الموقع بوست

أحزمة ونخب.. لماذا تقوم الإمارات بتشكيل كيانات مسلحة بعيدا عن الشرعية؟ (تقرير)

[ ميناء عدن أحد المطامع الإماراتية في اليمن ]

الموقع بوست - علي الأسمر
الخميس, 22 مارس, 2018 05:21 مساءً

بعيدا عن السلطة الشرعية تكاد دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي إحدى أبرز الدول المشاركة في التحالف العربي لدعم وإعادة الشرعية في اليمن تستكمل إنشاء كيانات مسلحة، تقوم بتدريبها وتسليحها وتمويلها، في معظم المحافظات المحررة، والجنوبية على وجه الخصوص، وكان آخر تلك التشكيلات الحزام الأمني لمحافظة الضالع، لتبقى محافظة المهرة هي الاستثناء الوحيد من بين المحافظات الجنوبية، والتي تتواجد فيها الإمارات بشكل ضعيف.

وأطلقت دولة الإمارات على التشكيلات العسكرية التي قامت بإنشائها أسماء جديدة، ففي محافظات عدن ولحج وأبين ومؤخرا محافظة الضالع، أطلقت على هذه التشكيلات العسكرية اسم الحزام الأمني، فيما أطلقت عليها في حضرموت وشبوة بقوات النخبة، لكن تلك التسميات لا تنفي التبعية المباشرة لتلك القوات للقيادة الإماراتية.

أعداد مجهولة وتسليح نوعي

لا يعلم أحد أعداد هذه القوات على وجه التحديد، باستثناء محافظة الضالع التي كان عدد جنود الحزام الأمني فيها واضحا، إذ يضم في صفوفه ما يقارب سبعمئة مجند، فيما تبقى أعداد قوات الحزام الأمني والنخب، مجهولة في عدن وحضرموت ولحج وشبوة وسقطرى، وهو ما يثير تساؤلات أخرى عن سر هذا التكتم الشديد.

وتعد قوات الحزام الأمني والنخب في المحافظات الجنوبية المحررة، هي القوات العسكرية الوحيدة التي تتميز بالتدريب والتسليح النوعي، ففيما تخلو كل ألوية الجيش من الآليات العسكرية ما عدا اللواء 33 مدرع بالضالع والذي يمتلك مدرعة عسكرية وحيدة، فإن لدى قوات الحزام الأمني والنخب عشرات الآليات العسكرية الحديثة، علاوة على الاهتمام بجنودها الذين يحصلون على تسليح، وتموين، ورواتب شهرية تصل في حدها الأدنى إلى ألف ريال سعودي شهريا مقدمة من دولة الإمارات.

خارج الشرعية لماذا؟

الاتجاه الإماراتي إلى إنشاء تشكيلات عسكرية تتبعها بعيدا عن الاتجاه نحو دعم أجهزة الأمن وقوات الجيش الوطني، أثار تساؤلات كثيرة حول الأهداف من ذلك، مع العلم أن هذا الاتجاه لم يلق حتى اللحظة أي اعتراض رسمي من الرئاسة والحكومة اليمنية، عدا تصريحات متناثرة هنا وهناك من قبل بعض المسؤولين  في الحكومة، بينما لم تصدر الحكومة بيانا رسميا بشأن القضية حتى اللحظة.

ومؤخرا أدى هذا الاتجاه إلى تقديم عدد من الوزراء في الحكومة الشرعية، إلى تقديم استقالاتهم، وكان أبرزهم نائب رئيس الوزراء عبدالعزيز جباري، الذي دعا إلى إعادة ترتيب العلاقة بين الشرعية والتحالف.

ومثله وزير الدولة صلاح الصيادي، وقبله كان وزير النقل قد شن هجوما عنيفا في مؤتمر صحفي له على دولة الإمارات العربية المتحدة، عقب منعه من دخول ميناء قنا بمحافظة شبوة، من قبل قوات النخبة الشبوانية المدعومة من دولة الإمارات.

رفضا للدمج

قبيل فترة سعت الحكومة الشرعية لدمج قوات الحزام الأمني بدءا من العاصمة المؤقتة عدن، في صفوف قوات الأمن والجيش، وهو الأمر الذي قوبل برفض من قبل الحزام بحسب مصادر أطلعتنا على معلومات مقتضبة في هذا الجانب.

غير أن أعدادا ليست كبيرة من جنود قوات الحزام والنخب، في ذات الوقت هم جنود في قوات الجيش والأمن، ويقومون باستلام مرتباتهم، من الأولوية العسكرية للجيش المقيدون فيها، ولا يشكل هذا فارقا بالنسبة لقيادة الحزام، فيما يستمر الجنود بالانتظام في دوامهم بقوات الحزام الأمني.

استحواذ ودعم للانقلاب

الكاتب والسياسي عبدالرقيب الهدياني قال إن ما تقوم به الإمارات من إضعاف للحكومة الشرعية، عبر إنشاء كيانات مسلحة خارج السلطة، يؤكد الشكوك بأنها دعمت الانقلاب الحوثي وصالح، عند انقلابها على الشرعية.

وأضاف الهدياني في حديث خاص لـ"الموقع بوست" أن تدخل الإمارات لم يأت بهدف إعادة الشرعية، وإنما لتحقيق أهدافها، وتمكنها من الهيمنة على السواحل، والموانئ والجزر اليمنية .

ويؤكد الهدياني أنها على ضوء هذا تقوم  بإضعاف الشرعية، في المناطق المحررة، وتشكل الأحزمة الأمنية، حتى يتسنى لها تحقيق مطامعها.

وتابع حديثه بالقول: "يكفينا مغالطة وبيع الوهم، الإمارات لن تكون في صالح اليمن، فها هي منذ ثلاث سنوات لم تسمح للجبهات بالتقدم، ولم تسمح للحكومة الشرعية بتطبيع الأوضاع في المناطق المحررة".

وأشار الهدياني في معرض حديثه إلى أن الإمارات في كل تدخلاتها في الدول، تبحث عن مصالحها، وليس لصالح الشعوب، فهي آخر شيء يمكن أن تفكر به.

وقال بأن الإمارات ليست جمعية خيرية، بل شركات موانئ دبي، التي تحاول السيطرة على السوق بين  أوروبا وآسيا وأفريقيا، موضحا أن اليمن تمثل نقطة مهمة بالنسبة لهذا الخط الملاحي الذي تهيمن عليه الإمارات.

ويؤكد الهدياني أن الإمارات جاءت لتستحوذ على هذا الخط الملاحي، وكل الشواهد والبينات، خلال السنوات الثلاث الماضية تثبت ذلك، وأورد الهدياني عددا من الشواهد التي قال إنها تدلل على ذلك، منها منع وزير النقل من زيارة ميناء قنا في شبوة.

ودعا الهدياني في سياق حديثه إلى التعلم من الدرس الآتي من جيبوتي والصومال، وأرتيريا والقرن الأفريقي، بعد تحرر تلك الدول من هيمنة الإمارات رغم فقرها.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الإمارات صارت خطرا على حاضر اليمن ومستقبله، فهي -بحسب الهدياني - مستعدة أن ترتكب كل المحرمات، من تفكيك الوطن و ضرب الشرعية إلى تمكين الانقلابيين وتعطيل الجبهات، وتقسيم المقسم، وتجزئة المجزء، وتحويل الشواطئ إلى بعبع للارهاب، في سبيل تحقيق مطامعها، وعلينا أن نعمل سويا للتخلص من هذه الآفة التي حلت علينا على حد قوله.

إضعاف للشرعية

من جانبه قال رئيس المركز العربي للدراسات الإستراتيجية الباحث نبيل البكيري إن التوجه الإماراتي لإنشاء كيانات مسلحة، خارج سلطة الدولة الشرعية، كان توجها واضحا من البداية، وهي أجندات تتمثل في  إفراغ الشرعية من محتواها، وخلق كيانات موازية للشرعية بل أقوى منها، وكل ذلك ليسهل لها بعد ذلك التحكم بمصير المسار السياسي والأمني والاقتصادي، في المناطق المحررة، وهو ما رأيناه بعد عامين من تدخلها في اليمن.

وبشأن المستفيد من هذه التوجه قال البكيري في حديثه مع "الموقع بوست" إن تشكيل مثل هذه المليشيات على المستوى العام لا يخدم الشرعية اليمنية، بل أدى إلى تلاشيها وإضعافها، فضلا عن ما يتعلق بالقضية الجنوبية.

ويعتقد الباحث نبيل البكيري أن تشكيل مثل هذه الكيانات المسلحة، تحت يافطات وعناوين مناطقية وعشائرية، لا يخدم المشروع الجنوبي، بقدر ما يسعى إلى تفتيته من الداخل، وإبقاء هذه الأطراف مرتهنة للممول الذي  ينفذ أجندته وفق ما تقتضيه مصالحه.

ويضرب البكيري مثالا لذلك بما شهده دخول العام الجديد، من خلال دخول قوة جديدة على الساحة من خلال إنشاء معسكرات لما يسمى قوات طارق عفاش، ويؤكد البكيري أن كل ذلك لا يخدم القضية الجنوبية، ولا الشرعية، ولا يخدم سوى المشروع الإماراتي.

ويضيف: هذا المشروع الإماراتي يتطلع للبقاء من خلال وضع هذه المجاميع تحت سيطرته، ويدير التناقضات فيما بين تلك الكيانات بما يحقق له استدامة وجوده على الأرض، وبالتالي إضعافها وتلاشيها من خلال خلق مزيد من التناقضات بينها، بينما هو يتمكن من السيطرة على مراكز الإثراء ممثلة بالموانئ اليمنية، خدمة لنفسه وللوكيل الدولي للمشروع.

ولاءات خاضعة

القيادي والناشط في الحراك الجنوبي عبدالعزيز المأني يرى أن هدف الإمارات من إنشاء  الكيانات المسلحة واضح، وهو إيجاد ولاءات خاضعة لها، وتدار وفقا لمشيئتها وحسب مصالحها.

وأضاف المأني في تصريحه لـ"الموقع بوست" أن هذا التوجه لا يخدم أي قضية حتى التحالف نفسه، وقال المأني بأن الإمارات تريد تكوين جيش على مقاسها، مفرغ من مضمونه، ومثلها السعودية، لديها جماعات غير نظامية، بل لم تتعلم يوما، أو تتلقى أي تدريبات بسيطة.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost