الموقع بوست

مرضى الجذام بتعز .. بين الحياة والموت .. والإهمال سيد الموقف

[ أحد المصابين بمرض الجذام بتعز ]

الموقع بوست - تعز - وئام الصوفي
الاربعاء, 21 مارس, 2018 10:12 صباحاً

أكثر من 200 مصاب ومصابة بمرض الجذام في مدينة النور شمال مدينة تعز يعيشون في عزلة مجتمعية ويتجرعون المرض والفقر والحرمان بأجساد متقرحة وأطراف متآكلة.
 
مستشفى الجذام هو مأواهم الوحيد بعد أن تخلت أسرهم عنهم ولا يعلمون أي شيء عن العالم الخارجي، الذي يجهلهم وينفر منهم ويعتقدون أنهم مجرد أشخاص تتساقط أطرافهم بفعل قوة شريرة تقضي عليهم.
 
ويعيش أولئك المرضى في خانة النسيان والعذاب بعيدا عن عيون البشر التي تنظر إليهم بلا رحمة، في رحلة عزلتهم الأبدية حتى الموت بسبب إصابتهم بمرض الجذام والذي يعتبر من الأمراض الأشرس والأكثر رعبًا، الذي يتسبب في تآكل وتساقط الأطراف.
 
"الموقع بوست" زار مستشفى الجذام ووجد صوراً ممتلئة بالأحزان فهناك مرضى فقدوا أطرافهم ويتنقلون في أرجاء المستشفى عبر العكازات والكراسي المتحركة وسط ظروف صعبة للغاية تكسوها الألم والحرمان ويعيشون خارج الاهتمام الرسمي والاجتماعي.
 
إهمال الأطباء
 
علي محمد مهدي الغادري البالغ من العمر 80 عاماً والذي قد نهش من جسده مرض الجذام أطراف جسده السفلى يجلس على كرسي متحرك في حوش المستشفى يقول لـ"الموقع بوست" لي ثمان سنوات في مستشفى الجذام ولا أعرف عن أسرتي أي شيء لم يأتوا لزيارتي منذ دخولي المستشفى.
 
وفي لحظات بدأت نبرة صوته تختفي وبكلمات حزينة يضيف أتمنى أن يطل عليّ أحد أقاربي أو يتكرموا بزيارتي ولو مرة في مرضي.
 
ويتابع الغادري نحن نعيش في المستشفى في وضع مأساوي أصبح الأطباء يتهربون منا والتغذية ضعيفة جدا لا تكفينا لنسد رمق جوعنا حيث وجبة الغداء قليل أرز وقليل بطاطا مطبوخة أما وجبة العشاء اثنين روتي وحبة جبن والإفطار اثنين روتي وقليل من العدس.
 
لم أعرف عن أهلي شيء
 
محمد علي عامر من محافظة حجة هو الآخر يقف بجانب علي مهدي الغادري وتحدث قائلاً لـ"الموقع بوست" كنت في السعودية و خرجت بسبب الحرب التي حصلت بين العراق والكويت.
 
وأضاف محمد كنت قد أصبت بمرض الجذام في السعودية وأثناء غزو العراق للكويت أخرجنا الدكاترة من المستشفى في السعودية إلى المطار ووصلنا إلى هنا.. ولكن الحمدلله تشافيت والآن أقوم بخدمة المرضى في المستشفى بشكل طوعي قبل الحرب كانت تعطينا إدارة المستشفى بالشهر خمسة آلاف ريال ولكن منذ بداية الحرب انقطعت عني.
 
أما عن أهله فقد قال محمد منذ أن تم إخراجي من السعودية ووصولي إلى مستشفى الجذام بتعز لم أعرف عن اهلي شيء ولم نتواصل أبداً.
 
معاملة سيئة
 
وفي أحد غرف المستشفى يجلس المسن شوقر علي جابر من محافظة الحديدة فوق أحد الأسرة يقول لـ"الموقع بوست" قبل 35 سنة أصبت أنا وزوجتي بمرض الجذام فتركنا منطقتنا وسافرنا إلى تعز ووصلنا إلى مستشفى الجذام ومن ذلك الحين حتى اليوم ونحن نعيش في المستشفى.
 
وأضاف جابر لم يزورنا أهالينا أو يسألوا عنا وللأسف الشديد نحن نعامل في المستشفى معاملة سيئة للغاية في الغداء يعطونا ملعقة  أرز وملعقة بطاطا مطبوخة وفي العشاء يعطونا أنا وزوجتي ستة روتي وحبتين جبن وفي الصباح يعطونا أنا وزوجتي أربعة روتي وقليل عدس .
 
ويتابع جابر عارضاً علينا روشتة علاج قائلاً منذ أسبوعين وأنا لم أستطع توفير هذا العلاج داعياً فاعلي الخير إلى مساعدته.
 
وقال جابر بحسرة الدولة لم تلتفت لنا ولكن أطالب فاعلي الخير بتوفير لنا بطانيتين أنا وزوجتي وملابس أصبحت الملابس التي فوقنا مقطعة وصابون وأقول لهم نحن مرضى الجذام محرومين الجوع يتربص بنا ولا علاجات تقدم لنا.
 
انشروا صورنا
 
وعند خروجنا من قسم الرجال لنتوجه إلى قسم النساء وجدنا مسن في البوابة وعليه تشوهات مرض الجذام كان قد منعنا من تصويره ولكنه فاجأنا قائلاً خلاص صورنا رغم أن قد تم تصويرنا آلاف المرات إلا أنه لم يلتفت إلينا أحد ولم يزورنا أحد ليعطف علينا.
 
وأضاف  لـ"الموقع بوست" انشروا صورنا وقولوا للمسؤولين يتقوا الله فينا نحن نموت من الألم الجذام ينهش أجسادنا والجوع ينهش بطوننا نتمنى حبة الدواء فلينظروا لمرضى الجذام بعين الشفقة والرحمة والإنسانية.
 
ويتابع المسؤولون يأكلون ويشربون وبطونهم ممتلئة ولكن نحن بطوننا جائعة فأين الرحمة في قلوبهم.
 
 وعند دخولنا إلى قسم النساء التقينا بالمسنة فاطمة سالم من محافظة إب - فاطمة قد غادر الجذام جسدها، لكن دموع الألم المختلطة بدموع الحزن والياس لازالت ظاهرة على ملامح وجهها سألتنا بتصورنا ما بتعطونا قائلة لـ"الموقع بوست" كم يا مصورين صورنا ولكن لم يأتِ إلينا أحد ليساعدنا فكل الناس ينظرون لنا نظرة خوف واشمئزاز.
 
وأضافت فاطمة أنها بحاجة لعلاج عيونها، لافته إلى أنه لم يكن الجُذام المصاحب لمرضى الجذام، ونظرة الناس كافيًا، فأصبح هناك تجاهل تام من قبل الحكومة والمسؤولين فالكل يخاف منهم، ويبتعد عنهم.
 
فاطمة ورفيقاتها يأملن بالاهتمام والرعاية الصحية وتحسين مستوى التغذية من قبل الجهات المعنية أو يأملن بمساعدة فاعلي الخير لزيارتهن.
 
قصص مؤلمة وحياة بائسة لمرضى الجذام في رحلة من فصول عذاب لم ينتهِ، بعضهم بدأ بهم الأمر بالوصول إلى تعز للعلاج وانتهى بهم الأمر في البقاء الدائم بين حيطان " مستشفى الجذام " .
 
والسؤال الآن: هل تمتد يد المساعدة لـ"مستشفى الجذام" الذي يعيش مرضاه حالة مأساوية بين الحياة والموت؟


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost