هآريتس: الحرب في اليمن فشل سياسي وعسكري للسعودية (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة السبت, 11 نوفمبر, 2017 - 12:39 صباحاً
هآريتس: الحرب في اليمن فشل سياسي وعسكري للسعودية (ترجمة خاصة)

[ شن التحالف العربي حربا مفتوحة في اليمن منذ ثلاث سنوات ]

الحرب في اليمن، التي بدأت بعد فترة وجيزة من وصول الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الى الحكم في يناير 2015، هي أعظم فشل سياسي وعسكري في المملكة العربية السعودية.
 
في هذه الحرب، شكلت المملكة العربية السعودية الائتلاف العربي، الذي يضم مصر والسودان وآخرين، يسهمون بحصتهم في تسيير دوريات على الشاطئ اليمني، وكان ولي العهد الامير محمد بن سلمان الذي حل محل الامير محمد بن نايف ولي العهد وقائد الحرب مسؤولا عن الحرب، وفي غياب الأرقام الرسمية، تقدر تكلفة النزاع بحوالي 200 مليون دولار في اليوم، ولا توجد نهاية في الأفق.
 
الطائرات المقاتلة من السعودية والإمارات العربية المتحدة تقصف بلا هوادة المتمردين الحوثيين دون أي اعتبار للمدنيين الأبرياء الذين يعيشون بالقرب، ولكن هذه الحرب لا تزال تعتبر "مبررة"، وينظر إليها على أنها حرب جيدة ضد الشر، من المملكة العربية السعودية ضد ايران، والولايات المتحدة ضد الارهاب، وهي أيضا الحرب الأولى منذ الربيع العربي التي تقاتل فيها الدول العربية داخل دولة عربية أخرى، وهي حالة لم تنجح حتى في سوريا.
 
وكان آخر تطورات هذا الحصار البحري والاراضي الذي فرضته السعودية على اليمن هذا الاسبوع ردا على اطلاق صاروخ باليستي من اليمن باتجاه الرياض، والذي اعترضه نظام الدفاع الصاروخي السعودي.
 
هناك اكثر من 10 الاف شخص لقوا مصرعهم في اليمن منذ بدء الحرب في عام 2014، وتقول الامم المتحدة ان اكثر من سبعة ملايين شخص يعانون من الجوع، وأن حوالى مليون شخص يعانون من وباء الكوليرا السريع الانتشار ومئات الالاف تركوا بدون منازل، وقد فشلت هذه الإحصاءات المروعة في لمس الرأي العام العالمي أو إثارة الحكومات الغربية.
 
إن المأساة الإنسانية في اليمن لا تثير قلق السعودية ولا شريكها الأمريكي الذي يقدم كامل دعم للمملكة مقابل صفقة الأسلحة الضخمة التي تبلغ قيمتها 110 مليارات دولار والتي وقعت عليها السعودية مع إدارة ترامب.
 
 لكن الأسلحة المتقدمة التي اشترتها المملكة العربية السعودية على مدى عقود، وقدراتها العسكرية غير قادرة على هزيمة المتمردين الحوثيين، الذين كانت أسلحتهم، على الرغم من مساعدة إيران، أقل شأنا، ويكمن تفسير هذا في طبيعة الظروف الميدانية وطبيعة الحرب الحضرية، الأمر الذي يتطلب توغل في الأراضي على نطاق واسع في الدولة لكسب الحرب، وهي الخطوة التي تجنبتها المملكة حتى الآن.
 
لم تنجح جهود المملكة العربية السعودية لإحياء الإدارة اليمنية برئاسة عبد ربه منصور هادي، الذي اعترف به المجتمع الدولي.
 
هادي الذي تمثل قواته وإدارته الجزء الجنوبي فقط من اليمن، يدير شؤون الدولة من الرياض من خلال رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية، وليس لديه رغبة أو قدرة على العودة إلى عدن، حيث المناطق التي لم يحتلها الحوثيون تخضع للحكم.
 
وتقول تقارير إعلامية عربية إن السعودية لا تسمح لهادي بالعودة إلى اليمن، وأنه هو ومجموعة من وزرائه وكبار الضباط يقضون وقتهم في الرياض مثل الرهائن.
 
وقد أعلن ولي العهد عدة مرات مؤخرا أنه يريد إنهاء الحرب في اليمن، لكنه لم يقدم أي خطة للقيام بذلك، كما يجب على محمد بن سلمان أن يتعامل مع محمد بن زايد، ولي عهد دبي، الذي له أجندة خاصة به، وهو يعترض على إزالة القوات من اليمن ويطالب بمواصلة الحرب إلى أن يتم الفوز بها.
 
ولدى بن زايد وزن كبير في صنع القرار السعودي، ليس فقط بسبب إسهامات حكومته العسكرية في الحرب، ولكن أيضا لأنه مرتبط بشكل جيد مع مصر والإدارة الأمريكية، كما أنه شريك ضروري في مواصلة العقوبات الاقتصادية على قطر والنضال الشامل ضد إيران.
 
لذلك عندما يطلب قائد أجهزة الأمن في أبوظبي استقالة الرئيس اليمني، فإنه يعكس الاختلافات بين السعودية وحليفتها، ومشكلة هذين الواليين التاجيين هي أن قواتهم غير قادرة على غزو صنعاء عاصمة اليمن طالما كانت المدينة تحت سيطرة الحوثيين، إلا أن التنازلات السياسية والاقتصادية البعيدة المدى يمكن أن تحث المتمردين على إلقاء أسلحتهم،  وستشمل هذه الامتيازات توزيع جديد للميزانية، وتعيين وزراء، وربما حتى رئيس وزراء لاختيار المتمردين.
 
*المادة عبارة عن تحليل كتبه الصحفي الاسرائيلي زفي بارئيل في صحيفة هارتس الاسرائيلية، ونشر في الموقع الالكتروني للصحيفة، وللاطلاع على التقرير بنسخته الاصلية يرجى الضغط هنا
 


التعليقات