.
 
مؤخرا ألمح موقع "nationalinteres" الأمريكي في تقرير له، ترجمه للعربية "الموقع بوست"، إلى احتمالية تدخل روسيا في الأزمة اليمنية، كون اليمن يملك خصائص مشابهة للوضع السوري إلى حد كبير.
 
وقال إن السياسيين الروس يرون اليمن مكانا جذابا للتدخل الدبلوماسي، لأنهم يعتقدون أن المملكة العربية السعودية مستعدة لإنهاء القتال في اليمن إذا تم تقديم شروط مقبولة.
 
ويتوقع مراقبون أن تتدخل روسيا في الملف اليمني بدعمها للحل السياسي في البلاد، بممارستها الضغط على بعض حلفائها كإيران لتحسين صورة موسكو في المنطقة بعد تدخلها في سوريا، خاصة في ظل رغبة المملكة العربية السعودية التي تريد التوصل إلى حل يلزم جميع الأطراف بتنفيذ قرار 2216، ويُحفزها كذلك إشراف اليمن على مضيف باب المندب الإستراتيجي.
 
لكن في المقابل، هناك تخوف من التعقيدات المحتملة التي قد تحدث إذا ما تدخل الروس وانحازوا لطرف ما، برغم استبعاد ذلك كون روسيا لا تملك حدودا مع اليمن، ونظرا لمصالحها الكثيرة مع السعودية، وقد عبر عن ذلك مصدر عسكري -فضل عدم الكشف عن اسمه- لصحيفة (RNTH) الروسية، بتأكيده أن موسكو لن ترسل طائراتها الحربية ومعداتها العسكرية لليمن لأن تلك الطائرات ستحتاج لقوة عسكرية تحميها، جاء هذا بعد دعوة المخلوع علي عبدالله صالح روسيا لاستخدام قواعد وموانئ بلاده العسكرية.
 
وكان ملك المملكة العربية السعودية، سلمان بن عبدالعزيز، زار دولة روسيا الاتحادية، التي ترتبط بعلاقات معها غير مستقرة -تماما- نتيجة التجاذبات في ملفات أخرى في المنطقة، في محاولة لإذابة الجليد بين البلدين.
 
اللحظة المواتية
 
ويعتقد الباحث في الشأن الخليجي عدنان هاشم، أن البيئة مواتية تماماً لروسيا للتدخل في الملف اليمني بشكل أكبر من ذي قبل.
 
وبيَّن لـ"الموقع بوست" أن المملكة العربية السعودية تريد وسيطا دوليا يملك حضوراً في مجلس الأمن الدولي، ولديه أيضا تأثيراً على إيران، وموسكو تملك هذا الحضور والتأثير.
 
وأضاف "كانت زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى موسكو في إحدى الأطر المطروحة تذهب بهذا الاتجاه، حول خروج الحرب اليمنية من المأزق العصيّ عن الحل".
 
ولفت إلى أن هذه التحركات بدأت بالفعل، والدبلوماسية الروسية تتحرك في صنعاء والرياض وعدن وحتى في داخل مجلس الأمن، من أجل تنفيذ خُطة مسبقة تفضي إلى إنهاء الصراع.
 
ورأي أن روسيا ستحقق مكاسب عديدة في اليمن، علاوة على قاعدة عسكرية قرب مضيق باب المندب والبحر الأحمر،(مثل أمريكا والصين وتركيا)، فإنها ستعطي انطباعاً يعكس صورة إيجابية عن موسكو عدا الصورة السلبية لها في سوريا.
 
علاقة الروس بالحوثيين والشرعية
 
احتفظت موسكو بعلاقات مع الحكومة اليمنية والانقلابيين في ذات الوقت، فهي لم تغلق سفارتها في العاصمة صنعاء منذ بدء الحرب، كما أنها فتحت مؤخرا قنصلية في العاصمة المؤقتة عدن.
 
واقتصر الدعم الروسي للانقلابيين طوال الفترة الماضية، على الجانب السياسي من خلال المواقف التي تتبناها موسكو في مجلس الأمن، وفي أروقة الغرف المغلقة، كمعارضتها في وقت سابق صدور بيان يدعو مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية إلى التعاون مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، ويدين رفضهم التوقيع على رؤية الأمم المتحدة التي قدمتها، ووقعت عليها الحكومة الشرعية، وكذا المطالبة بفرض حظر جوي في اليمن، بمزاعم الحد من سقوط ضحايا في صفوف المدنيين.
 
وبرغم محاولات الانقلابيين لإيجاد دور لروسيا في اليمن، إلا أن ذلك يصطدم بكثير من المعوقات، منها السعودية، اللاعب الأبرز في المنطقة، والتي تسعى لاستمالة الدب الروسي، وكذا السياسة الجديدة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي عادت ثانية بثقلها إلى المنطقة وتخشى من أي نفوذ لموسكو يفوق نفوذها.
 
وتستند الشرعية في اليمن على مرجعيات معتمدة دوليا، وهو ما جعل روسيا التي ترتبط باليمن بعلاقات دبلوماسية بدأت منذ عام 1928، تبلغ الحكومة اليمنية رسميا موقفها المساند لتطبيق قرار 2216، كما بارك مؤخرا سفير روسيا لدى اليمن، فلاديمير ديدوشكين، انتصارات القوات الشرعية في المخا، فضلا عن اعتبار المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية "ماريا زخاروفا" خطوة الحوثيين والمخلوع صالح لتشكيل حكومة في صنعاء تعيق التسوية السياسية في البلاد.
 
يُذكر أن اليمن ترتبط بعلاقات قوية مع روسيا بدأت من عام 1928، فقد دعمت موسكو ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962، وثورة 14 أكتوبر/تشرين الثاني 1963، والوحدة اليمنية التي تحققت في 22 مايو/أيار 1990.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost