فروا من ضرائب السعودية.. فاستقبلهم جحيم الحرب باليمن
- الجزيرة نت الأحد, 16 سبتمبر, 2018 - 05:44 مساءً
فروا من ضرائب السعودية.. فاستقبلهم جحيم الحرب باليمن

[ يمنيون يغادرون السعودية في منفذ الوديعة ]

بدموع ومشاعر حزينة، ودع المصلون بأحد المساجد السعودية اليمني "أبو عبد الله" بعد نحو  52 عاما من إقامته في المملكة.
 
يغادر الرجل الذي تقدم في العمر أصدقاءه وجيرانه بلا أمل في اللقاء بهم من جديد، فقد أجبر بعد أن أثقلت كاهله كثرة الرسوم التي تفرضها السلطات السعودية على المقيمين.
 
أبو عبد الله وأسرته نموذج لنحو 1536 أسرة غادرت السعودية نهائيا لتعود لليمن في الفترة من 26 مايو/أيار إلى 13 أغسطس/آب الماضي حسب إحصاء أعلنه رئيس لجنة ترتيب أوضاع المغتربين (حكومية) هشام السعيدي.
 
ومن الذين سبقوا أبو عبد الله في العودة لأرض الوطن، مواطنه محمد علي طارق الذي روى للجزيرة نت تفاصيل 58 عاما ظل فيها متنقلا كبائع للأقمشة يعيش بين مكة وجدة.
 
فبمنزله المستأجر المكوّن من ثلاث غرف صغيرة في بني حوات شمالي العاصمة صنعاء، حكى للجزيرة نت بنبرة تملؤها الحسرة والندم كيف استنفد منه "النظام السعودي" كل ما يملك.
 
وقال "أجبروني على دفع 38 ألف ريال سعودي (نحو 10 آلاف دولار) رسوم مرافقين، وكان أمامي خياران؛ أن أدفع أو أسلك طرق التهريب في الجبال.. 58 عاما وأنا أخدم السعوديين ونعمّر بلادهم، واليوم هذا حالنا".
 
عاد محمد علي إلى الوراء مستذكرا كيف غادر قريته "قوير" بمحافظة ذمار وهو في عمر 12 عاما ليتنقل بعدها إلى مكة عاملا في البناء ثم بيع الأقمشة.
 
مرت السنوات، وأضحى الفتى اليافع شابا في مقتبل العمر فأسس أسرة من ثمانية أفراد كلهم ولدوا في السعودية، وحتى اليوم لا يزال يمنيا كما أولاده.
 
خروج نهائي
 
في مقارنته بواقع مواطنيه الذين هاجروا إلى بلدان غربية، قال محمد علي والحزن يغلب على نبرة صوته "يذهب يمنيون للعمل في أميركا ويحصلون على جنسيتها بعد بضع سنوات، أما أطفالهم فيحصلون عليها بمجرد ولادتهم هناك، ونحن أفنينا أعمارنا، وبالنهاية أجبرونا على أن نغادر إلى بلدنا الذي لم يسلم من قصفهم ليل نهار". يسكت برهة ثم يضيف "لن نسامحهم.. والله لن نسامح".
 
ومنذ اندلاع الحرب مطلع عام 2015، كان اليمنيون المهاجرون في السعودية يمثلون بابا لإعالة آلاف الأسر في بلادهم، إضافة إلى أن تحويلات المغتربين المالية كانت ترفد البلاد بحجم كبير من النقد الأجنبي.
 
ونتيجة لسياسة الرسوم المفروضة على المقيمين، فقدت تلك العائلات في اليمن طيلة الشهور الماضية مصدر رزقها في ظل العودة المتنامية للمقيمين من السعودية التي تختم على جوازاتهم بـ"خروج نهائي".
 
غرامات واضطهاد
 
وعن الطريقة التي تتعامل بها السلطات السعودية مع اليمنيين المقيمين فيها، لخص الشاب محمد الحسني الذي يعمل في تجارة وبيع السيارات بالمدينة المنورة جانبا من معاناتهم بالقول إن الرياض تتعمّد إذلال اليمنيين بالتحديد، فعلاوة على القوانين "الجائرة"، تتعمد أن تمارس مضايقات كبيرة ضدهم.
 
وتابع حديثه للجزيرة نت "أنت كيمني في السعودية لا تملك أي حق، إذا اشتكيت بالسعودي تكون أنت المذنب وترحَّل بلا أي نقاش، عشنا مضطهدين وتحملنا ذلك لأجل لقمة العيش".
 
ومن مظاهر المعاناة التي يواجهها حسني -وغيره كثر من أبناء جدلته- المخالفات التي قال إن أقلها "يصل إلى 10 آلاف ريال سعودي (2665 دولارا)، وبعضها يصل إلى 50 ألف ريال (13300 دولار)، وندفع مبالغ للحكومة ضرائب ورسوم الكفيل تصل إلى ما نسبته 60% من قيمة رواتبنا التي لا تتعدى 2500 ريال سعودي".
 
وفي هذا السياق، صرح مصدر في الحكومة اليمنية فضّل عدم الإفصاح عن هويته بأن السعودية تتعامل بصلف ضد اليمنيين، وتكنّ لهم العداء الشديد، وأضاف أنها رفضت مرارا مطالب الرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة اليمنية باستثناء اليمنيين من قرارات السعودة.
 
ظروف معقدة
 
ورغم أن عودة اليمنيين إلى بلادهم تأتي في ظروف بالغة التعقيد بسبب الحرب، فضلت نسبة كبيرة منهم فتح مشاريع استثمارية صغيرة في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، مثل محافظتي حضرموت ومأرب.
 
لكن آخرين اختاروا بدء حياتهم من جديد، كما هو حال محمد علي الذي يحاول أن يعمل مع أولاده في فتح متجر صغير للمواد الغذائية، ليضمن لهم توفير مصاريف الأكل والشرب وقيمة الإيجار.
 
وأُجبر اليمنيون على مغادرة السعودية عائدين إلى بلدهم الذي يشهد حربا منذ أربعة أعوام بعد أن صعّدت الأخيرة قوانينها ضد الأجانب من دون أن تستثني 700 ألف يمني يعيشون في مدنها منذ أمد بعيد.
 
وأثقلت الرياض منذ يوليو/تموز 2017 على المقيمين وعائلاتهم برسوم مالية ضاقوا بها ذرعا، إذ تبلغ 100 ريال شهريا لكل مقيم، وتضاعف المبلغ منذ يوليو/تموز 2018، ليصل إلى 300 ريال (80 دولارا) في الشهر لكل فرد، ليصل بعد عامين إلى 700 ريال (186 دولارا) شهريا لكل فرد.
 
وإلى جانب رسوم المرافقين كانت السعودية قد قررت سعودة المهن وتوطين الوظائف، لتحرم أكثر من 12.2 مليون وافد أجنبي من مصادر رزقهم.


التعليقات