حلفاء الرياض غير المكترثين لأمنها
الإثنين, 25 ديسمبر, 2017 - 09:22 صباحاً

تلقت الرياض الصاروخ الباليستي الثاني خلال أقل من شهرين، في ظل تراجع لافت للحماس الإقليمي والدولي تجاه عمل استفزازي بهذا الحجم، والذي أقدم عليه الحوثيون في الوقت الذي يتعرضون لها لخطر وجودي؛ جراء استمرار خسائرهم العسكرية الميدانية.
 
لم يعد الرئيس ترامب متحمساً بالقدر ذاته، ولم يعد هناك رابط حقيقي بين حرص الولايات المتحدة الأمريكية على الأمن القومي السعودي، وبين الاستعراض الإعلامي الذي قامت به مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي؛ لتثبت من خلاله أن بقايا الصاروخ الباليستي الذي أطلقه الحوثيون على مطار الملك خالد بالرياض، في الرابع من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، هو صاروخ إيراني.
 
لم يعد الرئيس ترامب متحمساً بالقدر ذاته، ولم يعد هناك رابط حقيقي بين حرص الولايات المتحدة على الأمن القومي السعودي، وبين الاستعراض الإعلامي الذي قامت به نيكي هيلي؛ لتثبت من خلاله أن بقايا الصاروخ الباليستي الذي أطلقه الحوثيون هو صاروخ إيراني
 
الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون في الـ19 من هذا الشهر، رافقته ادعاءات من قبل المليشيا بأن الصاروخ استهدف قصر اليمامة بالرياض، رمز الحكم والسيادة في المملكة العربية السعودية، حيث كان اجتماع عالي المستوى يعقد في القصر برئاسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على نحو أضفى على المعركة التي تدور رحاها في اليمن صفة التكافؤ الظاهري بين القوتين الأساسيتين المنخرطتين فيها: التحالف والحوثيين.
 
توازن الرعب الظاهري، الذي تحقق عبر استمرار امتلاك الحوثيين للصواريخ البالستية طويلة المدى، والقدرة على إخفائها وإطلاقها حتى في وضح النهار، كما هو شأن الصاروخ الأخير، هو الذي يحيل مشهد الحرب إلى توقعات سيئة للغاية بشأن مآلاتها المحتملة.
 
قطف الحوثيون الثمرة السياسية لمغامرتهم الجديدة عبر التزام التحالف هذه المرة بإبقاء الموانئ التي يسيطر عليه الحوثيون مفتوحة، بل وإعادة تأهيل كبرى هذه الموانئ، وهي ميناء الحديدة، عبر السماح لبرنامج الأغذية العالمي بتركيب 4 "كرينات"، الأمر الذي يعيد للميناء كامل طاقتها في مناولة البضائع.
 
رد الفعل الذي ينم عن ضعف في موقف التحالف ناجمٌ عن الضغوطات الكبيرة التي تمارس على الرياض لتخفيف الحصار عن الحوثيين، والذي يتم تحت دعاوى السماح بتدفق المساعدات. فقد دخل الرئيس الأمريكي ترامب نفسه على خط هذه الضغوطات، الأمر الذي يفسح المجال للتكهنات بشكل الصعوبات التي تنتظر مهمة التحالف في اليمن خلال المرحلة المقبلة.
 
إحدى أهم ادعاءات التحالف خلال المرحلة الماضية؛ هي تلك المتصلة بتدمير ترسانة الانقلابيين من السلاح والصواريخ، ولكن يبدو أن السلاح الأخطر الذي يهدد الأمن القومي للمملكة لا يزال بيد الحوثيين؛ الذين يستفيدون - على ما يبدو - من خبراء إيرانيين في تهيئة الصواريخ وتجهيزها وإطلاقها وتوجيهها.
 
آخر شيء يتمناه شخص مثلي؛ هو أن تنتهي مهمة التحالف بالفشل، ولكن النجاح لا يعني فقط أن ينتصر التحالف على الحوثيين، بل أن ينتصر معه لخيارات اليمنيين في الدولة الاتحادية المدنية الحديثة متعددة الأقاليم؛ التي لا تهددها نزعات جهوية أو طائفية، كالتي عصفت بها جراء تشكل حلف الانقلاب من حزب صالح ومليشيا الحوثي المرتبطة بإيران في 2014.
 
حينما رتب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان؛ لقاء في الرياض لقيادة التجمع اليمني للإصلاح، مع ولي عهد أبوظبي، استبشرنا خيراً.. ليس لأن اللقاء ينهي الجفوة القائمة بين التحالف والإصلاح، بل لأن التحالف بدأ يستعيد مصداقيته عبر التخلي عن التحفظ الذي مارسه طيلة الفترة الماضية بحق مكون مهم من مكونات الشرعية، وهو تحفظ رافقته حملة تحريض مكثفة ضد الإصلاح أدت إلى شق صفوف معسكر الشرعية الذي يقاتل إلى جانب التحالف بالميدان؛ في مواجهة عدو يفترض أنه يشكل المستوى ذاته من الخطر على الجميع.
 
هناك مخاوف حقيقية بشأن مآلات الحرب، ويجب على الرياض أن تأخذها على محمل الجد. فالسعودية هي المستهدف من كل هذه الترتيبات التي تحاصرها من كل حدب وصوب. فأبو ظبي لم تعد بلداً عربياً إلا من الناحية المجازية. لقد تحولت إلى ترس في الآلة الصهيونية التي تستهدف منطقتنا وهويتها.
 
 أما السعودية فليست كذلك بعد، على الرغم من المحاولات اليائسة التي يبذلها ولي العهد السعودي ليثبت أن الرياض لم تعد معقلاً للمرجعية الفكرية السلفية لـ"داعش"، بل دولة علمانية لديها استعداد لشراء لوحة "المخلص" ليوناردو دافينشي بـ450 مليون دولار.
 
ما يقلقنا حقاً هو أن السعودية تتجه إلى الغرق في مستنقع اليمن الخطير؛ الذي تضيف إليه كل يوم المزيد من الوحل عبر الترتيبات التي لا تخدم المعركة واضحة الأهداف، والتي يجب أن تنتهي بالخلاص من المهدد الأساسي للدولة اليمنية وللأمن القومي السعودي وللمنطقة برمتها، وهي المليشيا الحوثية المسلحة المرتبطة ارتباطاً حركيا وفكريا ومذهبيا بإيران.

*عربي21

التعليقات