الموقع بوست

لماذا تعثرت معركة تحرير الحديدة؟

[ عدة أسباب أبطأت حسم معركة الحديدة ]

الموقع بوست - خاص
الإثنين, 27 أغسطس, 2018 06:03 مساءً

ليس أمرا طبيعيا أن تتعثر معركة تحرير الحديدة، التي بدأت منذ أكثر من شهرين، رغم الحشد العسكري الكبير الذي أعدت له دولة الإمارات مع بعض حلفائها المحليين وألوية عسكرية أخرى من قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.
 
كما أن الهالة الإعلامية التي رافقت معركة تحرير الحديدة في بدايتها، أوهمت المراقبين أن المعركة جدية، وأن النصر ليس سوى مسألة وقت، وانطلقت التحليلات التي تتوقع مسار الأحداث في اليمن بعد الانتهاء من تحرير الحديدة وتأثير ذلك على المعركة مع المليشيات الانقلابية بشكل عام.
 
بعد أن تبين لدولة الإمارات أن معركة تحرير الحديدة لن تكون كمعركة تحرير المخاء، لعوامل عدة، أعلنت بأن توقف المعركة كان بهدف الإفساح للجهود الأممية لحل الأزمة اليمنية سلميا، وهو مبرر غير منطقي وغير مقبول في الأعراف العسكرية، خاصة أنه لم تكن حينها هناك أي ضغوط دولية حقيقية لإيقاف معركة الحديدة بذريعة إفساح المجال لجهود الحل السياسي.
 
ورغم أنها بهذا الإعلان تسببت بأزمة دبلوماسية مع السلطة اليمنية الشرعية لم تظهر للعلن، كونها تجاوزت الأعراف الدبلوماسية ونصبت نفسها وصية على اليمن بإعلانها توقف معركة الحديدة للأسباب السابق ذكرها، مع أن هذا الأمر من صلاحيات السلطة اليمنية الشرعية، لكن ذلك الإعلان جعل دولة الإمارات تتحمل وحدها مسؤولية تعثر تلك المعركة، وشكل إحراجا عسكريا لها.
 
وبعيدا عن المبررات التي حاولت دولة الإمارات تسويقها لتغطية فشلها وفشل حلفائها في معركة تحرير الحديدة، فهناك الكثير من الأسباب التي تمثل السبب الرئيسي لتعثر تلك المعركة، لعل أهمها:
 
- كان هناك سوء تقدير لطبيعة المعركة، وعدم وجود تخطيط وتكتيك عسكري جيد، وعدم وجود معلومات كافية عن قوة الحوثيين العسكرية هناك عددا وتسليحا، وجهل تام بخططهم العسكرية لمواجهة الطرف الآخر، وكل ما في الأمر أنه تم تجهيز عدة ألوية عسكرية وتسليحها، بدون أن تتلقى تدريبات على حروب الشوارع وطريقة اقتحام المدن الآهلة بالسكان دون إلحاق أي ضرر كبير بهم.
 
- ليس هناك عقيدة عسكرية تجمع بين مختلف الألوية العسكرية التي شاركت في معركة الحديدة، فهذه الألوية تتشكل من: ألوية عسكرية جنوبية، بعضها موالية لدولة الإمارات، وبعضها موالية للسلطة الشرعية، وألوية عسكرية تتبع طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل علي صالح، بالإضافة إلى مقاتلين آخرين ينتمي بعضهم إلى المقاومة التهامية والبعض الآخر إلى المقاومة الجنوبية.
 
ومعروف عن مختلف هذه التشكيلات العسكرية بأن العلاقة فيما بينها مشوبة بالتوجس والحذر إن لم يكن العداء التام، مما أثر على التنسيق فيما بينها، وجعل كل منها تحارب بمعزل عن الأخرى، وتوجس كل منها من الأخرى، ونتيجة كل ذلك أنه غابت العقيدة الوطنية وحل محلها التوجس والتواكل، مما جعل تقدم هذه القوات بطيئا للغاية، يعقب ذلك تراجع في بعض الأحيان.
 
- غياب العقيدة الوطنية الجامعة وتشتت مشاريع الألوية العسكرية والأطراف التي حشدتها دولة الإمارات في معركة الحديدة، يقابلها صلابة عقائدية وقتالية لدى المقاتلين الحوثيين، الذين حمستهم خطابات سيدهم عبد الملك الحوثي، الذي يرون كلامه مقدسا ويجب العمل به مهما كانت التضحيات.
 
- انتشر المقاتلون الحوثيون بكثافة في مدينة الحديدة، وأقدموا على زراعة المتفجرات والألغام في طريق القوات العسكرية المفترض دخولها المدينة والسيطرة عليها، كما حفروا الخنادق وقطعوا الطرقات بالقوالب الإسمنتية، ونشروا قناصتهم في البنايات العالية ومنازل المواطنين الذين نزحوا من المدينة، واتخذوا من المدنيين دروعا بشرية، الأمر الذي أربك الضباط الإماراتيين المشرفين على المعركة، وأربك القوات العسكرية متشتتة المشارب التي قدمت لتحرير المدينة، ولم يستطع الضباط الإماراتيون المشرفون على المعركة إيجاد حلول لهذه المعضلة بسبب نقص خبرتهم العسكرية.
 
- لعل أكثر ما أعاق معركة تحرير الحديدة أن دولة الإمارات كانت تسعى من وراء ذلك لإيجاد بؤرة توتر جديدة في الساحل الغربي لليمن، على غرار ما فعلته في المحافظات الجنوبية والشرقية، حيث كانت تطمح إلى صناعة نصر عسكري لطارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل علي صالح، وتمكينه من السيطرة على الساحل الغربي لليمن، وهو ما أثار توجس مختلف المشاركين في المعركة، خاصة أنه يجمعهم العداء لطارق صالح، كونه كان من أوائل المتحالفين مع مليشيات الحوثيين أثناء الانقلاب على السلطة الشرعية، وضمن أبرز المتهين في ارتكاب جرائم قتل ضد المدنيين في عدة محافظات، ولم يعترف بعد بالسلطة الشرعية للبلاد.
 
وبناءً على ما سبق، يمكن القول بأن معركة تحرير الحديدة لن يكتب لها النصر إلا إذا تم تصحيح الأخطاء التي رافقتها، وما تسببت به من مناكفات، فالمعركة لم تنته بعد، حتى وإن توقفت أو تراجعت جذوتها، ولعل في تلك المعركة دروسا لمختلف الأطراف المناهضة لمليشيات الحوثيين، مفادها أن المناكفات لا تصنع نصرا ولا تبني وطنا.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost