الموقع بوست

مبعوث أممي جديد لليمن .. هل سيتمكن من إيجاد تسوية سياسية للأزمة؟ (تقرير)

[ المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث ]

الموقع بوست - خاص
الأحد, 18 فبراير, 2018 03:43 مساءً

في محاولة لإنعاش ملف السلام اليمني، المتوقف منذ آخر جولة مشاورات تم عقدها في الكويت قبل أكثر من عام، تم تعيين مبعوث أممي جديد للبلاد بعد أن فشل المبعوث السابق في إحراز تقدم ملموس على أرض الواقع.
 
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس رسميا، تعيين مارتن غريفيث، مبعوثا خاصا له إلى اليمن، الذي يشهد حربا منذ مارس/آذار 2015.
 
وتتطلع الحكومة اليمنية إلى العمل مع المبعوث الجديد بنفس الروح البناءة والمرونة المعهودة؛ لتحقيق السلام المستدام الذي ينهي معاناة اليمنيين المستمرة منذ انقلاب سبتمبر/أيلول 2014.
 
وأكدت في رسالة بعثها مندوب اليمن في الأمم المتحدة خالد اليماني، إلى الأمين العام لتلك المنظمة، أنه لا يمكن تحقيق السلام والحل السياسي المستدام في اليمن، إلا عبر الالتزام بمرجعيات السلام، التي تتمثل في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن وأبرزها 2216.
 
فيما قال الحوثيون على لسان مصدر مسؤول في وزارة الخارجية بالحكومة التابعة لهم، إن المبعوث الأممي الجديد سيحظى بالدعم والتسهيلات اللازمة من قِبلهم.
 
وسيبدأ غريفيث مهامه مطلع شهر مارس/آذار المقبل، بغرض التنسيق لعقد جولة رابعة من المشاورات بين الشرعية والانقلابيين.
 
لكن ثمة تعقيدات كثيرة يبدو أنها ستعترض المبعوث الأممي الجديد، خاصة في ظل إصرار مليشيا الحوثي الانقلابية على القفز على المرجعيات التي من شأنها تحقيق السلام المستدام باليمن، إضافة إلى اختلاف وجهات النظر بين بعض الدول المشاركة في التحالف العربي، التي تعمل على تقويض جهود الشرعية وإعاقة عملها.
 
معطيات جديدة
 
ويعتبر المتحدّث الرسمي للأمين العام، ستيفان دوغاريك، في تصريحات صحفية، أن تعيين غريفيث التعيين يأتي لتحريك الملف اليمني قدماً، والمساعدة على حل الأزمة الإنسانية في اليمن.
 
في هذا الإطار لا يعتقد المحلل السياسي ياسين التميمي، أن هناك تغييرا جوهرا سيحدث باتجاه السلام والاستقرار في إطار الدولة اليمنية الاتحادية.
 
فالمقدمات –بحسب التميمي الذي تحدث لـ"الموقع بوست"-لا تشير إلى ذلك، كون التقرير النهائي لفريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي، حدد بوضوح معالم المستقبل الذي يتعين على المجتمع الدولي التعاطي معه.
 
ويوضح "توجد وفق ذلك التقرير سلطة شرعية تفقد نفوذها وسيطرتها في المناطق المحررة التي يفترض أنها عادت إلى سيادتها، وهناك تحالف غيَّر وجهته وقرر إنهاء دور الشرعية، ودعم تشكيلات عسكرية خارج سيطرتها، ومعظمها تخدم أجندات تتعارض تماما مع وحدة اليمن وسيادته واستقلاله".
 
ويقول التميمي إن التسوية التي قد يسعى إلى تحقيقها المبعوث الجديد، ربما تتعاطى مع الحقائق الجديدة على الأرض، وقد تستهدف فرض خيارات على السلطة الشرعية.
 
لكنه يؤكد أن المبعوث الأممي سيفشل على كافة المستويات، في ظل تضعضع الإدارة الدولية حيال الحسم في اليمن، على قاعدة حفظ الدولة، ووحدة الأرض، وإنهاء المهددات وفي مقدمتها الانقلاب والنزاعات الانفصالية المدعومة من التحالف والإمارات بشكل خاص.
 
تعقيدات الأزمة والمصالح
 
ويتفق مع التميمي، الباحث والكاتب توفيق السامعي، الذي يرى أن الملف اليمني أكبر من مجرد مبعوث أممي مهما كانت خبرته، كونه ضمن الملفات التي يتم تحريكها في المنطقة بشكل، عام وكجزء من ملف كبير على مستوى المنطقة، تتحكم بها أجندة وقوى دولية وليست مجرد نزاعات بين أطراف معينة.
 
ويُبيَّن لـ"الموقع بوست" أن تلك النزاعات أسستها قوى دولية وإقليمية دعمتها منذ العام 2012 وما قبلها، وليست وليدة اللحظة، مُعتبرا عدم التفاعل الجدي من قِبل المجتمع الدولي في حسم تلك الملفات، دليلا واضحا على صحة رؤيته تلك.
 
ويعتقد أن أي مبعوث أممي لا يعدو عن كونه مرسال وموظف علاقات عامة لدى القوى الدولية، ولا تحل أي من الملفات المطروحة على الطاولة، إلا إذا اتفقت الأطراف الفاعلة فيما بينها أولا.
 
ويشير السامعي إلى أن القوى الإقليمية هي الواجهات الحقيقية الظاهرة، للأجندة الدولية الخفية التي تتلاعب بملفات المنطقة.
 
ولا يعول الباحث اليمني على أيٍ من المبعوثين الدوليين في تحريك القضية اليمنية، مؤكدا أن الشعب اليمني وحده من يدفع ثمن تلك التباينات والصراعات المختلفة.
 
ووفقا لـ"السامعي" فإن الحل يكمن، في الحسم العسكري الميداني وهذا يتم عرقلته من عدة أوجه، وإما باتفاق القوى اليمنية المختلفة فيما بينها بعيدا عن الحروب والصراعات، لافتا إلى أن الأخير محكوم بارتباط مختلف القوى اليمنية بالأطراف الخارجية الفاعلة.
 
من هو غريفيث؟
 
ينتمي مارتن غريفيث إلى دولة بريطانيا التي ولد فيها عام 1951، وهو المدير المؤسس لمركز الحوار الإنساني في جنيف السويسرية في الفترة ما بين (1999-2010)، وشغل منذ عام 2014، منصب المدير التنفيذي الأول للمعهد الأوروبي للسلام.
 
وعمل بين عامي 1998-1999 نائباً لمنسق الأمم المتحدة لعمليات الإغاثة في حالات الطوارئ، وكذلك في منصب منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي في منطقة البحيرات الكبرى وفي البلقان.
 
في 2014 تقلد منصب رئيس مكتب الأمم المتحدة في سوريا، وعمل ما بين عامي 2012 و 2014 كأحد مستشاري مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي مستورا.
 
ومعروف عنه –كذلك- تخصصه في نماذج تطوير الحوار السياسي بين الحكومات والمتمردين، وهو ما قد ينعكس بشكل إيجابي على الملف اليمني.
 
ولغريفيث خبرة واسعة في السلك الدبلوماسي البريطاني، ومؤسسات الأمم المتحدة، ومن بينها "منظمة الأمم المتحدة للطفولة" (يونيسف)، بالإضافة إلى العديد من المنظمات الإنسانية.
 
كما يرى غريفيث أن فرص الحل بسوريا ممكنة، لكنها تتضاءل في اليمن مع مرور الوقت، ويصف الأزمة فيها بـ"الاستثنائية" وهي ذات بعد إنساني، وأسواء من العراق وجنوب السودان.
 
يُذكر أن السفير الكويتي للأمم المتحدة، منصور العتيبي، ورئيس مجلس الأمن في دورته الحالية، أكد في تصريحات صحفية، أن بريطانيا تعمل حالياً في مجلس الأمن لإصدار بيان رئاسي حول اليمن، يتناول الوضع الإنساني بشكل خاص، وهو الأمر الذي يعتبره بعض المراقبين وسيلة ضغط على الشرعية باستخدامهم لذلك الملف.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost