الصراع والتغطية.. القصة الحقيقية لما يحدث في اليمن (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الإثنين, 29 يناير, 2018 - 08:08 مساءً
الصراع والتغطية.. القصة الحقيقية لما يحدث في اليمن (ترجمة خاصة)

[ بقايا منزل دمرته غارة جوية على اليمن ]

كما يروج  في واشنطن، فإن الوضع في اليمن يمثل  واحدة من أسوأ القصص لتفاقم  المجاعة التي نجمت  عن غارات التحالف الغير دقيقة والتي تستهدف رجال القبائل الحوثيين المؤيدين لإيران.
 
إن القصة الحقيقية  لما يحدث هي الرغبة في تغطية الحرج العسكري السعودي والمخاطر الوشيكة لنشوب صراع أوسع نطاقا، والذي سيحقق لإيران فائدة كبيرة  بتكلفة أقل.
 
منذ اندلاع الحرب قبل ما يقرب من ثلاث سنوات، في آذار / مارس 2015، حاول تحالف بقيادة السعودية / الإمارات العربية المتحدة إعادة الحكومة المعترف بها دوليا برئاسة عبدربه منصور هادي، الذي يعيش في المنفى في الرياض.
 
وسرعان ما استولت القوات الإماراتية، بمساعدة من المرتزقة الكولومبيين، على مدينة عدن الساحلية الجنوبية، إلا أن الحوثيين المتحالفين مع القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح تمكنوا من السيطرة على العاصمة صنعاء.
 
قدم الحوثيون من مدينة صعدة الشمالية، ويسيطرون على 20 في المئة من المساحة الجغرافية لليمن والتي تحتوي على حوالي 80 في المئة من السكان اليمنين "28 مليون نسمة".
 
التقدم الوحيد الذي أحرزته القوات السعودية على طول الحدود الشمالية هو الاستيلاء على منطقة صغيرة من الأراضي اليمنية بالقرب من ساحل البحر الأحمر، ولكن الواقع العسكري العام هو في الواقع العكس، فالحوثيون يسيطرون فعليا على شريط من الأراضي السعودية على بعد عدة أميال عميقة على طول الحدود، في الجهة المقابلة لمدينة جازان شرقا إلى نجران - نحن نتحدث عن 100 ميل مربع من المملكة-، وربما أكثر، هناك بعض الجدل حول ما إذا كانت الأرض يمكن وصفها بأنها "محتلة" أم لا، وأحيانا يقوم الجيش السعودي بغزوها، ولكنها في الأساس تعتبر بمثابة نقطة لإطلاق للهجمات الحوثية على المواقع العسكرية السعودية والمدن الحدودية.
 
إن التقييمات الدبلوماسية لأداء الجيش السعودي "ضعيفة" و "مهينة" و "مروعة"  وهذه ليست سوى بعض الصفات المستخدمة، وذلك ينطبق على الجيش والقوات الخاصة والقوات الجوية على حد سواء، وبالنسبة لحلفاء المملكة الغربيون ، بما في ذلك الولايات المتحدة، فإنهم يشعرون بالحزن والسخط بسبب الوضع في ساحة المعركة ويريدون كسر الجمود.
 
ويبدو أنه كانت هناك فرصة لكسر ذلك الجمود  في كانون الأول / ديسمبر، عندما انفصل تحالف( الحوثي- صالح)، لكن وبعد بضعة أيام، قتل صالح، عندما نصب كمين لموكبه. غير أن التوترات الأخرى أدت إلى إرباك هذه الفرصة. وبدا كما لو أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لديهما وجهات نظر مختلفة حول فائدة مواصلة دعم الرئيس هادي.
 
وفي نهاية الأسبوع الماضي، شكل النشطاء اليمنيون الجنوبيون في عدن، المدعومون على الأقل ضمنيا من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة،  شكلوا "مجلسا جنوبيا انتقاليا" وتعهدوا بالإطاحة بحكومة الرئيس هادي.
 
إن دور إيران منخفض المستوى ولكنه مهم. يبدو أن شخص ما في طهران يلعب على إدارة التوتر لإثارة الوضع  دون أن يدفع ذلك  في الواقع إلى صراع سعودي إيراني مباشر، ونسبت تلك الاحداث إلى مجموعات صغيرة من المستشارين الإيرانيين، والتي من ضمنها إطلاق صواريخ ضد السفن البحرية الأمريكية في الممر المائي الاستراتيجي باب المندب  بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، وإصابة فرقاطة سعودية بأضرار بالغة بسبب زورق سريع  زودت به ايران الحوثيين.
 
وفي تشرين الثاني / نوفمبر، سقط صاروخ يمني، تم تطويره بواسطة مهندسين إيرانيين، بالقرب من مطار الرياض الرئيسي، على بعد 500 ميل من أراضي الحوثيين.
 
وفي الشهر التالي اطلق صاروخ آخر على قصر ملكي في العاصمة السعودية، وفي كانون الأول / ديسمبر أيضا، ادعى الحوثيون أنهم أطلقوا صاروخا باتجاه محطة للطاقة النووية قيد الإنشاء بالقرب من أبو ظبي، عاصمة الإمارات العربية المتحدة. وعلى الرغم من سخرية المسؤولين الإماراتيين، فإن المسؤولين الغربيين يعترفون بالمحاولة، قائلين إن التهديد الحوثي ضد دولة الإمارات العربية المتحدة مع التقدم والتطور  يمكن أن يصبح حقيقيا.
 
ويبدو أن سلطنة عمان، التي تقع على حدود المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة واليمن على حد سواء، تمثل لاعبا ظاهريا في الواقع، حيث اتهمت بأنها ممر لعبور التكنولوجيا العسكرية الإيرانية الموجهة للقوات الحوثية، والسؤال المطروح هو ما إذا كان السلطان قابوس يسمح عمدا بهذه التجارة؟
 
ويقال إن السلطان البالغ من العمر 77 عاما يشعر بالغضب إزاء ما يعتبره الحماقة السعودية والإماراتية في التدخل في اليمن، وفي المقابل، ترى  الرياض وأبو ظبي أن استخدام السلطان للقوات الإيرانية (قبل الثورة) للتعامل مع المتمردين خلال السبعينيات، تشكل سابقة مؤسفة لمشاركة طهران في شبه الجزيرة العربية.
 
ومن المرجح أن يكون السلطان قابوس-الذي تنبأت به وكالة استخبارات واحدة على الأقل أنه من غير المرجح أن ينجو من سرطانه الذي لن يخضع للعلاج بعد عام 2019-، مستاء من وصول المركبات العسكرية السعودية ميناء نشطون، وربما يتيح  استمرار الخطة  السعودية لإنشاء ممر بين اليمن وسلطنة عمان، ربما يتيح للمملكة العربية السعودية الوصول المباشر إلى المحيط الهندي، في الماضي، سهلت عمان محادثات دبلوماسية سرية بين الحوثيين والرياض، وهذا يحتاج إلى إعادة تنشيط.
 
ومن المستحيل التنبؤ في الوقت الراهن ما إذا كان العمل المقبل هو عسكري أو دبلوماسي، تتبنى إيران وضعية البراءة المضرورة.
 
وفي 22 كانون الثاني / يناير، كتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في صحيفة فايننشال تايمز أن "طهران تقترح إنشاء منتدى حوار إقليمي في الخليج الفارسي، ولا تزال دعوتنا الطويلة للحوار مفتوحة، ونحن نتطلع إلى اليوم الذي يقبل فيه جيراننا ذلك، وسوف يشجعها حلفاؤهم - في أوروبا وأماكن أخرى في الغرب".
 
.ومن المؤكد أن كلمات ظريف قد تسمح لواشنطن بإقناع الرياض بالاستماع إلى مشورة الولايات المتحدة بشأن اليمن.
 
 
* نشرت المادة في موقع "thehill " ويمكن العودة لها على الرابط هنا
 
* ترجمة خاصة بالموقع بوست .


التعليقات