سباق محموم بين مساعي السلام والحسم العسكري وتوقعات واسعة بفشل مشاورات الكويت
- القدس العربي الإثنين, 30 مايو, 2016 - 04:34 مساءً
سباق محموم بين مساعي السلام والحسم العسكري وتوقعات واسعة بفشل مشاورات الكويت

أكدت مصادر سياسية أن سباقا محموما بين مساعي السلام والحسم العسكري في اليمن وأن القوات الحكومية اضطرت إلى استخدام القوة مؤخرا لردع الانقلابيين في مدينة بيحان، إثر وقوفهم حجر عثرة أمام جهود التسوية السياسية في البلاد.
 
وأوضحت أن المساعي الاقليمية والدولية لاحلال السلام في اليمن لم تحقق أي تقدم حتى الآن رغم مرور أكثر من 6 أسابيع منذ تدشينها في الكويت، ولم تثمر سوى تسليم قوائم بأسماء المعتقلين المختطفين السياسيين وأسرى الحرب أمس من قبل الوفدين المتفاوضين الذين يمثل أحدهما الجانب الحكومي ويمثل الآخر الجانب الانقلابي من الحوثي وأتباع الرئيس السابق علي صالح.
 
وأعلن نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي «لقد مضى على مشارات السلام اليمنية اكثر من ستة اسابيع دون ان تحقق التقدم الذي كنا نرجوه».
 
واضاف المخلافي والذي يرأس الوفد الحكومي المفاوض إلى مشاورات السلام اليمنية في الكويت «ان الطرف الانقلابي الذي يشارك في المشاورات لا يبدو حتى الآن انه جاد في السلام، فمازال يضع الكثير من العراقيل ويتراجع عن الالتزامات والمرجعيات».
 
 وأخذ السباق المحموم بين مساعي السلام والحسم العسكري آراء متباينة لدى المهتمين والمحللين السياسين اليمنيين، وبدى الخروج من الأزمة اليمنية الراهنة أمرا في غاية التعقيد، في ظل تصاعد الأزمة ودخولها أطوارا متشعبة ومعقدة يصعب فيها الحل كما يصعب فيها تفكيك خيوط اللعبة، وأن مشاورات السلام في الكويت لا تعدوا أن تكون جزءا من هذه اللعبة المتجددة والمتدثرة بأزياء وألوان متعددة، غير أنه رغم كل التباين في الآراء إلا أن هناك إجماعا على عدم جدوى مشاورات السلام الراهنة في الكويت للخروج من الأزمة.
 
وقال أستاذ العلوم السياسية والباحث السياسي الدكتور فيصل الحذيفي لـ(القدس العربي) ان «المتتبع لمراحل المحادثات في جنيف والكويت يصل إلى قناعة بأن المفاوضات مع الطرف الانقلابي عقيما ولا يبشر بنتائج إيجابية وأنها فرصة لالتقاط الأنفاس واستنزاف للداخل والخارج للبقاء وعدم التفريط بالسلطة والقبول بالتقاسم المتشرط في أضعف الحالات».
 
وأوضح أن الانقلابيين الحوثيين المدعومين بقوات الرئيس السابق علي صالح لاحظوا بعد الانتهاء من مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن مطلع العام 2014 أنهم سيخسرون سياسيا إذا تم تطبيق الديموقراطية في اليمن، وقال انهم «تيقنوا بأن الذهاب إلى الانتخابات سيخرجهما معا من مركز التحكم بالبلاد والعباد إلى الهامش فكان الانقلاب عملية استباقية للاستحواذ كلية على السلطة في اليمن».
 
وأضاف أنه «من يكن هدفه الاستحواذ على السلطة لا ينتظر منه التسليم بأي خيار متوقع، لكن في الصراعات المزمنة والمرهقة في ظل عبث التدخلات الخارجية عادة ما تخضع الأطراف إلى تسوية غير مرضية بسبب الانهاك وصعوبة الحسم لأي منهما وهذا وارد في اليمن كأحد الاحتمالات».
 
وأشارت إلى أن الصراع الجاري على السلطة في اليمن بين الطرفين، السلطة الشرعية والقوات الانقلابية، يبدو من منظور واقعي أنه لن تحله المفاوضات وإنما الحسم العسكري لأحد الطرفين، مؤكداً أن وطرف الشرعية والمقاومة خلال عام يتقدم على الأرض وان كان ذلك بطيئا، ويقابل ذلك ازياد في الضغوط على الطرف الانقلابي والتآكل الداخلي والتذبذب الشعبي المتذمر والساخر من تصرفات الانقلابيين الفاشلة وعدم قدرتهم على إدارة الدولة.
 
وأضاف الحذيفي «حتى لو تخلت دول الخليج بسبب عجز أو ضغوطات دولية فإن المقاومة والجيش الوطني في اليمن لا يلوح في الأفق تسليمهما لسلطة الامر الواقع وصمود المقاومة بتعز دون دعم يرجح هذا التوجه».
 
وأشار إلى أنه في حال فشلت مشاورات السلام سيتم حينها تحديد خيار الحل بالحسم العسكري عبر تغيير خطط المواجهات انطلاقا من الاعتماد على الذات بقوة صلبة لا تعول على دعم من التحالف غير واضح الملامح، يتحكم بالقرار ويفشل في الحسم وحسن التخطيط والإدارة ولا يحسن الدعم المطلوب لكافة الجبهات.
 
وقال الباحث والمحلل السياسي زايد جابر لـ(القدس العربي) «كل المؤشرات تؤكد أن مفاوضات الكويت ستفشل، ذلك أن كل طرف له أهداف مختلفة، يصر فريق الشرعية على تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2216 ببنوده الخمس بالتراتبية التي وردت بالقرار، المتضمنة تسليم السلاح والانسحاب من المدن..الخ، في حين يصر الحوثيون على البدء من البند الخامس وهو عودة المسار السياسي وتشكيل حكومة…الخ، اذ يسعون إلى إضفاء الشرعية على انقلابهم وهو ما لا يمكن للشرعية أن تقبل به».
 
وأوضح أنه في المقابل أيضا يسيطر الحوثيون على مؤسسات الدولة وعلى عدد من المحافظات ولا يمكنهم بالعقل والمنطق أن يسلموا للشرعية بالسلم والمفاوضات ما عجزت عن أخذه منهم بالحرب خلال عام، «لهذا أتوقع أن تفشل المفاوضات وتعود الحرب حتى تتغيير موازين القوى على الأرض لصالح أحد الأطراف».
 
وأكد زايد جابر أنه عند هذه المرحلة فقط «يمكن أن تنجح المفاوضات باستسلام الطرف المنهزم واملاء المنتصر لشروطه ورغم صعوبة وكلفة خيار الحسم العسكري ومحاولة استبعاده من قبل التحالف وبضغوط خارجية إلا أنه يظل قائما وممكنا إذا ما قرر التحالف ذلك وقدم الدعم الكافي للمقاومة والجيش الوطني إلى جانب مشاركة الطيران الفاعلة».
 
الى ذلك قال الكاتب الصحافي غالب السميعي «أعتقد أن المشاورات بشأن الأزمة اليمنية في الكويت ستفشل فشلا ذريعا ذلك لأن كل طرف لن يتنازل عن ماجاء من أجله إذ أن وفد الشرعية يرجو من المشاورات أن يستعيد الدولة وأن يعترف الطرف الآخر بشرعيته وبمرجعيات التفاوض وأن يسلم سلاحه، بينما طرف الإنقلابيين لايعترف أصلا بالشرعية وليس مستعدا لتسليم سلاحه ولا يعترف بالمرجعيات المحددة، ووراء كل طرف دول اقليمية تتصارع وتملي أهدافها على الأطراف التي تدعمها، وعليه فإن أي اتفاق سيكون ـ باعتقادي مستحيلا ـ ولو تم بضغوط اقليمية ودولية فإنه سيفشل في الواقع، وما يلوح في الأفق هو استمرار الحرب وصنع الحسم للطرف القوي في النهاية».
 
واختلف مع الآراء السابقة رئيس مركز أبعاد للدراسات عبدالسلام محمد حيث قال لـ(القدس العربي) «كل الأطراف ترى في مشاورات الكويت فرصة لإحداث اختراق لا يجعل من الحسم العسكري المشهد الأخير».
 
وأوضح أن «الانقلابيين يدركون معنى الفرق بين الهزيمة سياسيا والهزيمة عسكريا وأن الشرعية بدعم التحالف تدرك معنى أن تنتهي الحرب بهزيمة طرف دون استيعابه وأثره مستقبلا خاصة وأن هذا الطرف مرتبط بمشاريع تخريب مدعومة غربيا وإيرانيا».
 
وتساءل هل يبقى أمل لحل سياسي في ظل محاولات استعادة الانقلابيين لقوتهم على الأرض مستغلين المباحثات؟ في ظل أنّ عامل الوقت انعكس سلبا على الواقع بمزيد من الفوضى التي استغلتها جماعات متطرفة مناطقيا واخرى تتبع القاعدة في فرض أجندتها؟
 
وفي اجابته على هذا التساؤل شدد على أنه يجب على دول التحالف قراءة المشهد جيدا وإعادة ترتيب خطتها بما يضمن الاستقرار للمناطق اليمنية المحررة وعملية عسكرية محدودة لتحرير العاصمة ثم فرض خيار الاستسلام والسلام اجباريا على الانقلابيين الذين يستغلون الوقت لاحداث تمزق وتقسيم وفوضى في جسد السلطة الشرعية.
 
واعترض وفد الحوثيين والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بمشاورات الكويت، على البيان الأخير للمبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، والذي تحدث فيه عن قرب التوصل إلى «اتفاق شامل»، بحسب قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين.
وقالت القناة، أمس الأحد، إن وفد «الحوثي – صالح»، قدّم «اعتراضه واستياءه» من البيانات والإحاطات الصادرة عن المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، &laqu²©àطلتي تتضمن مواقف لم يتم التوافق عليها أو نقاشها».
 
وأوضحت القناة أن وفد «الحوثي – صالح»، التقى، ولد الشيخ، صباح أمس، وأبلغه «اعتراضه واستياءه على ما احتواه البيان الأخير الصادر في وقت متأخر من مساء السبت».وكان المبعوث الأممي، قد أعلن في هذا البيان، أن مشاورات الكويت تقترب من الاتفاق على «مبادئ محددة لاتفاق شامل يرتكز على حل سياسي»، مضيفا أن جلسته مع وفد «الحوثي ـ صالح»، صباح السبت، ناقشت «تفاصيل وآليات الانسحاب وتسليم السلاح واستئناف الحوار السياسي واستعادة مؤسسات الدولة».
 
غير أن قناة «المسيرة» قالت إن وفد «الحوثي – صالح»، اعترض على ذكر بيان، ولد الشيخ، أن «المشاورات تقترب من اتفاق، وأن جلسة أمس ناقشت الانسحاب وتسليم السلاح واستئناف الحوار السياسي»، حيث يرفضون تقديم الانسحاب وتسليم السلاح على الحل السياسي.
 
وأشارت القناة إلى أنه «لم يتم شيء من ذلك»، متهمة ولد الشيخ، بأنه ينحاز إلى رؤية ما وصفتها بـ»رؤية دول العدوان»، في إشارة إلى رؤية الوفد الحكومي المدعوم من دول التحالف العربي. وفي سياق متصل، قالت مصادر مقربة من الحوثيين، إن وفدهم التفاوضي أكد خلال المشاورات الصباحية التي جرت مع ولد الشيخ، على التمسك بتشكيل «حكومة توافق» يكونون شركاء فيها.
 
وكان الإنجاز اليتيم لمشاروات الكويت، منذ انطلاقتها في 21 أبريل/نيسان الماضي، هو الاتفاق على تشكيل اللجان الثلاث (الأمنية، السياسية، الإنسانية)، والتي أوكل إليها مناقشة النقاط الخمس المنبثقة من القرار الدولي 2216 (صادر عام 2015).
وتنص النقاط الخمس بالترتيب على: انسحاب الحوثيين وقوات صالح من المدن التي سيطرت عليها منذ الربع الأخير من العام 2014، وبينها العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة الثقيلة للدولة، واستعادة مؤسسات الدولة، ومعالجة ملف المحتجزين السياسيين والمختطفين والأسرى، والبحث في خطوات استئناف العملية السياسية.
 
           
 
 


التعليقات