خبير ألماني: الانسحاب الأميركي من سوريا تمهيد لضرب إيران
- الجزيرة نت الاربعاء, 18 أبريل, 2018 - 10:26 مساءً
خبير ألماني: الانسحاب الأميركي من سوريا تمهيد لضرب إيران

[ الانسحاب الأميركي من سوريا تمهيد لضرب إيران ]

توقع خبير ألماني بارز في السياسة الأميركية والعلاقات الأطلسية إلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق النووي مع إيران، وقيامه بعد ذلك بتوجيه ضربات جوية إلى طهران لمنعها من تطوير قدراتها النووية.
 
واعتبر البروفيسور يوزيف برامل الخبير في السياسة الأميركية والعلاقات بين ضفتي الأطلسي في المؤسسة الألمانية لدراسات السياسة الخارجية في برلين، أن سحب ترمب المتوقع لقواته من سوريا يهدف لإبعادها عن الاستهداف حال تنفيذ الضربات الجوية ضد إيران.
 
ورأى، في حوار مع الجزيرة نت، أن وقوع هذا الهجوم سيكون مفيدا للرئيس الأميركي داخليا، وفي تحقيق أهداف للولايات المتحدة بصراعها الجيوإستراتيجي مع الصين.
 
وخلص الخبير الإستراتيجي الألماني إلى أنه لو كان محل إيران لاستعد لما سيقع خلال الشهور القادمة من دون تعويل على روسيا التي ستستفيد من الهجوم العسكري الأميركي. وفي ما يلي نص الحوار:
 
الضربة الأميركية البريطانية الفرنسية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد جاءت مخففة مقارنة بالتهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي ترمب، ما هو تفسيركم لهذا؟
 
كثيرون توقعوا أن تفضي هذه الضربة لمواجهة أميركية روسية، أو أميركية إيرانية. لكني رأيت من البداية أن تهديدات ترمب هي مجرد "هواء ساخن" لا أكثر فيما توصف حاليا بالحرب الباردة. وعندما قال الروس للأميركيين إنهم سيردون عليهم إن استهدفوا وجودهم أو معداتهم بسوريا، فإن هذا كان يعني إن ابتعدتم بضربتكم عنا وعن تغيير النظام السوري فافعلوا ما يحلو لكم.
 
والتخوف قبل الضربة من تسبب استهدافها إيران أو مناصريها في سوريا بمواجهة أميركية مع طهران تلاشى بإفشال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس خطة مستشار الأمن القومي الجديد جون بولتون باستهداف الوجود الإيراني في سوريا على نطاق واسع.
 
هل سعى ترمب من هذا التحجيم لضربته للنظام السوري لعدم إغضاب الروس؟
 
ترمب نجح من خلال هذه الضربة في إظهار نفسه داخل بلاده على أنه ليس دمية بيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتمكّن عبر هذه اللعبة من صرف الأنظار عن التحقيقات التي يجريها المحقق الخاص روبرت مولر. ومن جهة أخرى فمستوى هذه الضربة الثلاثية لنظام بشار الأسد كان مفيدا لروسيا لأنها أعادت لها داخل رأيها العام صورة العدو الرئيسي للغرب، وأعطتها وزن القوى العظمى بعد أن صورها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كقوة إقليمية.
 
هل عكست الضربة للنظام السوري خلافا بين ترمب وجنرالاته؟
 
 ليس اختلافا يذكر، بسبب الطبيعة التراتبية للجيش الأميركي القائمة على احترام أوامر الرئيس باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهذا ما يسري أيضا مع ترمب.
 
هل سيحسب ترمب قواته بالفعل من سوريا؟
 
نعم لتجنيب الجنود الأميركيين الاختطاف أو الاستهداف بالساحة السورية عند وقوع الانفجار المحتمل مع إيران. أنا أقطع بعزم ترمب إلغاء الاتفاق النووي مع طهران في مايو/أيار القادم، وتنفيذه بعد ذلك هجمات جوية لمنع إيران من تطوير برنامجها النووي. ولهذه الأسباب لن يكون وجود القوات الأميركية بسوريا أمرا جيدا، وتصوير إبعاد هؤلاء الجنود من هناك كانسحاب هو تصور سطحي لأنه مرتبط فقط بترتيبات الهجمة القادمة على إيران.
 
 إذا غادر ترمب منصبه مبكرا بسبب تداعيات تحقيقات مولر، هل سيقود هذا لمواجهة أميركية مع روسيا وإيران في سوريا؟
 
السيناريو المروع لترمب هو خسارة الجمهوريين انتخابات الكونغرس بمجلسيه (النواب والشيوخ) في 6 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. فهذا الوضع سيخلق له مشكلات ضخمة لأنه سيحقق للديمقراطيين السيطرة على الكونغرس ويتيح لهم بدء عملية عزله بأغلبية ثلثي الأعضاء إن توصل المحقق مولر لأشياء خطيرة تدين الرئيس الأميركي.
 
لكن إن تمكّن ترمب من التأثير على ديناميكية الانتخابات بتضخيمه الخطر النووي الإيراني وسعى لمواجهة مع طهران، فمن شأن هذا أن يغير نتيجة الانتخابات لصالحه وحزبه الجمهوري، وحصوله هو على تأييد شعبي واسع. وفي التاريخ الأميركي أمثلة مشابهة ألتفّ فيها الأميركيون حول الرئيس فيما يعرف بـ"الجري حول العلم"، وجورج بوش الابن لم يخسر أصوات انتخابات الكونغرس عام 2002 بعد أن حرك الجبهة الداخلية الأميركية بحربه على الإرهاب.
 
 هل سيسعى الرئيس الأميركي للحرب مع إيران؟
 
لا يمكن الجزم بهذا. لكن تصور رغبة السعودية بعمل عسكري ضد طهران، واهتمام إسرائيل بالأمر نفسه لعرقلة تحوّل إيران لدولة نووية، يجعل من السهل توقع عدم ممانعة ترمب وربما ترحيبه إن قام أي من البلدين بتنفيذ هذه الضربة. والرئيس الأميركي الحالي لن يكرر ما فعله سلفه بارك أوباما الذي حصد استياء وانتقادات شديدة نتيجة منعه السعودية وبنيامين نتنياهو من القيام بعمل عسكري ضد إيران. لذلك لو كنت محل الإيرانيين لأعددت نفسي لما سيقع خلال الشهور القليلة القادمة.
 
هل سيقوم ترمب بهذا الهجوم على إيران هربا من تحقيقات مولر؟
 
بغض النظر عن هذه التحقيقات، فإن تنفيذ هذه الضربة ضد طهران سيفيد ترمب ولن يضره، لأن للولايات المتحدة أيضا أسبابا أخرى تدفعها لتنفيذ هذا الهجوم من بينها تحجيم التوسع الإيراني الجيوإستراتيجي، وتحجيم الصين الممثلة لخطر رئيسي لأميركا.
 
وبكين تعتمد بشكل رئيسي على النفط والغاز من الشرق الأوسط، وضرب إيران سيساعد الولايات المتحدة بإطباق الخناق على الصين بالشرق الأوسط الذي تحوّل لساحة رئيسية لواشنطن بصراعها الجيوإستراتيجي مع بكين، وهذا يعني أن توقع انسحاب الولايات المتحدة من هذه الساحة هو أضغاث أحلام.
 
 كيف تبدو حسابات روسيا تجاه الضربة الأميركية المحتملة لإيران؟
 
تأييد روسيا لطهران -إن وقع هجوم أميركي عليها- أمر مشكوك فيه لأبعد الحدود، لأن هذا الهجوم العسكري سيؤدي لارتفاع أسعار النفط، والتأثير على حصول الصين على النفط من إيران وتوجهها للنفط الروسي يعني مزيدا من الدولارات بخزينة بوتين، لذلك لو كنت من مخططي السياسة الإيرانية لما عولت على أي دعم روسي فيما هو أت.
 


التعليقات