الموقع بوست

لماذا كثف إعلام التحالف السعودي الإماراتي هجومه على حزب الإصلاح؟

[ ازدادت في الآونة الأخيرة حدة الهجوم الإعلامي من التحالف ضد الإصلاح ]

الموقع بوست - خاص
الخميس, 25 أكتوبر, 2018 06:47 مساءً

ازدادت في الآونة الأخيرة حدة الهجوم والاتهامات التي توجهها وسائل إعلام سعودية وإماراتية لحزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي يعد أبرز مكون سياسي يمني متحالف مع السلطة اليمنية الشرعية والتحالف العربي في الحرب على الانقلابيين الحوثيين، الذين يعدون أبرز وأخطر أذراع إيران التي تطوق مجلس التعاون الخليجي من جميع الجهات، خاصة بعد تمكنهم من قصف عمق الأراضي السعودية بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، وهو ما لم تقم به أي مليشيات شيعية في المنطقة من قبل.
 
ويأتي التصعيد الإعلامي للتحالف السعودي الإماراتي ضد حزب الإصلاح بعد أيام قليلة من تحقيق صحفي نشره موقع "بزفيد" الأمريكي كشف فيه استقدام دولة الإمارات لمرتزقة أمريكيين بغرض القيام بعمليات اغتيال ضد قادة حزب الإصلاح في مدينة عدن، وقدمت مقابل ذلك مبالغ مالية كبيرة، كما كشف تحقيق الموقع الأمريكي الكثير من التفاصيل التي سلطت الضوء على واحد من أخطر الملفات التي ظلت محل شك واستياء وغموض في الأوساط اليمنية الرسمية والشعبية.
 
واتخذ التصعيد الإعلامي ضد حزب الإصلاح من ترحيب الناشطة السياسية توكل كرمان بدعوات للمصالحة بين حزب الإصلاح وجماعة الحوثي مدخلا للهجوم الإعلامي ضد الحزب واتهامه بالإرهاب، واتهام الحزب بالتجاوب مع وساطة قطرية مزعومة للتقارب بينه وبين الحوثيين، وأحيانا حصر مثل هذه التهم في ما تسميه وسائل إعلام الدولتين "الجناح القطري" في حزب الإصلاح.
 
فهل الهجوم الإعلامي الذي تبنته وسائل إعلام سعودية وإماراتية، وعلى رأسها قناتي "العربية" و"العربية الحدث"، سببه بالفعل تقارب بين حزب الإصلاح والحوثيين استجابة لوساطة قطرية، أم أن هناك أهدافا ومآرب أخرى يسعى لها التحالف من وراء هذا التصعيد قد تطال دولة قطر أو تطال الحزب وقياداته؟
 
حقائق واضحة
 
هناك عدة حقائق بهذا الخصوص لا يمكن إغفالها، فيما يلي أهمها:
 
- لا توجد وساطة قطرية معلن عنها بين حزب الإصلاح والحوثيين، ولا يوجد في حزب الإصلاح جناح قطري تسيره دولة قطر، علما بأن الجناح السعودي في الحزب، إن جاز التعبير، هو الجناح المهيمن على الحزب ككل.
 
- الناشطة توكل كرمان ليست قيادية في الحزب، وسبق أن اتخذ الجناح السعودي في الحزب قرارا بفصلها منه، وهي لها مؤيدون من مختلف الأحزاب اليمنية، ولها منتقدون من مختلف الأحزاب أيضا، بما فيها حزب الإصلاح.
 
- ترحيب الناشطة توكل كرمان بالمصالحة بين مختلف القوى السياسية اليمنية والحوثيين لا يختلف عن الترحيب الذي تبديه السعودية والإمارات والسلطة اليمنية الشرعية بدعوات الحل السياسي السلمي التي تتبناها الأمم المتحدة بدءا من "جنيف 1" و"جنيف 2" ومفاوضات الكويت وانتهاء بمحادثات "جنيف 3" المتعثرة، فهل الترحيب بالمصالحة الوطنية والحل السياسي حلال للسعودية والإمارات وحرام على توكل كرمان؟
 
- يعتبر حزب الإصلاح وجماعة الحوثي الطرفين الرئيسيين في الحرب الأهلية اليمنية، وأكثر طرفين الخصومة بينهما على أشدها، وأكثر طرفين متناقضين في الساحة اليمنية: الإصلاح حزب سياسي مدني ديمقراطي يتجاوز القبلية والمذهبية والطائفية والمناطقية، والحوثيون جماعة طائفية منغلقة عنصرية غير ديمقراطية وذات أجندة خارجية، وتشكل جزءا من تحالف إقليمي شيعي طائفي موجه ضد السعودية بشكل خاص وضد أتباع المذاهب السنية بشكل عام.
 
وكل ذلك يعني استحالة التقارب بين الإصلاح والحوثيين بمعزل عن القوى الأخرى والتحالف العربي، كونه لا توجد أي قواسم مشتركة بين حزب الإصلاح وجماعة الحوثي قد تشكل مدخلا للتقارب بينهما، سواء من حيث البنية أو الأهداف أو المعتقد وغير ذلك.
 
- الحملة الإعلامية التي تتبناها وسائل إعلام التحالف السعودي الإماراتي تتزامن مع الحملات الإعلامية العالمية التي تتعرض لها السعودية على خلفية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بطريقة وحشية ومخطط لها داخل سفارة بلاده في تركيا.
 
دوافع الهجوم
 
يتضح مما سبق أن خلفيات الهجوم الذي تشنه وسائل إعلام التحالف السعودي الإماراتي ضد حزب الإصلاح اليمني غير منطقية وغير واقعية، ومثل تلك الحقائق يعرفها القائمون على وسائل الإعلام تلك أكثر من غيرهم.
 
ولهذا، يمكننا القول بأن دوافع الهجوم الإعلامي السعودي الإماراتي ضد حزب الإصلاح لا تخرج عن نطاق الحقائق التالية:
 
- أن التحالف السعودي الإماراتي اعتاد على هذا الهجوم على الحزب بشكل دوري ومتفاوت كلما شعر بمرارة الهزيمة العسكرية أمام مليشيات الحوثيين في اليمن، فيلجأ إلى تحميل حزب الإصلاح مسؤولية الفشل والتعثر، وكأن الحزب يمتلك جيوشا نظامية وأسلحة حديثة وأموالا طائلة وخبراء عسكريين ويقود بمفرده المعركة ضد الانقلاب.
 
- أن التحالف يتخذ من حزب الإصلاح والإخوان المسلمين شماعة ومدخلا لشن هجوم إعلامي على قطر كلما عجزت وسائل إعلامه عن منافسة قناة "الجزيرة" على التغطيات الإعلامية للقضايا الحساسة، وآخرها قضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي بطريقة بشعة لم يسبق أن قام بها تنظيم "داعش" الإرهابي.
 
- يسعى التحالف السعودي الإماراتي عبر إعلامه للتغطية على ما كشفه تحقيق موقع "بزفيد" الأمريكي وفضحه بالأدلة للجهة المسؤولة عن اغتيال قادة حزب الإصلاح في عدن، وهي دولة الإمارات، ولصرف الأنظار عن تلك القضية وحتى لا تثير ضجة إعلامية أو مساءلة قانونية دولية، فقد عمد إعلام الدولتين للهجوم الإعلامي ضد الحزب وإلصاق صفة "الإرهاب" به، لتبرير الإرهاب والقتل الذي تمارسه دولة الإمارات ضده، ولصرف الأنظار عن الفضيحة التي كشفها تحقيق موقع "بزفيد" الأمريكي.
 
- الجديد في الهجوم الإعلامي ضد الحزب، دخول قناة فضائية سعودية بارزة على هذا الخط، وهي قناة "العربية"، بعد أن كان الهجوم الإعلامي السعودي ضد الحزب محدودا جدا وعبر وسائل إعلامية هامشية.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost