الموقع بوست

وديعة الملياري دولار_ السعودية المقدمة لحكومة بن دغر، هي في الأساس مجرد انعاش آني لتدارك ما تبقى من بصيص حياة للريال اليمني، وما أحدثته من تعاقٍ متواضع للريال أعقب الايداع والتصرف فيها لن يدوم كثيراً في ظل عدم وجود قطاع مالي ومصرفي وانهيار أدوات وسياسات المالية العامة وكذلك السياسة النقدية والمصرفية، يقابله احتضار السوق المصرفية الرسمية وتحول النشاط المصرفي من تحت مظلة منظومة الدولة_ هذا النشاط الذي كان شبه منظم، تحوله إلى نشاط خارج منظومة الدولة يديره سماسرة المضاربة بالعملة، مع عجز رسمي لضبطه يقدر بـ 90 إلى 94 بالمائة.
 
الحديث عن تأخر الوديعة ليس صائب، فإن كانت تقدمت هل كان بالإمكان الحفاظ عليها والاستفادة منها لتلافي السقوط المريع للريال وجنون اسعار السلع الاستهلاكية. أقول لا، أي لم يكن بالمقدور الحفاظ عليها، في ظل عدم وجود جهاز مالي ومصرفي وكذلك انهيار المالية العامة.
 
وفي اعتقادي الشخصي تأخرها كان أفضل بكثير، وبالذات تزامنها مع مطلع عام جديد وبعد سقوط مريع للعملة المحلية وارتفاع جنوني للأسعار لم يشهد له مثيل من قبل، فلعل ما حدث قبل الوديعة قد يجعل القائمين عليها أكثر حرصاً على الاستفادة منها لوقت أطول خشية تكرار مشهد ما قبلها.
 
نصيحة للاستفادة من الوديعة قبل التصرف منها بما نسبته 25بالمائة، تتمثل النصيحة بالاكتفاء بما أحدثه الإجراء الأولي من تعافي للعملة وإن فشل في احداث توازن في أسعار السلع الاستهلاكية، والحفاظ على ذلك التعافي قدر المستطاع، وتجميد التصرف بالباقي من الوديعة والمقدر بـ 75بالمائة، والشروع الفوري في إعادة بناء مالية عامة وقطاع مالي ومصرفي_ أقصد رسمي، وتخويل المالية العامة يؤازرها القطاع المالي والمصرفي، للقيام بمهامها كاملة دون أي تدخل من خارج هاذين الجهازين، يقابل ذلك اعادة تقييم الموارد الاقتصادية المتاح تدفقها إلى حساب المالية العامة وتوزيعها على أبواب الموازنة العامة للدولة والتي يجب أن يترافق تكوينها مع الإجراءات السالفة الذكر.. أضف إلى ذلك استعادة الجانب الرسمي دوره الرئيس والقانوني في الحفاظ على استقرار عمليتي العرض والطلب المالي والسلعي، وايقاف كافة التدخلات التي عطلت الدور الرسمي في عملية الاستيراد ومثلها التصدير، وتفعيل أدوات الرقابة والحوكمة ومكافحة الفساد في تحصيل الموارد المتاحة تدفقها، ويرافق ذلك اتباع سياسات وممارسات مسؤولة أخرى.
 
وفي حال جرى التقييد بذلك سيكون للوديعة فوائد ستمتد للمدى المتوسط بل والطويل، وهو ما سيؤدي إلى حدوث استقرار مالي وسعري ونماء اقتصادي بالتدرج وانعكاس ذلك ايجاباً على البلد.. ومثال على ذلك وديعة المليار دولار التي أودعتها السعودية بالبنك المركزي اليمني في عهد حكومة باسندوة وتم التصرف بها وفقاً لأسس المالية العامة في ظل وجود جهاز مالي ومصرفي ولو كان هشاً، إلا أن حكومة باسندوة حققت بها استقرارا كبيرا دام لعامين حافظ فيهما الريال على 215ريال مقابل الدولار وكذلك ظل مستقر امام بقية العملات الأخرى وكان لذلك فوائد كثيرة.