الموقع بوست

قالت إن عدن تعيش واقعا مؤلما تتحكم فيه القبيلة والنفوذ وتغيب عنه الدولة

كوثر شاذلي زوجة محافظ عدن "جعفر سعد" تكشف تطورات قضية الاغتيال: لصوص الانتصارات عرقلوا مسيرته وفرحوا برحيله

[ كوثر شاذلي كشفت عن محاولات لطي صفحة زوجها وتمييع قضية اغتياله ]

الموقع بوست - حوار: أدهم فهد
الثلاثاء, 12 يونيو, 2018 01:12 صباحاً

تحل الذكرى الثالثة لتحرير العاصمة المؤقتة عدن من قبضة ميليشيا الانقلابيين، في ظل أوضاع مزرية تعيشها المدينة في مختلف الأصعدة، فحتى التاريخ الحديث لم يسلم من تلك الأوضاع وانعكاساتها.
 
اللواء جعفر محمد سعد مهندس عملية تحرير عدن وأبرز قادة عملياتها، والذي تم تعيينه عقب تحريرها محافظاً للمدينة، إلا أنه لم يدم لأكثر من شهرين، فقد اغتيل عبر استهداف سيارته بسيارة مفخخة في السادس من ديسمبر 2015، وأعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن العملية.
 
وبعد مرور ثلاثة أعوام على تحرير المدينة، لا يزالُ مصير قاتلي مهندس عملية تحرير عدن مجهولاً، بالرغم من إعلان مدير أمن عدن شلال شائع القبض عليهم في تصريح متلفز  في أبريل 2016.
 
زوجة الشهيد اللواء جعفر، كوثر شاذلي تعد أقرب الأقربين للشهيد، ولهذا استضافها "الموقع بوست" في هذه الذكرى، وأجرى معها هذا الحوار، والذي أكدت من خلاله على مطالبتها بالكشف عن مصير زوجها وإحالة المتهمين بقتله للعدالة.
 
وذكرت أنها قابلت مدير أمن عدن شلال شائع شخصياً وسألته عن مصير قتلة اللواء جعفر وأخبرها أنه تم تسليمهم لمعسكر التحالف العربي، دون الكشف عن هوياتهم.
 
وهاجمت من سمتهم بلصوص الانتصارات والذين لم يعرفوا عدن سوى بعد تحريرها، وباتوا اليوم يتحدثون باسم عدن وأبنائها وهي منهم براء.

 
إلى تفاصيل الحوار:
 
*ما الذي تود زوجة الشهيد جعفر محمد سعد قوله في هذه الذكرى الثالثة لانتصار عدن ؟
 
**بدايةً أشكركم على هذا اللقاء، والذي يأتي في التوقيت الذي يُعيد إلى الأذهان صورة عدن وهي تتصدى للغزو الحوثي العفاشي وتهب هبة رجل واحد برجالها وشبابها ونسائها دفاعاً عن عدن وكرامتها وحريتها.
 
*نظرا لقربك من اللواء جعفر.. لو أمكن الكشف عن تفاصيل الفترة الأخيرة من حياة الشهيد والتي تم خلالها التخطيط لتحرير عدن.
 
**هذه التفاصيل لم يكن وارداً أبداً أن يكشفها الشهيد جعفر لأياً كان حتى لي كزوجة له؛ فقد كان رجلاً عسكرياً كاتماً لأسرار عمله، فما بالك بالتحضير لعمل بهذا الحجم وهذا القدر من الأهمية والذي لا يمكن ان يكشف أسراره لأحد.
 
أما الحديث عن حياته خلال هذه المرحلة فقد كان دائم الانشغال، قلق قليل الكلام إلى أبعد الحدود وكثير التفكير، هذا فقط ما يمكن أن يشعر به، وقد كان هذا خلال مرحلة  الإعداد والتحضير حيث كان حينها في الرياض.
 
*هل ترين أنه تم إنصافكم كأسرة شهيد؟ وكذا إنصاف الشخصية العدنية جعفر محمد سعد؟
 
**المطلوب هو إنصاف الشهيد البطل جعفر محمد سعد الذي غُدر به، وحتى اللحظة لم يؤتَ بقاتليه ولم يقدموا للمحاكمه، بل أرى أن هناك محاولات يائسة بالتأكيد لطي صفحة جعفر، والقفز على بطولاته وإنجازاته أكان في تحرير عدن، أو أثناء توليه منصب محافظ عدن لفترة لم تتجاوز الشهرين، واستطاع خلالها وبمجهودات جبارة وإمكانات بسيطة أن يضع بصمته الإيجابية في كل حي وشارع ومدرسة ومستشفى في عدن، ناهيك عن بصماته الإنسانية التي استوطنت قلوب أبناء عدن فبادلوه الحب والوفاء وبكوه ولم ينسوه أبداً.
 
*دائما ما تتحدث حرم الشهيد جعفر عن لصوص الانتصارات .. فمن هم؟
 
** لصوص الانتصارات معروفون، فهم من ينسبوا لأنفسهم كذباً وزوراً أنهم أبطال انتصار عدن، ويحاولون تزوير التاريخ، وخلط الأوراق، والاستقواء بالقبيلة والمال والنفوذ، والذين جاؤوا بعد النصر ليحرضوا على الشهيد بعد أن تم تعيينه محافظاً لعدن، ومحاولات عرقلته، ووضع العصي في الدواليب أمام جهوده، ومنعه من ممارسة عمله من داخل ديوان المحافظة، وكذا التهديد الذي كان يتعرض له وقطع الاتصالات عن سكنه في منزل المحافظ وغيره الكثير والكثير، وصمد الشهيد وعمل مع الناس مع البسطاء، أولئك هم من تنفس الصعداء بمقتله وهاهم يحاولون اليوم التعتيم وطمس ذكرى الشهيد وبطولته، وأجزم أنهم فاشلون لأن جعفر في قلب عدن ومحفور في ذاكرتها.         
 
*هل لديك تفسير للتغييب الذي حدث لدور جعفر خلال الفعالية التي أقامها الانتقالي الجنوبي بمناسبة ذكرى التحرير؟
 
**لا تفسير لدي.. ولا يحتاج الأمر لتفسير باعتقادي!!         

*هل هناك رعاية أو اهتمام من الحكومة الشرعية بأسرة جعفر بعد استشهاده؟ واهتمام أيضا بالقضية ليقدم مرتكبيها للعدالة؟
 
**كان الشهيد أحد أهم رجال الشرعية، وقد أولت أسرته كل الرعاية وتُشكر على ذلك؛ لكن الأهم بالنسبة لي كزوجة للشهيد هو ملف قضيه اغتيال جعفر وهذا الذي لا نعرف إلى أين وصل، وأكثر ما يُحزنني هو أن اللجنة المشكلة للتحقيق في اغتيال الشهيد لم نسمع منها أي شيء ولم نتسلم منها خبراً أو تقريراً حول القضية، وأظن أنها لم تُباشر عملها مطلقاً.
 
*أعلن مدير الأمن شلال شائع القبض على مرتكبي الجريمة إلى أين وصلتم بهذا الأمر؟ وهل تم اتخاذ إجراءً معينا بحقهم؟ وهل توصلتم إلى معرفة دوافع الجناة ومن يقف خلفهم؟
 
**أعلن مدير امن عدن شلال على شائع عن القبض على قتلة الشهيد جعفر في تصريح متلفز في 12ابريل 2016 وحتى اليوم لم يُقدموا للعدالة، بل إننا لم نُبلغ كأسرة للشهيد من هم القتلة ومتى سيحاكموا، ولم يردوا على أسئلتي الدائمة عبر كتاباتي واتصالاتي بهم، وما تزال رسائلي إليهم محفوظة؛ وقد سبق لي الذهاب للقاء مدير الأمن شلال شائع وسألته عن مصير قتلة زوجي  وأفاد لي بأن القتلة  مقبوضٌ عليهم وتم تسليمهم لمعسكر التحالف العربي.. أين هم ومن هم ولماذا لا يُحاكمون ومتى سيحاكمون كل هذه الأسئلة  لا أجد لها أي إجابات، وقد كتبت لكتير من الشخصيات ذات الصلة ولا جدوى من إيجاد الإجابة.
 
*لماذا برأيك تم اغتيال الشهيد جعفر؟
 
** اغتيل جعفر لأنه يحمل مشروعاً لبناء ونهضة عدن وإعادة الإعتبار لهذه المدينة التي ظُلمت كثيراً، ولأنه تحدى الصعاب وقهر الخوف، وأراد فضح الفاسدين، لأنه ابن عدن الذي لا قبيلة له ولم يأت بألويةٍ عسكرية لحراسته.                     
 
*كيف تنظرين اليوم لواقع مدينة عدن؟
 
واقع مدينتي بات مؤلماً، وتعيساً تتجاذبه صراعات لا تنتمي لعدن ولا لأهلها البسطاء، وكالعادة يدفع الثمن أُناسها الذين لا قرية ولا منطقة أخرى ليلجؤوا إليها في أوقات المحن، وعدن اليوم تدفع ثمن أطماع السلطة والثروة لمن لا يمتون لها بصلة، عدن تُدمر بمنهجية وبإصرار منقطع النظير.  
 
*حتى اليوم لم يعين محافظ لعدن وظلت المحافظة تعاني من غياب المحافظ .. لماذا هذا العجز في تعيين محافظ ليقود السلطة المحلية؟
 
**الإجابة على هذا السؤال شائكة، وانا لست بالشخص المناسب للرد عليه. 
 
*هناك أصوات تتحدث في عدن عن صراع مناطقي يتجلى داخل عدن إلى أي مدى يمكن أن يؤثر هذا على الوضع في عدن حاليا ومستقبلاً؟.. وما موقع أبناء عدن مما يحدث؟
 
*أعتقد أنني قد أجبت على هذا السؤال من خلال الردود السابقة، نعم هناك صراع على السلطة والنفوذ، وأبناء عدن خارج الموضوع.
 
*يشتكي الناس في عدن من الانتهاكات التي تطالهم كالسجون والاغتيالات كيف تنظرين لهذا الأمر؟.. وهل كان جعفر سيسمح بها إذا كان موجوداً؟
 
**أسمع وأرى احتجاجات النساء المطالبات بأبنائهن وأزواجهن المعتقلين والمخفيين قسرياً، ولكنني لا أعرف تحديداً الجهة التي تقف وراء هذه الاغتيالات والاعتقالات،  ولا يمكن توجيه الاتهام إلا وفق أدلة قاطعة، وأنا لست جهة توجيه اتهام لأحد أو جهة؛ أما إذا كان الشهيد جعفر رحمة الله عليه سيسمح بها لو كان موجوداً فأنا أجزم بأنه لا وألف لا، كما أن هناك جهات مختصة وهي المنوط بها تحديد المسؤولية والاتهام، ولكن غياب الدولة وانهيار مؤسساتها وأهمها الأجهزة الأمنية  والقضائية شكل عائقاً أمام تحقيق العدالة.
 
*كلمة أو نصيحة تودين توجيهها؟
 
**إذا ما تم دعم وجود الدولة ومؤسساتها الأمنية والقضائية والمالية والإدارية سوف تستقيم الأمور وتخرج عدن من حالة الفوضى والانفلات على مختلف الصُعد.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost