الموقع بوست

إنتاج طارق من جديد .. أوراق مستهلكة للإمارات في اليمن (تقرير)

[ طارق كان أحد أبرز الشخصيات التي ساندت الحوثيين ]

الموقع بوست - صنعاء - خاص
الخميس, 08 فبراير, 2018 03:25 مساءً

بعد ظهور طارق صالح، نجل شقيق الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح الذي قُتل على يد مليشيات الحوثي، تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة المشاركة في تحالف دعم الشرعية في اليمن، على إعادته للواجهة ثانية.

وعملت الإمارات -بحسب مصادر صحفية- على تجهيز لواءين عسكريين للعميد طارق، في منطقتي الصعيد بشبوة، وآخر في منطقة بئر أحمد بعدن.

ويواجه ذلك التوجه موجة غضب كبيرة، من قِبل اليمنيين الذين خرجوا ضد التوريث الذي كان ينتهجه النظام السابق، خاصة أن ذلك يعيد إنتاج نظام صالح، ويخلق كيانا آخر خارج إطار الشرعية، كون طارق لم يعترف بها حتى اللحظة.

وكان طارق قد ظل على نفس موقفه السابق، الرافض الاعتراف بشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، والذي خاض الانقلابيون ضده حربا شرسة منذ 2015.

تناقُض

كانت شبوة هي أولى مدينة ظهر فيها طارق، بعد اختفائه إثر الاشتباكات التي حدثت بين مليشيات الحوثي وقوات صالح، وأسفر عنها مقتل الأخير.

وبدا التناغم واضحا بين أجندة رئيس ما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" عيدروس الزبيدي المدعوم إماراتيا، وطارق صالح الذي تدعمه كذلك أبوظبي.

فأواخر الشهر الفائت، أكد الزبيدي -في تصريحات إعلامية- دعمه لطارق، وللمقاومة الشمالية حتى تحرير العاصمة صنعاء من المليشيات الانقلابية.

في المقابل، أعلنت عدة مكونات في الحراك الجنوبي رفضها لاستخدام القضية الجنوبية في صراعات باطنها حب السلطة وظاهرها شعارات الحراك الجنوبي، ودعت مكونات الحراك الجنوبي، المقاومة الجنوبية وشعب الجنوب بكافة مكوناته إلى التصعيد، واستخدام كافة السبل المتاحة لطرد معسكرات الحرس الجمهوري، التي تم إنشاؤها في شمال عدن بقيادة طارق صالح، والذي وصفته بـ"أحد المجرمين" في حق شعب الجنوب.

وأكد المجلس الأعلى للحراك الجنوبي المطالب بانفصال جنوب اليمن –في بيان آخر له-، رفضه لوجود نجل شقيق صالح العميد طارق محمد عبدالله صالح في محافظة عدن، والذي قال إنه يتواجد فيها تحت حماية حراسات جنوبية.

إعادة تدوير

ويعتقد بعض المتابعين أن الإمارات تسعى لتحرير صنعاء، عن طريق طارق صالح، الذي تضمن ولاءه لها.

ويرفض الناشط السياسي غمدان اليوسفي أي محاولات كتلك، وقال: "الدور الذي كان يجب أن يلعبه طارق قد انتهى بانتهاء عمه، ومحاولة تدوير الوجوه الفاشلة، هو فشل في عقلية من يسعى لذلك التدوير".

وذكر لـ"الموقع بوست" أن إظهار طارق بتلك الطريقة المستفزة، غيَّر قناعات كثير من الناس، أولا في الشارع الجنوبي، ثم لدى البقية الباقية، من الذين كانوا يعتقدون أن الإمارات تسعى لحل إشكاليات اليمن.

مخاطر

ولا تزال حتى اليوم محاولات الإمارات قائمة، من أجل إعادة عائلة صالح إلى الحكم، بعد أن أطاحت ثورة فبراير/شباط 2011 بالنظام السابق.

وأكد الناشط السياسي اليوسفي، أن محاولة تحميل طارق مسؤولية عسكرية جديدة، تحتاج لسنوات طويلة، تمكن الحوثي من التموضع أكثر، وحتى من استعادة مناطق كان قد فقدها.

وحسب رؤية الإمارات -فإن ذلك وفق اليوسفي- سيمهد الطريق لابن عمه أحمد علي، الذي تسعى الإمارات لإعادته إلى الواجهة.

واستدرك "لكن ذلك تفكير مازال سطحيا، في ظل كل هذا الرفض في أوساط الذين فقدوا أحبتهم بسبب قناصات ومدافع طارق نفسه، الذي لا زال حتى اليوم عدوا لليمنيين، ومن يدعمه سيكون في نفس القائمة".

"ومهما تجاوز اليمنيون الماضي وتناسوا الدم وسمحوا بمبادرة تحمي القتلة، إلا أن ذلك لا يعني أنهم سيسمحون للقتلة بأن يتولوا زمام أمورهم، فالشعوب ولاَّدة دوما"، على حد تعبيره.

وبيَّن اليوسفي أن الإمارات إذا أرادت أن تواجه الحوثي بحق وحقيقة، فإن هناك الآلاف من القادة المحنكين الذين يستطيعون بالعتاد المتوفر في عدن فقط، أن يعيدوا الحوثي إلى ما وراء التاريخ، مستطردا "لكنها تلعب بأوراق مستهلكة في محاولة لتوطين نفسها في الجنوب، ونهب الثروات والاستيلاء على الموانئ والجزر".


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost