الموقع بوست

أستاذ الفكر الإسلامي السياسي الدكتور فؤاد البناء: الحرب في اليمن عوراء والتحالف الوجه الاخر للانقلاب (حوار خاص)

[ الأستاذ الدكتور فؤاد البناء ]

الموقع بوست - حوار: معاذ الشرعبي
الخميس, 12 أبريل, 2018 09:18 مساءً

ثلاثة أعوام منذ تدخل التحالف العربي في اليمن، حيث وجد اليمنيون أنفسهم، أمام حروب متعددة، خصوصا بعد أن تحول الحليف إلى خصم، والذي لم يكن يتوقع أحدا أن أهدافه وأهداف تدخله في الحرب غير تلك التي أعلن عنها بداية انطلاقته، وعلى رأس تلك الأهداف، استعادة الدولة من الانقلابيين، واستعادة الشرعية، والعودة برئيس البلاد عبدربه منصور هادي الى موقعه كرئيس أجمع عليه اليمنيون والساسة واجمع عليه المجتمع الدولي والإقليمي، ولكن ما حدث العكس، فبدلا من قيام التحالف بالعودة بالرئيس الى ممارسة سلطاته ومهامه على أقل تقدير من المناطق المحررة، عمل على احتجازه ووضعه تحت الاقامة الجبرية.

ثلاثة أعوام من التدخل تقاطعت فيه الحسابات السياسية وتغيرت وتبدلت أحوال، وجميعها ألقت بظلالها على الحرب في اليمن وعطلت إحراز أي نصر.

"الموقع بوست" وضع حصاد الثلاثة الأعوام من الحرب، بكل حجمها وثقلها وتفاصيلها أمام الأستاذ الدكتور فؤاد البنا رئيس منتدى الفكر الإسلامي، أستاذ الفكر الإسلامي السياسي في جامعة تعز، في حوار سياسي شامل، تحدث فيه البناء مجيبا عن كل الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بالحرب، وننشر الحوار في جزئين متتاليين.

نص الحوار

*دخلت الحرب في اليمن عامها الرابع، وكل المؤشرات والمعطيات تقريبا لم تفصح عن انتهاء هذه الحرب التي باتت بلا نصر، كيف تقيم الحرب في اليمن خلال الثلاثة الأعوام الماضية؟

**لقد كانت حرباً عوراء بامتياز، فمن ناحية فإنها تملك عيناً مبصرة، وبهذه العين تم إيقاف تقدم الحوثيين، وألجمت الحرب غرورهم الذي طاول السماء، ومنعت تمددهم في كل أرجاء الوطن، وانتزعت من بين مخالبهم مناطق واسعة في عدن وأبين ولحج وشبوة ومأرب وتعز والضالع والجوف وأخيرا في الحديدة وصعدة والبيضاء، ونجحت في قتل عدد كبير من الانقلابيين، وأخرجت الطيران من المعادلة من أول يوم، وبذلك فإنها قد جنّبت الشعب والبلد خسائر كان يمكن أن تكون أفدح مما حدث بكثير كما نرى في سوريا.

لكنها من جهة العين المصابة خبطت خبط عشواء حيث التهمت أجساد كثير من المدنيين وقتلت أعدادا من أبناء الجيش الوطني والمقاومة بنيران صديقة، ولم تحقق ما كان مأمولاً منها، وتباطأت طوابيرها في السير نحو أهدافها المنشودة، وارتكبت أخطاء استراتيجية وتكتيكية عديدة ما فتئ الانقلابيون يقتاتون عليها، حتى بدا لكثيرين أن التحالف ما هو إلا الوجه الآخر للانقلاب، وأنها قد أعادت الأمل للنظام السابق وليس للشعب.

**هناك تحركات سياسية يقوم بها المبعوث الدولي الجديد ويرافق هذه التحركات أنشطة موازية للاتحاد الأوروبي للتوجه نحو إيقاف الحرب، وجلب أطرافها للحوار، ماذا يمكن أن يقوله لنا الدكتور فؤاد البنا عن هذا التحرك؟

** يبدو أن الدول التي تنتظم في عِقْد أمريكا قد قررت أن تعطي الحوثيين والعفاشيين الجزء الأكبر من كعكة السلطة في اليمن، لحسابات داخلية وخارجية متصلة بمصالحها وباستراتيجية التمكين للأقليات على حساب الأكثريات ومنع تشكيل ديمقراطية حقيقية يمكن أن تحقق استقرارا يتسبب في عملية نهوض تقتفي آثار النموذج التركي، وبإبقاء جذوة الفتن عبر إيجاد نوع من توازن الرعب بين الأقلية المسلحة والأكثرية التي لا تجد من يحتضنها، وإن لم يتحقق هذا السيناريو سيبقى الأخدود اليمني يلتهم أجساد الشرفاء الذين يندفعون إلى المحرقة بفعل من استفزازات الأقلية المدلّلة والمدعومة بالسلاح والمال، ولا بأس بقتل أعداد ممن يسميهم البعض بشيعة الشوارع مقابل هذه الضحايا من أشرف وأكرم الناس.

*هل تنصح اليمنيين بالاستمرار بالتمسك بتفاؤلهم بنجاح المساعي الأممية والدبلوماسية في إيقاف الحرب؟

**التفاؤل مبدأ إسلامي أصيل، حيث يمزج المسلم بين معطيات عالَم الشهادة وبين أشواق عالم الغيب، ولهذا فإننا لا نيأس مهما كان الواقع قاتماً، حيث أننا لسنا عناصر كيميائية تتفاعل داخل مَعْمل وفق معادلات مادية صارمة، ومن ثم فإننا لا نستبعد أن ينبلح النور من بين أطباق الظلام وأن تأتي المنحة داخل ظرف المحنة، بل نؤمن أشد الإيمان أن العسر سيتبعه عسر، كما نؤمن أن الفجر يَخرج من رحم الظلام، ولذلك فإن الساعة لو قامت فلا ينبغي أن نتوقف عن معانقة الأسباب التي يمكن أن تَدحر الانقلاب.

**مع كل فرصة للذهاب نحو المفاوضات  نشهد استئناف متبادل للحرب بين الحوثيين والسعودية كيف يمكن لنا فهم هذا التصعيد؟ وما دلالاته؟

**عندما يلوح أملٌ بقيام حوار يُفضي إلى حل سياسي، يلجأ كل طرف من أطراف أي صراع إلى تصعيد الموقف العسكري؛ من أجل إيصال رسالة للطرف الآخر أنه ما زال قوياً، ومن أجل الحصول على أكبر مكاسب ممكنة في المفاوضات، هذا احتمال وارد جدا، وقد تكون الحرب آيلة إلى الاتساع والتعاظم، وما الحديث عن الحوار والتفاوض إلا مجرد إبرة مخدرة يغرزها كل طرف في جسد الطرف الآخر حتى يصيبه الخدر ليتمكن من القضاء عليه.

*البعض يستبعد الحل السياسي لدواعي كثيرة صارت محشورة بها الحرب في اليمن، فالبعض يطرح عدم جدية بعض الدول العظمى أو عدم نيتها في حسم الحرب في اليمن؟

**يبدو لي أن استراتيجية الدول الغربية تقوم على الإبقاء على الحرب في الدول العربية لأطول مدى ممكن؛ لأنها تحقق من ورائها مكاسب ضخمة ذكرت أهمها في مقالة نُشرت منذ يومين في موقع مركز أمية للدراسات والبحوث، ويمكن الرجوع إليها لمن أراد أن يعرف رأيي في هذه القضية.

*الحسابات والمشاريع الإقليمية التي تداخلت في إطار التحالف العربي، وحرفت مساره عن أهدافه الرئيسية، وأصبح التحالف نفسه يقوض الشرعية ويضعها تحت الإقامة الجبرية وترك الحوثيين يفعلون ما يشاءون لماذا برأيك؟ ما الذي حدث؟

لقد كانت الإمارات ومصر منذ البداية ضد الشرعية، هذا ما يبدو من استقراء مواقفهما الكلية في المنطقة، بجانب تحليل موقفهما في اليمن، لكنهما دخلتا التحالف حرصاً على عدم خسارتهما للسعودية، ومن أجل العمل من خلال استراتيجية الخصم الخفي أي محاولة منع الحرب من تحقيق أهدافها المعلنة، وبسبب أحداث وحوادث كثيرة في الميدان، ومنها انقسام الجيش الوطني خارج المعايير الوطنية الواحدة، وتوزع المقاومة إلى مقاومات، وضعف أداء الشرعية وتفشي الفساد في أجهزتها ومؤسساتها المختلفة، بجانب الضغوط الخارجية على السعودية والرغبة المحمومة لدى محمد بن سلمان بالوصول إلى سدة السلطة، كل ذلك وغيره أدّى إلى حرف بوصلة السعودية نفسها، بحيث بدا للعيان أنه لم يعد هناك اختلاف بين الموقفين الاماراتي والسعودي، ولا سيما أن السعودية تشعر بالخوف الشديد من الوقوف وحدها أمام الحلفاء الذين يريدون افتراس ثرواتها بذات المُبرّر الذي تُستباح به المنطقة كلها وهو محاربة الإرهاب، حيث كان الكونجرس الأمريكي قد أعدّ قانوناً يُدخلها في مقدمة الدول الراعية للإرهاب ويُحمّلها مسؤولية أحداث 11 سبتمبر 2001 ، ويطالبها بدفع تعويضات طويلة المدى بمئات المليارات من الدولارات، ولابد أنه قادتها قد فهموا أن هذا القانون سيصبح ساري المفعول إن لم تنفذ ما يطلب منها من قبل أمريكا ومن قبل حلفائها الموثوقين في المنطقة وهم إسرائيل والإمارات ومصر، ولهذا فقد ذهب محمد بن سلمان إلى دفع هذه التعويضات ولكن على شكل صفقات تفتقد لأدنى مقومات الدراسة وتحري المصلحة، واندفع بجموح في شَيْطنَته لحركة الإخوان المسلمين، ومضى في اتهام حماس بالإرهاب وفي إعلان تعاطفه مع حق اليهود في فلسطين، وما زال يبذل كل مستطاع من أجل إنجاح ما تُسمّى ب(صفقة القرن)!.

*نعود لنفس السؤال السابق، ما هو تقييمك للتحالف العربي ولعمله العسكري وتدخله في حرب اليمن خلال ثلاثة أعوام؟

**أعتقد أنني أجبت عن هذا السؤال، ولكي أساعد القارئ في فهم ما يحدث بصورة أوضح، أذكِّره بأن الناطق العسكري باسم التحالف قال في الأسابيع الأولى من الحرب بأن التحالف نجح في القضاء على 80% من القوة العسكرية للانقلابيين ولاسيما الصواريخ وقواعد إطلاقها، وبعد ثلاث سنوات وصلت الصواريخ إلى عدد من المدن السعودية، ومن المعلوم أن التحالف كان يرد بعنف على كل صاروخ يطلق ضد المناطق السعودية من اليمن، وفي عشية الذكرى الثالثة لإعلان عاصفة الحزم أطلق الحوثيون ثمانية صواريخ في آن واحد إلى عدد من مدن السعودية، بما فيها الرياض التي كان نصيبها صاروخان، والعجيب هذه المرة ليس الكمية الكبيرة للصواريخ فقط ولكن عدم ردّ التحالف بالقصف العنيف المعتاد، مما شجّع الحوثيين بعد بضعة أيام على استهداف ناقلة سعودية بالمياه الدولية في البحر الأحمر واستهداف الملاحة الدولية!.

وبجانب ذلك ما فتئ التحالف والشرعية يرددان منذ نحو ثلاث سنوات بأننا حررنا 85% من الأراضي اليمنية، مع العلم أن حضرموت والمهرة وسقطرى التي تضم 40% من مساحة اليمن لم يصل الحوثيون إليها في الأصل، بجانب مساحات واسعة من أبين وشبوة، أما في الجوف ومأرب فلم تسمح المقاومة للحوثيين منذ البداية بالسيطرة على أنحاء واسعة منهما، بما يعني أن أكثر من 50% من مساحة اليمن لم تدخل يد الحوثيين أصلاً حتى يتم تحريرها، ولا أريد أن أُضعف المعنويات عندما أقول بأن التحالف منذ ثلاث سنوات لم يستطع تحرير صرواح التي تقع على مقربة من الترسانة الضخمة من أسلحة التحالف الدولي في مأرب، ومهما يكن الأمر فإن الظاهر للعيان هو أن جيشا ضخما ومُدجّجا بأحدث الأسلحة الفتاكة لم يستطع أو لا يريد أن يُحرر مديرية صرواح التي ظلت صخرة تتكسر عليها حملات التحالف والجيش الوطني للأسف الشديد.

*دار جدل كبير حول الرئيس هادي وعدم عودته الى عدن، وبعد أن كانت مسالة اقامته الجبرية عبارة عن اشاعات تحولت الى حقيقة بعد أن أكدها وزراء ومسؤولون في الشرعية، كيف يمكن فهم هذا الإجراء؟

**قد يكون منع الرئيس هادي من العودة إلى عدن خوفاً عليه من الفوضى التي تعم عدن، ومن السلاح المنفلت أو المُوجَّه من قبل أصحاب الأَجِنْدات التي لا تريد للتحالف والشرعية أن ينتصرا، وقد يكون رهينة حتى يظل المخطط المرسوم يسير نحو تحقيق أهدافه المرجوة، وقد يكون تطبيقاً لضغوط داخلية يمنية أو خارجية سواء كانت إقليمية أو دولية، ومهما يكن الأمر فإن عدم عودة الرئيس هادي أضعف الشرعية وقوّى الاتجاهات المنقلبة على الديمقراطية في الشمال وغذّى الجهات المنقلبة على الوحدة في الجنوب، وزاد من حدة الطائفية والمناطقيه، وأضعف من معنويات جبهة الشرعية، وحال دون تطبيع الأوضاع في عدن والمناطق المحررة، وله تداعيات كثيرة تضافرت جميعها في إيصالنا إلى ما نحن عليه.

*برز دور دولة الإمارات بشكل واضح، وظهر مشروعها الى السطح مؤخرا في حرب اليمن، واتضح أنها تريد أن تحتل وتسيطر على البحر وعلى المنافذ الحيوية والجزر وقد صار جزء من هذا تحت سيطرتها وسيطرة قواتها، ماذا يمكن أن نعتبر هذا؟ وهل تؤيد اعتبار اليمنيين لذلك أنه احتلال؟

**لا أعُدّ ما تفعله الإمارات في اليمن احتلالاً، وإنما هو وصاية وانتداباً على الطريقة الفرنسية في احتلال بلاد الشام بعد اتفاقية سايكس بيكو، وبالطبع فإن الفارق لفظي، غير أن ذلك الاستعمار كان يملك من العقل ما يُمكّنه من ذرّ الرماد في عيون الناس والضحك على ذقونهم ببعض الأمور المقبولة، أما هؤلاء وباستثناء بعض الخدمات التي قدّموها، فتحرِّكهم غرائز جامحة ويقودهم مراهقون أصابتهم لوثة القذافي في الرغبة بالتحكم، والشعور بأنه إمبراطور عظيم وملك ملوك إفريقيا كما قال ذات يوم، كأن روحه عندما خرجت ذهبت تلك اللوثة الممزوجة بجنون العظمة إلى بعض من يُوجهون جنود التحالف بالسيطرة على مقدرات اليمن والسطو على تراثه وآثاره، وإذلال أحراره، وتحويل بعض المناطق إلى مستعمرات مغلقة!

**كل المسارات التي اعتمد عليها التحالف العربي وشركاءه الإقليميين قادتهم إلى  الفشل ولم يتحقق شيء لليمنيين سوى الجوع والفقر والانهيار التام لاقتصادهم والذي أوصلهم إلى ما وصلوا إليه؟ لماذا هذا الواقع وهذه الحرب على اليمنيين؟

**أعتقد أن إجابة هذا السؤال واضحة من أشتات بعض الإجابات السابقة، وتتضح أيضاً من خلال المقارنة بما يحدث في سائر بلدان الربيع العربي، حيث يَبرز بجلاء بعد سنوات من الثورات المضادة للربيع العربي أن الهدف هو إخماد هذه الثورات والقضاء على الكتلة الحرجة التي قامت بالأدوار الرئيسية فيها، وتأديب الشعوب التي تماهت معها وتفاعلت مع فعالياتها، وجَعْل هذه الشعوب عبرة لبقية العرب والمسلمين لعقود طويلة إن لم يكن لقرون، حتى يتعزّز الفكر الذي يُحرّم تحريماً مطلقا ما يسمى بالخروج على وليّ الأمر.

*بعد أن أدرك التحالف انه فشل ربما حاول أن يستعيد علاقاته مع الرئيس السابق صالح ولكنه كان رهان خاسر، دكتور ما هو تقييمك لما حدث؟

**أعتقد أن الإمارات ومصر منذ البداية كانتا مع صالح، فقد ظلت الإمارات تحتفظ بما تظنه الحصان الرابح وهو أحمد علي عبدالله صالح، لكن السعودية كانت محروقة من خيانته لها وانقلابه عليها وتسليمه كل الأسلحة لميليشيات الحوثي، ورفد هذه المليشيات التي توعّدت بغزو مكة، بالحرس الجمهوري الذي حاول مرارا اجتياز الحدود السعودية، ولاسيما في البدايات التي بدأها الملك سلمان التي بدا أنها كانت تملك قدرا من الاستقلالية، غير أن عوامل عدة أشرنا إلى بعضها من قبل مكّنت الإمارات ومصر من إقناع السعودية بالتحالف مع صالح، ولكن الوقت كان قد فات، فقد التهم الحوثيون مقدرات الجيش والأمن والمؤتمر، ذلك أنهم تنظيم عقائدي محكم البناء، بينما ظل صالح يرقص على رؤوس الثعابين وحده، مبرزا ما ظنه عضلات جماهيرية؛ عبر حشد جماهير المؤتمر عن طريق الريموت كنترول، ولم يرسل التحالف الرسائل التي ظل صالح يبحث عنها طويلاً إلا بعد أن انقلب السحر على الساحر، وقد استفزت الكلمة التي أعلنها صالح قبل مقتله بأسبوع، استفزت الثعابين التي ظل يرقص على رؤوسها ويُسلِّطها على خصومه فانتهى بلدغة سامة منها!

*ما رأيك بالمجلس الانتقالي الجنوبي؟ وقوات الحزام الأمني التي أنشئت خارج سلطة الدولة؟

** رأيي فيهما هو ذات رأي أي عاقل في العصابات التي تعيث في الأرض فسادا، فهل يُقلل من ضرر العصابات قيامها بارتداء بزّات عسكرية؟! وهو رأيي في الإمارات التي استجار بها اليمنيون من رمضاء الانقلاب ليكتشفوا أنهم قد استجاروا بالنار.

*هناك حملة اغتيالات واسعة لرجال الدين اليوم بشكل كبير جدا في عدن وفي حضرموت والمهرة وفي تعز؟ لماذا رجال الدين المدنيين الذين لا علاقة لهم بالحرب لا من قريب ولا من بعيد يتعرضون للقتل بدم بارد؟

**أعتقد أن جسماً واحدا هو الذي يدير الاغتيالات، حيث يختار لها الناس الأكثر وسطية في أفكارهم، والأشد فاعلية وإيجابية في خدمة مجتمعاتهم، والأقوى إيماناً بقيم الحرية والوحدة والدولة المدنية، والاستثناءات القليلة الموجودة هي إما لخلط الأوراق أو أن من قامت بها أطراف أخرى لأغراض لا علاقة لها بما نحن بصدده هنا، وهذا يؤكد السيناريو الذاهب إلى أن الاتجاه العام هو تصفية رموز ثورة فبراير وتخلية الساحة من العقلاء؛ حتى تتمدد الفوضى ويتفشى الجُنون بدون حدود أو مقاومة، وحتى يتم تطويل أمد الحرب لاستنزاف البلد الذي فكّر بأن ينهض عزيزاً بعيداً عن مربّع الوصاية الإقليمية والهيمنة العالمية، وحتى يتم القضاء على أكبر عدد من الأحرار والثوار في محرقة هذه الحرب التي لا عقل لها ولا أفق.

*في الجزء القادم من الحوار سيتطرق إلى حزب الإصلاح في اليمن، والرهان على طارق صالح، وحزب المؤتمر، وعملية تحرير تعز.
 


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost