عقبات تواجه تحسين صورة محمد بن سلمان في زيارته لأوروبا: خفض التوتر في الخليج وحرب اليمن وإقناع الأوروبيين بالابتعاد عن إيران
- القدس العربي السبت, 03 فبراير, 2018 - 10:19 صباحاً
عقبات تواجه تحسين صورة محمد بن سلمان في زيارته لأوروبا: خفض التوتر في الخليج وحرب اليمن وإقناع الأوروبيين بالابتعاد عن إيران

في أعقاب إفراجه عن عدد من معتقلي فندق «ريتز كارلتون» وعلى رأسهم الأمير الوليد بن طلال، تضع دبلوماسية الرياض برنامج زيارة ولي العهد محمد بن سلمان إلى بعض العواصم الأوروبية، ومنها باريس ولندن، لكن العائق الكبير هو كيفية تحسين صورة محمد بن سلمان أمام ما لحق بها من سلبيات، وكذلك نوعية الاتفاقيات، التي سيتم توقيعها.
 
وكانت «الفيزا» الخاصة لكي يزور ولي العهد محمد بن سلمان عواصم أوروبية هي تصفية ملف اعتقال الأمراء ورجال الأعماء ومسؤولين حكوميين، خاصة في حالة باريس التي وضعت، وفق معطيات تتوافر عليها «القدس العربي»، قضية الأمير طلال بن الوليد شرطا أساسيا.
 
وكانت جريدة «القدس العربي» قد نشرت بتاريخ 19 الشهر الماضي تحفظ عواصم أوروبية وأساسا باريس عن استقبال محمد بن سلمان إذا لم يفرج عن الأمراء، ومنهم الوليد. وبعد عملية الإفراج التي تحولت إلى «فيزا الدخول»، تواجه دبلوماسية الرياض ثلاثة تحديات كبرى في زيارة ولي العهد إلى أوروبا، وهي:
 
في المقام الأول، كيفية تحسين صورة ولي العهد في وسائل الاعلام الأوروبية، وخاصة منها الفرنسية والبريطانية، لا سيما وأن بعض الصحف طالبت من حكومتي باريس ولندن معالجة ملف حقوق الإنسان مع ولي العهد.
 
ومن ضمن الأمثلة، حذرت صحيفة «الغارديان» من المتاجرة بالقيم الإنسانية مع السعودية. فقد التصقت صورة ولي العهد بخروقات حقوق الإنسان، كما التصقت بملفات التبذير والأسراف، نظرا للأخبار التي تتحدث عن شرائه أغلى يخت ولوحة تشكيلية وقصر بما يفوق مليارا و200 مليون دولار، دون أن تكذب السعودية هذه الأخبار. وكعادتها، قد تكون السعودية قد تعاقدت مع كبريات شركات التواصل لوضع استراتيجية لتحسين صورة ولي العهد بعدما انقضت صلاحية الإجراءات التي اتخذها مثل الترخيص لسياقة المرأة من ناحية «الماركتينغ» السياسي.
 
وقالت «الغارديان» إن الحاكم الفعلي سيصل إلى لندن، حيث يحكم بلدا تعتبر فيه ممارسات الجلد والتعذيب وغياب الإنتخابات أساس بناء المجتمع، وليس غريبا أن تكون هناك حملة لمنعه من القدوم إلى هنا.
 
وأضافت أن ولي العهد يسوق نفسه كمصلح ليبرالي سمح للمرأة بسياقة السيارة ومشاهدة المباريات الرياضية والغناء على المسرح، «وهذه خطوات مرحب بها ولكنها خطوات صغيرة في بلد لا يمكن للمرأة أن تتزوج، تطلق، تسافر، تجد عملا، تخضع لعملية جراحية بدون إذن الرجل».
 
كل هذا لا يعفي رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، كزعيمة لبلادها ترغب باستخدام قوة أمتها كقوة للخير من استخدامه للمصارحة رغم توقعها من أنها ستميل للمصلحة الذاتية.
 
في المقام الثاني، يواجه محمد بن سلمان انتقادات في ملف حرب اليمن، التي تحولت إلى ثاني أكبر مأساة إنسانية في القرن الواحد والعشرين. وتقول «الغارديان» إن حرب اليمن التي أدارها وأشرف عليها الأمير، تعتبر اليوم أسوأ كارثة من صنع الإنسان في العالم وتدعمها بريطانيا وبدون حياء بالسلاح والجنود بشكل يزيد من معاناة المدنيين.
 
وتشير الصحيفة إلى أن مبيعات السلاح البريطانية إلى السعودية تصل إلى 200 مليون جنيه في الشهر «وهو أمر يهم السيدة ماي أكثر من وفيات الأطفال في مناطق بعيدة».
 
وتضيف: «يجب أن لا تقايض بريطانيا مبادئها وقيمها» وتعتقد أن حملة ولي العهد لمكافحة الفساد لا تستهدف محاربة الرشوة بقدر ما هي للتخلص منافسيه الأمراء. فالطريقة القاسية لتعزيز السلطة تكشف عن «لا تسامح النظام السعودي مع المعارضة».
 
كما يواجه ولي العهد السعودي انتقادات في العواصم الأوروبية في ملف إدارة حصار قطر. والذي ترفضه أوروبا.
 
ومن دون شك، سيكون دعاة حقوق الإنسان له بالمرصاد في تظاهرات وبيانات في العواصم التي يزورها، ومسبقا يطالبون بمنعه من زيارة بريطانيا والتحدي الذي يواجهه ولي العهد هو كيفية التخفيف من التوتر في الخليج العربي سواء حرب اليمن أو قطر.
 
في المقام الثاني، يرغب محمد بن سلمان بإقناع الأوروبيين بتقليل التعاون والتعامل مع إيران متهما إياها بمحاولة تشكيل خريطة الشرق الأوسط عبر الإرهاب ونشر النزاعات الداخلية على أرضية مذهبية: السنة والشيعة. وتعتقد السعودية أن الأداة الوحيدة هي إقناع الأوروبيين ومنهم فرنسا بصفقات اقتصادية كبرى.
 
لكن للأوروبيين أجندتهم الخاصة، فقد قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة طهران بل انتقد خطاب السعودية إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل بالدفع نحو الحرب، وذلك في تصريحات له يوم 4 يناير/كانون الثاني الماضي. ومهما بلغت صفقات السعودية مع الأوروبيين لن تصل إلى مستوى الصفقات المنتظرة بين الأوروبيين وإيران ومنها اقتناء طهران لعشرات الطائرات من أيرباص بعشرات الملايير من اليوروهات.
 
وكان محمد بن سلمان قد طلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تقليل العلاقات مع إيران، وكان رد هذا الأخير بمثابة الصفعة «لا تتحدث هكذا مع فرنسا».


التعليقات