ميناء بربرة والأطماع الإماراتية
- الجزيرة نت السبت, 10 مارس, 2018 - 07:41 مساءً
ميناء بربرة والأطماع الإماراتية

القرارات التي صدرت أمس عن الاجتماع الوزاري للدورة 149 للجامعة العربية في القاهرة أكدت في بندها الثالث الحفاظ على سلامة مجالي الصومال الجوي والبحري بشكل يعزز وحدته وسيادته في مواجهة التدخل الخارجي الهادف إلى التقسيم، وهذا البند في إطاره العام يرضي الحكومة الصومالية، وإن لم يشر إلى شركة موانئ دبي العالمية المتهمة بالاعتداء على سيادة الصومال.
 
وكانت الحكومة الصومالية رفعت إلى الأمانة العامة للجامعة العربية شكوى ضد الشركة الإماراتية تتهمها فيها بالتدخل السافر في الشأن الصومالي، وبارتكاب اعتداء يقوض وحدة البلاد عبر إبرامها اتفاقية مع إقليم أرض الصومال لاستغلال ميناء بربرة، وتقول الحكومة الصومالية عن الاتفاقية إن من لا يملك أعطى لمن لا يحق له.
 
وفي الأول من الشهر الجاري، تم توقيع الاتفاقية بين شركة موانئ دبي مع كل من إقليم أرض الصومال (مناطق بشمال الصومال أعلنت انفصالها عن بقية الصومال من جانب واحد عام 1991) وإثيوبيا، بشأن الإدارة والاستثمار في ميناء بربرة على ساحل البحر الأحمر، وتوزيع حصص العائدات بواقع 51% و30% و19% على الترتيب.

وبدأت الأزمة تتفاعل عقب تصريحات لرئيس الشركة الإماراتية سلطان أحمد بن سليم في مقابلة تلفزيونية مع قناة دبي قال فيها إن إقليم أرض الصومال دولة مستقلة منذ 27 سنة، وإن قرار الحكومة الفدرالية ببطلان اتفاقية ميناء بربرة مجرد تصريحات لا تؤثر، ولا تقف عائقا أمام الاتفاقية التي سيتم الشروع في تنفيذها سريعا، حسب تعبيره.

النزعة الانفصالية

ولا يتولى رئيس الشركة الإماراتية منصبا سياسيا، لكنه لم يكن ليجرؤ على إطلاق هذه التصريحات وبهذه الثقة الزائدة دون موافقة الإمارات، وفق الكاتب أنور ميو.
 
ويرى ميو أن هذا التوجه يقوي النزعة الانفصالية لدى إقليم أرض الصومال بدل المساهمة في المساعي الرامية للم شمل الصوماليين وعودة الإقليم إلى حضن الصومال، كما يرى أنه موقف يتحدى المجتمع الدولي الذي يعتبر الإقليم جزءا من الصومال.
 
الأمر الثاني هو تجاهل وتهميش شركة موانئ دبي العالمية الحكومة الصومالية وإشراك إثيوبيا في اتفاقية ميناء بربرة كضامن لها من أي تحركات دبلوماسية قد تقوم بها الحكومة الصومالية بحكم أن إقليم أرض الصومال غير معترف به دوليا.
 
وتم كل ذلك بعلم دولة الإمارات، والزيارة التي قام بها وزير خارجيتها عبد الله بن زايد إلى إثيوبيا قبل يومين تأتي في إطار تعزيز هذا الأمر، وفق الكاتب الصومالي.
 
ويؤكد أنور ميو أن هناك مطامع إماراتية للاستيلاء على موانئ الصومال، غير أنها لا تتحقق في ظل وجود حكومة صومالية قوية مسيطرة على كل أراضيها، لذلك يتم استغلال غياب الحكومة لفرض سياسة الأمر الواقع، والتركيز على دعم الأقاليم الفدرالية وتعظيم دورها على حساب الحكومة المركزية.
 
حملات إعلامية
إلى جانب كون اتفاقية ميناء بربرة ملغية بحكم عدم تمريرها عبر القنوات الرسمية والإجراءات اللازمة، فإن موقف رئيس شركة موانئ دبي شكّل تحديا للحكومة الفيدرالية وخطوة تستفز الصوماليين قبل الحكومة، وفق محمد عثمان سوداني من مركز الآفاق للإعلام.
 
ويقول المحلل الصومالي إن تصريحات رئيس الشركة الإماراتية تعبر عن وجهة نظر حكومة الإمارات، وإن الشركة واجهة وأداة تستخدمها دولة الإمارات لفرض أجندتها السياسية وتقسيم الصومال.
 
ويضيف أن مواقع إماراتية تشن حملة إعلامية على الحكومة الصومالية ومسؤوليها منذ رفضت الاتفاقية، ويرى أن الإمارات ليست بمنأى عنها، مؤكدا أن ذلك يضر العلاقات بين البلدين.
 
أما الباحث الأكاديمي حسن الشيخ علي نور فيقول إن اتفاقية ميناء بربرة ملغية لعدم استيفائها الشروط اللازمة، وهي تمريرها وإقرارها من قبل الحكومة والبرلمان الفدراليين، ويرى أن شركة موانئ دبي ستخسر في أي معركة قانونية بشأن الاتفاقية، مهوّنا في الأثناء من شأن تصريحات رئيس الشركة الإماراتية.


التعليقات