تقريران لحقوق الإنسان في اليمن .. واقع يزداد انتكاسة
- خاص الثلاثاء, 28 أغسطس, 2018 - 11:05 مساءً
تقريران لحقوق الإنسان في اليمن .. واقع يزداد انتكاسة

[ الوضع الإنساني كان أبرز مظاهر المعاناة في اليمن بسبب الحرب ]

أثار تقرير خبراء بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، جدلا واسعا بين الأوساط السياسية والإعلامية والصحفية في اليمن بسبب عدد من الفقرات التي تضمنها، والمعلومات التي أوردها.

فقد ذكر تقرير الخبراء الأمميين أن الضربات الجوية التي شنها التحالف العربي في اليمن، تسببت بخسائر شديدة في الأرواح بين المدنيين، وبعضها قد يصل إلى جرائم حرب.

وقال إن التحالف فرض قيودا شديدة على موانئ البحر الأحمر ومطار صنعاء، مما حرم اليمنيين من إمدادات حيوية وهو ما قد يمثل أيضاً جرائم دولية.

تطرق التقرير كذلك إلى إطلاق الحوثيين الصواريخ على السعودية، ومنعهم توزيع إمدادات في تعز، وقصفهم المدينة من مواقعهم، إضافة إلى ممارستهم التعذيب الذي اعتبره جريمة حرب.

تزامن ذلك مع تقرير آخر صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، التي قالت إن ضباطا إماراتيين وقوات من الحزام الأمني، اغتصبوا العديد من المعتقلين في اليمن، وارتكبوا أعمال عنف جنسي بأدوات مختلفة.

وطوال فترة الحرب، سقط العديد من القتلى والجرحى من المدنيين، جراء استهداف طيران التحالف لمواقع غير عسكرية، كان آخرها في محافظة الحديدة.

دعوات لاحترام القانون

في هذا السياق، دعت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، المملكة العربية السعودية، إلى احترام القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، بعد القصف الذي تعرضت له محافظتي صعدة والحديدة.

وشددت رينات وينتر رئيسة اللجنة على أن الدول الأطراف في المعاهدة، الالتزام بقواعد القانون الإنساني المتعلقة بالأطفال أثناء الصراعات المسلحة، مطالبة بإجراء تحقيق شامل ومحايد وذي مصداقية في مثل هذه الهجمات.

ضغوط على التحالف

وأمام ذلك، حذرت وزارة الدفاع الأمريكية المملكة العربية السعودية، عن إمكانية خفض الدعم العسكري والاستخباراتي لحملتها ضد الحوثيين في اليمن، وذلك بعد استهداف التحالف لحافلة مدرسية كانت تُقل 40 طفلا خلال الشهر الجاري.

وقالت مصادر خاصة لشبكة ( سي إن إن ) إن وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، وقائد عمليات الجيش الأمريكي في الشرق الأوسط، يشعران بالقلق من أن الولايات المتحدة تدعم الحملة التي تقودها السعودية، والغارات التى قتلت عددا كبيرا من المدنيين .

وتقدم واشنطن منذ بداية الحرب في مارس آذار 2015، الدعم الاستخباراتي للتحالف العربي، وكذلك إعادة تعبئة الوقود للطائرات في الجو.

رد الحكومة والتحالف

في تعليقها على تقرير الخبراء الأمميين، وصفت وزارة حقوق الإنسان اليمنية ذلك التقرير بـ"الصادم" في كثير من فقراته التي تفتقد إلى الدقة والحيادية.

ووفق البيان الصادر عن الوزارة، فقد ذكر أنهم لاحظوا تجاوز الفريق الولاية الممنوحة له من مجلس حقوق الإنسان، بحسب القرار الذي صدر تحت البند العاشر الخاص بتقديم المساعدات الفنية والتقنية للدول، مؤكدة أنها تعمل حاليا على دراسة وتنفيذ ما احتواه، لتقوم بالرد عليه.

التحالف العربي من جهته وعلى لسان المتحدث باسمه تركي المالكي، قال إنهم أحالوا التقرير إلى فريق قانوني للمراجعة، وسيتم الإعلان عن النتيجة بعد الانتهاء منه.

في سياق متصل أفاد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، بأنه "يبقى الأساس في أزمة اليمن قيام التحالف بدوره نحو استعادة الدولة اليمنية وحفظ مستقبل المنطقة من التغول الإيراني وتقويض أمننا لأجيال قادمة".

تصحيح المسار

الصحفي عبدالرقيب الهدياني في تعليقه على تلك التقارير، اعتبر ذلك بأنه فرصة للرياض إن كانت جادة في إنقاذ تحالفها، وذلك برفع يد أبوظبي وكف أذاها عن عدن واليمن.

وتابع "التقرير يمثل أيضا فرصة نادرة أمام القيادة الشرعية اليمنية لتصحيح مسار التحالف وتمكين نفسها في المحافظات، أو التهديد بإعلان عدم مسؤوليتها عن أي انتهاكات باعتبارها لا تحكم ولا تدير وترفض أن تكون غطاء لعبث وجرائم الإمارات".

وعن وجود توجه دولي لتشكيل لجنة تحقيق بالجرائم في اليمن، والاجتماع لمجلس حقوق الإنسان الذي تعد اليمن على رأس جدول أعماله، يعتقد الهدياني أن ذلك يعني خروج الملف اليمني نهائيا من يد التحالف.

وأضاف "ورود قائمة الأسماء المنتهكين لحقوق الإنسان من الانقلابيين و التحالف إلى الشرعية والميليشيات التي أنشأتها الإمارات وأبرزها الحزام الأمني، يؤكد توجها حقيقيا لمحاسبة هؤلاء"، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي معني بإيقاف هذه الجرائم، وأن لا تكون مجرد وسائل ضغط على الأطراف للقبول بالتسوية القادمة عبر مشاورات جنيف المقبلة.

تقرير متوازن

الصحفي والحقوقي توفيق الحميدي، اعتبر التقرير في مجمله بأنه جاء متوازنا في إدانة الأطراف التي انتهكت حقوق الإنسان في اليمن، لافتا إلى تضمنه قائمة أولية بمنتهكي حقوق الإنسان في البلاد.

ورأى أن ذلك يمهد الطريق نحو مسألة حقيقة جادة ضد الأطراف التي انتهكت حقوق الإنسان في اليمن.

لعب سياسي

أما الصحفي أنيس منصور، فتطرق إلى حالات تعرضت للاغتصاب في الجنوب منذ عام 1969، وكذلك السجون والتصفيات.

وأردف "هذا لا يحتاج تقارير إنسانية وحقوقية، يمكن استطلاع الشارع الجنوبي فلديه أكثر وأبشع عن تاريخ الاغتصابات والدعارة السياسية".

انحياز

ويذهب الحقوقي ماهر العبسي في اتجاه آخر، فهو يرى أن التقرير أشبه بتقرير صحفي قام بتجميع المعلومات من مصادر إعلامية.

وقال "لم أتوقع أن يكون تقرير عن حالة حقوق الإنسان في اليمن بهذه الطريقة الموجزة، رغم القدرات الكبيرة المتوفرة لفريق الخبراء.

بينما انتقدت الناشطة نسيم العديني ذلك التقرير، الذي تعتقد أنه غير منصف، وتجاهل بشكل كبير جرائم الحوثيين وصالح وبقايا النظام السابق بعد مقتل الأخير.

الجدير بالذكر أن الباحث الفرنسي المتخصص في الشأن اليمني والعربي فرانسوا بورغا، تحدث في تصريحات صحفية عن وجود مصالح تجارية -بينها بيع الأسلحة- بين الدول الكبرى والإمارات والسعودية، مشيرا إلى عدم وجود فهم سياسي واضح للأزمة اليمنية من قِبلهم.


التعليقات