المفلحي وحيداً
الجمعة, 17 نوفمبر, 2017 - 08:04 مساءً

منذ اليوم الأول لتعيين عبدالعزيز المفلحي محافظا لعدن، خلفاً لعيدروس الزبيدي رجل الإمارات الأول في الجنوب، خاض المفلحي معارك عديدة مع كثير من القوى والأدوات التي حاولت أن تحجم دوره وتضع العراقيل أمامه في أداء مهامه على رأس السلطة التنفيذية لعدن.

لا ينسى أحد ما قامت به عناصر مسلحة تابعة للإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي في الاستيلاء على مبنى المحافظة وعدم السماح له دخول المبنى، لإدارة المحافظة، ليتوجه بعدها إلى معاشيق ومن هناك مكث بضعة أيام معدودة، ثم خرج في مؤتمر صحفي فتح فيه النار على الجميع، هاجم الإمارات بشدة وطلب من التحالف شراكة قائمة على الندية واحترام الاخر بعيداً عن التبعية والوصاية وتلقي الإملاءات من ضباط صغار كما هو العادة في بعض المناطق المحررة حالياً.

كلام المفلحي آنذاك ابتهج به وصفق له الكثير، مّثل هذا الخطاب بارقة أمل في وجود مسؤول حكومي يرفض سياسة الوصاية التي انتهجتها الإمارات في محافظة عدن ومعظم المناطق التي تخضع لسيطرتها.

بعد ذلك المؤتمر الصحفي بقى أيام قليلة ثم غادر محافظة عدن، مضى ثلاثة اشهر ولم يستطيع المفلحي العودة إلى عدن، على الرغم من كل التطمينات التي كان يبعثها الرجل بين الحين والأخر بأنه سيعود إلى عدن لأداء مهامه.

كان واضحاً من ذلك الحين أن المفلحي لن يدوم طويلاً ولن يبقى في منصبه، لاضطراب الوضع من حوله وتعدد القوى النافذة محلياً وخارجياً أبرزها تلك القوى المرتبطة بالإمارات.

في نهاية أكتوبر الماضي، حدثت مشادة كلامية وتبادل للاتهامات بين المحافظ ورئيس الحكومة بن دغر، حول إيرادات محافظة عدن، قال المفلحي في مذكر بعثها الى الرئيس هادي إن بن دغر سحب 5 مليارات ريال من حساب المحافظة.

طالب المحافظ من خلال المذكرة بإعادة المبلغ الذي تم سحبه من حساب العاصمة المؤقتة عدن دون وجه حق، لتستفيد عدن من إيراداتها لإعادة البنية التحتية المدمرة ورفع المعاناة عن الناس، كون عدن لا تملك موازنة تشغيلية، كما جاء في المذكرة.

 واعتبر المفلحي أن ذلك عرقلة لإعادة الحياة لمدينة عدن ومخالفا لتوجيهات الرئيس هادي، مشيرا إلى أنه تم أخذ المبلغ دون مشاورته أو معرفته أو التنسيق معه.

 بن دغر من جانبه لم يسكت ورد على رسالة المفلحي في ذلك الوقت قائلاً إن "المبالغ المحولة من حساب محافظة عدن سيادية والخطوة قانونية"، كما دافع عن الاتهامات بتحويله مبلغ وقدره 5 مليار ريال من إيرادات السلطات المحلية بعدن لحساب وزارة الاتصالات، بانها لتنفيذ مشروع حكومي".

 وتابع بن دغر "أعتقد أن ظروف غياب المحافظ الطويل عن عدن لم تسعفه للاطلاع عليها"، في لمز وغمز واضح ضد المفلحي لعدم عودته لعدن.

شكلت تلك الرسائل المتبادلة أعلاه بين المفلحي وبن دغر مفاجئة للكثير من المتابعين، الذين كانوا يتوقعون أن معركة المفلحي مع الإمارات وأدواتها التي تمنعه من دخول مبنى المحافظة وممارسة مهامه فقط، لم يدر ببال كثير من المراقبين أن المعركة ستمتد إلى أطراف في الحكومة التي هي الأخرى تعاني من تغول وهيمنة القرار الإماراتي وتدخله في معظم الشؤون الداخلية.

صمت المفلحي بعد ذلك طويلاً، ثم عاد ليفجر مفاجئة من العيار الثقيل مساء أمس الخميس ويقدم استقالته للرئيس هادي عبر بيان طويل، تمت صياغته بطريقة سياسية، وألقت باللوم كاملاً على رئيس الحكومة، ولم يتطرق بيان الاستقالة بتاتاً إلى الأطراف الخارجية التي تصادر القرار الوطني وتبسط هيمنة كاملة على السلطات المحلية.

كثير من الذين أشادوا بالمفلحي سابقاً لجرأته على قول الحقيقة ومهاجمة الإمارات بشكل صريح، لم يروق لهم ما جاء في بيان الإستقاله،معتبرين أن الخلافات شخصية بين المفلحي وبن دغر، مستدلين على أن البيان لم يتطرق إلى الإمارات كونها هي من تبسط نفوذها على عدن.

لكن الحقيقة الجلية التي برزت منذ تعيين المفلحي نهاية أبريل محافظاً لعدن، أنه لم يتوانى أن يوجه سهامه لأي طرف يرى أنه يمارس سياسات خاطئة تضر بالمحافظة والبلد بشكل عام، اصطدم بالإمارات مبكراً وهاجم مسؤولين محليين قال انهم استلموا مخصصات مشاريع ثم نهبوها، في إشارة واضحة لسلفه السابق عيدروس الزبيدي ومن حوله، أي أن الرجل لم يستند لقوى نفوذ خارجية أو محلية في معاركه مع الحكومة واتهامه لها بالفساد وحماية الفاسدين، خاض الرجل معاركه وحيداً متحرراً من التبعية العمياء، سواءً حين دشنها أمام القوى الموالية للإمارات سابقا، أو معركته الأخيرة مع الحكومة واتهامه لها بالفساد.

التعليقات