الموقع بوست

بين بن سلمان وأبوعلي الحاكم .. مقارنة لمجلة بريطانية عن شخصيتين ترتبطان بالحرب في اليمن (ترجمة خاص)

[ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ]

الموقع بوست - ترجمة خاصة
الجمعة, 09 نوفمبر, 2018 03:00 مساءً

قبل خمسة عشر عاماً، كان عبدالله الحكيم (أبو علي الحاكم) ومحمد بن سلمان شابين يبلغان من العمر 18 عاماً يعيشان حياة مختلفة جداً على جانبي الحدود السعودية اليمنية.
 
كان عبدالله، معلمًا في مدرسة ابتدائية في ضحيان، وهي قرية صغيرة تقع على مشارف مدينة صعدة ، عاصمة محافظة شمال اليمن. المشين هو أنه كان قريباً من حسين بدر الدين الحوثي، وهو رجل دين ومثير للجدل، وناقد صريح للرئيس اليمني علي عبدالله صالح. أصبح عبدالله الحكيم مشاركًا متحمسًا في حركة حسين بدر الدين الحوثي.
 
محمد بن سلمان الذي كان يدرس الأعمال في جامعة الرياض، كان مجرد أمير سعودي آخر، واحد من أكثر من 1000 أحفاد من مؤسس المملكة، عبد العزيز بن سعود، وكان والده، سلمان حاكماً للرياض وفي طريقه ليكون ملكاً في المستقبل، وباعتباره الابن الخامس لأحد كبار أفراد العائلة المالكة، لم يكن محمد بالضبط أحدًا، ولكن بالكاد كان ينظر إليه على أنه سيكون ثقل سياسي في المستقبل.
 
كان هناك القليل مما يوحي بأنه خلال الخمسة عشر عامًا القادمة سوف يتنافس هذان الرجلان ضد بعضهما في أحد أكثر الصراعات وحشية في الآونة الأخيرة.
 
وسيواصل عبدالله الإشراف على إحتلال الحوثيين المظلم للعاصمة اليمنية صنعاء، وسيقوم محمد بإنفاق مليارات الدولارات في محاولة لوقف تقدمه، اليوم عبدالله ومحمد يمثلان جانبي الحرب الأهلية في اليمن والتي خلفت 22 مليون شخص، أي ثلاثة أرباع السكان اليمنيين، في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية.
 
غالبا ما ينظر إلى الحروب في الشرق الأوسط من خلال عدسة الهوية والأيديولوجية والجغرافيا السياسية، مثل  القبيلة مقابل القبيلة، والسنة مقابل الشيعة، وإيران ووكلائها مقابل الولايات المتحدة وحلفائها، ولكن دوافع الكثيرين ممن يشاركون في الصراعات الأهلية في المنطقة غالباً ما تكون شخصية وشفافة وتطورت من التجارب الفردية، ويمكنها تحدي منطق الطائفية أو حسابات ساحة المعركة العقلانية، إن فهم شخصيات ودوافع عبدالله الحكيم ومحمد بن سلمان يأخذنا في طريقنا لشرح الطبيعة المستعصية للحرب الدامية في اليمن.
 
عبدالله محارب دائم للحوثي
 
ظهر عبدالله الحكيم، المعروف أيضاً باسم "أبو علي"، في الساحة اليمنية على مدى بضعة أشهر في عام 2014 عندما قاد مجموعة من المتمردين من حركة (أنصار الله) من معقلهم في محافظة صعدة الشمالية، وسيطر بشكل متتابع على محافظة عمران، التي تعتبر قاعدة لاكبر منافسي الجماعة القبليين، وعلى العاصمة صنعاء.
 
تُعرف جماعة أنصار الله بالحوثيين، وقد سميت باسم مؤسسها حسين الحوثي، وهي حركة تنتمي إلى الطائفة الزيدية من الإسلام الشيعي، هذا الفرع من حركة إحياء بدأت في أوائل التسعينات وتطورت إلى ميليشيا عالية الكفاءة على مدار ست حروب مع الحكومة المركزية بين 2004 و 2010. بعد أن أجبر الحوثيون حكومة عبدربه منصور هادي على الإستسلام في عام 2014، وتسليمهم السيطرة على العاصمة وانتشرت بعد ذلك في الجنوب والشرق والغرب، مما عجل الحرب الأهلية الحالية.
 
أشارت تقارير وسائل الإعلام المحلية إلى رجل واحد، وهو قائد عسكري غامض أمضى معظم حياته في الحرب، كمهندس الطريق إلى جنوب صنعاء، وكما قال لي صديق مؤيد للحوثيين، أن عبدالله الحكيم لا يعتبر فقط القائد العسكري الأعلى، بل أيضاً المخطط الإستراتيجي الرئيسي لإستيلاء الحوثي على المؤسسات الحكومية، وهو محارب شرس أيضا أشرف على الإدارة اليومية للمستشفيات والمدارس، واشتبك بشكل منتظم مع ما يسمى الجناح السياسي "المعتدل" للحوثيين.
 

أبوعلي الحاكم


لقد كنت مقيمًا في صنعاء أثناء سيطرت الحوثي على السلطة في عام 2014 وكان عبدالله مثل صورة ضبابية أصبحت جلية بشكل واضح عندما التقينا وجهاً لوجه في أواخر سبتمبر من ذلك العام، بعد أيام قليلة من سيطرت  الحوثيين على العاصمة، وقد قام رجال الإعلام في المجموعة بدعوة صحفيين في جولة بمقر الفرقة الأولى مدرع، وهي القاعدة العسكرية لعلي محسن الأحمر، وهو جنرال إسلامي سني قاد المعركة ضد الحوثيين في صعدة، وكان يعرف باسم "القبضة الحديدية" لنظام صالح، وانفصل الأحمر عن النظام في عام 2011، وفر من العاصمة بينما كان الحوثيون يقتحمون قاعدته.
 
في قاعة رياضية على الحافة الجنوبية للمنشأة، وصلت مجموعة صغيرة من المقاتلين الحوثيين وسرعان ما تجمع  مصورون وصحفيون محليون تعرّفوا على رجل واحد على وجه الخصوص، كان عبدالله، في منتصف المجموعة يقوم بتقييم المشهد بعيون خبيرة، ويبدو رجلًا صغيرًا لدرجة أنه من بعض الزوايا بدا أشبه بصبي مراهق أكثر من قائد عسكري كبير.
 
كان وجهه متحركاً فضولياً ونظرته حادة وبحثية، ولأنه كان سيئ السمعة بين الصحفيين، فقد قيل إنه هدد بقطع ألسنة الصحفيين الذين كانوا ينتقدون الحوثيين وحرقها، فقد سمح لي ببعض الأسئلة لكنه أجاب عليها بسرعة، وعيناه مركزتان نحوي، وقال إن الحوثيين سيتبعون "إرادة الشعب" ويضعون حداً للفساد، وتجنب الأسئلة المتعلقة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح، والذي كان خصم سابق للحوثيين، وأصبح واضحاً بشكل متزايد أنه  قد توصل إلى اتفاق مع المجموعة مما سهل طريقها إلى صنعاء، لم يكن ليعطي أي شيء، لكن موقعه الجديد في دائرة الضوء لم يبدو أنه يزعجه.
 
عبدالله هو أحد أفراد عائلة بارزة، وكان معروفًا منذ صغره على أنه شخص يحمل معتقدات ومشاعر قوية، وشارك في "الشباب المؤمن"، وهي حركة إحياء للمذهب الشيعي الزيدي الذي كان سلماً سلميا للإنتفاضة المسلحة للحوثيين.
 
ضحك عالم ديني زيدي وعضو مبكر في الشباب المؤمن عندما استفسرت عن عبدالله، كيف كان معلمًا في المرحلة الابتدائية ويشغل الان هذا المنصب الهام في اليمن؟.. قال لي ببساطة "هذا الرجل مجنون".
 
عبدالله، الذي يشاع أنه قضى فترة قصيرة في الجيش قبل عودته إلى موطنه، لم يكن سيستقر أبداً على تعليم الأطفال ألف باء وتاء، لقد أخبرني مؤيد آخر من الحوثي أنه تم تعيينه منذ سن مبكرة على إعادة السادة الزيديين إلى ما يعتبره مكانهم الصحيح في النظام السياسي اليمني، وعززت ذلك طموحاته وقدراته كقائد في ساحة المعركة، والتي أصبحت واضحة خلال الحروب الست بين الحوثيين ونظام صالح.
 
 يكتب ماريكي براندت، وهو باحث رائد في حركة الحوثي، عن عبدالله أنه:"معروف بذكائه ومهاراته الإستراتيجية اللامعة ومقاربته الشديدة الوطأة لخصومه، بسبب موقفه القوي وحركاته الإستراتيجية السريعة، شبه بعض الناس بقطعة الوزير في لعبة الشطرنج".
 
بدأ كقائد ميداني محلي خلال الأيام الأولى من تمرد الحوثيين، إرتقى عبدالله من خلال الرتب، حيث استمر في الإشراف على أهم انتصارات ساحة المعركة في الحركة، مما يظهر في كثير من الأحيان عقلية شديدة العدوانية تستحوذ على الفوز، واليمن لديها تاريخ عميق من الوساطة القبلية في الصراع، وهي مجموعة من التقاليد التي تترجم إلى كتاب قواعد للقتال، والذي تجاهله عبدالله مراراً وتكراراً، وأثناء القتال في عام 2008، قيل إنه رفض مبادرات من إحدى القبائل للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال في منطقتهم وأخبرهم أنه "إذا كنتم رجالًا، نلتقي في ساحة المعركة".
 
وفي وقت لاحق، زُعم أنه استخدم موت زعيم قبلي، والذي عادة ما يؤدي إلى هدنة مؤقتة للسماح بالتحضيرات الجنائزية، كفرصة للسيطرة على بلدة القبيلة، وهو مشهور داخل الحركة بتدهور علاقته مع زملائه القادة، بمن فيهم عبدالملك الحوثي، الزعيم الحوثي، الذي حارب إلى جانب عبدالله كقائد ميداني خلال حروب صعدة المبكرة، وهو معروف أيضًا ببغضه لأعضاء الحركة السياسيين، الذين نصحوا بنهج أكثر توافقًا، بما في ذلك المشاركة في محادثات سلام شاملة في صنعاء بين 2013 و 2014.
 
يقول أحدهم على صلة بالحوثيين الذين طلبوا عدم ذكر اسمه بسبب الحساسية حول مناقشة أعمال المجموعة الداخلية "إن عبدالله كان يقاتل منذ أن كان في التاسعة عشر من عمره وإن هذا كل ما يعرفه، حيث قضى ست سنوات يقاتل الحكومة، ويختبئ في الكهوف ويعيش على الخبز والماء، ويستمر بسبب قوة قناعاته، وتم سجنه وتعذيبه وحاول السعوديون قتله مراراً وتكراراً، الحرب هي كل ما يعرفه".
 
وكثيراً ما قيل إنه قُتل خلال الغارات الجوية اليمنية والسعودية، إلا أن نظام صالح ألقى القبض عليه لفترة وجيزة، لكنه فر من سجن صنعاء في عام 2006 إلى جانب زعماء الحوثيين الآخرين قبل أن يصبح قائد ساحة المعركة في الحركة.
 
في أغسطس 2017، تم تعيين عبدالله على رأس هيئة الاستخبارات العامة في صنعاء، وبعد بضعة أشهر قرر الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الذي تحالف مع الحوثيين في عام 2014 على أمل إعادة أسرته إلى السلطة، الإنفصال عن الحوثيين.
 
 كان عبدالله الحكيم هو الذي أشرف على القتال مع منافس الحوثيين، الذي تحول إلى حليف ثم تحول إلى منافس مرة أخرى، والذي قُتل في 4 ديسمبر 2017 ، في غضون 48 ساعة من إعلان الانفصال عن الحوثيين، وتمت ترقيته بعد ذلك إلى قائد الحرس الجمهوري، هي وحدة النخبة العسكرية التي ينظر إليها باعتبارها واحدة من الأدوات الرئيسية لسلطة صالح.
 
كان السعوديون يأملون في أن يكون إنشقاق صالح عن الحوثيين هو انفصال المجموعة، وفي الأيام التي سبقت مقتل الرئيس السابق، أجرى كل من صالح وعلي محسن الأحمر، قائد القوات المناهضة للحوثيين المدعوم من السعودية، اتصالات مع قادة القبائل المحيطة بصنعاء، مطالبين إياهم بالإنقلاب على الحوثيين، وبعد وقت قصير من وفاة صالح، ظهرت لقطات لعبدالله يتحدث بهدوء مع نفس المجموعة من رجال القبائل، كانت رسالته، كما قيل لي، بسيطة: إذا خنتمونا، سنحاصر منازلكم وندمرها عليكم، إن تبقى محايداً وستحصل على تعويض جيد، وفي النهاية كانت كلمات عبدالله أكثر وزناً من كلمات صالح أو محسن، الذي كان طيلة حياته من أكثر الناس خوفا في اليمن.
 
يقول أحد المحللين الأمنيين ذوي العلاقات الوثيقة مع المؤسسة العسكرية في صنعاء: "عبدالله الآن هو الرجل الأكثر قوة في الحركة، والثاني بعد عبد المالك الحوثي، وربما يكون صانع القرار الأهم عندما يتعلق الأمر بالقرارات الاستراتيجية".
 
بعد خمسة عشر عامًا من أيامه كمدرس في مدرسة ابتدائية في ضحيان، يوجد لعبدالله عشرات الآلاف من الرجال تحت قيادته ويتلقى جزء كبير من اقتصاد الحرب المزدهر في اليمن، ومن المحتمل أيضا أن يكون له رأي هام، إن لم يكن هو صاحب الكلمة الأخيرة، في أي اتفاق لإنهاء الحرب.
 
محمد: "الأمير الشاب المستعجل"
 
على الجانب الآخر من الحدود، كان ملك المملكة العربية السعودية، سلمان، الذي وصل إلى السلطة في عام 2015 عن عمر يناهز 79 عامًا، قد أقام منذ فترة طويلة خططًا لزعزعة الوضع الراهن لملكية آل سعود المطلقة، وباعتباره المنفذ الداخلي للنظام العائلي خلال 48 عاماً من توليه منصب حاكم الرياض، الذي شمل إدارة سجن خاص لأمراء يسيئون التصرف، أصبح سلمان خائباً من نظام يعتمد على إجماع بين مجموعة قديمة من أفراد العائلة المالكة، والذين بدوا مهتمين أكثر بقليل من تكديس السلطة والثروة، حيث ظلت البلاد تعتمد كلياً تقريباً على صادرات النفط ومقاومتهم للإصلاح، ومع تقدمه في العمر، أدرك سلمان أنه بحاجة إلى رجل أصغر سناً لتنفيذ خططه، نظر إلى ابنه المفضل، محمد، ليعمل كخليفة له حالياً ويكون خليفة في نهاية المطاف.
 
 على حد تعبير أحد المراقبين السعوديين لفترة طويلة، بينما لم يُناقَش اسم محمد كثيراً حول البلاط الملكي أو في الأوساط الدبلوماسية، فقد كان "يختبئ على مرأى من الجميع" طوال معظم العقد قبل وصول والده إلى العرش، وكان مستشارًا مؤثرًا للملك سلمان، وقد رعى طموحات كبيرة، وورث طبيعة والده الحازمة والمباشرة.
 
هناك قصة غالباً ما تُقال في الرياض، وتنكرها الحكومة السعودية، وهي تتعلق بمحمد في شبابه بإرسال موظف حكومي مظروف عادي يحتوي على رصاصة واحدة بعد أن رفض المسؤول نقل قطعة أرض إلى الأمير.
 
محمد، لم يدرس في الخارج، فقد أقام علاقات مع قبائل المملكة بدلاً من الأجانب، ويقدس عبدالعزيز ، مؤسس المملكة، ويرى نفسه على أنه مصنوع في نفس القالب.
 
البروفسور برنارد هيكل، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط في جامعة برينستون له علاقات وثيقة مع أسرة آل سعود، يقول عن محمد بن سلمان: "إنه يرى نفسه كرجل مصيري، شخص سيحسن ويغير الأشياء....كانت البلاد متسلسلة ومتجهة نحو كارثة، غير قادرة على اتخاذ القرارات، ويرى محمد بن سلمان أن البلاد غير مستدامة إذا لم يتم إصلاحها، ويرى قرار جورج بوش بغزو العراق والكارثة التي تلتها وإدارة أوباما التي أرادت فقط أن ترضي إيران وتخليها عن حسني مبارك كإشارات إلى أن المملكة العربية السعودية يجب أن تعتمد على نفسها، وقرر أن المملكة العربية السعودية بحاجة إلى أن تكون قادرة على رعاية نفسها والدفاع عن نفسها".
 
ويضيف دبلوماسي أوروبي يتمتع بخبرة طويلة في الشرق الأوسط: "يرى محمد بن سلمان نفسه كرجل عظيم، النسخة المقبلة من عبد العزيز...إنه يريد أن يردع إيران ويجعل المملكة العربية السعودية رائعة مرة أخرى وأن تحكم للجيل القادم أو الجيل الذي يليه".
 
بمباركة والده، قام محمد بتوتير الأمور بينما يوطد مستوى غير مسبوق من السلطة حول نفسه، وفي يونيو / حزيران 2017 ، أزال الملك سلمان ابن عم محمد من خط الخلافة، ليجعل ابنه ولي العهد البالغ من العمر 31 عاماً.
 
أعاد محمد هيكلة الحكومة، حيث قام بتهميش المنافسين المحتملين ووضع أجهزة الاستخبارات والأمن والجيش في البلاد تحت سيطرته المباشرة، وفي أكتوبر / تشرين الأول 2017 ، أمر باعتقال العشرات من رجال الأعمال البارزين، واتهمهم بالفساد وسجنهم في فندق ريتز كارلتون في الرياض إلى أن سلموا ما رآه من مكاسب غير مشروعة.
 
وخفض محمد الفوائد وأجر الخدمة المدنية، وخفض الإعانات الحكومية، وقدم ضريبة القيمة المضافة، وكان يخطط لأخذ شركة أرامكو، وهي شركة النفط التي تديرها الدولة والمحرك الرئيسي للاقتصاد السعودي، على الرغم من أن هذا الأمر يبدو الآن معلقاً، وإضافة إلى ذلك تبنى موقفاً متشدداً في السياسة الخارجية.
 
وفضلاً عن تصاعد التورط السعودي في الحرب في اليمن، فقد لعب دوراً قيادياً في الحصار المفروض على دولة قطر المجاورة، ووضع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري مؤقتاً تحت الإقامة الجبرية، وتواصل بهدوء مع إسرائيل على أمل بناء منطقة إقليمية جديدة، ومؤخراً، في أغسطس 2018، قطع العلاقات الدبلوماسية مع كندا رداً على إنتقادات أوتاوا لمعاملة السعودية لنشطاء حقوق الإنسان.
 
ويخشى البعض من أن "الأمير الشاب في عجلة من أمره" يتحرك بسرعة كبيرة، ويمتد فوق نفسه وليس واقعياً حول آفاق نجاح العديد من مبادراته،  يشير المسؤولون السعوديون واليمنيون والغربيون إلى دور المملكة العربية السعودية في حرب اليمن كحكاية تحذيرية.
 
كان محمد وزيراً للدفاع عندما بدأت المملكة العربية السعودية في مارس / آذار 2015 في قصف المتمردين الحوثيين، والتي اعتبرتها حرباً بالوكالة بالنيابة عن منافستها الإقليمية الرئيسية، وهي إيران، وشنت المملكة سلسلة هائلة من الضربات الجوية ضد مواقع الحوثي، وأعلنت عن تشكيل تحالف دولي يضم معظمه الدول العربية السنية.
 
توقع المسؤولون السعوديون حرباً سريعة من بضعة أسابيع أو أشهر على الأكثر، في مارس 2018 دخلت السعودية في الصراع عامها الرابع، دون أن تلوح لأي نهاية في الأفق.
 
ظاهرياً، حرب اليمن هي حرب بين الحوثيين من جهة وحكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من جهة أخرى، لكن الواقع أكثر تعقيدًا.
 
ينتمي المقاتلون المناهضون للحوثيين من مجموعة واسعة من الجماعات على الأرض، وعدد قليل منهم من الموالين لهادي، ويأتي تمويل المجموعات المختلفة من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، في حين كان الدعم الجوي الذي قدمته الرياض وأبو ظبي أمراً حاسماً في إبقاء الحوثيين في مرتفعات اليمن الشمالية.
 
ويقول عضو في حزب الإصلاح، وهو حزب إسلامي سني لعب دورا قياديا في المجهود الحربي ضد الحوثيين:"بدون السعودية والإمارات، كان الحوثيون سينتصرون بالحرب بسرعة وسيسيطرون على اليمن"، وفي حين ركزت جهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة على التوسط في هدنة بين حكومة هادي والحوثيين، فإن الدبلوماسيين واضحين في القول إن السعودية لديها حق النقض النهائي على أي اتفاق، وأن محمد بن سلمان هو صانع القرار النهائي، لكن يقال إن محمد يرى استسلام الحوثي أو الانتصار العسكري الصريح، هو النتيجة الوحيدة المقبولة.
 
تكلفة السلام
 
في عام 2018، كان التركيز على الدبلوماسيين الذين يعملون للتوسط في إنهاء الحرب في الحديدة، وهي مدينة ساحلية تقع على الساحل الغربي للبحر الأحمر في اليمن، وقد احتفظ الحوثيون بالمدينة منذ أواخر عام 2014، وأصبحت شريان الحياة الإقتصادية الحيوية بشكل متزايد للأراضي التي يسيطرون عليها في شمال غرب البلاد، فضلاً عن جزء كبير من إقتصاد الحرب، وفي بداية الحرب حاول التحالف الذي تقوده السعودية حصار الميناء، الذي يمثل حوالي 70 في المائة من جميع الواردات الغذائية إلى اليمن، ولكن أقنعتها الأمم المتحدة بالسماح للسفن بالدخول بعد أن أقامت نظام مراقبة منع الأسلحة من التهريب.
 
في عام 2016، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة ، الشريك الرئيسي للسعوديين في الحرب، بشن هجوم على الميناء وطلبت الدعم من الولايات المتحدة، والتي بدورها  رفضت المساعدة وحذرت أبوظبي من هذه الخطوة، ومنذ أوائل عام 2017، تتحرك القوات اليمنية المدعومة من الإمارات العربية المتحدة في طريقها صعوداً نحو الساحل باتجاه الحديدة، وفي يونيو، وصلوا على مشارف المدينة، والمعركة من أجل الحديدة والتي بدأت في 13 يونيو 2018 بدت منذ البداية الأكثر دموية في الحرب حتى الآن.
 
حاول مارتن غريفيث، مبعوث الأمم المتحدة الخاص المكلف بإنهاء الحرب في اليمن، تجنب قتال من أجل الحديدة، كان الرد على جهوده يظهر بموقف كل من عبدالله ومحمد من أي اقتراح يجعلهم في محل المخطئ.
 
في يونيو، تمكن غريفيث من استخراج امتياز من الحوثيين لتسليم ميناء الحديدة إلى الأمم المتحدة ولكن ليس المدينة، وجاء هذا العرض بعد مشاورات داخلية داخل الحركة الحوثية حيث يقال إن عبدالله كان معارضًا صاخبًا لأي تسوية من أي نوع، وفي لقاءات مع محمد بن سلمان، تم إبلاغ الدبلوماسيين أن ولي العهد لن يقبل بأقل من انسحاب الحوثي من المدينة إذا تم تجنب المعركة.
 
يتحدث أكاديميوا العلاقات الدولية عن كيف أن ما يسمى بـ "الجمود المتعثر" هو في الغالب مقدمة لإتفاق السلام، يقول أليكس دي وال، المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمية وخبير في عمليات السلام: "أي نظرية لحل النزاع ستقول إن على الأطراف أن تصل إلى مرحلة حيث تدرك أن هناك ما يمكن الحصول عليه من السلام أكثر من الحرب..... وفي الأسابيع الأولى من الحرب، من غير المرجح أن توافق على ذلك".
 
في الأحوال العادية، كلما طالت فترة الصراع، زادت احتمالية أن تكون "ناضجة" من أجل السلام، على الورق حرب اليمن، التي دامت سنوات، أفرغت الاقتصاد اليمني وتسببت في مقتل عشرات الآلاف وأدت إلى تفشي الكوليرا على نطاق واسع، وشهدت إطلاق الحوثيين عشرات من الهجمات الصاروخية على المملكة العربية السعودية، والتي بدورها عانت من أضرار سمعتها لدورها في كارثة إنسانية، كل هذا سيكون ناضجا من أجل السلام.
 
لكن ذلك يفترض أن يكون حسابًا بسيطًا نسبيًا من جانب رجال مثل محمد وعبدالله، القوى المعنية وراء المملكة العربية السعودية والحوثيين، يضيف دي وال:"بالنسبة لمحمد بن سلمان، هذه ليست لعبته الأساسية، إنها لعبته الثانوية"، بمعنى أن هدف بن سلمان الرئيسي هو تعزيز مكانته كمركز للقوة في المملكة العربية السعودية، وتعزيز مركز السعودية كقوة مركزية في المنطقة، واليمن مجرد قضية فرعية، والرجل الذي يريد قيادة بلاده للأجيال القادمة قد لا يريد أن يحجب سمعته من خلال إنهاء الحرب الأولى التي دخلها بنتيجة التعادل، خاصة بالنظر إلى أنه يرى يد إيران وراء صعود الحوثيين.
 
وفقا لشخص يعرف ولي العهد: "فيما يتعلق بما يمكن أن يكون مقبولا لمحمد بن سلمان، فإن شعوري هو أن هناك ما يكفي من اليمنيين المستعدين لمحاربة الحوثيين كمرتزقة، وأن الحرب يمكن أن تستمر إلى الأبد، إلى أن يضعف الحوثيون أو يكون السكان راغبين في الإنتفاض ضدهم".
 
وبالنسبة لعبدالله، يقول دي وال :"إن أي صفقة سيتم تقييمها أيضاً في سياق أهدافه الشخصية، فما الذي سيخلفه رئيس المحارب الحوثي في ​​نهاية المطاف، لا سيما إذا كان أحد شروط إتفاق السلام يتخلى عن الأسلحة الثقيلة بعد 14 سنة من المعركة من أجل البقاء ومن ثم الهيمنة؟".
 
في سبتمبر 2018، حاول مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث جمع ممثلين للحوثيين وحكومة هادي في جنيف، على أمل إطلاق عملية سلام كانت محتومة إلى حد كبير منذ انهيار المحادثات في الكويت عام 2016. لم يكن محمد ولا عبدالله حاضرين، وبدون قول الأمير ومعلم سابق في مدرسة ابتدائية يتشاركان في تصميم عزم على مواصلة القتال، ليس هناك احتمال كبير بأن تنتهي الحرب قريباً.
 
*نشرت المادة في موقع (slow-journalism)، ويمكن العودة للمادة الأصل على الرابط هنا
 
كتب المادة: بيتر ساليسبري، وهو صحافي مستقل ومحلل مقيم في صنعاء، وله أعمال في مجلة الإيكونوميست، فاينانشيال تايمز، والسياسة الخارجية وغيرهم.
 


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost