أصحاب الجلالة والفخامة والمعالي !!
الخميس, 30 مارس, 2017 - 06:48 مساءً

الواقع العربي ، بكل تأكيد ، فاطر لضمير الانسانية ، فمن سوريا الرازحة لوطأة دراكولا العصر الطاغية " بشار " ، الى العراق الممزق بكتائب الطوائف الآخذة بتدمير نحو ثلاثة الف عام من التعايش والتحضر ، الى بلاد اليمن الغارقة في أتون حرب شعواء همجية شنتها جماعات آتية من كهوف التاريخ .

لن أتطرق الى قمم باتت مجرد لقاءات روتينية للاستهلاك الخطابي وللمزايدة باسم قضية فلسطين وتحرير الارض العربية الاخرى . سأتحدث عن الجديد الذي يتوجب التوقف عنده ، هو ان البلاد العربية تعرضت لهزة عنيفة ومازالت تعيش محنة حقيقية تستدعي التعاطي معها بنوع من الواقعية والموضوعية .

نعم ، هناك متغير فرض نفسه ، وعلى القادة العرب اليوم ان يثبتوا انهم على غير الهيئة الراسبة في وعي وذاكرة المجتمعات العربية التي يستلزمها جهودا وأفعالا كي تتحرر من حالة اليأس والإحباط الناتجين عن سبعة عقود من ولادة " الجامعة العربية " .

فلكم ان تتصوروا لو ان الاشقاء في دول الخليج انتظروا قرارا من الجامعة العربية كي يتدخلون في اليمن وكي ينصرون الشعب السوري الذي استباحت ثورته السلمية ترسانة القوة والبطش والجبروت ؟

هذا التدخل الذي يبدو انه لم يرق لبعض القادة العرب ، الذين لا يجدون غضاضة في استباحة العراق وسوريا من جهة الحرس الثوري الإيراني ، ومن ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ حزب الله اللبناني ، وطيران الرعب الروسي .

فمأساة المجتمعات العربية كامنة في حكامها وأنظمتها الاستبدادية القمعية المعطلة والوائدة لكل تطلع وأمل وحلم بالتطور والازدهار الاقتصادي والتكنولوجي والمعرفي والحضاري .

الحكام العرب ، اذا ما أردت وصفهم ، فإن افضل صورة لهم ،هي تلك التي أوردها الرئيس الامريكي الأسبق جيمي كارتر ، في سياق مذكراته اليومية .

قال الرئيس كارتر : " اكتشفت في القادة العرب ، أنهم جميعهم تقريبا يتكلمون بلهجتين اثنتين : فهم عند اللقاء بهم منفردين ، يبدون القبول بالسلام ، ولا يتوقفون عن الترحيب بالجهود المبذولة من أجله وإبداء التشجيع لها ".
" أما في المحافل العامة ، فلا يجرؤ أي منهم . باستثناء السادات . ولا تؤاتيه الشجاعة على التسليم بأنه مستعد على مواجهة الشروع في المفاوضات مع اسرائيل " .

" وهذا السلوك يمليه الخوف ولا شك ، الخوف من ان يعتبر الواحد منهم ، خائنا في نظر القادة الآخرين في العالم العربي ، والخوف من حلول نقمة الرأي العام الوطني عليه ".

يعني انهم يخشون بعضهم ، فكل واحد منهم عامل للآخر مليون حساب .. وهم جميعا في المحصلة زعامات من خشب او بلاستيك او زجاج او طين لا فرق .

طبعا ، اعد ذلك من الماضي .. سأغفل هنا واتجاوز الصورة السلبية النمطية السائدة عن الجامعة العربية وقممها السؤومة المحبطة .

دعونا نتكلم بشيء من الإيجاب والتفاؤل وبعيدا عن لغة الإحباط والمزايدة . فالحاصل اننا ازاء متغيرات دولية وإقليمية ووطنية لا نظير لها في التاريخ الحديث على ﺍﻻﻗﻞ .

لحظات تاريخية يستلزمها قادة قادرون على التقاط الفرصة والتعبير عنها ، واعتقد ان دول الخليج تحديدا وبعيد تجربتها القصيرة في اليمن وسوريا ﻭﻟﻴﺒﻴﺎ ، بمقدورها ان تقدم ذاتها كقوة اقتصادية وسياسية عربية اذا ما احسنت استغلال المتغيرات الدولية لمصلحتها ولمصلحة العرب عموما .

الواقع يشير الى ان الامبراطورية الامريكية بدأت تتفكك وتتراجع ولمصلحة دول عدة ناهضة آخذها بالتصاعد رويدا رويدا .

كما وانسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوربي بدوره عامل يلقي بظلال تبعاته على دول الاتحاد وعلى علاقاتها مع بعضها ومع الآخرين .

وهناك من المؤشرات الاقتصادية والسياسية لتراجع الهيمنة الامريكية ، ما يدفعنا للقول بان التدخل الإيراني الروسي التركي العربي في حروب المنطقة يأتي اتساقا مع الحالة الدولية الراهنة .

أتمنى من القادة العرب ان يدركوا ان الواقع الدولي في طريقه للتبدل عاجلا ام آجلا ؟ فبرغم شدة الإعصار الواقعة تحت تأثيره دول المنطقة ، فبكل تأكيد لدى العرب الكثير من ذخيرة الموارد والإمكانيات والأفكار ، ما تجعلهم قادرين على اجتياز المحنة ، شرط ان يحسنوا استغلال ما بحوزتهم .

وهذه الاشياء اعتبرها مؤهلات كافية كي يعالجون ازماتهم ومشكلاتهم الداخلية او تلك المتعلقة بالدولة الفلسطينية .

فالمهم هو ادراك ان العالم يعيش حقبة جديدة مختلفة كليا عما ساد ، ما يتوجب من القادة العرب ان لا يشغلون انفسهم ببيانات الشجب والاستنكار او المدح والإطراء في كرم الضيافة وحسن الاستقبال .

فالحال ان زمن اصحاب الفخامة والجلالة والمعالي انتهى ، فالمقياس الان يتمثل بماهية المصالح والمنافع الاقتصادية المتبادلة ، وقبل ذا وذاك بما يتحقق للمواطن من رفاهية وحياة حرة كريمة .

والسؤال اليوم : هل هذا التدخل العسكري العربي سيكون فاتحة لعهد جديد من التكتلات والتحالفات الاقتصادية والعسكرية العربية العربية ؟ وهل اجتماع القمة في الأردن سيكون بداية جديدة ام نهاية غير حزينة للبيت العتيق ؟

*من حائط الكاتب على فيس بك

التعليقات