6 آلاف مريض بالجوع في صنعاء
- العربي الجديد الجمعة, 20 يوليو, 2018 - 11:14 صباحاً
6 آلاف مريض بالجوع في صنعاء

[ معظم الأطفال في اليمن لا يحصلون على الغذاء المناسب ]

الحرب التي تدور في اليمن تحمل معها كوارث أخرى، من قبيل الجوع الذي بات يهدد حياة أهل صنعاء بما يحمله من حالات سوء تغذية حاد، وصلت إلى الآلاف
 
أعلنت السلطات الصحيّة في محافظة صنعاء اليمنية عن إصابة أكثر من 5870 شخصاً بسوء التغذية الحاد في عدد من المديريات التابعة للمحافظة، خلال النصف الأول من العام الجاري.
 
 وقال نائب مدير إدارة التغذية في مكتب الصحة في المحافظة حفظ الله السياغي، إن الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعاني منها المواطنون اليمنيون، وانخفاض مستوى الدخل، وعدم القدرة على توفير الغذاء، أدى إلى انتشار حالات سوء التغذية في عدد من المديريات الريفيّة في المحافظة.
 
ويؤكّد السياغي لـ "العربي الجديد" أنّ الحالات التي تعاني من سوء التغذية الحاد، والتي عولجت خلال عام 2017، بلغت 11 ألفاً ومئتين وسبعة وخمسين حالة، وقد تلقت العلاج في المرافق الصحية التي تقدم خدمات الرعاية الصحية الأولية، إضافة إلى العيادات المتنقلة في المناطق البعيدة عن المرافق الصحية.
 
ويشير إلى أنها "ساهمت بشكل كبير في تحسّن الوضع الصحي والغذاء في مديريات محافظة صنعاء".
 
ويقول إن جهود مواجهة سوء التغذية تتم بالتعاون مع المنظمات الإنسانية الداعمة للقطاع الصحي في المحافظة.
 
 في هذا السياق، يقول المواطن يحيى صالح، أحد سكان مديرية الحيمة في ريف صنعاء، إنّ طفلته البالغة من العمر أربع سنوات، أصيبت بسوء التغذية قبل أشهر عدة من دون أن يعرف السبب.
 
 ويشير إلى أنه لم يكن يعرف أي معلومات عن المرض. "كان وزنها يتقلّص لكنني لم أظن أنّ في الأمر مشكلة". يضيف لـ "العربي الجديد" أنه يفكّر في أخذها إلى المستشفى لأنها أصبحت لا تتحرك كثيراً مثل بقية الأطفال. إلا أن بعد المستشفى عن قريته، وعدم قدرته على توفير تكاليف التنقل والعلاج، دفعاه إلى إرجاء الأمر مراراً إلى أن أنشئ مركز طبي إلى المنطقة.
 
ويوضح أنّ فريقاً طبياً متنقلاً من مكتب الصحة في المديرية زار المنطقة التي يعيش فيها مع أسرته، واكتشف إصابتها بسوء التغذية. وعمد إلى متابعة حالتها وتقديم العلاج المناسب. يشير إلى أن صحة ابنته بدأت بالتحسن بعد شهر ونصف الشهر من العلاج وتوفير الغذاء للأطفال المصابين بالمرض.
 
ويخشي صالح تراجع صحتها بسبب عدم قدرته على توفير الغذاء المناسب لها. "لا أمتلك المال كوني عاطلاً من العمل ووضعي المعيشي صعب للغاية".
 
وعلى عكس طفلة صالح، لم تحظ أفنان (3 سنوات) المصابة بسوء التغذية بفرصة العلاج حتى هذه اللحظة، بحسب والدها عبد السلام الريمي. يقول لـ "العربي الجديد": "يضعف جسدها يوماً بعد يوم بسبب قلة التغذية وعدم قدرتي على توفير احتياجاتها الأساسية.
 
 لم تعد تلعب كثيراً. وتراها نائمة معظم الوقت وأحياناً تبكي". ويشير إلى أن متخصصين صحيين في قريته أكدوا أنها مصابة بسوء التغذية، إلا أنه لم يستطع نقلها إلى المستشفى.
 
ويؤكد الريمي الذي يسكن في منطقة ضلاع همدان التابعة لصنعاء أن حالات الوفاة بين الأطفال كثرت مؤخراً في المنطقة التي يسكن فيها، لافتاً إلى أنه يعتقد أنهم مصابون بسوء التغذية.
 
يشعر الريمي بالألم كون الوقاية من سوء التغذية سهلة لو كان المال متوفراً. يضيف: "يومياً، أشعر بالقهر وأنا أرى طفلتي الوحيدة تموت أمامي لأنني لم أستطع إطعامها. لكن الأمر ليس بيدي، والوضع سيئ بالنسبة للشعب اليمني بأكمله"، مبيناً أن لا يملك عملاً منذ أكثر من عام.
 
وعن الجهود لمواجهة سوء التغذية، يقول رئيس الفريق الطبي المتنقل التابع لمكتب الصحة في مديرية الحيمة الخارجية في صنعاء إبراهيم محمد، إن منطقة بيت الشرعبي تعاني من انتشار كبير لحالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.
 
ويؤكد لـ "العربي الجديد" أن الفريق الطبي يعمل على تقديم الخدمات الصحية والغذاء للأطفال المصابين بسوء التغذية، مشيراً إلى أن الناس غير قادرين على نقل الأطفال المصابين إلى المرافق الصحيّة لعدم توفر المال وبدلات النقل كونهم يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة. يضيف: "تحسّنت صحة بعض الأشخاص بعد العلاج، وأصبحوا قادرين على الخروج واللعب بعدما كانوا عاجزين عن مغادرة المنزل بسبب المرض الذي أنهك أجسادهم".
 
ويلفت إلى أن حالات كثيرة تعاني سوء التغذية الحاد في الوقت الذي ينتشر الزواج المبكر في المنطقة، ما يؤدي إلى تدهور حال الأمهات والأطفال لعدم العناية الصحية والجسدية وتوفر المواد الغذائية بسبب الأوضاع التي تعيشها البلاد من جراء الحرب.
 
 ووفقاً لتقرير صدر حديثاً عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، فإن نصف الأطفال في اليمن يعانون من مرض التقزم. كما يعاني 1.8 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم 400 ألف طفل تقريباً مصابون بسوء التغذية الحاد.


التعليقات