الموقع بوست

هادي يمنح السعودية اليد العليا في المهرة.. دلالات الزيارة وأبعاد الاهتمام

[ الرئيس هادي خلال لقائه السفير السعودي محمد آل جابر في المهرة ]

الموقع بوست - خاص
السبت, 04 أغسطس, 2018 06:03 مساءً

وصل الرئيس عبدربه منصور هادي الأربعاء الماضي، إلى محافظة المهرة الواقعة في شرقي اليمن برفقة العديد من أعضاء الحكومة اليمنية، وكان أول مستقبليه هناك السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر.
 
يأتي وصول هادي إلى المهرة عقب أحداث شهدتها المحافظة ممثلة بالاعتصام المفتوح الذي نظمه المواطنون هناك بمختلف توجهاتهم احتجاجا على الممارسات التي تقوم بها كلٌّ من القوات السعودية والإماراتية المتواجدة هناك.
 
أعلن المحتجون عن مطالبهم، وساندتهم مختلف الشرائح الاجتماعية، بما فيها قيادات في السلطة المحلية، وعقب استمرار الاعتصام رضخت السعودية لمطالب المعتصمين، ووقعت اتفاقا معهم، يضمن التسليم بمطالبهم، وتخفيف تواجدها العسكري، ومنح أبناء المحافظة حقوقهم في الإشراف على محافظتهم.

اقرأ أيضا: السعودية والإمارات في المهرة.. أطماع لم تعد خافية
 
لكن الاتفاق لم يكد يدخل حيز التنفيذ حتى أصدر هادي قرارات تقضي بإقالة وكيل المحافظة، ومدير الأمن، من مواقعهم الحكومية، وتعيين بدلاء عنهم، ما اعتبر محاولة سعودية واضح للتنصل من بنود اتفاقها مع المعتصمين هناك.
 
لاحقا استقبل هادي في عدن شخصيات محلية بما فيها مدير الأمن المقال الذي عين عضوا في مجلس الشورى، وطالبهم بالعمل لصالح محافظتهم وتجنيبها مغبة الصراعات والعنف.
 
وبعد أيام من تلك التطورات وصل هادي إلى المهرة في ثاني زيارة له للمحافظة، وفي أول زيارة من نوعها، وكان أبرز ما يلفت الانتباه فيها الحضور السعودي، الذي تجسد في الإعلان عن حزمة من المشاريع التي أعلنت عنها الحكومة اليمنية، وقالت إن الجانب السعودي سيعمل على تمويلها وتنفيذها.
 
لم تكن المهرة لتحظى بهذه الزيارة للرئيس هادي، لولا الحراك الشعبي الذي سبقها، وسلسلة التطورات التي شهدتها المحافظة، التي خرج أبناؤها للتنديد بالممارسات التي ترتكبها القوات السعودية هناك، والتي وصفها وكيل محافظة المهرة المقال الشيخ علي سالم الحريزي بالاحتلال.
 
انفجر الوضع في المهرة في وجه القوات السعودية، وسعت الرياض لاحتوائه، غير أن جهودها باءت بالفشل، فلجأت لسياسة المراوغة، عبر إعلانها قبول شروط المعتصمين أولا، ثم سعيها للالتفاف على تلك المطالب، من خلال إجراء تغييرات قادت للإطاحة بأبرز الشخصيات الاجتماعية والأمنية التي مثلت ذلك الاعتصام عبر استصدار قرارات من الرئيس هادي.
 
كانت الخطوة الأولى للرياض في محاولة احتواء الغضب الشعبي الرافض لها في المهرة في تلك التعيينات التي استصدرتها عبر هادي، وهدفت لمحاولة إخماد الاعتصام عبر خنقه من خلال إقصاء الزعامات المحلية التي تقوده، وكان لها الدور الأكبر في إبراز قضية المهرة بطريقة بعيدة عن العنف، قوية في التأثير.

اقرأ أيضا: في ظل تصعيد السعودية.. ما مصير محافظة المهرة؟
 
أصدر هادي قراراته التي صبت لمصلحة الجانب السعودي، لكن الاعتصام ظل مستمرا، وأدرك أبناء المحافظة أنهم أمام تعنت سعودي يستخدم الرئيس هادي لتمرير مخططاته في المحافظة، وعقب ذلك استدعى هادي شخصيات محلية من أبناء المهرة بينهم مدير الأمن المقال إلى العاصمة المؤقتة عدن، وظهر هادي خلال ذلك اللقاء حريصا على إصلاح الوضع بالمهرة، ناصحا أبناءها بالحفاظ على محافظتهم.
 
لم تتوقف محاولة الاحتواء السعودية عند هذا الحد، فقد تجشم هادي عناء السفر ووصل المحافظة في ثاني زيارة له، بعد زيارته الأولى التي وصلها عشية انطلاق العمليات العسكرية للتحالف العربي في اليمن ليلة السادس والعشرين من مارس/آذار 2015م، كما جاء في حديثه هناك.
 
وتحت يافطة الحرص على محافظة المهرة من مغبات الصراع ألقى هادي خطبته على الجموع التي استقبلته هناك، ودعا إلى العمل على أمن المحافظة واستقرارها، والتعاون والتكاتف بين جميع أبناء المحافظة.
 
غير أن الملفت في تلك الزيارة كان حجم المشاريع المعلن تنفيذها، والتي توزعت على البنية التحتية، بما فيها التعليم والصحة وتأهيل مطار المحافظة ومينائها، ومشاريع أخرى، وجميعها بتمويل سعودي خالص.
 
التقى هادي في المهرة بالسفير السعودي مرتيين متتاليتين في ذات الوقت، كانت الأولى أثناء استقباله في المطار، والأخرى في لقاء منفرد، جدد فيه هادي شكره للسعودية على مساندتها لليمن واليمنيين، وفق تعبيره.
 
تشير جملة المشاريع المعلن عنها من قبل الحكومة اليمنية إلى أن السعودية سعت لتطويق مطالب المعتصمين هناك بتلك المشاريع، وكانت أشبه بمحاولة لاستعطاف السكان هناك، وتسويق التنمية باعتبارها منجزا سعوديا، يضمن بقاء وتواجد القوات السعودية مقابل تنفيذ تلك المشاريع.

تلك المشاريع جرى تسويقها عبر ما يسمى بصندوق الإعمار الذي يرأسه سفير السعودية لدى اليمن، وتقديمها كمنجز سعودي ينطلق من بناء ما دمرته الحرب التي تقودها السعودية في اليمن منذ ثلاث سنوات، رغم أن المهرة لم تشهد أي حروب محلية أو تتأثر بموجة الصراع الدائرة بين الشرعية والانقلاب في اليمن.
 
لا أحد يجهل حقيقة الاهتمام السعودي بمحافظة المهرة، وهو اهتمام يوازي بذات القدر اهتمام الإمارات بالعاصمة المؤقتة عدن، وينطلق من دوافع المصلحة لكلا البلدين داخل اليمن، وليس من قائمة الأولويات التي يحتاجها الشعب اليمني اليوم.
 
تبدي السعودية اهتماما خاصا بمحافظة المهرة لعدة أسباب، أهمها محاولة تطويق النفوذ العماني الذي يتمتع بعلاقات تأريخية مميزة مع أبناء المهرة، عرفت بالهدوء والاتزان والحفاظ على السيادة الوطنية لكلا الجانبين، خاصة مع موقع سلطنة عمان من مجمل القضايا الدائرة في المنطقة مؤخرا، وأبرزها الحرب في اليمن.

اقرأ أيضا: ما هي دلالات قرارات هادي بمحافظة المهرة؟ وهل يطلق هادي النار على نفسه؟
 
أما الإهتمام الثاني فيتعلق بأبعاد المستقبل، إذ ترى السعودية في المهرة منطلقا وممرا لمد أنبوب النفط الذي تزعم مده إلى سواحل الخليج العربي عبر حضرموت، للالتفاف على مضيق جبل هرمز الذي تسيطر عليه إيران.
 
من المؤكد أن المكسب الأبرز الذي خرجت به زيارة هادي للمهرة، هو تحقيق المكاسب للسعودية هناك، وجعل هادي للرياض الكلمة العليا، عبر دستة المشاريع التي أعلنها وستمولها المملكة، وهي مشاريع تمنحها حق البقاء لعقود قادمة، أولا تحت مبرر التنفيذ، وثانيا بمبرر رد الجميل هناك، وما يبنى على عملية التنفيذ من تبعات والتزامات.
 
بدا ملفتا الاهتمام السعودي بالمهرة، وتمسكت الرياض بمختلف الوسائل لإثبات أحقيتها بالبقاء على الأرض، ونشط سفيرها على غير العادة لمحاولة تثبيت أقدام بلاده هناك، غير أن كل ذلك لم يتمكن حتى اللحظة من احتواء مطالب المعتصمين، أو إرغامهم على التراجع عن مطالبهم، بل إن تلك الخطوات والاهتمام الملفت من الجانب السعودي برهن وجود مشروع سعودي في المهرة، وهو ما يتوجس منه أبناءها.

اقرأ أيضا: من سقطرى إلى المهرة.. هل ستعمل الاحتجاجات الشعبية على تقويم مسار التحالف؟


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost