الموقع بوست

دموع كارين.. رسالة إلى الغائب خاشقجي

[ كارين عطية نشطت في الأيام الماضية دفاعا عن خاشقجي ومطالبة بالكشف عن مصيره (رويترز) ]

الموقع بوست - الجزيرة نت
الجمعة, 12 أكتوبر, 2018 10:58 مساءً

أخيرا نفد صبر الصحفية في "واشنطن بوست" كارين عطية وفقدت أعصابها، فانهارت باكية على زميلها في المهنة الصحفي السعودي جمال خاشقجي المختفي منذ مطلع الشهر الحالي، وسط أبناء وتسريبات تؤكد مقتله.
 
تبكي الصحفية كارين بدموع الألم والحزن على الكاتب خاشقحي، بينما تلوذ نقابات الصحفيين العرب بالصمت، وينخرط العديد من زملائه في المهنة والوطن في حملة تشويه وتخوين تطال أيضا من كان يفترض أن تتحول في اليوم الموالي لاعتقاله إلى زوجة ورفيقة درب.
بدأت كارين عطية محررة صفحة الشؤون الدولية في واشنطن بوست منذ اليوم الأول لاختفاء خاشقجي حملة واسعة للمطالبة بالكشف عن مصيره، وتحولت خلال الأيام القليلة الماضية -ربما- إلى أشهر وأكثر الصحفيين نشاطا في قضية خاشقجي.
 
دموع وأمل
 
بقيت كارين عشرة أيام متماسكة، جالت فيها بين محطات فضائية ووكالات أنباء عديدة، وأسالت فيها مدادا كثيرا في مناقب جمال وتجربته القصيرة مع صحيفتها العريقة (واشنطن بوست)، ولكنها وجدت نفسها أخيرا في مواجهة لحظة الصدمة والانهيار عندما سألتها وكالة رويترز عن رسالتها إلى جمال.
 
لم تتمالك، فأرسلت مع دموعها وشهيقها رسالة باكية امتزج فيها الألم بالأمل، والخوف مع الرجاء "أريد فقط أن أخبره أنني آمل أن يكون بخير وأن يعود، ولكن إذا لم يعد فأقول له: شكرا لك على كل ما فعلت.. دعنا نأمل أن يحدث شيء إيجابي في هذا الأمر".
 
وبينما كانت دموع الحزن والألم تغرق وجهها، كانت كارين تقدم رسائل قوية ليس فقط إلى جمال، بل أيضا إلى المسؤولين عما لحق به، قائلة "أيا كان من فعل هذا لك فلن نتركه، لن أترك هذا الأمر ولن أنسى ذلك مطلقا".
 
وبعد المقابلة الحزينة الباكية غردت كارين على حسابها في تويتر قائلة إنها بعد أكثر من عشر مقابلات تتحدث عن جمال، وجدت نفسها تنخرط في حالة بكاء عندما طلب منها تقديم رسالة إلى صديقها الكاتب السعودي.
 
أنت لا تستحق هذا
 
تعود العلاقة بين كارين وجمال إلى أكثر من عام، حيث تواصلت معه لأول مرة -وفق ما ذكرته في مقال لها- إلى سبتمبر/أيلول 2017 حين تواصلت معه من أجل كتابة أول مقال له في صحيفة واشنطن بوست، وهو المقال الذي أعرب فيه عن أسفه لأن قمع السعودية أصبح لا يطاق، إلى حد أنه قرر مغادرة البلاد والعيش في منفاه بواشنطن.
 
قالت كارين إن ذلك المقال جذب "انتباها كبيرا في السعودية والمنطقة المحيطة بها، وكان أيضا أول مقال نترجمه إلى اللغة العربية في قسم الآراء العالمية"، وبعد حوالي سنة عادت كارين لتكتب تغريدة على حسابها فور علمها بخبر اختفائه "أنت لا تستحق هذا، أنا آسفة.. لا أستطيع أن أتنفس".
 
لاحقا كتبت كارين مقالا في واشنطن بوست بعنوان "إسكات جمال خاشقجي"، قالت فيه إن "جمال أحد المؤيدين الرئيسيين للحرية والتغيير الديمقراطي في جميع أنحاء المنطقة، وكثيرا ما يستنكر التكتيكات القاسية التي تنتهجها السلطات السعودية ضد رجال الدين البارزين وأصحاب الأعمال والنساء الناشطات وشخصيات الإعلام الاجتماعي".
 
وسردت في ذات المقال بعضا من ذكرياتها مع الرجل في منفاه الاختياري، وقالت إنها كانت تسأله من حين لآخر إن كان بخير وإن كان يشعر بالأمان، "فكان يصر على أنه يشعر بالحاجة إلى الكتابة رغم ضغوط السلطات السعودية".
 
وتضيف أنه "مع كل المقالات التي كتبها من أجل نشر الوعي عن محنة أولئك الذين احتُجِزوا ظُلمًا، فأنا أشعر اليوم بالحزن للمناشدة من أجل عودته الآمنة والسريعة".
 
المقال الذي لم يُكتب
 
وتعود كارين إلى لحظات الصدمة الأولى حين علمت باعتقال جمال "في الواقع، كنتُ على وشك أن أرسل رسالة له عبر الواتساب يوم اختفائه عن أفكار بشأن مقاله القادم للواشنطن بوست".
 
لم يكن جمال بالنسبة لكارين مجرد زميل في المهنة أو صديق قريب، بل "تعلّمتُ الكثير منه ومن تجاربه.. أنا أراه ليس فقط زميلا في مجالنا، ولكن أراه مصدر إلهام أيضا".
 
ثم تعود مرة أخرى إلى تقديم رسائل إلى صديقها الغائب "جمال، إن سنحت لك الفرصة لقراءة كلماتي هذه، فأرجو أن تعلم أننا في صحيفة واشنطن بوست نسعى جاهدين لضمان سلامتك وحريتك.. لن أنعم بالراحة حتى تظهر مرة أخرى آمنًا سالما".
 
وعلى الضفة الأخرى، وبينما تنهمر دموع كارين وتمتلئ صحف العالم وقنواته بالتضامن مع خاشقجي، تستكثر صحيفة "الوطن" السعودية على العالم أن يهتم باختفاء رئيس تحريرها السابق، ففي سجل الراحلين ما ينبغي أن يشغل العالم!!
 
يقول بعض المعارضين إن ما كتبته صحيفة "الوطن" يترجم حال وطن يضيق بأبنائه ويطاردهم في المنافي، وحين يأوون إلى حضنه يرسلهم إلى عالم الغيب "المروع".
 
 
 


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost