الموقع بوست

بين التصعيد والتقسيط.. من المستفيد من إطالة أمد الحرب في اليمن؟

[ قوات من الجيش الوطني في الحديدة ]

الموقع بوست - عبد السلام قائد
الثلاثاء, 06 نوفمبر, 2018 08:00 مساءً

جدد التحالف العربي (السعودية والإمارات) والسلطة اليمنية الشرعية التصعيد العسكري ضد جماعة الحوثي في جبهتي الحديدة وصعدة، وسط تضارب التصريحات حول الهدف من هذا التصعيد، فالسلطة اليمنية الشرعية تقول بأن الهدف منه تحرير محافظة الحديدة و"قطع رأس الأفعى" في محافظة صعدة، معقل جماعة الحوثي، بينما التحالف العربي يلمح بأن الهدف من التصعيد إجبار جماعة الحوثي على تقديم تنازلات والانخراط في المفاوضات بهدف الحل السلمي للأزمة.
 
وتزامن التصعيد العسكري الأخير مع دعوات الحل السلمي للأزمة اليمنية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى، واستئناف الأمم المتحدة مساعيها لحل الأزمة اليمنية سلميا، ويأتي كل ذلك كانعكاس لتداعيات مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، وما سببه ذلك من أزمة دبلوماسية وسياسية للسعودية ألقت بظلالها على الحرب في اليمن.
 
تصعيد أم تقسيط؟
 
لا يمكن التعويل كثيرا على التصعيد العسكري الأخير ضد جماعة الحوثي، فقد سبقه التصعيد عدة مرات، وتتكرر ذات الأهداف المعلنة بشأنه، ولا يعدو كونه تصعيدا مؤقتا لكسر حالة الجمود في الجبهات، أو تقسيطا للمعركة ضد الانقلاب في أحسن الأحوال، وهذا التقسيط المتعمد من قبل السعودية ودولة الإمارات، الهدف منه إطالة أمد المعركة، لتمنح الدولتان لنفسيهما الوقت الكافي لتفكيك وإعادة هندسة المجتمع اليمني وقواه السياسية، بما يتلاءم مع أهداف ونوايا الدولتين، غير مدركتين بأن الحوثيين هم الطرف المستفيد من إطالة أمد المعركة.
 
وفي الحقيقة، فإن القوة العسكرية التي تمتلكها دول التحالف العربي والسلطة الشرعية قادرة على تحرير اليمن عدة مرات من جماعة الحوثي، إلا أن الحسابات السياسية الضيقة والمصالح الخاصة للتحالف، جعلته شريكا أساسيا للحوثيين في هدم الدولة اليمنية وتمزيق المجتمع اليمني.
 
أما التعويل على الحل السلمي للأزمة، فجميع أطراف الصراع داخليا وخارجيا مقتنعة تماما أن طبيعة الأزمة اليمنية غير قابلة للحل السلمي. ويبدو في الواقع أن استمرار الحرب على جماعة الحوثي أفضل من الحل السلمي للأزمة والتعايش معها، كونها جماعة طائفية وعنصرية عنيفة ومنغلقة على ذاتها، ولا يمكن أن تقبل بالحل السياسي السلمي إلا في اللحظات الأخيرة عندما تشعر بأن هزيمتها باتت مؤكدة، وأنها منهارة تماما، وسيكون قبولها بالحل السلمي والتظاهر بتقديم تنازلات مجرد تكتيك.
 
وفي حال حانت هذه اللحظة، ووافقت الأطراف الأخرى على الحل السلمي مع جماعة الحوثي، فإنها بذلك تقدم خدمة مجانية للجماعة تنقذها من الهزيمة وتبعث فيها الحياة وبالتالي التمكن من العودة إلى واجهة الأحداث. لكن في الواقع يبدو أن جماعة الحوثي ما زالت صامدة في عدة جبهات، ذلك أن إطالة أمد المعركة مكنها من ترتيب صفوفها وتهريب السلاح وزيادة الحشد والتجنيد والتدريب، وهو ما يعني أن معركة القضاء عليها ستكون شاقة ومكلفة، وكلما طال أمد المعركة فإن الجماعة ستزداد قوة وستكون معركة القضاء عليها أكثر كلفة.
 
أخطر من حزب الله
 
ورغم تأكيد عدة قادة في التحالف العربي والسلطة اليمنية الشرعية بأنهم لن يسمحوا لجماعة الحوثي بأن تتحول إلى "حزب الله" آخر في اليمن، إلا أن الواقع يؤكد بأن الجماعة صارت أخطر من "حزب الله" اللبناني، كونها أصبحت قادرة على إطلاق الصواريخ البالستية إلى عمق الأراضي السعودية، ومهاجمة بعض المواقع الحيوية هناك بالطائرات المسيرة، وحولت الحدود السعودية مع اليمن إلى مصدر قلق دائم للرياض جراء المناوشات والمعارك التي لم تتوقف.
 
وكل ما سبق ذكره لم يسبق أن قامت به أي جماعات شيعية مسلحة في المنطقة، بما فيها ما يسمى "حزب الله" اللبناني، ويعني ذلك بأن الخطر سيتفاقم ضد السعودية في حال تحول "حزب الله" اللبناني إلى نسخة من جماعة الحوثي، ولذا يجب على السعودية أن لا تسمح بتحول "حزب الله" إلى نسخة من الحوثيين وليس العكس.
 
مع العلم بأن القوة والخبرات العسكرية التي راكمتها جماعة الحوثي خلال السنوات الأربع الماضية، ما كان لها أن تتم لولا تخاذل التحالف العربي والسلطة الشرعية في القضاء عليها، بل فإنه من بدلا من ذلك عمد التحالف إلى إضعاف السلطة الشرعية وأبرز حلفائها، وزرع التفكك والانقسام في أوساط المجتمع اليمني، ودعم تشكيل جماعات ومليشيات مسلحة غير شرعية، ومقابل ذلك يمنح جماعة الحوثي الفرصة لتعزيز صفوفها وتقوية ذاتها من خلال تقسيط المعركة ضدها.
 
ملامح فشل التحالف
 
إن طريقة إدارة التحالف العربي للمعركة في اليمن منذ البداية تصب جميعها في صالح جماعة الحوثي، فتقسيط المعركة وإطالة أمدها يصب في صالح الجماعة، والقبول بالحل السياسي يصب في صالحها، وهدم الدولة اليمنية وإضعاف السلطة الشرعية وحلفائها يصب في صالح الحوثيين أيضا، وكل ذلك بسبب أن التحالف العربي، خاصة السعودية والإمارات، تدخل في اليمن بدون خطة أو إستراتيجية محددة أو هدف واضح.
 
وكل ما حققه التحالف منذ بداية الحرب أنه عمل -وما زال يعمل- على عكس الهدف المعلن من تدخله في اليمن، وهو القضاء على الانقلاب وإعادة السلطة الشرعية، لكنه في الواقع يمنع السلطة الشرعية من العودة إلى البلاد، ومنح الانقلابيين الفرصة لتعزيز قوتهم وبسط سيطرتهم على أكثر المحافظات اليمنية كثافة سكانية، ويدعم أحد طرفي الانقلاب بالمال والسلاح ليبسط سيطرته على الساحل الغربي للبلاد، ممثلا بطارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل علي صالح.
 
واليوم، تكتمل مهازل التحالف العربي في اليمن، حيث الجيش الوطني في الساحل الغربي يحارب ضد أحد طرفي الانقلاب، ويسلم المناطق التي يحررها للطرف الآخر من الانقلاب بذريعة تأمينها، ويتم ذلك وراء ستار دعوات دولية للحل السلمي للأزمة اليمنية، وتأكيدات سعودية وإماراتية بأن التصعيد العسكري الهدف منه إجبار الحوثيين على القبول بالانخراط في المفاوضات والحل السلمي للأزمة.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost