الموقع بوست
د. محمد المسفر

د. محمد المسفر

قطر وغزة والضفة الغربية والإرهاب

الثلاثاء, 13 فبراير, 2018 10:22:00 صباحاً

رغم الحصار الظالم الذي يفرضه الأشقاء على دولة قطر وشعبها، ومحاولة النيل من اقتصادها، الأمر الذي بالضرورة سيؤثر على المواطن القطري، الذي يقولون إنهم حريصون على إخوّته، وإن هدفهم إسقاط النظام السياسي فقط، النظام الذي يؤوي الإرهابيين، وقيادات من حماس حسب زعمهم، ويمولونهم في غزة، رغم ذلك كله فلن نترك غزة وأهلها الأمجاد ينهشها الجوع والعطش والأمراض ويخيم عليها الظلام. 
 
يا للهول!! قطر يدّعون أنها تؤوي وتمول وتقود الإرهابيين في العالم، إنهم بذلك يعطون قطر المسالمة دوراً أكبر من حجمها، وفي معرفتي بأنه لا يوجد قطري واحد معتقل في أي زاوية من زوايا العالم متهم بالإرهاب كما هو حال بعض دول الحصار.
 
لقد أيقن العالم وتأكد أن كل ما قيل عن قطر والإرهاب، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، هو هراء، وافتراء لا يؤكده ولا يثبته كل من ادّعى ذلك، وهذه عواصم العالم المهتمة بمحاربة الإرهاب شهدت ببراءة قطر ونظافة سجلاتها من تهم الإرهاب والتدخل في شؤون الدول الأخرى.
(1)
تصنف أمريكا أي حركة تحرر وطني في المشرق العربي يرفض سياستها وسياسة إسرائيل بأنها حركات إرهابية من فيتنام إلى دول أمريكا اللاتينية إلى أفريقيا وإلى فلسطين، وهذا حكم أمريكي نرفضه جملة وتفصيلاً.. لكن الغريب أن بني جلدتنا من العرب ومن أولهم الدول المحاصرة لدولة قطر وشعبها يعتبرون حركة حماس المكافحة من أجل استعادة حقوق الشعب الفلسطيني من مغتصبها إسرائيل حركة إرهابية كما تفعل أمريكا، والأخيرة تٌعتبر أمامهم في محاربة ما سمي الإرهاب الاسلامي، ودول الحصار تتهم حركة حماس بأنها موالية لإيران، والحق أن هذه فرية أخرى يقترفها السائرون في الفلك الإسرائيلي الأمريكي.
 
السؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا ذهبت حماس لتنشد العون من إيران؟ الجواب لأن إخوانهم أهل السنة والجماعة لم يعينوها ولم ينصروها، وعندما خرجت القيادة السياسية من دمشق حين اشتدت الحرب بين النظام والشعب السوري لم تجد من يؤويها إلا قطر، فلماذا لم يتسابق أهل السنة والجماعة في الخليج العربي إن كانوا صادقين في احتضان حماس ليغنوها عن اللجوء إلى إيران طلباً للمساعدة مرة أخرى لينفقوا على أسر الشهداء والأطباء والمعلمين وإمدادهم بالوقود لتشغيل الكهرباء؟ لماذا تحاصرها مصر أكبر دولة عربية إسلامية وتعينها سلطة رام الله المؤيدة صهيونياً وكذلك إسرائيل، ومن ثم تُعان مصر ويغدق عليها وأهلنا في غزة يتضورون جوعاً وألماً فلا مياه نقية، ولا دواء ولا بنية تحتية، فلماذا لا تغاث عربياً وإسلاميا؟
 
(2 )
كما قلت في مطلع هذه المقالة رغم الحصار والحرب الإعلامية والاقتصادية والسياسية التي تشنها دول الحصار علينا، فإن قطر لم تتخلِ عن غزة، وكان آخرها أمر سمو أمير البلاد المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بدفع مبلغ 90 مليون دولار هذا الأسبوع لإنقاذ المرضى والجرحى وإغاثة الجياع وإنارة البيوت والمستشفيات  وتشغيل غرف العمليات الجراحية في المستشفيات.
 
تتهم قطر بأنها تمول حركة حماس في غزة وقادتها، والسؤال هل تعبيد الطرق في غزة وإنارة الشوارع والبيوت، ناهيك عن تشغيل المستشفيات وإعادة بناء ما هدمته الحرب الصهيونية هناك وبناء مجمعات سكنية وتشييد المدارس والمراكز الصحية وغير ذلك يعتبر هذا لحماس وكوادرها أم لأهل غزة عامة؟
 
انتقادات قطر وما تفعل في غزة، تأتي أيضا من الإخوة الفلسطينيين أتباع جوقة وكوادر "مملكة محمود عباس" وهم القابعون في رام الله يتمتعون بكل الأموال والمساعدات التي تأتيهم من الاتحاد الأوروبي وبعض الدول النفطية، وإخوانهم في غزة يعانون شظف الحياة.
إنهم فقط يتذكرون في كل مناسبة ما تقدمه قطر لأهلنا في غزة وأن الإنفاق القطري في القطاع هو فقط دعم لحماس وكوادرها، وبالتالي دعم للإرهاب، ولكنهم لا يذكرون ما قدمت قطر وجمعياتها الخيرية وما فعلت وتفعل في رام الله والضفة الغربية.
 
في الضفة الغربية: نفذت جمعية قطر الخيرية بمعرفة الجهات الرسمية في دولة قطر مشروع إنارة "وادي النار" الذي استفاد منه مليون شخص فلسطيني، وأسهم في إنارة الطريق الحيوي الوحيد الذي يربط مدن جنوب الضفة الغربية بشمالها، ويوفر إنارة لهذا الطريق الحيوي الذي يسير عليه أكثر من 1000 عربة لنقل الأشخاص والبضائع بشكل يومي.
 
إنهم لا يتحدثون عن المشروع  السكني (مدينة الروابي)  الذي يقام على مقربة من مدينة رام الله، التي تعتبر أول مدينة نموذجية وأكبر مشروع سكني في الضفة الغربية التي دفعت قطر مبلغ 700 مليون دولار وبعض رجال الأعمال في فلسطين دفعوا 300 مليون. هذا المشروع يضم إلى جانب الإسكان مدارس ومساجد وكنائس ومستشفيات ومراكز صحية ومجمعاً تجارياً ضخماً. إنهم لا يتحدثون عن مساهمة قطر في ميزانية السلطة العباسية والهبات المالية التي تقدم لها من أجل أهل رام الله لا يجب أن تدخل في حساباتهم  الشخصية.
 
ليس هذا فحسب بل عملت جمعية قطر الخيرية وبمعرفة القيادة السياسية في قطر على إقامة مشروع زراعي  في الضفة الغربية يرمي إلى زراعة مليون شجرة  منتجة واستصلاح 20.000 ألف دونم بهدف تعزيز الأمن الغذائي في الضفة وتحسين دخول أكثر من 10.000 أسرة  فقيرة في القدس ومناطق الضفة الغربية بتكلفة 45 مليون ريال.
 
آخر القول: قطر قدمت للشعب الفلسطيني في الضفة وغزة كل ما تستطيع، فلماذا لا تقدمون يا عرب الحصار العون والتأييد والمساعدة لإخوانكم في فلسطين الضفة وغزة، بدلاً من أن تنفقوا أموالكم من أجل النيل من قطر حول العالم؟!

*الشرق القطرية