الموقع بوست

عدن بلا محافظ.. أسباب وتداعيات

[ المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا وقف حجر عثرة أمام تطبيع الوضع في عدن ]

الموقع بوست - علي الأسمر
الثلاثاء, 13 مارس, 2018 08:08 مساءً

لا تزال عاصمة اليمن المؤقتة (عدن)  بلا محافظ، مذ استقالة المحافظ عبدالعزيز المفلحي منتصف شهر فبراير من العام الفائت.

لم تكن استقالة المفلحي حدثا عاديا بل كانت زلزالا سياسيا، كان نتيجة لسلسلة من الأحداث التي شهدتها المحافظة.

ظل محافظ عدن بلا مقر يزاول منه أعماله، فقد رفض رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي محافظ عدن المقال عيدروس الزبيدي تسليم مبنى المحافظة المحافظ الجديد المعين، وبدأ المفلحي فترته بلا سلطة وفي منصب رسمي صوري لا يملك فيه أي قرار.

المحافظ يكشف

في حديث مصور ومطول بدأ كمكاشفة  سرد محافظ عدن سلسلة طويلة من الفساد والممارسات للسلطة السابقة، واتهم  المفلحي سلفه السابق المقال عيدروس الزبيدي وإدارته بنهب مليارات الريالات، مؤكدا أن الفساد وصل في عدن إلى الذروة، ليصل إلى مانسبته ألف بالمئة ونهب أكثر من مليار شهريا.

المفلحي، وخلال اجتماع ضم رئيس حكومة الشرعية أحمد عبيد بن دغر مع أعضاء المكاتب التنفيذية في عدن آنذاك، اعتبر أن إدارة المحافظ السابق تلقت دعماً غير محدود تحت مسمى الخدمات الأساسية كالكهرباء، لكن الدعم كله ذهب لجيوب المتنفذين والفاسدين.

استقالة ودعوة للمساءلة

وعلى خلاف الحديث المتلفز قدم المحافظ المستقيل عبدالعزيز المفلحي سردا مطولا لأسباب استقالته في معظمها كان اتهاما مباشرا لرئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر.

وأوضح المفلحي أسباب استقالته  قائلا: "لشديد الأسف وجدت نفسي في حرب ضارية مع معسكر كبير للفساد كتائبه مدربة وحصونه محمية بحراسة يقودها رئيس الحكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر".

وأكد أنه "رجل نظام وقانون ولا يمكنه أن يتعدى على أموال الدولة ويقوم بصرفها لبناء ألوية ومعسكرات أو شراء سلاح".

وقال إن الجهود الكبيرة التي بذلتها السلطة المحلية بمحافظة عدن لإيقاف هذا "التدهور الممنهج" فشلت بسبب الحكومة التي "دأبت على وضع العراقيل تلو العراقيل أمامنا لأسباب ينبغي مساءلتها عليها".

قائم بالأعمال

تأخر تعيين محافظا للعاصمة المؤقتة عدن جعل رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر يقوم بتعيين وكيل المحافظة أحمد سالمين قائما بأعمال المحافظ، لكن القائم بالأعمال يبدو وكأنه بلا أعمال بالمحافظة، التي تشهد فراغا واضحا في السلطة المحلية، وكل شيء متوقف فيها.

يعد تصاعد حدة الصراع بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي أحد أهم أسباب عدم تعيين محافظ للعاصمة المؤقتة عدن، فتعيين محافظ موالي للشرعية سيصطدم برفض للمجلس الانتقالي صاحب السيطرة على الواقع في العاصمة بتشكيلاته العسكرية المتعددة المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة، ولن يتمكن من ممارسة مهامه مطلقاً.

فيما تعيين محافظ مقرب من المجلس الانتقالي ترى الحكومة التي تقول إن المجلس الانتقالي حاول الانقلاب عليها عسكريا، سيمكن بشكل أكبر للمجلس، وسيزيد من حدة الصراع وتوسع هوته بين الجانبين.

المجلس يغض الطرف

في السياق يبدو الأمر لدى المجلس الانتقالي الجنوبي وكأنه غير معني بالأمر، بالرغم من مطالب المجلس العلنية وإعطائه مهلة للرئيس هادي بإقالة حكومة بن دغر التي يصفها بالفاسدة، وتصعيده العسكري مؤخرا ضدها، إلا أن المجلس لم يذكر منصب محافظ العاصمة الشاغر من قريب أو بعيد.

