الموقع بوست

واشنطن بوست: مواقف الإمارات تشكل صداعا لأمريكا وأحداث الجنوب تُعقد الحرب في اليمن (ترجمة خاصة)

[ أرشيفية ]

الموقع بوست - ترجمة خاصة
الأحد, 06 أغسطس, 2017 10:00 مساءً

بعد أن أثارت الحرب الأهلية التي اندلعت في اليمن حالة من الانزعاج الدولي، حذرت الولايات المتحدة المتقاتلين من الاستمرار في ذلك ودعتهم إلى التراجع، ولكن جهودها لم تلقَ استجابة خاصة من قبل أحد حلفاء الولايات المتحدة الأكثر ثقة وهي الإمارات العربية المتحدة.

المئات لقوا مصرعهم في المعارك والضربات الجوية، إلا أن الإمارات العربية المتحدة، والتي تعتبر جزء من التحالف العربي بقيادة السعودية والذي تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية، شجعت شركاءها على مقاومة نداءات وزير الخارجية آنذاك جون كيري لإجراء محادثات سلام أو وقف إطلاق النار.

وقال محمد بن زايد آل نهيان، وهو زعيم إماراتي رفيع المستوى، لرئيس الوزراء اليمني إن الخليج العربي "يجب أن يتحد ويقف وقفة واحدة"، وفقا لما جاء في ملخص الاجتماع الذي كان جزءا من رسائل البريد الإلكتروني الدبلوماسية التابع للإمارات والذي سربته الوانشنطن بوست في وقت سابق .

وألمح الاجتماع إلى جهود الإمارات العربية المتحدة للتأثير في منطقة الشرق الأوسط، باستخدام القوة العسكرية والدبلوماسية والوسائل السرية لتعزيز الحلفاء ومكافحة الخصوم، وقد أدى دورها في اليمن وغيرها من الإجراءات الأخيرة إلى احتكاك مع الولايات المتحدة، مما أدى إلى تعقيد علاقاتها العسكرية الطويلة.

إن اعتبار دولة الإمارات العربية المتحدة كحليف عسكري أمريكي من الدرجة الأولى قد ميزها عن غيرها من الدول العربية، وعزز طموحاتها الضخمة ونفوذها الإقليمي. والآن، يبدو أن الدولتين على استعداد لتوسيع شراكتهما إلى أبعد من ذلك في ظل رئاسة ترامب، حيث إن فكرة إدارته (أمركا أولاً) تدعو إلى مواقف أكثر عدوانية ضد إيران وحملة موسعة ضد مقاتلي القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

الإمارات كنموذج لمكافحة الإرهاب

يذكر أن الجنرال الأمريكي، بما في ذلك وزير الدفاع جيم ماتيس، يطلق على الإمارات العربية المتحدة كنموذج لكيفية قيام الحلفاء الإقليميين بخفض عبء مكافحة الإرهاب على الولايات المتحدة.

إلا أن التوترات في الحلف ظهرت الشهر الماضي عندما قال مسؤولون في المخابرات الأمريكية أن دولة الإمارات العربية المتحدة نظمت القرصنة على موقع الحكومة القطرية على الإنترنت، وهي خطوة أثارت خلافات طويلة بين حلفاء أمريكا الخليجيين ودفعت البيت الأبيض إلى عدم الارتياح في دور الوسيط.

كما تباينت المصالح الإماراتية والأمريكية في ليبيا، حيث اشتكى المسؤولون الأمريكيون من أن الإمارات العربية المتحدة تحبط جهود السلام، وقد جعل الصراع الوحشي في اليمن الولايات المتحدة متهمة بالتواطؤ في جرائم الحرب بسبب دعمها لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال مسؤول اميركي سابق إن "خطر تأسيس قدرة عسكرية مستقلة هو أنك تنشئ قدرة عسكرية مستقلة"، وأضاف "من الرائع أن يكون لدينا شركاء إماراتيون، لكننا لا نراهم دائما".

تراكم متحمس

في عام 1981، وبعد عقد من استقلال دولة الإمارات العربية المتحدة، توجه محمد بن زايد آل نهيان إلى واشنطن بطموحات كبيرة لشراء طائرات مقاتلة أمريكية من شأنها أن تعزز القدرات العسكرية للدولة وجعلها قوة عالمية. 

وفي السنوات التي تلت ذلك، بدأت الإمارات بإرسال قوات إلى صراعات مدعومة من الغرب، بما في ذلك حرب الخليج الفارسي عام 1991 والصومال والبلقان وأفغانستان، لكي تبني سلسلة من القواعد في أفريقيا التي من شأنها أن تعطي لها وصولا عسكريا أكبر.

كما شرعت الإمارات في صرف مبالغ مالية كبيرة، حيث قامت بشراء طائرات F-16، وكانوا أول حليف للولايات المتحدة للحصول على نظام "ثاد"، وهو نظام الدفاع الصاروخي المتطور، وهم الآن يأملون شراء F-35، والتي تعتبر الطائرات المقاتلة الأكثر تقدماً وتطوراً التابعة للبنتاغون، والتي تكلف 100 مليون دولار لكل واحدة.

وقال أندرو اكسوم، الذى شغل منصب مسؤول البنتاغون البارز لقضايا الشرق الأوسط حتى العام الحالى، إن الأسلحة المتطورة ليست أكبر استثمار عسكري فى دولة الإمارات. وقال "ما يميزهم هو الاجتهاد الذي ذهبوا إليه حول الاستثمار في كل الأمور غير الضرورية" اللازمة لبناء جيش قوي، بما في ذلك الخدمات اللوجستية والتدريب.

سلاح لمواجهة إيران والإخوان

ويقول المسؤولون الإماراتيون إن التهديد المتصور من إيران هو الذي دفعهم إلى بناء جيش عصري واختبار قواتهم خارج حدودهم. كما رأوا ضرورة مواجهة الإخوان المسلمين وأي جماعات سياسية أو مسلحة يرونها امتدادا لتلك الحركة.

وقال يوسف العتيبة، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة، والشخصية المركزية في جهود الضغط الأمريكية الناجحة في البلاد، إن "الأمر يتعلق حقا بالجغرافيا والتهديدات التي نشأنا معها منذ اليوم الأول". وقال العتيبة، وهو مروج لا يكل للرأي القائل بأن دولة الإمارات العربية المتحدة قوة استقرار في الشرق الأوسط، إنه قد حقق تقدما مع المسؤولين الرئيسيين في إدارة ترامب، بما في ذلك جاريد كوشنر، صهر الرئيس ومستشاره.

لكن نظرة الإماراتيين على الاستقرار، كما يقول منتقدوها، تضمنت احتضارا مقلقا للقادة الذين يتشاطرون الكراهية مع إيران أو الإسلاميين وعدم التسامح مع أي معارضة سياسية.

وقد خلق هذا الموقف صداعا للولايات المتحدة، بما في ذلك في ليبيا. في حين لعب الطيارون الإماراتيون دورا محوريا في تدخل عام 2011 الذي أطاح بمعمر القذافي، إلى جانب ذلك قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة، جنبا إلى جنب مع مصر، الدعم العسكري والمالي للجنرال خليفة حفتر، والذي قاد بدوره حملة عنيفة ضد القوات الإسلامية، بما في ذلك المسلحين، وهذا الدعم ينتهك الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على الأسلحة.

كما رأى المسؤولون الامريكيون أن حفتر يشكل عقبة أمام التوصل إلى حل سياسى، وكان الدعم الأخير شحنة رئيسية من الإمارات العربية المتحدة من المركبات المدرعة وغيرها من المركبات إلى حفتر التي وجهت استجابة صارمة من إدارة باراك أوباما.

وقال العتيبة "ما نريده في ليبيا هو حكومة علمانية مستقرة، هذا هو الشيء نفسه الذي نريده في سوريا، وإنه نفس الشيء الذي نريده في اليمن، علماني."

الرمال المتحركة في اليمن؟

خلال فترة زيارته في مايو/أيار 2015، تمكن كيري من تأمين وقف القتال في اليمن، ولكن مثل سابق المحاولات في وقف إطلاق النار، انهار بعد بضعة أيام.

وبعد أكثر من عامين، قتل آلاف من المدنيين جراء القصف وإطلاق النار المتبادل بين طرفي الصراع، ويتعرض الملايين من اليمنيين للتهديد بسبب الجوع والمرض، بما في ذلك وباء الكوليرا الذي ينهك البلاد في الوقت الراهن. 

انضمت الإمارات العربية المتحدة إلى التحالف الذي تقوده السعودية بعد أن أطاحت جماعة متمردة شيعية تعرف باسم الحوثيين بالحكومة اليمنية الشرعية.

 وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة، مثل شركائها السعوديين، الحوثيين كقوة إيرانية بالوكالة، وهو ما وصفه المسؤولون الأمريكيون في بداية الحرب بأنه مبالغ فيه.

وقد أبلغ البعض في إدارة أوباما حلفائهم من دول الخليج أن التدخل كان خاطئا، وفقا لما ذكره روبرت ملاى، المنسق السابق للبيت الأبيض في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج.

 وحرص المسؤولون الاداريون على تسوية الأمور مع دول الخليج، والتي أغضبتها مفاوضات أوباما النووية مع إيران، وذلك من خلال تقديم الدعم العسكرى للتحالف الذي تقوده السعودية، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تأمل فى تقليل التدخل وتسريع الوصول لتسوية سياسية.

وقال ملاي "إننا نخشى لأن هذه حرب كان من المقرر أن تنتهي سريعا". وأضاف "كانت المنطقة تتمتع بتجربة واسعة مع الجهات الفاعلة غير الحكومية مثل الحوثيين، وهم أقل عسكريا بشكل واضح، ومع ذلك مستعدون للقتال وعدم الرغبة الاستسلام".

وعلى وجه الخصوص، بدا المسؤولون الإماراتيون قلقين أيضا، مع التغطية الإعلامية الغربية "تركزت في المقام الأول" على الأزمة الإنسانية في اليمن، كتب إلى زميل له في يوليو/تموز 2015 إلا أن الإمارات العربية المتحدة "تفقد سمعتها الأخلاقية المرتفعة بسرعة"، وفقا لرسائل البريد الإلكتروني المخترقة التي وزعتها مجموعة تبدو متعاطفة مع قطر.

وقد لعبت دولة الإمارات دورا رائدا في مكافحة القاعدة في شبه الجزيرة العربية بالتحديد في اليمن، وهي أولوية في الولايات المتحدة. وفي عام 2015، أثبتت القوات الإماراتية قدرتها على تخطيط وتنفيذ عملية كبرى، ضد التحذيرات الأمريكية عندما شنت هجوما برمائيا على مدينة عدن الجنوبية لاسترجاعها من الحوثيين، لكن قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة في الجنوب كانت مضطربة.

الجنوب يُعقد الحرب في اليمن

وقد يعقد نزاع بين الانفصاليين الجنوبيين المدعومين من دولة الإمارات العربية المتحدة والحكومة اليمنية، التي تتخذ من المملكة العربية السعودية مقرا لها، وهذا من شأنه أن يعقد الحرب في اليمن، كما دعمت دولة الإمارات العربية المتحدة جماعة السنة المتحفظة التي عرفت باسم السلفيين، مما قوض حديثها عن منطقة علمانية.

وقد أظهرت عملية اليمن المخاطر التي تتعرض لها الولايات المتحدة في دعم العمليات الأجنبية، حتى و بشكل غير مباشر.

وأشارت تقارير لوكالة أسوشيتد برس وهيومان رايتس ووتش في يونيو/حزيران أن الإمارات أو القوات الموالية لها تحتفظ بشبكة من السجون السرية في جنوب اليمن.

 وقال شهود عيان لوكالة الأنباء أسوشيتد برس إن القوات الأمريكية كان لها وجود في هذه المرافق، حيث تعرض المعتقلون للتعذيب.

ونفى المسؤولون الإماراتيون الاحتفاظ بمراكز احتجاز سرية أو تعذيب السجناء. وقال مسؤولون أمريكيون للوكالة إن القادة العسكريين بحثوا هذه المزاعم، وأشاروا إلى أن القوات الأمريكية لم تكن حاضرة عندما وقعت أي انتهاكات.

وقد شارك ريان غودمان، المسؤول السابق في البنتاغون الذي يُدرس القانون في جامعة نيويورك، في إعداد تقرير صدر أخيرا خلص إلى أن الولايات المتحدة، بسبب دعمها لعمليات الإمارات في اليمن، قد تتحمل المسؤولية القانونية عن ممارسات الاحتجاز غير القانونية.

وقال جودمان "هل هذه هي الطريقة المثمرة حقا لتحقيق الهدف الطويل الأجل المتمثل في مكافحة القاعدة في جزيرة العرب أو ضمان الاستقرار في اليمن".


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost