حاكم البحرين طلب تفجير 7 أماكن في الدوحة وقائد الإنقلاب فرّ غاضباً
- وكالات الإثنين, 12 مارس, 2018 - 10:52 صباحاً
حاكم البحرين طلب تفجير 7 أماكن في الدوحة وقائد الإنقلاب فرّ غاضباً

بثت قناة الجزيرة الأحد 11 مارس/آذار 2018، الجزء الثاني من فيلم استقصائي يحمل اسم "ما خفي أعظم" تحدث عن محاولة الانقلاب الفاشلة في قطر عام 96 ودور ملك البحرين الحالي حمد بن عيسى ومحمد بن زايد والاستخبارات السعودية في العملية.
 
وتحدث الفيلم عن الصفقات والأحداث التي تمّت بعد فشل الانقلاب وانكشاف ساعة الصفر قبل موعدها بـ 120 دقيقة وإعلان الطوارئ في كافة المراكز الأمنية والمدنية والمنافذ الحدودية في قطر.
 
ومن ضمن ما جاء في الفيلم شهادة لـ فهد المالكي أحد أبرز قيادات المحاولة الانقلابية قال فيها إن الشيخ حمد بن عيسى موّله شخصيا لتنفيذ سلسلة تفجيرات في مقرات سيادية داخل الدوحة تحت غطاء جبهة معارضة لنظام الحكم تحمل اسم ""منظمة عودة الشرعية"
 
وبسبب العمليات التخريبية في الدوحة انزعج الشيخ خليفة بن حمد من الدول الداعمة للانقلاب وسافر إلى أوروبا.
 
يقول السفير الأميركي في قطر في تلك الفترة باتريك ثيورس إن نوايا تلك الدول بدأت تتضح بعد فشل المحاولة، وإنها لم تكن بسبب غضبها من إزاحة الشيخ خليفة من الحكم، بل بدا واضحا أن استقلال قطر كان غير مقبول لتلك الدول التي دعمت الانقلاب، على حد قوله.
 
وأظهر الفيلم الاستقصائي للمرة الأولى صورا لجوازات السفر الإماراتية والبحرينية التي تم منحها للقطريين المشاركين في الانقلاب.
 
التحقيق ذكر أن السعودية سلّمت لقطر أواخر 1997 أحد أبرز قيادات المحاولة جابر حمد جلاب المري الذي روي تفاصيل تسليمه، وكشف عن تعرضه لإهانة وتعذيب متعمد خلال التسليم من قبل رجال الأمن السعودي.
 
أما فهد المالكي فكشف قصة ملاحفته في الإمارات وفراراه سرّاً إلى السعودية ومن ثمن إلى اليمن قبل تعتقله سلطات صنعاء وتسلمه للدوحة منتصف عام 1998.
 
وفي داخل قطر تم اعتقال العشرات المشاركين بالانقلاب كان بينهم 21 سعودياً طلب الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز من أمير قطر حينها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني العفو عنهم.
 
 
"ما خفي أعظم" الجزء الأول
 
وفي الجزء الأول من البرنامج الاستقصائي "ما خفي أعظم" الذي بث الأحد 4 مارس/ آذار 2018، بثت تفاصيل عن دور الإمارات، والسعودية، والبحرين، ومصر، في التخطيط والإعداد لانقلاب على قيادة دولة قطر عام 1996.
 
وعرض التحقيق المصور وثائق حصرية عن تفاصيل الانقلاب، وذكر أسماء شخصيات شاركت به، بإشراف مباشر من الأمير السعودي سلطان بن عبد العزيز، وولي عهد أبو ظبي الحالي محمد بن زايد، وحمد بن عيسى الملك الحالي للبحرين، وعمر سليمان الرئيس السابق للمخابرات المصرية.
 
وكشفت وثيقة مسربة صادرة عن الاستخبارات السعودية فرع الطائف، عن حجم الدعم والتسهيلات التي قدمت للعسكريين القطريين المشاركين في المحاولة الانقلابية.
 
وعرض التحقيق شهادة أبرز قيادات الانقلاب، بينهم فهد المالكي المسؤول السابق في المخابرات القطرية، والمفرج عنه حديثاً بعد إلغاء حكم الإعدام بحقه.
 
وكشف التحقيق عن معلومات لتأسيس غرفتَي عمليات لإدارة انقلاب قطر، الأولى في العاصمة البحرينية المنامة بغرض التنسيق والاتصال، والثانية في مدينة الخُبَر السعودية لقيادة العملية.
 
 ساعة الصفر
 
وتحدث مشاركون في عملية الانقلاب عن التحضير لساعة الصفر لبدء الانقلاب، وقالوا إنها حُددت يوم 27 رمضان من العام 1996، مشيرين أن الانقلابيين أرادوا استغلال فترة العيد، وحصول معظم العسكريين على الإجازات.
 
وبحسب ما عرضه التحقيق، كانت ساعة البدء المحددة الساعة 5 فجراً، من يوم 16 فبراير/شباط عام 1996، وتوافق ليلة القدر، لكن الإمارات عدلت من التاريخ، وأرادت أن يبدأ الانقلاب يوم 14 فبراير/شباط، بدلاً من يوم 16.
 
وتجمعت قوات من الانقلابيين، يوم 14 فبراير/شباط 1996، في منطقة مكنيس جنوب غرب العاصمة الدوحة، واختيرت المنطقة لتكون نقطة التقاء قوات الانقلاب انتظاراً لبدء ساعة الصفر.
 
وسميت الخطة بـ"أبو علي"، وحصل معدو تحقيق الجزيرة على نسخة سرية تُعرض للمرة الأولى، تتضمن تفاصيل عن الخطة وأوامر لبدء الانقلاب في قطر.
 
وتضمَّنت الوثيقة أوامر لتنفيذ التحرك العسكري، ومعلومات عن الأسلحة، والمفاصل الحيوية في الدوحة، وتوزيعاً للمعلومات في حال حدوث ظروف طارئة.
 
 الهدف الرئيسي قطع الاتصالات
 
واستهدف الانقلابيون قطع الاتصالات لإعاقة أي تحرك لصد الانقلاب، وأرادوا والسيطرة على القيادات، مثل وزير الدفاع رئيس هيئة الأركان وقائد شرطة.
 
وقال أحد المشاركين إن الغاية كانت أيضاً السيطرة على المراكز الأمنية والعسكرية.
 
واستعانت الدول التي قادت الانقلاب بمرتزقة، ومقاتلين قبليين شاركوا في حرب الانفصال باليمن، وعرض التحقيق شهادة لأحد المشاركين، قال إنه كان من المفترض أن تقتحم قوة مقر إقامة أمير قطر آنذاك الشيخ حمد.
 
وقال سفير أميركا الأسبق في قطر باتريك ثيروس: "كانت هناك محاولات من الدول المجاورة لاستقدام مرتزقة أجانب، تمهيداً لدخول الأراضي القطرية والانقلاب على نظام الحكم".
 
وكشف التحقيق موافقة الملك السعودي الحالي سلمان بن عبدالعزيز، الذي كان أميراً في الرياض، على طلب للمساعدة لتحقيق الانقلاب.
 
 إدخال قوات عسكرية إلى قطر
 
بعد ساعة الصفر كان الدور السعودي يتمركز في السيطرة على منطقة أبو سمرة الحدودية، لدخول قيادات الانقلاب من الضباط القطريين برفقة ميليشيات قبلية مدعومة سعودية قادمة من الأحساء.
 
كما تقرَّر أنه بعد ساعة الصفر تدخل القوات بحجة حفظ الأمن، وبيّن التحقيق أنه بالتزامن مع التدخل العسكري السعودي كانت قوة بحرينية جوية خاصة مستعدة لدخول غربي الدوحة.
 
وكانت القوات الانقلابية مستعدة للسيطرة على الأجواء القطرية ومنع أي تحليق للطيران فيها.
 
وعن دور القاهرة، تكلفت المخابرات المصرية بدعم الانقلابيين بالأسلحة، والمشاركة الاستخباراتية من خلال تجنيد لوائَين مصريين متقاعدَين كانا داخل قطر.
 
وقال حمد جابر جلاب المري، معاون قائد خلية الانقلاب، إن "كميات من الأسلحة المصرية دخلت الأراضي القطرية؛ تمهيداً للانقلاب على نظام الحكم".
 
 
كيف فشل الانقلاب؟
 
وبينما كان الجميع ينتظر ساعة الصفر حصل ما لم يكن بالحسبان، وفقاً لما قالته شهادة أحد المشاركين، فقد علمت السلطات القطرية بالانقلاب وأعلنت حالة الطوارئ، واستدعت الضباط الذين كانوا بإجازة العيد للالتحاق بمعسكراتهم.
 
وأمرت السلطات القطرية بإغلاق المطارات ومركز أبو سمرة الحدودي، وحماية منشآت الدولة.
 
وكشف أحد المشاركين، أن شخصاً شارك في الانقلاب أفشى عنه، وفي ذات السياق قال السفير الأميركي آنذاك بالدوحة، إنه بحسب المعلومات التي حصل عليها فإن ضابطاً كان يشارك في عملية الانقلاب، أخبر السلطات عن العملية، وأنه لا يريد المشاركة بها، الأمر الذي أفشل الانقلاب.
 
يُشار إلى أن قناة "الجزيرة" قالت إنها ستعرض جزءاً ثانياً من تحقيقها الاستقصائي.


التعليقات