تصعيد وتحركات أمريكية في المنطقة لتطويق إيران والتصدي للانقلاب (تقرير)
- وئام عبدالملك الخميس, 20 أبريل, 2017 - 12:59 صباحاً
تصعيد وتحركات أمريكية في المنطقة لتطويق إيران والتصدي للانقلاب (تقرير)

[ وزير الدفاع الأمريكي التقى العاهل السعودي وناقش معه الوضع في المنطقة ]

وضعت زيارة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس للمملكة العربية السعودية خلال هذا الأسبوع الوضع في المنطقة أمام منعطف جديد فيما يتعلق بوضع الانقلابيين في اليمن، والعلاقة مع إيران.
 
وفي ثالث محطة له في الشرق الأوسط وأفريقيا، زار ماتيس الرياض، وهيمنت قضايا المنطقة على مباحثاته مع الجانب السعودي، وتعد هذه أولى تحركات واشنطن في المنطقة منذ تولي ترامب للحكم في أمريكا.
 
وبالتزامن استقبل الرئيس عبدربه منصور هادي، الثلاثاء الماضي، السفير الأمريكي لدى اليمن ماثيو تولر، ونائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون شرق آسيا والأدنى تيموثي ليندر كنغ، اللذان أكدا حرص بلادهما على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وإيقاف التهديدات التي تزعزع ذلك وخصوصا تدخلات إيران غير المبررة.
 
مسار قضيتين

تصريحات المسؤول الأمريكي كشفت عن المسار القادم للوضع في أبرز قضيتين متشابكتين، وهما الملف اليمني والعلاقة مع ايران.

وناقش ماتيس مع مسؤولين سعوديين الأزمة في اليمن، وقال إن واشنطن ستدفع نحو إجراء مفاوضات بإشراف الأمم المتحدة لإنهاء النزاع في البلاد بأسرع وقت ممكن.

وذكر أن إيران تلعب دورا يزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط، لكن يتعين دحر نفوذها لإنهاء الصراع في اليمن، بينما تدرس الولايات المتحدة زيادة الدعم للتحالف بقيادة السعودية الذي يقاتل هناك.
 
وفي الرياض، قال ماتيس للصحفيين بعد اجتماع مع كبار المسؤولين السعوديين "في كل مكان حيثما تنظر إذا كانت هناك مشكلة في المنطقة فإنك تجد إيران".

وأضاف "علينا التغلب على مساعي إيران لزعزعة استقرار بلد آخر وتشكيل ميليشيا أخرى على شاكلة حزب الله اللبناني، لكن المحصلة النهائية هي أننا على الطريق الصحيح نحو ذلك".

وقال أيضا إن الهدف هو التوصل لحل سياسي من خلال مفاوضات، بوساطة الأمم المتحدة لحل الصراع في اليمن.

فيما أكد مسؤولون أمريكيون أن الولايات المتحدة تدرس تعميق دورها في الصراع في اليمن بتقديم مساعدة مباشرة بشكل أكبر إلى حلفائها الخليجيين الذين يقاتلون المسلحين الحوثيين المدعومين من إيران هناك.

ونقلت رويترز عن مسؤولين أمريكيين قولهم بأن الوضع في اليمن نوقش أثناء اجتماعات مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي ولي العهد ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان ومسؤولين سعوديين آخرين.

وشملت المناقشات أيضا الدعم الأمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية، بما في ذلك مساعدات إضافية يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة بما يشمل دعما محتملا في مجال المخابرات، وفق المسؤولين الأمريكيين.

ولا يبدو للمسؤولين أن الحوثيين سيأتون إلى طاولة التفاوض، في ظل الظروف الحالية، مؤكدين أن هناك حاجة إلى ممارسة المزيد من الضغط العسكري على الجماعة، مضيفين أن أي زيادة محتملة في الدعم لن تشمل جنودا أمريكيين.

وتقوم واشنطن بتنفيذ غارات جوية لطائرات بدون طيار في اليمن ضد تنظيم القاعدة المخترق -كما يقول مراقبون- من حليفي الانقلاب (صالح والحوثي)، بالإضافة إلى تقديم الدعم المخابراتي، والذي يتوقع أن يزيد في إطار علاقات التعاون المشترك بين السعودية وأمريكا، ورغبة الأخيرة بتحجيم الدور الإيراني في المنطقة.

تصعيد متعدد الوجهات

التصعيد الأمريكي لم يتوقف عند حدود تصريحات ولقاءات وزير الدفاع الأمريكي، فقد أدان وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون ما أسماه الطموحات النووية الإيرانية، ووصفها بأنها خطرا على العالم وأمنه.

تيلرسون قال إن إيران غير منضبطة، وقد تتحول إلى نفس المسار الذي سلكته كوريا الشمالية، مؤكدا بأنها تحرض على زعزعة الاستقرار عبر زرع مليشياتها في الشرق الأوسط، وأنها شنت هجمات إلكترونية ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

ويأتي هذا بالتزامن مع توجيهات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارته في واشنطن بمراجعة اتفاقية البرنامج النووي الذي أقر في عهد إدارة باراك أوباما.

حلول جذرية

وتأتي زيارة وزير الدفاع الأمريكي إلى السعودية -كما يعتقد الأكاديمي والباحث أحمد قران الزهراني- ضمن خطة أمريكية لتحجيم دور إيران، وإيجاد حلول جذرية لعديد من المشكلات وخاصة ما يتعلق باليمن، الذي يسير إلى نقطة النهاية في فرض سيطرة القوات الشرعية على كافة البلاد، مدعومة بقوات التحالف عسكريا، وسياسيا من قبل أمريكا والقوى الدولية المختلفة.

ووفقا للزهراني -الذي تحدثآ لـ"الموقع بوست"- فإن بعض المواقف والتصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية الجديدة، توحي بأن ثمة تغيرا في توجهات واشنطن تجاه قضايا المنطقة، في محاولة لإعادة الوضع كما كان عليه قبل إدارة الرئيس باراك أوباما.

وبيّن أن التوجه الجديد بدت معالمه من خلال تصريحات الرئيس دونالد ترامب، التي انتقد فيها وبحدة إيران ودورها في دعم الإرهاب، ومحاولاتها زعزعة منطقة الشرق الأوسط، من خلال تدخلاتها في بعض الدول العربية، فضلا عن دعمها لمنظمات وميليشيات تعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة.آ 

وأكد الزهراني أن الولايات المتحدة اصبحت مقتنعة أن تلك الأفعال التي تقوم بها إيران ستفضي إلى عدم الاستقرار في المنطقة، وستولد اضطرابات وإخلالا بالسلم الدولي.

وتولي الولايات المتحدة -كما يقول الأكاديمي السعودي- المنطقة اهتماما كبيرا، كونها مصدر الطاقة في العالم، متوقعا أن يبدأ المسئولون الأمريكيون بالتوافد إليها في محاولة لإنهاء كافة الصراعات.

الحل السياسي بغطاء جديد

وحول لقاء نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي مع الرئيس هادي، يعتقد المحلل السياسي ياسين التميمي أنه يؤشر إلى أن خارجية الولايات المتحدة تقوم بإعادة تجميع أوراق الأحجية اليمنية، على الرغم من وجود تصريحات سابقة للمتحدث باسم الخارجية التي أكد فيها أنه لا تغييرا فيما يخص الموقف الأمريكي من الأزمة اليمنية.

واعتبر التميمي -في حديثه مع "الموقع بوست"- حضور إيران في صلب النقاشات التي جرت بين الرئيس والمسؤول الأمريكي دلالة واضحة على أن دائرة الاهتمام الأمريكي باليمن اتسعت، لتشمل مخاوف السلطة الشرعية والسعودية التي تقود التحالف العربي، حيال عدم إمكانية القبول بدور لعملاء إيران يخل بمعادلة الأمن الإقليمي.

وهذا لا يجب أن ينسينا -كما يذكر التميمي- حقيقة أن الإدارة الأمريكية الجديدة قررت الاستمرار بالمضي في خط الحل السلمي للأزمة اليمنية، لكن ليس وفق التصور الذي رسمه وزير الخارجية السابق جون كيريد وهو ما تؤكده تصريحات وزير الدفاع ماتيس، الذي شدد على مسألة العمل على الخط السياسي، مع موقف أشد وضوحا تجاه التدخلات الإيرانية في اليمن والمنطقة.

ويرى أن الحل السياسي الذي ستعمل عليه الإدارة الأمريكية الجديدة، سيكون مع ضمانات أمنية كافية، خصوصاً ما يتعلق منها بالخطر الذي يمثله الذراع الإيراني في اليمن المتمثل بالحوثيين.

ويعني ذلك -وفقا للتميمي- أن العقيدة السياسية والأمنية الأمريكية فيما يخص الأزمة في اليمن، ستبقى كما هي، حيث تتبنى أولوية مواجهة الإرهاب.

لكن الفارق بالنسبة للمحلل السياسي اليمني هو أن إيران وأذرعها لن يستفيدوا من هذه الترتيبات، كما كانوا قد ضمنوا في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
 


التعليقات