«صائدو الإنترنت».. عن أبرز شركات التجسس العالمية
- ساسة بوست الثلاثاء, 25 أكتوبر, 2016 - 06:07 مساءً
«صائدو الإنترنت».. عن أبرز شركات التجسس العالمية

تعيد شبكة الإنترنت تشكيل عالمنا يومًا بعد يوم، إذ ألغت الحواجز الجغرافية والزمنية بين سكان المعمورة، كما وفرت مجالًا حرًّا لكل الفئات المجتمعية، للتعبير عن آرائهم ومعتقداتهم، متجاوزين بذلك القوانين المحلية، والحدود التي تفرضها سلطات بلدانهم على أرض الواقع.
 
على مُستوى آخر، أصبحت الشبكة العنكبوتية، تُمثل تهديدًا لبعض الأنظمة الحاكمة، بخاصة وأنها وفرت مساحات حرة للتعبير والنقد والمعارضة، ما دفع تلك الأنظمة إلى اللجوء إلى وسائل غير تقليدية، لفرض رقابتها على هذا الوسط الجديد، إذا ما أرادت الحفاظ على سلطتها، وذلك من خلال اللجوء إلى شراء برامج التجسس، التي تعرضها الشركات العالمية المتخصصة في هذا الشأن.
 
أبرز الشركات التجارية في برامج التجسس
 
تنشط العديد من الشركات العالمية الخاصة في سوق التجسس الرقمي، المقدر تجارته بخمسة مليارات دولار سنويًّا، تعمل على بيع تكنولوجيا التجسس للحكومات بالعالم، حيث تمثل الدول العربية زبونًا وفيًا لمثل هذه الشركات. وفي ما يلي أبرز شركات بيع برامج التجسس.
 
شركة «هاكينج تايم» الإيطالية
 
تعد شركة «هاكينج تايم» الإيطالية واحدةً من شركات العالم الرائدة في بيع برامج التجسس للحكومات، التي تنوي مراقبة مواطنيها، وتصف منتجاتها بأنها «تكنولوجيا هجومية فعالة، وسهلة الاستخدام للمراقبة والاعتراض القانوني للبيانات».
 
 
وتبيع الشركة برامج متنوعة، منها ما هو مختص في اقتحام الرسائل النصية القصيرة والبريد الإلكتروني، مثل برنامج «DAVINCI»، ومنها ما يرتبط بالتجسس على المحادثات الصوتية، كبرنامج «PGP»، بالإضافة إلى برامج أخرى قادرة على تشغيل الميكروفون والكاميرا عن بعد. وسبق لمنظمة «بلا حدود» أن صنفتها ضمن قائمة أعداء الإنترنت، كما تصفها بـ«المرتزقة الرقميين».
 
وكانت الشركة الإيطالية قد تعرضت إلى الاختراق في 2015، من قرصان مجهول، سرّب بيانات عملائها، ومراسلات كشفت تعامل مجموعة من البلدان العربية مع الشركة، مثل المغرب الذي أنفق ثلاثة ملايين يورو، بين 2010 و2014، في استيراد برامج للتجسس على هواتف أندرويد، واختراق البريد الإلكتروني، لصالح مؤسستي «الدفاع الوطني» و«المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني» الحكوميتين.
 
مثلما أظهرت التسريبات أن مصر عقدت صفقات مع شركة «هاكينج تايم»، بقيمة 518 ألف يورو في الفترة بين 2010 و2014، من أجل تمكينها من رخص برنامج «RCS»، المختص في اختراق الرسائل النصية. ووردت في التسريبات أيضًا معاملات العديد من الحكومات العربية الأخرى مع الشركة المتخصصة في بيع برامج التجسس، مثل السعودية والإمارات والسودان.
 
شركة «جاما» البريطانية
 
تحظى خدمات التجسس، التي تقدمها شركة جاما البريطانية، باهتمام الحكومات العربية، وتعتبرها منظمة «بلا حدود»، أحد أخطر أعداء الإنترنت، من ضمن خمس شركات تجسسية أخرى، وللشركة فرع في ألمانيا ينشط في نفس المجال.
 
ويعتبر برنامج «FinFisher Suite»، الذي صممته شركة «جاما» أحد أكثر برامج التجسس تطورًا، ويوظف البرنامج في التجسس على الرسائل، والمحادثات الصوتية، والبيانات المفعلة في الحاسوب أو الهاتف الذكي، علاوة على قدرته على تشغيل تقنية التقاط الصوت والصور عن بعد.
 
وكانت الحكومة المصرية، في عهد نظام مبارك، عقدت صفقة مع الشركة لشرائه، بقيمة 388 ألف يورو، غير أن تزامن الثورة في نفس الفترة التي كان فيها البرنامج قيد التجريب، منع استكمال الصفقة.
 
كما كشف المركز الأوروبي للقانون وحقوق الإنسان عن شراء البحرين برنامج شركة «جاما» سنة 2012، بغرض توظيفه في التجسس على الصحافيين والحقوقيين، وعقدت مؤسسة الإمارات للاتصال صفقات لطلب خدمات تجسسية من الشركة، مثلما وردت عمان في قائمة، سربتها ويكيليكس عام 2010، تضم زبائن الشركة.
 
شركة «ناروس» الإسرائيلية
 
تمثل الشركات التقنية الإسرائيلية الريادة في القرصنة الرقمية، و«ناروس» هي إحدى هذه الشركات، التي تعرض خدماتها لحكومات العالم الراغبة في التجسس على مواطنيها، مثلما تقدم برامج الأمن الرقمي لحماية القواعد الإلكترونية من القرصنة.
 
 
تعرف الشركة ببرنامجها المشهور «NarusInsight»، القادر على اختراق الشبكات الرقمية المشغلة على مختلف الأجهزة، وتحليل البيانات والمعلومات كميًّا ونوعيًّا، مع إمكانية التحكم في شبكة الجهة المستهدفة.
 
وتذكر تقارير أن شركة مصر للاتصالات استخدمت برنامج شركة «ناروس» الإسرائيلية للتنصت على المواطنين، مما أثار قلق البعض في احتمال أن تكون البنية الاتصالية لمصر مخترقة بكاملها من قبل الشركة. وكذلك استوردت البرنامج كل من باكستان والسعودية.
 
شركة «نايس سيستيمز» الإسرائيلية
 
شركة إسرائيلية أخرى متخصصة في الأمن المعلوماتي والتجسس، مقرها في تل أبيب، ولها شراكة تعاون مع شركة «هاكينج تيم» الإيطالية، تتعامل الشركة مع جهات مختلفة، تشمل وسائل إعلام وحكومات وشبكات اتصالات، وتعد من أعرق شركات التجسس الرقمية، إذ تأسست منذ 1986.
 
تطرح الشركة برنامجها «زيوس»، أحد أشهر برامج التجسس التي تقوم بجمع البيانات، باختلاف أنماطها، سواء كانت رسائل أو صوتيات أو مرئيات، حيث صمم خصيصًا لاختراق أكبر قدر ممكن من مواد جهاز الكمبيوتر.
 
وسربت ويكيليكس العام الماضي إحدى مراسلات الشركة الإسرائيلية، التي تظهر قيامها بتعاملات تجارية مع الحكومة الأوغندية، التي طلبت برامج خبيثة، لتوظيفها في التجسس على بعض الناشطين السياسيين، وجمعيات مدافعة عن المثليين.
 
كما أظهرت التسريبات لائحة لزبائن مفترضين للشركة، تضم دول عديدة، منها الهند وتركمانستان وجورجيا والبرازيل وكولومبيا.
 
شركة «بلوكوات» الأمريكية
 
تتخصص الشركة الأمريكية في تقديم خدماتها التقنية للحكومات، حيث تقدم برامج للتجسس، والاختراق، وتحليل البيانات، وحماية القواعد الرقمية. تتميز الشركة بكثرة البرامج التي تعرضها. صنفتها منظمة «بلا حدود» كأحد «أعداء الإنترنت»، بسبب خدماتها الرقمية، التي تمكن الحكومات من قمع حقوق الإنسان وحرية المعلومات.
 
في سنة 2014، ذكر تقرير لموقع «بازفيد» أن الحكومة المصرية اشترت برامج من الشركة الأمريكية، من خلال شركات محلية وسيطة، بغرض التجسس على مواقع التوصل الاجتماعي، فيسبوك، وتويتر، ويوتيوب، وسكايب.
 
وتتعامل الشركة مع طائفة واسعة من حكومات العالم، تضم الصين، والهند، وإندونيسيا، والعراق، والبحرين، والكويت، ولبنان، وماليزيا، وقطر، ونيجيريا، وروسيا، وسوريا، والسعودية، والإمارات، وتركيا، وبلدان أخرى.
 
محاولات لمكافحة التجسس
 
تلجأ العديد من الحكومات إلى شركات التجسس لزيادة الرقابة على شبكة الإنترنت، بهدف الحصول على معلومات، قد تقود إلى قمع الصحافيين والحقوقيين والأقليات والمعارضين السياسيين، إلا أنه في نفس الوقت تتزايد الحملات المدنية لمقاومة سياسات الحكومات، التي تحاول فرض رقابتها على الإنترنت.
 
وبدأت العديد من الشركات العاملة في الوسط الرقمي، مثل فيسبوك وجوجل، تعزز بنيتها الإلكترونية وتسد ثغراتها الأمنية، لمنع محاولات الاختراق التي تنفذها الحكومات والمتطفلون، حيث تطمح هذه الشركات إلى ضمان ثقة مستخدميها، من خلال الحفاظ على الخصوصية.
 
بجانب ذلك، تشن المنظمات المدنية حملات متتالية، للضغط على حكوماتها، خاصةً بالعالم الغربي، حيث تتواجد شركات التجسس، من أجل إرغام الأخيرة على وقف تعاملها مع الأنظمة الاستبدادية، التي توظف التكنولوجيا الرقمية لضرب حقوق الإنسان والحريات. ونجح بعض هذه الحملات، كما حصل مع شركة «هاكينج تايم»، التي تم حظر معاملاتها التجارية مع البلدان خارج أوروبا.
 
وتتكتل العديد من المنظمات من كل أنحاء العالم في إطار، يسمى ائتلاف مناهضة صادرات المراقبة غير المشروعة، يهدف إلى مناهضة سياسات الرقابة الحكومية ضد الصحافيين والحقوقيين، من خلال المحاكم الدولية والحملات الإعلامية.
 
إلى ذلك، تعمل أيضًا العديد من المنظمات والشركات والأفراد على دعم مشاريع ابتكار أنظمة تقنية، مقاومة لبرامج التجسس، التي تستعملها الحكومات، من أجل تحرير رواد الإنترنت من الرقابة.
 
 ويحضر في هذا الصدد برنامج «ديتيكت – Detekt»، الذي تنصح به منظمة العفو الدولية الصحافيين والحقوقيين والعموم، وللتأكد من خلو حواسيبهم من برمجيات التجسس المعروفة، عبر مسحها بواسطة البرنامج.
 
وطوّر ديتيكت المختص في الأمن الرقمي، الألماني كلاوديو غورانيري، بشراكة مع منظمة العفو الدولية، التي قالت إنه «جاء ردًّا على الحكومات التي تستخدم المعلومات التي تحصل عليها من خلال المراقبة والتجسس لاحتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين واعتقالهم، بل وحتى تعذيبهم بشكل تعسفي».
 


التعليقات