ويرجح أن أسباب ذلك تعود لكون المجلس ما يزال يرى في المحافظ المقال عيدروس الزبيدي هو المحافظ الشرعي، إذ عبر عن ذلك صراحة في بيانات سابقة له.

نتائج

المواطن العادي هو المتضرر الوحيد من استمرار المحافظة بلا محافظ، فالنتائج المترتبة على ذلك تعكس ظلالها بشكل مباشر على حياة المواطنين، فالمحافظة التي تعاني من الإهمال وغياب الخدمات والفوضى بحاجة إلى من ينتشلها من هذا الوضع، وبدون محافظ تسير المدينة إلى الأسوأ بلا شك.

حرب بين الشرعية والإمارات

يقول الناشط الإعلامي سامي الحروبي إن المطلع على المشهد السياسي، منذ بداية الحرب سيلاحظ حربا بين الشرعية والإمارات، والسباق المباشر للسيطرة على عدن.

وأضاف الحروبي أن الجانب الإماراتي يريد محافظا مواليا للإمارات، من أجل أن تكون هي صاحبة القرار الأول في الجنوب، وذلك لأشياء قد تغيب عن المواطن البسيط،   وكذلك بشأن الحكومة في تريد تعيين محافظ لها كي تبسط تفوذها في عدن، لكون عدن عاصمة مؤقتة.

وأكد الحروبي في حديث خاص لـ"الموقع بوست" أن من حق الحكومة أن تعين محافظا يساعدها في رفع ولو جزء بسيط من المعاناة .

وأبدى الحروبي أسفه  الشديد لما قال إن هناك قوى تعبث بعدن ولا تريد لها أن تسترد عافيتها، واعتبر أن التحالف العربي لا يعمل بجدية في الجنوب، فها هو الصيف على الأبواب وعدن بدون كهرباء.

وتابع بالقول إن لم يتكفل التحالف بكهرباء مدينة صغيرة كعدن، فكيف له أن ينجح في تحرير باقي المحافظات التي تقع تحت وطأة الانقلابيين.

وختم الحروبي حديثه بالتأكيد على أن جعل عدن كنموذج سيء أمام المناطق الغير محررة، سيصعب المهمة على التحالف، وإن أراد التحالف النجاح فعليه العمل بجدية اكثر، مشيرا إلى أن اتخاذ عدن مسرح صراع بين جميع الأطراف لن يعود إلا بالمعاناة على المواطن العدني البسيط.

استقالة المفلحي

من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي الجنوبي صلاح السقلدي أن تأخُّر تعيين محافظا لعدن إلى اليوم لا شك أنه تصرف لا مبرراً له، في ظل أوضاع استثنائية مضطربة كهذه.

ويرجع السقلدي تأخير تعيين محافظ لعدن إلى تداعيات استقالة المحافظ السابق عبدالعزيز المفلحي.

وهي الاستقالة التي قال إنها أحدثت دويّاً شديدا بالساحة، وبالذات فيما يتعلق بموضوع الفساد الذي يعتري أجهزة الدولة والحكومة بالمحافظة، وعلاقته المضطربة، التي سادت فترة حكمه على قصر عمرها مع الجانب الحكومي.

ويضيف السقلدي في سياق حديثه لـ"الموقع بوست" أن هناك عامل آخر من وجهة نظره وهو العامل السياسي، وما استجد من أحداث دراماتيكية بعدن، في الشهرين الأخيرين، ومنها الاشتباكات العسكرية، التي جعلت الرئيس هادي يتوجس من أي تعيين لا يتفق ورغبة  المجلس الانتقالي، الذي أضحى قوة كبيرة بالجنوب من جانب، ومع الجانب الحكومي من جانب آخر، وفق السقلدي.

ولهذا -بحسب السقلدي- ربما  الرئيس ما زال يبحث عن شخصية تحظى بقبول كل الأطراف، وهذا التوافق على شخصية تشغل هذا المنصب وبهذه المحافظة المهمة، يبدو أنه صعب التحقيق، ولكنه ليس مستحيلا إن صدقت النوايا.

ومع ذلك يتابع السقلدي ها نحن منتظرون ما سيتكشف مِـن وراء الأكمة، من تسويات أو تجاذبات، في قادم الأيام والشهور.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost