اليمن من استضافة اللجوء إلى بلد مصدر للاجئين اليمنيين والجحيم يطوقهم
- وئام عبدالملك الاربعاء, 21 يونيو, 2017 - 09:15 مساءً
اليمن من استضافة اللجوء إلى بلد مصدر للاجئين اليمنيين والجحيم يطوقهم

[ ارتفع عدد اللاجئين اليمنيين مؤخرا بشكل كبير ]

غادر صادق محمود اليمن عقب اندلاع الحرب في اليمن مطلع العام 2015، متوجها إلى المملكة العربية السعودية التي تستضيف أكثر من مليون ونصف يمني، ليستطيع العيش بكرامة خارج البلاد.
 
لكن ذلك لم يتحقق إذ تبددت أحلامه في الموطن الجديد، بعد أن وجد أنه لن يكون قادرا على العمل في بلد اللجوء.
 
ويتوزع 1.974.000 يمني في مختلف الدول كلاجئين، بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية القاسية التي فرضتها الحرب، وخشية تعرضهم للاضطهاد والقمع بسبب الآراء السياسية أو التمييز العرقي، أو مخالفتهم لمليشيا الحوثي وصالح الانقلابية بالمعتقدات.
 
وتحتفل مختلف الدول باليوم العالمي للاجئين الذي يصادف 20 حزيران/يونيو من كل عام، وذلك للفت الأنظار إلى معاناتهم، ولتقديم الدعم لهم في بلدان اللجوء.
 
ويقول محمود لـ"الموقع بوست": "غادرت البلاد نظرا للأوضاع الأمنية الصعبة، ولتحسين مستوى المعيشة الناتج عن تدهور الأوضاع المادية لجميع العاملين في المؤسسات الحكومية والخاصة أيضا".
 
ويضيف "حصلت على تأشيرة زيارة حكومية لدخول السعودية، لكن تفاجأت عند الوصول أنه لا يصرح لحاملي تلك التأشيرة بالعمل، وهذا الأمر فاقم من معاناتي بعد أن ظننت أن الحل هو باللجوء".
 
يصمت برهة ويكمل محمود بقوله: "إلى الآن مرت أكثر من سنة على وجودي بالمملكة دون عمل، ولا وجود إلا لبقايا أمل أن تُصدر القيادة السعودية قرارا يقضي بأحقية حاملي الزيارة الحكومية بالعمل".
 
الاحتفال بالوجع
 
تعد المعاناة هي الخط العريض الأبرز في صفحات اللاجئين اليمنين في مختلف بلدان العالم، فالصحافي عبدالرزاق العزعزي احتفل للمرة الثانية باليوم العالمي للاجئين، في ظل ظروف صعبة يعيشها لابتعاده عن وطنه وأهله، وقلقه عليهم خاصة في ظل تنامي العنف في اليمن.
 
يروي لـ"الموقع بوست" قصته بألم قائلا: "نحتفل بأنفسنا كلاجئين، بدلا من الاحتفال مع نازحي القرن الأفريقي الذين كنا نسمع عن قصصهم وشجاعتهم في عبور البحار لرغبتهم بالحياة ومواجهة خطر الموت، بدلا من الاستسلام للوضع في بلدانهم".
 
ويتابع "لم أكن أعلم أني سأتحول إلى (قصة نزوح) بدلا من تدوين قصص الهجرة والنزوح للاجئين في اليمن".
 
وحول سبب لجوئه إلى دولة السودان، يذكر العزعزي أن وضع الحرب في اليمن واستهداف الصحفيين جعله يعبر البحر هربا إلى جيبوتي ثم السودان، بحثا عن الأمان بعد أن أصحبت قذائف آلات الموت تترصد الجميع.
 
حيرة وقلق
 
ويعيش الناشط زيد ناجي الذي يقطن في الولايات المتحدة الأمريكية، في حيرة بسبب والدته اللاجئة في الأردن.
 
ويذكر لـ"الموقع بوست" أنه قلق للغاية على وضع والدته التي ما تزال في الأردن منذ عام ونصف، "لى أمل أن توافق السلطات الأمريكية على طلبها للهجرة الذي يحتاج لكثير من الوقت هناك".
 
اقرأ أيضا: الهجرة من اليمن.. قصص مؤلمة وفصل جديد من معاناة اليمنيين حول العالم
 
ويضيف ناجي "لم نعد نعلم هل نجعلها تسافر إلى جيبوتي حيث الحر والجوع والغلاء، أم مصر التي تتمتع باستقرار نسبي وطقس قد يرحم الوالدة العجوز".
 
"هذه خياراتنا نحن من ابتسمت لنا الحياة في أمريكا، لكن ماذا عن من لم تبتسم لهم ممن أُغلقت في وجوههم الأبواب سواء في ماليزيا أو جبيوتي أو تركيا والأردن ومصر"، يعلق ناجي.
 
اللاجئون اليمنيون هناك -يؤكد ناجي- أنهم "في أحايين كثيرة لا يعلمون متى ستأتي وجبتهم القادمة، ناهيك عن عدم معرفتهم إن كان بمقدورهم دفع إيجار البيوت، ذلك إن كانوا من المحظوظين الذين لم يدفنوا وهم أحياء في مخيمات اللاجئين في جبيوتي وباقي دول القرن الأفريقي".
 
ويشير ناجي في ختام حديثه إلى أن النازح اليمني داخل البلاد فهو في نعيم مقارنة باللاجئين، معللا ذلك بالقول "هم في نعيم النوم في المدارس، والاغتسال في المساجد، والطوبرة (الوقوف في طابور) من أجل الماء، وما استطاعوا العثور عليه في معارك الفوز بالقليل، الذي يصل من كرم الكرماء".
 
تزايد أعداد اللاجئين
 
بدأ الاحتفال بهذا اليوم في العام 2001، بعد إقراره من قِبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع من ديسمبر/كانون الأول 2000.
 
فيما أرقام اللاجئين تتصاعد يوما بعد آخر، فبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن عدد اللاجئين في مختلف دول العالم بلغ 65.600.000 مليون شخصا حتى أواخر العام 2016، يبلغ المشمولين منهم برعاية الأمم المتحدة 17.200.000 مليون فقط.
 
وبحسب الإحصائيات فإن 2 مليون لاجئ بدون جنسية، فيما ينتظر قرابة 2.800.000 مليون شخصا الموافقة على طلبات اللجوء.
 
وأطلقت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حملة تحت شعار (#مع_اللاجئين)، وذلك تضامنا مع اللاجئين الذين تجبرهم الحروب على مغادرة أوطانهم.
 
وستستمر الحملة حتى التوقيع على ميثاق عالمي للاجئين في عام 2018، وتطالب -من خلال العريضة التي وقع عليها عديد من الناس حول العالم- الحكومات بضمان حصول كل طفل لاجئ على التعليم، والعيش في مكان آمن، بالإضافة إلى تمكين كل لاجئ من الحوصل على عمل ليساهم بإيجابية في مجتمعه.
 
 طريق غير مفروش بالورود
 
لا يبدو الطريق سالكا أمام اللاجئ اليمني في مختلف الدول، فهو محفوف بالمخاطر خاصة بعد البداية من الصفر في بلدان لا يعرفون الكثير عنها، سوى أنها (ملاذ آمن).
 
"صادق محمود" تفاقمت معاناته -كما أكد لنا- نتيجة لاضطراره لدفع غرامات مالية بسبب عدم تمكنه من تجديد تأشيرة الزيارة الحكومية، نتيجة تخاذل الحكومة اليمنية في إيجاد حلول لهذه القضية.
 
ويؤكد الشاب اليمني أنه مع انطلاق حملة "وطن بلا مخالف" في السعودية، أصبح أغلب حاملي الزيارات مطالبين بالمغادرة، لعدم تمكنهم من تجديد تأشيرة الزيارة.
 
يتحدث بدوره عبدالرزاق العزعزي عن معاناة اللاجئ اليمني في السودان، بسبب عدم قيام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بدورها بالشكل المطلوب.
 
"تعاملت مع اليمنيين بتمييز كبير، وأحدث ذلك ضجيجا ومناشدات كثيرة واحتجاجات، دون أن يتم حل الموضوع"، يوضح العزعزي.
 
ومع استمرار الحرب تتزايد أعداد اللاجئين من مختلف الدول، بعد أن تحولت أوطانهم إلى جحيم، لم يسمح لهم بالعيش الكريم في ظل الأمن والاستقرار.
 


التعليقات